رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

مجد القاسم: ابتعدت عن الغناء لأن الناس همها الوحيد الآن لقمة العيش

5 مايو 2019
أحمد النبراوي

الوسط الغنائي الآن أصبح "نكتة بايخة".. والسوشيال ميديا قضت على صناعة الأغنية

وصلت إلى مصر منذ 29 سنة بـ100 دولار فقط اكتشفت في المطار أنها مزورة
أشعر بالحنين إلى أشرطة الكاسيت وفترة التسعينيات ونجاحها

هو أحد أهم نجوم الغناء العربي الذين تركوا رصيداً كبيراً من الأغنيات المتنوعة ما بين العاطفية والحزينة والشعبية وأغاني المناسبات، وبرغم اختفائه عن الأضواء لفترة إلا أنه لم يبتعد تماماً عن الساحة الغنائية، في الحوار التالي يكشف لنا الفنان السوري "مجد القاسم" عن رأيه فيما وصلت إليه الأغنية العربية، وكذلك الحديث عن أهم أعماله الحالية والقادمة.


ما سبب الاختفاء عن الساحة الغنائية خلال السنوات العديدة الماضية؟
هو ليس اختفاء بالمعنى المفهوم، لكني ابتعدت لمدة 4 سنوات في بداية الفترة التي كانت تشهد أحداثاً سياسية ساخنة في معظم البلدان العربية لأني شعرت وقتها أن الجو العام مشحون بالأحداث والتغيرات وكل الناس كان همهم الوحيد لقمة العيش والأمان وانصلاح الأحوال، ولم يكن الوقت يسمح بأن يتقبل الناس مزيكا وأغاني عاطفية أو أعمالا فنية بشكل معين، لكني لم ابتعد نهائياً وعدت وقدمت عدداً من الأغاني والألبومات كان آخرها في العام الماضي.


هل ما زلت تتذكر أول يوم لك بمصر وأنت تحمل حقيبتك وعودك وأحلامك فوق كتفيك؟
رغم أن هذا اليوم مر عليه 29 سنة إلا أنني مازلت أتذكره وأتذكر كل ما حدث فيه كأنه كان بالأمس فقط، فأنا وصلت مطار القاهرة ليلاً وشنطة ملابسي لم تصل للأسف، وكل ما كنت أملكه يومها 100 دولار اكتشفت في بنك بصالة المطار أنها مزورة وكانت مشكلة كبيرة وقتها، وخرجت من المطار وحيداً بلا شنطة ملابس أو أي نقود.


وما حكايتك مع أحد ضباط المرور؟
بعد خروجي من مطار القاهرة لا أملك سوى العود فقط وكنت قد وصلت إلى منطقة وسط البلد وظللت أعبر الشارع ذهاباً وإياباً وأنا فى حيرة ماذا أفعل حتى شاهدني وقتها ضابط مرور شاب وسألني عن مشكلتي بعدما أثرت انتباهه بارتباكي الشديد، فحكيت له ما حدث معي فأخذني إلى أحد الفنادق وضمنني لديهم، وكأن الله استجاب لدعوات أبي وأمي لي بأن أرسله ليساعدني في هذا الموقف العصيب، وصرت أنا وهو أصدقاء من يومها وحتى الآن.


هل كان لديك يقين بنجاحك في مصر أم أنها كانت مجرد تجربة عابرة؟
في الحقيقة لا أستطيع القول بأنه كان لدي هذا اليقين التام بنجاحي من عدمه، أو أن أصل إلى ما وصلت إليه، لكن كان لدي حلم وسعيت إليه، ومثل ما علمونا أهلنا بالمثل الشعبي القائل: "اسعى يا عبد وأنا أسعى معك"، وهذا ما فعلته بالضبط، فأنا أخذت الخطوة الأولى بترك بلدي سوريا وحضوري إلى مصر للبحث عن فرصة في عالم الغناء وجاء التوفيق من رب العالمين أكثر مما كنت أتوقع.


هل تحن إلى نجاح التسعينيات حيث كنت في القمة وقتها؟
بالتأكيد أشعر دائماً بالحنين إلى فترة التسعينيات ونجاحها وكل ما كان فيها.. أحن إلى أشرطة الكاسيت وإلى نوع المزيكا الذي كان يُقدم وقتها، وأحن إلى الناس والأشياء الجميلة التي كانت تُقدم وقتها بعيداً عن طفرة الإنترنت وكل تعقيدات الحياة الحالية، فالنجاح في ذلك الوقت كان حقيقياً وملموساً وليس مجرد نجاح عبر وسائل التواصل الاجتماعي فقط.

