رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

صدمة .. أنور وجدي اشتري قصة فيلم "غزل البنات" من والد الدكتور وسيم السيسي ثم كتب عليها اسمه!

23 ابريل 2019
وليد فاروق محمد

المؤلف الحقيقي رشدي السيسي حصل علي "شيك" مقابل قصة الفيلم.. ومصلحة الضرائب شاهدة علي الحقيقة!

صحافة الأربعينات تتساءل:هل فيلم "غزل البنات" تجسيد لقصة حب ليلي مراد ومحمد عبد الوهاب؟!
نجيب الريحاني قال لليلي مراد: "يا بنتى أنا نفسى أعمل فيلم معاكى قبل ما أموت ".. وتوفي قبل تصوير المشهد الأخير   
أنور وجدي لم يمنح البطلة أجرها.. ويوسف وهبي كسب ألف جنيه من مشهد واحد.. وعبد الوهاب حصل علي نسبة من الأرباح!
فريد شوقي ومحمود المليجي وإستيفان روستي "ضيوف شرف".. وهند رستم  وداليدا  "كومبارس"

لقطة تذكارية قبل نهاية تصوير فيلم "غزل البنات" عمرها اليوم 70عاماً، يظهر فيها نجيب الريحانى الذي ينتمي لعائلة عراقية مسيحية مع ليلى مراد والتي كانت تنتمي لعائلة يهودية والدها من أصول مغربية وأمها بولندية، ومعهما أنور وجدى السوري الأصل ويوسف وهبى عميد المسرح العربي وموسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب، وخلف الكواليس يقف النمساوي استيفان روستى والإيطالية داليدا مع العمالقة مع سليمان نجيب وعبد الوارث عسر ومحمود المليجى وفريد شوقى وزينات صدقى وفردوس محمد وسعيد ابو بكر، وحتى بين "الكومبارس الصامت" كانت تقف المصرية هند رستم بجانب الإيطالية داليدا فى أول مشهد تمثيلى لهما، وبالاشتراك مع الطفلة نبيلة السيد نجمة الكوميديا فيما بعد، ولكن..هل هؤلاء جميعأً كانوا يؤدون قصة من خيال مؤلفها أنور وجدي .. أم لربما اختلطت تفاصيلها مع حكايات لها أصل من الواقع؟! بل والمفاجأة.. هل أصلاً الفيلم من تأليف أنور وجدي؟!


البداية
كما قالت ليلي مراد في مذكراتها وأكد علي كلامها نجيب الريحاني نفسه، فقد كانا يعيشان في عمارة الأيموبيليا وجمعهما لقاء عند الأسانسير حيث يسكن هو فى الدور السابع فى حين تسكن هى وزوجها أنور وجدى فى الدور الحادى عشر، وحسب كلام ليلي مراد فقد ركبت معه الأسانسير في بدايات عام 1949، وعلى الباب قال لها: "يا بنتى أنا نفسى أعمل فيلم معاكى قبل ما أموت"، وعندما روت لأنور وجدي ما حدث لم يمر يومان إلا وجاء لها بقصة الفيلم وقال لها: "هى مجرد فكرة وأنا هنزل للريحانى ونجيب بديع خيرى ونشوف هنعمل إيه"، وكانت النتيجة قصة بسيطة بلا تعقيدات ولكنها تحولت إلى أسطورة سينمائية جمعت بين عدد كبير من عمالقة السينما والموسيقى، خاصة وأن فارق العمر بين ليلي مراد ونجيب الريحاني في الواقع يصل إلى 30 عاماً..وهو لم يكن سيوافق على الظهور في دور أبيها، ولهذا جاءت الفكرة مناسبة تماماً للاثنين، فتاة ثرية مشغولة باللهو والحب وتهمل دروسها حتى رسبت فى اللغة العربية، فيتم الاستعانة بأستاذ في اللغة العربية "أستاذ حمام" ليدرس لها بعد فصله من مدرسته، وبعد مفارقات كوميدية ورغم الفوارق الكبيرة بينهما نجده يقع في حبها ويظن أنها تبادله نفس المشاعر، لكنه يكتشف علاقتها بشاب مخادع يستغل سذاجتها لابتزاز أموالها، فيحاول انقاذها بمساعدة الطيار "وحيد" الذي يخلصها وتتوالى الأحداث حتى يدرك حمام أن ليلى ليست له ولابد أن تحب شاباً في مثل عمرها، ويحتل الفيلم المركز التاسع فى قائمة أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية.


