رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

شباب يكسبون الذهب من إعادة التدوير

11 ابريل 2019
محمد فتحي حرب

* تطبيق"بيئة" هدفه شراء المخلفات بدلا من رميها

* هند ومريم نجحا في تحويل النفايات البلاستيكية إلى قطع أثاث ومنسوجات من خلال" Reform Studio"
* مصطفى حمدان وصل للعالمية بتجارته في النفايات الالكترونية
حجم المخلفات في مصر 20 مليون طن سنويا يتم تدوير 15 % منها فقط



20 مليون طن سنويا هو حجم المخلفات في مصر حسب العديد من التقديرات ويتم تدوير 15 % فقط.. ولذلك أصبحت القمامة أزمة كبيرة في مصر.. وهناك توجه للدولة لإعادة تدويرها واستغلالها استثماريا.. وهناك العديد من الشباب الذين وجدوا كنزا في هذه المخلفات.. واستطاعوا استثمارها من خلال شركات ناشئة حققت نجاحا كبيرا.. وبعضها حقق الملايين بعد تصدير منتجاتهم.. نتعرف على هؤلاء الشباب وتجاربهم في السطور التالية..

بيئة

"هنشتريها بدل ما ترميها" هذا هو الشعار الذي رفعه شباب تطبيق "بيئة" الالكتروني لإعادة تدوير المخلفات، فهي أول شركة لشراء المخلفات من المنازل عن طريق تطبيق الكتروني يسمح لك بمعرفة وزن ونوع استهلاكك اليومي من القمامة وشرائها..
وتقول مروة ثروت- إحدى مؤسسي التطبيق-: "بيئة" أول شركة في مصر تستخدم التكنولوجيا الذكية لإدارة النفايات وخدمات حلول إعادة التدوير، فنحن مجموعة من الشباب تحب مصر وتسعى لحل أحد أكبر المشاكل التي تواجه بلدنا، وهي إدارة النفايات وحلول إعادة تدويرها، وفكرنا في حل للمشكلة عن طريق تحفيز المواطنين للاستفادة من القمامة المنزلية نظير مقابل، ونظرا للتطور التكنولوجي في حياتنا اليومية ابتكرنا فكرة تطبيق الكتروني يعمل على جميع الهواتف المحمولة والأجهزة الالكترونية يسمح للمواطن بمعرفة وزن ونوع استهلاكه اليومي من القمامة، وذلك لتشجيعه على فرز القمامة من المنبع، لتغيير وعي وثقافة المجتمع المصري، ونتطلع لأن نقوم بتوسيع نطاق الفكرة في كافة محافظات مصر، ونتمنى أن يكون هذا أحد الحلول لمشكلة إدارة النفايات في مصر.

تحويل البلاستيك إلى منسوجات

ريفورم استديو (Reform Studio) هي شركة ناشئة أطلقتها كل من هند رياض ومريم حازم، وتقوم الشركة بتصنيع قطع الأثاث من النفايات البلاستيكية.. وقد حصلت الشركة على جوائز دولية في مجال تصميم المنتجات..
وتقول هند رياض: هدفنا هو تصميم المنتجات التي تعود بالنفع على البيئة، ويكون لها أثر إيجابي على المجتمع وتلبية حاجة المستخدم، وعملنا بشكل رئيسي في مجالات الأثاث وتصميم المنسوجات، وفلسفتنا هي التصميم لتحسين جودة الحياة، والشعور بالمسئولية تجاه خدمة المجتمع والبيئة هو الذي أعطانا دفعنا لبدء أول منتج لدينا وهو بلاستيكس، والهدف وراء ذلك هو حل مشكلة كبيرة في مصر وهي مشكلة النفايات، فالأكياس البلاستيكية هي المادة الثانية الأكثر هدرا في مصر، وإعادة تدوير القمامة من أولى الأفكار التي لجأنا إليها للمساهمة في حل الأزمة، ولكن دراستنا لفنون تطبيقية بالجامعة الألمانية جعلتنا ننظر إلى إعادة التدوير بشكل فني، ومن خلال بعض التجارب استطعنا تحويل الأكياس البلاستيكية الملقاة في القمامة إلى خيوط مترابطة نستخدمها في صنع النول اليدوي من جديد، وهو ما شجعنا لعمل مشروع "ريفورم ستوديو"، والابتكار لدينا يكمن في تحويل الأكياس البلاستيكية المهملة إلى مواد خام جديدة لها فوائد بيئية واقتصادية، من خلال استخدام تقنيات سهلة للتصنيع، وفي الوقت نفسه نشر الوعي البيئي، وإحياء الحرف اليدوية القديمة (النول).

تجار النفايات الالكترونية

14.7 مليار دولار هو حجم صناعة وتدوير النفايات الالكترونية حول العالم حسب العديد من الإحصائيات التي تؤكد أن إعادة تدوير المخلفات الالكترونية كنز أو منجم ذهب يجهله كثيرون.. حيث يقدر حجمها عالميا بنحو أكثر من 50 مليون طن سنويا.. وتنتج مصر نحو أكثر من 50 ألف طن سنويا بدون الاستفادة من قيمتها الاقتصادية..

