رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

الإسماعيلى .. الحلول والأمانى

5 مايو 2019
د.ايهاب أحمد

أزمـات الإسـمـاعــيـلـى تـتـوالـى بـشـكــل أصــبــح يــهــدد الـكـيـان نـفـسـه ويـنـذر بـمـصــيــر مـخـيـف سـبـقـه إلـيـه أنـديـة عــريــقــة كــالـتـرســانــة والأولـيـمـبـى والـمـحـلـة ، فـالـمـعـادلات تـغـيـرت والـحـسـابـات اخـتـلـفـت وأصـداء الـتـاريـخ والـشـعـبـيـة تـراجـعــت أمـام ســطــوة الـمــال وغـلـبـت الـمـصـالــح الــشــخــصــيــة وذهـــاب مــعــان الإنــتـمـاء ورد الـجــمــيــل لــطــريــق الــلاعـــودة .


الـخـوف مـن الـقـادم
فـالـحـكـايـة لـيـسـت حـكـايـة مـوسـم مُــذل أو هــزائــم مُــهــيــنـة متـكـررة بـقـدر مـا هــى قـصـة مــؤســسـة ريـاضـيـة عـريـقـة بـاتـت بـحـاجـة مُـلـحـة لـتغـيـيـر حــاد بـمـعـايــيــر انـتـخـاب مـجـالــس الإدارات وأسـلـوب الإدارة ووسـائـل جــلـب الـمـوارد الـمـالـيـة وأدوات الـرقـابـة و الـمـحـاسـبـة .


فـمـن قـبـل قـلـنـا أن أفـضـل انـجـاز يـمــكــن لـلإسـمـاعـيـلـى أن يـحـقــقــة هـذا الـمـوسـم هـو الإحـتـفـاظ بـمـوقـعـه بـالـــدورى الـعـام بـعـــدمــا فــرط ابـراهـيـم عـثـمـان وأضـاع وأسـاء وفـشـل فـى اصــلاح مـا أفـسـد ، فـقـبـل الإنـتـقـالات الـشـتـويـة وعـد بـالـدعـــم و الـتجـديـد فـإذا بـالـنـزيـف يـسـتـمر ، فـالـفـريق وفـق مـا أكـد شـيـخ الــنــقــاد الـريـاضــيــيــن بـالإسـمـاعـيـلـيـة مـحـمـد كـمـال حـافـظ مـازال ثـان أسـوأ دفـاع وصار أسوأ هـجـوم .


مـوقـف مـتـأزم ، وإدارة مـتخـبـطـة ، وجـمـاهـيـر ثـائـرة ، وفـريـق مُـتـرهـل ،  فـلا روح أو اداء ، فـالإسـمـاعـيـلـى لا يـخـســر فــقــط وانـمـا يُـهـان بـكــل أسـف بـالـمـلـعـب ، والـحـل لـن يـأتــى بــفــورات سـريــعــة أو تـغـيـيـرات فـنـيـة أو تـحـسـن وهـمـى لـلـنـتـائــج فـيـمـا تـبـقـى مـن مـبـاريـات بالدورى أو الـكـأس .
فـحـتـى رحـيـل مـجـلـس ابـراهــيـم عــثـمــان وإن كـان يـسـتـحـقه بـجـدارة ســـواء بالإسـتـقـالة أو الإقالة لــن يـحـل الـمـشـكــلـة ، قـد يُـفـرغ شـحـنـات الـغـضـب .. نـعـم ، لـكـنـه لـن يـنـهــى الـمــعـضـلـة بـل سـيـلـبـسـهـا ثـيـاب أخـرى ، ألـوان مـخـتـلـفـة .