وما الذي اختلف في عالم صناعة الغناء الآن عن وقت ظهورك في التسعينيات؟
الاختلاف كبير جداً، زمان كان هناك ما يسمى بالفعل بصناعة سوق الكاسيت وكانت صناعة ضخمة في ذلك الوقت، فأنا أذكر أن أحد منتجي الكاسيت الكبار قال لي: إن سوق الغناء في مصر به حوالي 2 مليار جنيه في دورة مستمرة سنوياً لإنتاج أشرطة الكاسيت، ما بين شعراء وملحنين ومطربين وموسيقيين واستوديوهات ومصانع وعمال مفتوح بها آلاف البيوت، كانت صناعة ضخمة بالفعل، لكن الوضع حالياً اختلف تماماً، الآن باستطاعة أي شخص لديه ربع موهبة أو عديم الموهبة حتى أن يقوم بتسجيل أغنية بمساعدة البرامج الموسيقية المتاحة ويقوم برفعها على الانترنت، فاختلفت الأذواق واختفت صناعة الأغنية وتقلصت شركات الانتاج بشكلها المعروف وزادت فرص القرصنة بسرقة الأغاني وطرحها فوراً عبر الانترنت وضياع حقوق المنتجين في ظل هذا التطور الرهيب.

هل صحيح أنك صرحت من قبل بأن السوشيال ميديا قضت على الأغاني؟
أنا قُلت بالفعل إن وسائل التواصل الاجتماعي قضت على الانتاج وعلى الصناعة نفسها وليس على الأغنية بشكل خاص، لأن كل شيء جديد الآن يتم تداوله بين الناس بسرعة شديدة عبر الانترنت ومنها الأغاني، وبالتالي أثر ذلك بالسلب على الصناعة وعلى إنتاج الأغاني وليس على انتشار الأغنية.

ألا ترى أن اسم ألبومك الأخير "نكتة بايخة" غريب بعض الشيء؟
في الحقيقة عندما عُرضت عليّ هذه الأغنية ووجدت أحداً يقول لي: أقول لك نكتة بايخة وأكمل باقي مقطع الأغنية، فعجبني الإفيه جداً وجذب انتباهي للاسم مع أني كنت خائفا منه في البداية، لكن لو ربطنا اسم الأغنية بمضمونها أكيد سيصل المعنى منه لمن لم يتقبله.. ببساطة نكتة بايخة عبرت بها عن الحال الذي وصلنا إليه على المستوى الإنساني والاجتماعي، مع العلم أن الهدف من اسم أي أغنية دائما هو لفت الانتباه لها، وهو ما حدث بالفعل مع اسم ألبومي الأخير "نكتة بايخة".


لماذا توقفت عن إعادة تقديم الأغاني القديمة لعمالقة الطرب مثلما كنت تفعل في السابق ونالت إعجاب جمهورك؟
بالنسبة للأغاني القديمة أنا أي أغنية أحبها وأحسها أكيد لازم أغنيها وأعيد توزيعها وتقديمها من جديد، وآخر أغنية أعدت توزيعها كانت أغنية "حكم علينا الهوى" لكوكب الشرق أم كلثوم، وبلا شك أن إعجاب الجمهور بهذا النوع من الأغاني وتوزيعها بالشكل الجديد يسعدني كثيراً ويشجعني على عدم التوقف عن تقديمها.

لماذا توقفت محاولاتك في تنفيذ مسلسل يُجسد حياة الفنان الراحل فريد الأطرش؟
بالفعل أنا حاولت كثيراً وسعيت لمدة عامين كاملين على أن أقوم بتمثيل دور الفنان الراحل فريد الأطرش في مسلسل تليفزيوني يحكي قصة حياته، وبالفعل كان هناك أكثر من شركة إنتاج تبنوا الفكرة والموضوع وكنا سنبدأ فعلياً في تصوير حلقاته لكن للأسف توقف المشروع فجأة، لكن أنا لا يزال لدي نفس الحماس لتنفيذ الفكرة والعمل عليها من جديد في حال تحمست له إحدى شركات الإنتاج.

كنت أول من قدم الفنانة مي كساب للغناء لأول مرة.. هل كنت تتوقع لها النجاح والاستمرار؟
بالتأكيد "مي" فنانة جميلة وشاملة تغني وتمثل ولديها خامة صوت جميلة جداً، ومن لديه هذه المواصفات لابد وأن نتوقع له النجاح والاستمرار، كما أن الأمر يعتمد أيضاً على الاختيارات، فمن يختار صح لابد وأن ينجح في النهاية.

كيف ترى العيش والاقامة في مصر بعد كل هذه السنوات وكل الأحداث الصعبة التي مرت بها؟
كل من يعرفني عن قرب يعرف أن مصر هي بلدي الثاني بعد سوريا، وستظل مصر قوية وعظيمة ما طالها من أحداث، وقد عشت بين أهلها وشعبها الطيب طوال 29 سنة كأني واحد منهم ولم أشعر بغربة مُطلقاً، فهي كانت ومازالت قِبلة للفنانين العرب وغير الفنانين، ومهما مر عليها من أحداث أو حروب أو تحديات صعبة ستظل أم الدنيا ونبض الوطن العربي.

ما مشاريعك الفنية القادمة؟
انتهيت مؤخراً من تصوير فيلم "جحود قلب" من بطولتي أنا والفنانة الكبيرة "سميرة عبد العزيز" ليُعرض على شاشة التليفزيون المصري خلال الاحتفال بعيد الأم، وأعمل حالياً على الانتهاء من ألبومي الغنائي الجديد ليتم طرحه خلال إجازة الصيف، كما انتهيت من تسجيل أغنية خليجية جديدة اسمها "دقيقة بس دقيقة" وهي أغنية سنجل سيتم طرحها خلال أيام.

الاكثر قراءة