انطلاق النجوم
سيناريو الفيلم بسيط يصل أحياناً لدرجة "السذاجة" في أمور كثيرة احتشدت فيها المبالغات، مثلاً ليس من المعقول أن تقول فتاة أرستقراطية وابنة باشا لحبيبها في ذلك الوقت "بحبك يا مضروب" أو أن يتكلم الشرير ببساطة مع صديقته في الكباريه عن خطته للاستيلاء على أموال ليلى  في حين يسمعه الأستاذ حمام والمحيطون به بوضوح، وليس من الطبيعي أن يوافق طيار على دخول كباريه لتمثيل دور ابن عم فتاة لينقذها من الشرير بناء على طلب رجل لا يعرفه،  لكن كل ذلك لا قيمة له أمام الجرعة الفنية التي تبارى الجميع في تقديمها، بل ووصل الأمر لدرجة تحميل قصة الفيلم فيما بعد لأمور قد لا يكون قصدها صناعه وقتها، مثلاً قيل بخصوص الموظف المكلّف برعاية كلب الباشا ويحصل على راتب 30 جنيها شهرياً بأنها كانت نوعا من النقد المبطن لشخصية أنطوان بوللي مربي الكلاب الإيطالي في قصر الملك فاروق، وقد  اشترك الريحاني مع بديع خيري في كتابة الحوار، ومدة الفيلم علي الشاشة نحو 100 دقيقة، والنصف الأول من الفيلم يستعرض عدة أحداث وقعت في مساحة زمنية طويلة بينما النصف الثاني - نحو 50 دقيقة- فتدور أحداثه كلها في ليلة واحدة فقط، وبطل الفيلم ومخرجه ومؤلفه "أنور وجدي" لم يظهر إلا في آخر نصف ساعة، وأكبر اسمين وقتها ظهرا في مشهد واحد فقط وبشخصياتهما الحقيقية ونقصد "محمد عبد الوهاب" و"يوسف وهبي"، أما وحش الشاشة فريد شوقي والفنان الكبير محمود المليجي والعملاق إستيفان روستي وصاروخ الكوميديا زينات صدقي فقد ظهروا جميعاً في مشهد أو اثنين وكأنهم "كومبارس" ولكنهم انطلقوا بعد ذلك للنجومية، بل والأعجب أن النجمة هند رستم والمطربة العالمية داليدا كانا ضمن المجاميع "كومبارس صامت" خلال إحدى أغنيات ليلي مراد بالفيلم، أما الطفلة التي ظهرت في بداية الفيلم في مشهد حصة القراءة الشهير فهي نفسها نجمة الكوميديا نبيلة السيد، ولكي تكتمل قائمة الابداع بهذا الفيلم الخالد تكفي الإشارة لأن المطرب الكبير وديع الصافي كانت بداية ظهوره من خلال مشاركته كعازف ناي في فرقة محمد عبد الوهاب بالفيلم، أيضاً فى مشهد أغنية "عاشق الروح" ظهر للمرة الوحيدة أشهر عازف كمان فى تاريخ الموسيقى العربية وهو أنور منسي والذي تزوج فيما بعد المطربة صباح وهو والد ابنتها الوحيدة هويدا، أما الملحن والممثل منير مراد كان يعمل مساعداً للمخرج إلى جانب حسن الصيفي، أما المونتير فهو كمال الشيخ الذي أصبح من كبار مخرجي السينما المصرية فيما بعد، والتصوير للفنان الكبير عبد الحليم نصر، 7 أغنيات قدمتها ليلي مراد بالفيلم كلها من ألحان محمد عبدالوهاب وكلمات حسين السيد في سابقة غير معهودة لأن المخرجين وقتها كانوا في أفلامهم الغنائية يفضلون التعاون مع أكبر عدد من الملحنين والمؤلفين.