هـنـا الـحـل
فـالـحـل الـحـقـيـقـى يـكـمــن بـيـد الإســمــاعـــلاويــة ، فـلا الـمـسـئــولــون أو مـجـالـس الإدارات أو الــرمــوز يـمـكـن لـهـم تــعــديــل الــمــســار مـن دونـهـم ، فـجـمـاهـيـر الـدراويـش كـانـت دومـاً الـعـنـصـر الأكـثـر فـاعـلـيـة فى إدارة الإسـمـاعـيـلـى ، فـغـضـبهـا كـان كـفـيـل بـرحـيـل ادارات وذهاب مـديـريـن فـنـيـيـن وتـسـريـح لاعـبـيـن .


صحـيـح أن الـحال الآن مـخـتـلـف ، فالحراك الجماهـيـرى مُقـيـد لحـد بعـيد ، فـلاحـضـور لـلـمـبـاريـات ، وإن حـــدث فــلــيــس بـالــزخـــم الـمـألــوف ، أو فـرصـة لـتعـبـيـرات مـعـارضـة عـلـى الأرض ، كـل مـا هنالك أصـوات مـتـنـاثـرة بـالإعـلام وعـلـى صـفـحـات الـفـيـسـبـوك وربـمـا مساع خائبة تناشد مـسـئولـيـن يـبـدو أنه لـيـس لـديـهـم الـرغـبة أو العـزيـمـة .


لـكـن تـبـقـى الـجـمـعـيـة العــمـومـيـة الـتـى يـنـبـغـى عـلـى كـل مـن يتـغـنى بـحـب الــدراويــش أن يـسـارع لـعـضـويـتـهـا ، لـيـكـون لـه صــوت فـعـال فـى اخـتـيـار مــن يـسـوس الـنـادى ومــراقــبــتـه وحـســابـه عـنـد اللـزوم ، فـالـتـغــيــيــر والإصــلاح لـــن يــأتـى مـــن عــلـى واجــهــات الأنـتـرنــت أو مـقـاعـد الـمـقـاهــى .
فـعـلـى الـرغـم مـن كـل الإسـتـيـاء الــذى يـبـديـه الإسـمـاعـلاويـة الآن تجاه ابـراهـيـم عـثـمـان فـلـو أجـريـت انـتـخـابـات بـالــتــو والـلـحـظـة سـيـفــوز حـتـمـاً وبـإكـتـسـاح لا لـشـيـئ ســوى انـه يـسـيـطـر عـلـى أصـوات الجمعية الـعـمـومـيـة لأسـبـاب غـيـر خـافـيـة .


ثـم تـأتـى مـعـضـلـة تـدبـيـر مـوارد مـالـيـة مـسـتـقــرة ، امـكـانـيـات تـكـفـى لـصـنـاعـة فـريـق يـفـى بـطـمـوح جماهـير اعتادت الأداء الجميل والمنافسة وتـطـالـب بالـمـزيـد ، وهـنـا تـتـعـدد الأمـانـى فما بين حلم المستثمر الخليجى على غرار ترك آل الشيخ  ، لـدخـول فى شكل ما من التوأمة مع نادى القناة بحيث يـمـكـن معها الإسـتـفـادة مـن دعـم هـيـئـة قـنـاة الـسـويـس .
لـمـحـاولة اسـتـقـطـاب رأس مـال مـحـلـى لـديــه الــقــدرة عـلـى الـصــرف كـمـا حـدث مـن قـبـل مـع يـحـي الـكـومــي وغـيـره ، لـلإسـتـمـرار بـكـنـف الـعـثـمـانـيـيـن بـعـدما وعـد الـمهـنـدس مـحـمـود عـثـمـان بـالـتـدخـل الـجـاد وإعـادة تـرتـيـب الأوراق, يـكـثـر الـكـلام والـقـيـل والـقـال .


