رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

ممنوع لأصحاب القلوب الضعيفة.. سياحة الرعب في مصر.. التقط أنفاسك أولا!

11 ابريل 2019
دعاء عبد النبي

صريخ في البارون وبقايا دماء بالقلعة وأشباح وراء باب زويلة! 

الفئة المستهدفة من 18 إلى 40 سنة وكبار السن والمرضى يمتنعون.. واقتراحات سياحية باستغلال أسطورة "النداهة"
مدير إحدى الشركات السياحية: الرعب سيصنع صدى في مصر

همس قادم من بعيد يقترب منك بسرعة البرق، يجعل قلبك يكاد يقفز من بين أضلاعك، عقلك يتوسل إليك لتتمسك بكل ما أوتيت من شجاعة ولكن أين المفر، أصوات صرخات وضحكات تتعالى في الأرجاء.. صوت يقترب ليخبرك بأنك التالي.. هكذا نرصد منتجًا جديدا يدخل في سباق السياحة المصرية يدعى سياحة الرعب يجذب الملايين حول العالم من عشاق التنقل من منزل مسكون إلى قصر شهد مآدب يقيمها الملوك ليوقعوا بأعدائهم في صورة مذابح إلى أنفاق مخيفة.. والطريف أن الخبراء يصفونها بأنها مصانع لخلق البهجة والمرح.. وفي السطور التالية نذهب معًا في جولة إلى ذلك العالم العجيب..
في البداية يتم تعريف سياحة الرعب بأنها الزيارات التي يقوم بها السائحون للمواقع التي شهدت القتل والتعذيب أي ترتبط بذاكرة مرعبة، كغرف التعذيب في متحف مدام توسو في لندن، وذلك وفقًا لدراسة ماجستير أجرتها سلمى محمود، المعيدة بكلية السياحة والفنادق بجامعة الإسكندرية، حول دراسة موسعة عن سياحة "الظلام" والتي تتضمن سياحة الرعب.
وتشرح الدكتورة سلمى هذا النوع من السياحة بأنهاتستهدف الأشخاص الذين لا يخشون هذه الأشياء ولديهم الشغف لتجربتها، وهي تتكون من شقين الأول؛ الغرض التعليمي وهو يعتمد على تعريف السياح بواقعة أو تاريخ المكان؛ والآخر ترفيهي، فالهدف هنا ليس إثارة الفزع في قلوب السائحين بمعنى أن "السائح مش جاي عشان أرعبه وأموته" وانما رحلته مرعبة ومصحوبة بجو من الترفيه بحيث يكون سعيدا، ومن أمثلة ذلك جولات الخوف في رومانيا بقصر دراكولا، وأيضًا الخاصة بعيد الهالوين في الولايات المتحدة الأمريكية.


حساسية الرعب
وتضيف سلمى، أن هذه السياحة تنطوي على نقطة حساسة بعض الشيء لارتباطها بحياة أشخاص، فيعتقد البعض أن إعادة استخدام هذه الأماكن يستهان بما شهدته من ذكرى مؤثرة، وعلى العكس فسياحة الرعب غرضها الأول تقديس واحترام هذا الأمر، وما تسعى له تعليم الناس لتاريخ المكان المنشود، ولكن بشكل ترفيهي يُحترم دون الاستهانة بالواقعة التي مر بها، وتوضح سلمى أنه لخلق منتج سياحة الرعب لابد أولًا من اختيار المكان الذي يحوي على تاريخ معروف مثل ريا وسكينة بالإسكندرية، شريطة أن تتوافر به مقومات البنية الأساسية كتمهيد الطرق المؤدية إليه، وأن يوفر الخدمات التي يحتاج إليها السائح، وألا يكون المكان نائيا، أو يرتبط بجدل، وأيضا لابد من خلق جيل يستطيع التعامل مع هذه السياحة والسائحين.
كما تشير الدكتورة سلمى، إلى طرق العرض المستخدمة بأن هناك بعض الأماكن التي تجعل السائح جزءاً من التجربة حيث يعيش المغامرة بنفسه؛ وذلك عبر ارتدائه الملابس الخاصة بتاريخ ذلك العصر، وكل من في المكان شأنهم شأنه في الملابس ويسير السائح وفقًا لمسار معين يخدم الأحداث وكأنها لعبة يسير بداخلها، والأخرى أن يجلس الفرد ويشاهد سرد قصة المكان، ولكن جمهور هذه السياحة سيفضلون النوع الأول لأن سائح الرعب يمتاز بفرط الحركة، وغيرها من الطرق التي تلائم كل مكان وتاريخه، ولفتت إلى أن هذه السياحة تسعى لجذب فئة الشباب من سن18 إلى 40 عامًا ونوهت إلى أنها لا تناسب الأطفال أو كبار السن كما تشترط معايير صحية في السائحين.
وأعطت مثالاً على منزل "آن فرانك" بأمستردام، وهي فتاة سجنت في منزلها بسبب الحرب، وبلغ عدد الزائرين له 1,195,500 شخص في عام 2013، فهذه السياحة تلقى قبولًا لدى الأجانب بنسبة 100% . 