مصادفات عجيبة
أنور وجدي كان طوال عمره يحلم بالثروة والشهرة.. وعندما وصل للقمة في "غزل البنات" بدأت مشاكله مع ليلي مراد والتي انتهت بالطلاق ثم داهمه المرض حتى توفي، ومعظم أبطال هذا الفيلم لهم قصص مأساوية وعجيبة..مثلاً فردوس محمد أشهر أم في تاريخ السينما المصرية فقد كانت في الحقيقة عاقراً لم تنجب، عبد الوارث عسر كان أديباً ضل طريقه للسينما وكثيرون لا يعرفون أن له ديوان شعر باسمه، وزوجته هي ابنة خالته وكان مرتبطًا بها ويحبها جدًا إلى أقصى درجة، وبعد وفاتها حزن عليها لدرجة أنه دخل إلى المستشفى في غيبوبة كاملة ظل بها نحو عامين حتى توفي،  أما محمود المليجي والذي بدأ مشواره الفني "ملقناً" في المسرح  فقد تزوج من رفيقة عمره الفنانة "عُلوية جميل" سنة 1939 وظلا معاً لنحو 44 عامـاً حتى وفــاته، وبسبب اشتياقه للإنجاب تزوج في نهاية حياته سراً من الفنانة الراحلة "سناء يونس" والتي لم تعلن عن خبر زواجهما إلا بعد وفاته، سعيد أبوبكر كان أكبر حدث في حياته عندما قام بخطبة الفنانة ماجدة في أوائل الخمسينات ولكن بعد فسخ الخطبة ظل عازباً حتى وفاته، وقد راجت شائعة بأن انور وجدي طلب منه أن يكون "محللاً" بعدما وقع الطلاق الثالث بينه وبين ليلي مراد ولكنها رفضت، أما "داليدا" إيطالية الأصل التي ولدت في شبرا ووصلت إلى المجد في فرنسا فقد انتحرت وهي في قمة مجدها بسبب قصة حب فاشلة، يوسف وهبي بدأ مصارعاً في سيرك ومونولجست وكانت حكاياته الغرامية بين زواج وحب وطلاق ومحاولات قتل ومطاردات لا تنتهي، استيفان روستي ظل مضربًا عن الزواج حتى وصل لسن السادسة والأربعين بعدما وقع في حب الإيطالية ماريانا التي تزوجها وظل معها حتى وفاته، ورزق منها بطفلين توفي الأول بعد ولادته بأسابيع وتوفي الثاني وعمره ثلاث سنوات، ولذلك ظلت زوجته لنحو 20 عاماً تعاني من انهيارات نفسية متعددة وظل ينقلها من مصحة إلى أخرى بدون أن يملّ، وبعد رحيله بأيام ازدادت الاضطرابات النفسية لدى زوجته فتحملت نقابة الممثلين نفقات سفرها إلى عائلتها في نابولي، وظل سليمان نجيب أعزب طيلة حياته بسبب أنه أحب فتاة ولكنها توفيت قبل زواجهما بأيام.  