وهذه النفايات وخاصة شاشات الكمبيوتر وأجهزة الهواتف المحمولة تنتج الكثير من المعادن، وقد اكتشفت الكثير من الدول فوائد هذه المعادن، حيث قامت اليابان بإعادة تدويرها واستخدمتها في تصنيع الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية لأولمبياد 2020 في طوكيو.

هناك شباب في مصر استطاعوا استغلال هذا الكنز وأنشأوا شركة" ريسيكلوبيكيا" لإعادة تدوير هذه المخلفات.. حيث يقول مصطفى حمدان- بكالوريوس هندسة اتصالات والكترونيات-: الشركة بدأت بـ 20 طالبا في كلية هندسة كانوا عبارة عن طلاب يشاركون في مشاريع ومسابقات الكترونية، وسمعنا عن شركة إنجاز مصر وأنها تنظم مسابقة عن كيفية بدء الشركات الخاصة، واشتركنا فيها وبدأنا نفكر في فكرة، وكنا نعمل في مجال الالكترونيات، وكنت أشاهد فيلما وثائقيا عن إعادة تدوير النفايات الإلكترونية، وأدركت أن هناك كثيرا من الإمكانيات في استخلاص المعادن من اللوحات الرئيسية لأجهزة الكمبيوتر (مازر بورد) -الذهب والفضة والنحاس والبلاتينيوم، وهذه الصناعة مزدهرة في أوروبا والولايات المتحدة، لكن لم يكن يزاولها أحد في الشرق الأوسط، وعرضت الفكرة على أصدقائي، ونفذناها، وبدأنا منذ خمس سنوات في منزل والدي في طنطا، وعلى مدار أعوام استطعت التغلب على بعض الصعوبات، من بينها عدم القدرة على الإيفاء بتوفير الطلبيات، والتوسع الزائد، بجانب الظروف التي مرت بها مصر خلال تلك السنوات، والصفقة الأولى قمنا بها عام 2011، وبدأنا بالترويج لهذا التجارة بنشر إعلان في قسم الشركات بموقع التجارة الالكترونية الشهير علي بابا، وجاء أول أمر توريد لريسيكلوبيكيا عندما طلب مشتر في هونج كونج 10 أطنان من نفايات الأقراص الصلبة (هارد ديسك)، في ذلك الوقت لم أكن أعلم حتى من أين سأجمع مثل هذه الكمية، فانتقلت إلى القاهرة، واستطعت أن أفي بأولى طلبيات الشركة المطلوب إرسالها إلى هونج كونج، حين أدركت أني بحاجة إلى جمع 15 ألف دولار، فجمعنا من بعضها 6 آلاف جنيه، وأقنعنا أستاذ جامعي لإقراضنا المال مقابل 40 % من أرباح الصفقة الأولى، وذلك لتأمين المال الضروري وبعد أشهر تمت أولى شحنات الصفقة، ثم سافرت إلى هونج كونج لدراسة نشاط شركات إعادة تدوير النفايات في المنطقة الصينية.
ويضيف متولي مجدي- مدير التسويق بالشركة- قائلا: نتعامل مع مصنع باليابان من أجل استخلاص المعادن الأساسية، لأننا لا نملك هنا هذه التكنولوجيا, ونحتاج لاستثمارات ضخمة جدا حتى ننشئ مصنع به تلك الإمكانيات، فنحن نحتاج إلى 15 طن أجهزة في اليوم، ونجمّع شبكة تجميع من أجل أن نستطيع عمل هذا المصنع داخل مصر، واستطعنا التعامل مع المصنع الياباني عن طريق شركة وسيطة بأمريكا، فنحن نرسل إليها الأجهزة وتقوم بعمل فصل أكثر دقة، ونحن تعاملنا مع العديد من الشركات في هونج كونج وبلجيكا وألمانيا، ونحن نقوم بعملية استخلاص بطريقة صديقة للبيئة، ونبيع للشركة مباشرة ثم تدخل الأجهزة للمصنع ويبيع المعادن التي تدخل في أي صناعة أخرى أو المجوهرات، وللأسف لا يوجد سوق لهذه المعادن في مصر، ونتمنى أن يصبح لنا سوق هنا لأن هذا المجال رائع ومكاسبه عديدة.