كتيب إرشاد
وعلى الجانب الآخر يرى نقيب المرشدين السياحيين حسن نحلة، أنه لابد من دراسة الفكرة بشكل جيد ثم البحث في المعوقات التي ستحول دون تنفيذها، ويعقب ذلك دور التسويق، ويؤكد "نحلة" أنه إذا نجحنا في صنع سياحة الرعب في مصر ستجذب العالم كله معللًا ذلك؛ بأن الشباب الآن لديهم ولع بأي شيء غريب، قائلًا: "نحن نرحب بأي نوع من السياحة التي تقام بشكل تقني وتقدم صورة جيدة عن المكان".
وعلى الجانب الآخر يرى رئيس قطاع التخطيط والمتابعة علاء عبد الوهاب، بهيئة تنشيط السياحة، أن الهيئة لن تسوق لهذه السياحة وتترك المقومات الأخرى، فالتسويق لما يجلب طلبا سياحيا فقط.
بينما يقول مدير العلاقات الدولية لتنشيط السياحة مجدي سليم، إنه يوافق عليها في حالة تنفيذها كفن مثل بيوت الرعب التي تتواجد بالملاهي، بينما يفضل أن نلتزم بتحسين مقومات السياحة الموجودة في مصر والتي تجلب الكثير من السياح بدلًا من الخوض في سياحة من شأنها إحداث بلبلة في المناطق الأثرية وإثارة الرعب لنخلق لدى أذهان الغرب أن مصر "بلد العفاريت" ويرفض استغلال القلاع وخلافه في هذه الفكرة مضيفًا "هي الناس جايه تتبسط ولا تترعب".


جدل قائم
لقصر البارون قصة فريدة، ذلك البارون الذي وقع في غرام مصر فآثر أن يكمل ما تبقى من حياته بها، وأنشأ قصرا غاية في الفخامة بمنطقة مصر الجديدة، شهد القصر فيما بعد حادثا مأسويًا لأخته حين سقطت من شرفة القصر ولم يستطع البارون اللحاق بها لإنقاذها، وبعد وفاته دفن داخل القصر، ثم تداولت الأقاويل حول وجود أشباح في القصر ونيران تشتعل ثم تخمد دون تدخل أحد؛ وأرجع البعض سبب ذلك إلى أن البارون كان يستحضر روح أخته لتسامحه لعدم انقاذها.   


اقتراحات
وقالت إيمان سويلم، مسئولة بقطاع التخطيط بهيئة تنشيط السياحة، إنها تعمل في الهيئة منذ 38 عامًا ولم تسمع عنها ولكنها أعجبت بالفكرة واقترحت أنه إذا نُفذت أن نصنع مجسمات صوت لعالم الفراعنة والاستعانة بقصص مصر القديمة وقالت إنها ستعمل على اضافتها في مناقشة استراتيجية الهيئة لعام 2018 بحيث تعرض على الوزير.
كما قدمت د. سلمي، اقتراحًا للأماكن التي يستحب أن تستغل في سياحة الرعب مثل باب زويلة في القاهرة وما يقال عن الأشباح الموجودة خلفه وبيت ريا وسكينة في الإسكندرية، وأضافت أنه يمكن عمل إعادة محاكاة لأثر تاريخي وصنع ما يشبه حفلات الصوت والضوء، واتفقت المرشدة السياحية، مع الرأي السابق، وأعطت اقتراحا بعمل نماذج لمقبرة وادي الملوك كما أيدت استخدام الأساطير الشعبية كالنداهة وغيرها.


جبل البنات
اختلفت الأقاويل حول قصة هذا الجبل الذي يُعد واحداً من أشهر الجبال في مصر، ويرجع سبب تسميته إلى حادثة شهيرة حيث شهد عام 1914 حالة من التمرد غير الطبيعية بين القبائل البدوية على العادات والتقاليد؛ حين تمردت 3 فتيات من الجبل على زيجاتهن من خلال إلقاء أنفسهن من صخرة ارتفاعها أكثر من 250 مترا على الجبل، ولكيلا تفترق إحداهن عن الأخرى ربطن ضفائرهن ببعضها ليسقطن معا أسفل الجبل ، كما يوجد "باب العزب" في إطار سياحة الرعب حيث يعد الشاهد على مذبحة المماليك في القلعة فقد أضحى مسرحًا لقتلهم حيث لا مخرج ولا مهرب أمامهم به، وقد توج به العديد من السلاطين وعلقت المشانق لآخرين.. في هذا المكان تهيم به أرواحهم التي لا تزال ثائرة تبحث عن قاتلها فتظهر بين الأروقة والطرقات أو في سجن القلعة الشهير.


 

الاكثر قراءة