الريحاني ينعي نفسه
نجيب الريحاني قبل تصوير المشهد الشهير الذي يبكي فيه خلال غناء محمد عبد الوهاب عرض عليه المخرج أنور وجدي وضع مادة "الجلسرين" تحت عينيه وكأنه يبكي، وهي حيلة سينمائية معروفة، لكن الريحاني رفض ثم انفرد بنفسه دقائق وخرج وهو يبكي بشدة وتم تصوير هذا المشهد، وبعد ذلك قال الريحاني لعبد الوهاب إنه يملك الكثير من الهموم التي تحرك حزنه ودموعه بسهولة، خاصة شقيقه الذي اختفى بشكل مفاجئ وفقده الريحاني للأبد، وإذا دققنا في مشهد النهاية عندما تقترب الكاميرا من وجه الريحاني سيرى نظراته الدرامية والساخرة  وكأنه يشعر أن هذه هي المرة الأخيرة له على الشاشة، فقام بتخليد وجهه قبل رحيله ليظل جزءا لا يمحي من ذاكرة السينما، وروى أنور وجدى عن أحد مشاهد الفيلم حينما هاجمت الكلاب نجيب الريحانى وهو أسفل بلكونة ليلى مراد بقصر والدها الباشا، فاضطر إلى الصعود لغرفتها عبر الشجرة، لكن صوت الكلاب الذى أحضره مسئول إنتاج الفيلم كان ضعيفا، وهو ما جعل الريحانى لا يندمج فى الدور، فأعاد أنور وجدى كمخرج  المشهد عدة مرات، وفى المرة الأخيرة سأل الريحانى عن السبب فقال له: صوت الكلاب مش سامعه علشان أندمج فى الدور، عايز كلاب بـ "تهوهو" بجد، فما كان من أنور وجدى وفريق التصوير إلا تقليد صوت نباح الكلاب بصوت مرتفع ليندمج الريحانى فى الدور ويقفز مرعوبا إلى الشجرة ليصل الى بلكونة غرفة بنت الباشا ليختبئ فيها، وللريحاني قصة عجيبة مع كلبته "ريتا" التي كان يعتبرها بمثابة ابنته وصديقته، فهكذا وصفها في مقال له بصحيفة "اللطائف المصورة"، والمصادفة أنه توفي بعد وفاتها بـ3 أيام وكأنه لم يتحمل أن يعيش بدونها، وكتب الريحاني مقالاً مؤثراً وبليغاً ينعى فيها كلبته الوفية قال فيه: "هي الأنثى الوحيدة التي تعرف الوفاء والإخلاص، لأنها أعز مخلوق لدي وأقرب صديقاتي إلى قلبى.. كلبتي حيوان أتحدث إليه، يفهم ما أريد أكثر من أي إنسان، هي أليفتي في المنزل، وصديقتي في الشارع، وزميلتي في العمل، تشاركني في التمثيل، ولا تتعبني فى إخراج دورها، فهي تجيده ولا تنساه ولا تتأخر عن موعد العمل، ومن هنا كانت هي الممثلة الوحيدة التي أبقيت عليها من أفراد فرقتي"، والأكثر غرابة أنه كتب نعيه بنفسه وقبل وفاته بـ15 يوماً فقط وذلك في 24 مايو 1949، وأرسل لإحدى المجلات نعيه وكتب فيه  "مات نجيب، مات الرجل الذي اشتكى منه طوب الأرض وطوب السماء، إذا كان للسماء طوب، مات نجيب الذي لا يعرف إلا الصراحة في زمن النفاق، ولم يعرف إلا البحبوحة في زمن البخل والشح، مات الريحاني في 60 ألف سلامة"، وقد تزوج الريحاني من الراقصة السورية الشهيرة بديعة مصابني وانفصل عنها بسبب غيرته الشديدة عليها، ثم تزوج من سيدة ألمانية تدعى لوسي دي فرناي وأنجب منها ابنته "جينا"، وبمجرد أن انتهى نجيب الريحانى من تصوير مشهد أغنية "عاشق الروح" مع ليلى مراد ويوسف وهبى ومحمد عبد الوهاب جلس على كرسيه فى الاستوديو ثم طلب من  حسن الصيفى مساعد المخرج أن  يعد له فنجان قهوة بنفسه ثم اتصل بمدير فرقته المسرحية طلعت حسن طالباً منه إلغاء عرض المساء وقال له:" أنا شبعت تمثيل النهاردة "، ثم غادر إلى منزله وكانت آخر مرة يظهر فيها بالاستوديو بعدما أصيب بمرض التيفويد والذى تسبب فى وفاته.