موبيكيا

موبيكيا (Mobikya) هي دمج لكلمتي موبيليا أو أثاث مع الروبابيكيا، وتعتمد الشركة على التقنية الخضراء في تصنيع الأثاث باستخدام أقمشة مُعاد تدويرها أو إطارات السيارات،  تأسست الشركة في 2016 على يد إبراهيم أبو جندي الذي تخرج من الجامعة الأمريكية ودرس إعادة التدوير، والشركة تنتج الآن مجموعة متنوعة من المنتجات الخضراء للمنازل والشركات مثل الكراسي بأشكالها المختلفة..
ويقول إبراهيم أبو جندي: نجد في الكراكيب بوابة للفن، ونعتمد على العجل وإطارات الكاوتش القديمة، وصناديق البلاستيك، وغيرها من الخردة، لنحولها لقطع أثاث منزلي مميز وديكورات قد تصل أسعارها في أماكن أخرى لآلاف الجنيهات، فكل ما هو قديم ومستهلك يمكن استغلاله في الكثير من الإبداع، فإعادة التدوير كنز يجب استغلاله، وليس كما يقال من أن الشباب الذي يعمل في مجال إعادة التدوير"بتوع زبالة" فنحن نقدم خدمة مهمة.

شركات ريادية

العديد من الشباب عندما قرروا تأسيس مشروعاتهم الريادية فكروا في حلول لمشاكل خاصة بالبيئة.. وقد نجحت تجاربهم بشكل كبير.. لدرجة أن شركاتهم تندرج دائما ضمن الأفضل في قوائم فوربس.. ومنها:

- زيرو ويست (ZeroWaste): تقوم الشركة التي أسسها إسلام الرفاعي، بجمع عبوات المشروبات الغازية الألومنيوم الفارغة من الأفراد، وابتكر الرفاعي وشركاه ماكينة باسم Can Bank، يقوم المستخدم بإلقاء عبوته داخلها، فيستلم رصيدا على رقم هاتفه المحمول، وتخضع العبوات المجمعة بعد ذلك لعمليات إعادة التدوير.

- ري تاير (ReTyre): شركة متخصصة في تحويل الإطارات إلى مكعبات مطاطية، وبيعها إلى المصانع لمعالجتها وتصنيع منتجات مطاطية جديدة، أو بيعها إلى المصانع لاستخدامها كوقود بديل لتوليد الطاقة، أسس الشركة مهندس البترول محمود محسن، بالشراكة مع آخرين، جدير بالإشارة أن مصر تنتج أكثر من 20 مليون طن من نفايات الإطارات سنويًا، ولا يتم إعادة تدوير سوى 10 % فحسب من هذه الكمية.

- أب فيوز Up-Fuse : تقوم هذه الشركة بتحويل نحو 3000 كيس بلاستيك شهريا إلى أقمشة ملونة، يستخدمها المصممون في تصنيع حقائب للظهر ومحافظ، تأسست الشركة  على يد رانيا رفيع ويارا ياسين. ولا يقتصر دورها على تصنيع الملابس المستدامة لكنها تقوم بدعم المجتمعات، حيث تقوم الشركة بالشراكة مع المنظمات غير الحكومية في منشية ناصر بتعليم الطلاب كيفية إعادة تدوير البلاستيك خلال أوقات فراغهم، من أجل مساعدتهم على كسب الأموال لدعم أسرهم.

- تجدُد (Tagaddod): بدأت الشركة  عام 2013 كمشروع تخرج للطالبين بالجامعة الألمانية في القاهرة أحمد رأفت ونور العسال، وتقوم فكرة الشركة على إعادة تدوير الزيوت النباتية، وقد قاما بعقد شراكة بعد ذلك مع خبيرة الأعمال مريم عفيفي لتحويل الفكرة إلى عمل تجاري. تركز الشركة الآن على إنتاج الوقود الحيوي كنوع نظيف من الوقود من زيت الطهي، وبعد نجاحهم في الحصول على زيت الطهي المستعمل من الفنادق والمطاعم، بدأوا الآن مشروعًا لجمع الزيت المُستعمل من المنازل، وتُصدر الشركة إنتاجها الآن إلى لبنان والأردن وعبر القارة الأوروبية.
- بيوديزل مصر (Biodiesel Misr): وهي واحدة من أكبر 20 شركة ناشئة في الشرق الأوسط، وفقًا لمجلة فوربس تنتج الشركة 600 طن من الوقود الحيوي شهريًا، وذلك عبر استخدام زيت الطهي المُستعمل بمعايير الجودة العالمية، وتقوم الشركة بجمع الزيت المُستعمل من المنازل والمطاعم ثم تصنع منه وقودًا حيويًا يُستخدم في إنتاج الجلسرين والوقود المُتجدد، وقام بتأسيسها محمود أبو الركب، الذي يهدف إلى تحويل قش الأرز والنفايات الزراعية إلى وقود أخضر سائل بحلول 2019.

- دواير (Dawayer): هو استوديو تصميم متخصص في إنتاج ألواح خشبية صديقة للبيئة، من إعادة تدوير المخلفات الزراعية وقش الأرز،  بهدف الاستخدام في صناعة الأثاث الخفيف، كما ينتج استوديو التصميم أيضًا أنواعا مختلفة من الديكورات المنزلية من مختلف المواد الخام، تأسست الشركة في مارس 2014 على يد سلمى شريف وخديجة رضوان وحبيبة  شوكت، وهن ثلاث طالبات بكلية الفنون التطبيقية بالجامعة الألمانية في مصر.




 

الاكثر قراءة