طـريـق ثـالـث
لـكـن بـيـن تـلـك الأمـانـى والــبــدائـل ، وبـعـيـداً عــن دنـوهـا أو ابـتـعـادهـا عـن أرض الـواقـع يـبـرز حـل آخـر ، يـضـمـن لـلإسـمـاعـيـلـى اسـتقـلاليـته وهـو تـخـلـيـق مـوارد مـالـيـة ذاتـيـة لـه عـبـر آلـيـات مـتـنوعـة ( العضوية ، الـتـسـويــق ، الـدعـايـة ، الـحـفـلات ، الـنـادى الإجـتماعى ، ... ، .... ، ... )  واسـتـثـمـارهـا عـلى نـحـو يـضـمـن تـنمـيـتهـا و ديـمـومـيـتهـا .
وبـهـذا الـخـصـوص ، فـهـنـاك دراســة عـلـمـيـة سـبـق أن أعـدهـا الـشـاب الإسـمـاعـلاوى مـحـمـود الـجـرايـحـى وهـو متخصص بالإقتصاد الرياضى حـول سـبـل تـحـويـل الإسـمـاعـيـلى مـن مـؤسـسة خدمية لمؤسسة اقتصادية رابـحـة ، لـكـن أحـداً لم يـسـتـمـع لـه ، فلما لا يـسـتعـان بـه ويـمنح الـفـرصة فـهـو إن لـم يُـفـيـد فـلـن يـجـرح أو يُـفـسـد .


فــلا أمــان لـلإسـمـاعـيـلـى إلا إذا مـلـك الإســمـاعــلاويـة زمـام جـمـعــيـتـه الـعــمــومــيـة وتــوافــرت لـه مــوارد مـاديـة مـسـتـقـلـة وثـابـتـة ، وهـاهــو الـنـادى الإجــتـمـاعــى الــذى طـالـمـا نـادت الـجـمـاهــيــر بـه قــد أكـتـمـل فـى حـسـنـه لإبـراهـيـم عـثـمـان يـنـبـغـى عــدم انـتـقـاصهـا يمكـن أن يشكل ركـيـزة مـالـيـة مـسـانـدة إذا ما أحـسـن إدارتـه واسـتـثـمـاره .
 أمـا الأصـوات الــتـى تـعـالــت مــؤخــراً اســتـغــلالاً لــوهـنـه كـمـحـمـد أبـو الـســعــود أو غـيـره فـى مـحـاولـة مــكــشــوفــة لإســتــعــادة اضــواء لـم يـكـن يـسـتـحــقــوهــا أصـلاً أو تـلـك الـتـى تـبـحـث عــن مـصـالـحـهـا بـالـنـفـاق الـلـزج كـمـحـمـد شـيـحـة ومـن مـثـلـه فــعــلـيـهـا أن تــصـمـت ، فـصـمـتهـا رحـمـة .

 

الـوقـت .. والـدواء الـمُـر
يـقـيـنـاً فـإن بـعـض مـا سـُـقـنـا مـن طـروحـات يـحـتـاج تـحـقـيـقـه لـوقـت ، لـزمـن قـد يـطـول أو يـقــصــر ، والــراجــح أمـامـنـا أن ابـراهـيـم عـثـمـان مُـصــرّْ عـلـى الـبـقـاء ، والـمـسـئـولـون عـازفـون عـن الـتـدخـل ، ومحمود عـثمـان وعـد بـصـفـتـه الـرئـيـس الـشـرفـى بـالإنـقـاذ ، والـبـدائـل الـعـاجـلـة ضـبـابـيـة .
فـهـل لـعـشـاق الـدراويـش  لحـيـن أن يـســلــكــوا الــطــريـــق الــمــرجــو أن يـعـلـقـوا الآمـال مـرة أخـيـرة بـالعــثـمـانـيــيــن ،  فـصـعــب أن نـتـخـيـل أن ابـنـاء رمـز كـبـيـر يـفـخـر بـه الإسـمـاعـلاويـة جـيـل مــن بــعــد جـيـل كـالـمـعـلـم عـثـمــان أحـمـد عـثـمـان يـذهـبـوا بـهـذا الـشـكـل المسيئ لعطائه الـتـاريـخـى ، أم أن الـدواء أمـر مـن أن يُـحـتـمـل .

الاكثر قراءة