كواليس
تكاليف الفيلم بلغت 75 ألف جنيه منها 20 ألف جنيه لاستوديو مصر الذى تم تصوير الفيلم فيه، كما بلغ عدد من شاهدوا الفيلم خلال الثلاثة أسابيع الأولى من عرضه نحو 100 ألف شخص وهو رقم ضخم جداً وقتها، وحصلت ضرائب الملاهى خلال هذه الفترة 5 آلاف و61 جنيها وعشرة مليمات، وقام أنور وجدى ومحمد عبد الوهاب بزيارة قبر الفنان نجيب الريحانى فى أول يوم عرض للفيلم ووضعا عليه الأزهار والورد، وكان المفترض فى نهاية الفيلم مواجهة بين الباشا والأستاذ حمام لاقناعه بتزويج ابنته للطيار، ولذلك قام أنور وجدى بتعديل نهاية الفيلم لكى تصبح كما نشاهدها، وبالمناسبة.. ذكاء أنور وجدي كان كبيراً في استغلال وفاة نجيب الريحاني في الدعاية للفيلم، أما الموسيقار محمد عبد الوهاب فمنذ البداية كان يتوقع نجاح الفيلم ولذلك رفض أن يتعاقد كبطل للفيلم رغم ظهوره في مشهد واحد فقط من خلال أغنية وصمم أن يدخل شريكاً فى الإنتاج، أما يوسف وهبى ورغم ظهوره كضيف شرف لكنه طلب أجراً عن فيلم كامل وبالفعل تقاضي ألف جنيه والذي كان رقماً قياسياً لفترة طويلة، ومما يقال إن أجر ليلي مراد وقتها عن الفيلم كان 10 آلاف جنيه وهو رقم فلكي وقتها لم تقبض منه مليماً واحداً لأن أنور وجدى زوجها كان يتعامل معها باعتبارها شريكة حياته الزوجية والفنية أيضاً، وكان يحصل على توقيعها على عقود الأفلام بهذا الأجر الكبير بسبب الضرائب، بحيث يقلل أرباح الفيلم على الورق وبالتالي يدفع ضرائب أقل، والطريف أنهما بعد أن انفصلا لأول مرة بعد فيلم "غزل البنات" طالبها رسميا بنسبة الضرائب عن أجرها الذي لم تحصل عليه أصلاً.


قصة حب
كثيرون كانوا يلمحون من بداية عرض الفيلم لكونه يشير بشكل أو بآخر لقصة حب حقيقية وقعت بالفعل بين ليلي مراد ومحمد عبد الوهاب الذي تبناها فنياً وعمرها 14 عاماً  وقدمها سينمائياً في فيلم "يحيا الحب" وعمرها 20 عاماً رغم أنها لم تكن ممثلة قوية في بداياتها، ولكنها بمرور الوقت  أصبحت الممثلة الوحيدة التي قدمت سلسلة أفلام باسمها وكانت الأعلى أجراً خلال 17 عاماً شاركت خلالها في 28 فيلماً، وكما أكدت هي نفسها في مذكراتها.. قال ليلي مراد إنه في أثناء تصوير فيلم "يحيا الحب" وقعت في غرام محمد عبد الوهاب واعترفت له بحبها إلا أنه صدها خصوصاً أنه كان معجباً بموهبتها فقط، وبالرغم من صده لكنها ظلت تحبه وتدين له بالكثير رغم زواجها بعد ذلك 3 مرات، وذكرت في شريط مسجل مع الأديب صالح مرسى قبل وفاتها بأشهر قليلة، انها أحبت عبدالوهاب طيلة حياتها ولذلك ثلاثة ارباع أغانيها كانت من تلحينه، والغريب حسب حكايتها أن عبد الوهاب لم يرفض فقط حبها بل وصدمها عندما قالت له: "أنا بحبك قوي يا استاذ، يا ترى بتحبني زي ما بحبك؟!" فنظر إليها بغضب وقال لها: "انا أفهم إن دي قلة أدب، ازاي تتجرأي وتقولي لي كده يا ليلى؟"،  وبعدها تزوج عبدالوهاب وأصبح أبا وطلق، وتزوجت ليلى وأصبحت أما وطلقت.. ولكن حب عبد الوهاب ظل في قلبها حتى ماتت، وكانت هناك حكايات كثيرة متناثرة في الصحف الفنية في الأربعينيات عن غيرة زوجها انور وجدي من عبدالوهاب، فعندما كان عبدالوهاب يعمل في تجهيز فيلم جديد له "لست ملاكا" فكر في إسناد دور البطولة لليلى مراد التي وافقت على الفور ولكن أنور رفض، ولم يوافق أنور وجدي علي عودة التعاون بينهما إلا في فيلم "غزل البنات" والذي ظهر فيه محمد عبد الوهاب كضيف شرف يغني للعاشق الذي يعيش قصة حب من طرف واحد بينما يأتي هو ليفوز بقلب البطلة في النهاية.


مفاجأة
كنت علي وشك إغلاق ملف الفيلم مكتفياً بكل كواليسه التي توقفنا عندها، لكن فجأة توقفت عند "بوست" قديم نشره عالم المصريات وطبيب الأمراض الجلدية الشهير د. وسيم السيسي علي صفحته الخاصة بموقع فيسبوك، وقد أشار فيه لمقال نشره الناقد الفني طارق الشناوي منذ نحو عامين يتكلم فيه عن ظاهرة "الكتابة من الباطن" أو "الكاتب الظل" والتي كان يلجأ إليها بعض الكتاب الكبار ومؤلفو الأغاني بسبب كثرة الطلب عليهم من نجوم الفن والغناء، وجاء تعليق د.وسيم على هذا المقال صادماً عندما أكد أن والده - وليس أنور وجدي - هو المؤلف الحقيقي لفيلم "غزل البنات"، وبالطبع هذا جانب من الحقيقة بينما القصة الكاملة أصحابها غير موجودين ولا نستطيع تأكيد ما توصلنا إليه أو نفيه، ولهذا قررنا فتح ملف الفيلم مرة أخرى وذهبنا إلى الدكتور وسيم السيسي لمعرفة تفاصيل أكثر عن والده وحكايته مع "غزل البنات"،  يقول: والدي هو الأستاذ رشدي السيسي مدرس مادة اللغة الإنجليزية وناظر مدرسة الإبراهيمية، والحاصل على الماجستير فى الأدب الإنجليزى، من مواليد 1906، ووالدي عندما كتب قصة "غزل البنات" تقدم بها لأنور وجدى الذى كانت تربطه به وبليلى مراد صداقة عائلية، ولكن بسبب طبيعة وظيفته ونظرة المجتمع المحافظ لأهل الفن وقتها طلب ألا تنسب القصة إليه، فوالدي هو الذي طلب عدم ذكر اسمه كمؤلف ولا أستطيع القول بأن أنور وجدي سرق مجهوده، وقد طلب منه أنور وجدى تمثيل دور الناظر كضيف شرف إلا أنه اعتذر مجددا بسبب وقاره أمام تلاميذه، والملف الضريبى لأنور وجدى يتضمن الشيك الذي كتبه أنور وجدي لوالدي نظير شرائه للقصة، وقد روت لي والدتي أن زوجها عاد للبيت سعيداً في أحد الأيام وروى لها أنه باع قصة فيلم لأنور وجدي وعندما أراد أن يريها "الشيك" فوجئ بسرقة المحفظة، فعاد إلى أنور وجدي والذي حرر له شيكا ثانياً صرفه والدي بالفعل، ووالدي من مواليد عام 1906 وقد توفي عام 1990 وكان من رجال التعليم والثقافة ويرتبط بعلاقات مع نخبة المجتمع وعمل مع الدكتور طه حسين في مشروع الألف كتاب وترجم بالفعل 16 كتاباً، كما أن له مؤلفات كثيرة منها "في زورق الحياة" وكان يكتب الشعر بالعربي والإنجليزي، وعندما زارني خلال فترة دراستي وعملي بإنجلترا فوجئت بحفاوة المثقفين به هناك وشعرت بأنه تعرض للظلم فعلا في مصر، وفي النهاية أنا لا أقصد شيئاً بإعلان أن والدي هو مؤلف "غزل البنات" الحقيقي أكثر من إثبات حقيقة تاريخية فقط، فنحن طبعاً لا نبحث عن حقوق مادية ولا حتي نريد تغيير تيترات الفيلم مثلاً أو أي شيء، كما أن كلامي هذا لا يقلل من العبقري أنور وجدي الذي رضخ لرغبة والدي في إخفاء شخصيته من ناحية، كما أنه قام بتطوير القصة كثيراً لأنها كانت أشبه بحدوتة عامة في البداية ثم عمل عليها أنور وجدي مع نجيب الريحاني وبديع خيري ليخرجوا لنا بهذه التحفة السينمائية.

الاكثر قراءة