رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

فواصل مش فاصلة (7)

11 ابريل 2019
د.ايهاب أحمد

ســارة كــريـمـة الـشـهــيــد عـمـيـد وائـل طاحـون وزوجـة الـشهـيـد نـقـيـب مـاجـد عبد الـرازق ضـابـط الـمـبـاحـث الـذى راح ضـحـيـة حـادث الـنـزهـة الإجـرامـى قـبـل أيـام .. يـقـيـنـاً لا معـنى لعباراتنا المثلجة أو كلماتنا المقولبة  امام قـلـبـك الـمـفـطـور ، لـكـن عـذرنـا بـقـلـة حـيـلـنـا ، وإيـمانـنـا بأن هناك ربٌ  حـنـون لـن يـتـركـكِ وصـغـيـرتـك ( لـيـلـى ) ، ربٌ خـطَّ سـنـناً لا تـتغـيـر أو تـتـبـدل ، فـالأيـام دول والـحـيـاة لا تـسـيـر عـلـى نـحـو مستقيم والـجـرح لابـد لـه أن يـلـتـئـم يـومـاً مـا وإن بـقـى صـدى وجـعـه .


بـعـيـداً عـن عـبـارات رنـانـة أو كـلـمـات مـسـتـهـلـكـة أو تـحلـيلات مقعـرة أو مـعـجـونـة بـفـقـر الـعـلـم وقــلة الخـبـرة أو نــفــاق مـمـجــوج يـصـطـاد مـن بـرك دمـاء أبنائنا فـرص الـصـعـود و المال ، مازال شبابنا بالشرطة والجـيـش يـدفـعـون فـواتـيـر باهـظـة فى سبيل مجابهة الجريمة سواء أكانت ارهـابـيـة أم جـنـائـيـة ، فـالأيـام الـمـاضـيـة شـهـــدت مـا يـحـتـاج لـوقـفـة ، لـحـظـة تـدبـر ، نـظـرة تـأمـل ، طـريـق آخــر .
تـمـر الـسـنـيـن ، تـتـقـلـب الـسـيـاسـات ، تـمـارس كـل الألـعـاب ، لـكـن ابداً يـظـل وعـيـنـا الـجـمـعـى مُـحـتـفـظ بـثـوابـتـه ، لا يـضـل طـريـقـه ، لا يُخـطئ عـدوه ، فـرغـــم مـــرور 49 عــامــاً عـلى قـتــل الـطـيـران الإســرائـيـلـى لـصــغــارنـا بــمــدرسـة بـحـر الـبـقــر إلا أن مــازال فــيـنـا مـن يـتـذكـر ، مـن يـقـبـض عـلى ألـمـنـا لـكـى لا نـنـسـى عـدونـا .


نـص إعـفـاء الـراشـى مـن الـعـقـوبـة بـجـريـمـة الـرشـوة إذا مـا أقـر بفعلته لـجـأ إلـيهـا الـمـشـرع قـديـمـاً لـيـتغـلـب عـلى صـعـوبـة إثـبـات وقـائـعـهـا ، لكن ألـم يـحـن بـعــد الــوقــت لأن نـعــيــد الــنــظــر بــتــلــك الــمـكــافـــأة المـجـانـيـة بـعـدمـا تـبـدل الـحـال وتـنـوعــت أدوات الـتحـقـيـق وتـطـورت وسـائـل الإثـبـات لـحـدود لـم تـكـن مـتـخـيـلـة .


فـالـراشى كـثـيـراً مـا يـكـون هـو الـمُحــرض ، الـمُـحـفـــز ، الـمـُـتــلاعــب بـجـوانـب ضـعـف الـمـرتـشـى ، طـمـعـه ، فـقـره ، حـاجـتـه ، فكيف نـمنحه فـرصـة الـمـروق مـن جـريــمـتــه بـكـل ســهــولـة ، الـمـدهــش أن بـعـض الـراشـيـن لا يـكـف عـــن فــعــلــتــه بـل يـعـاود ارتـكـابـهـا وهـو بـمـأمـن ، فـمـا عـلـيـه سـوى الإعـتـراف لـتـبـرأ سـاحـتـه ، فـهـنـاك من أوقع بمحافظ كان يحمل ضمير قــاض ثم كـرر فعـلـتـه مع وزيـر والآن يـواصل صعوده أو بالأصـح هـبـوطـه بالـمـجـتـمـع .


خـبـر تـسجـيـل الـراقـصــة الـعـازفــة عــن الـرقـــص ، اكـتـفــاءًا بـعـريـهـا الأخـلاقـى و الـجـسـدى لأدعـيـة ديـنـيـة لإذاعـتـهـا بـشهـر رمضان الـفضيل ، ولـو انـه خـبـر مـوسـمـى ومـتـعـــمـــد ، إلا أنـه يــؤكـــد عـلـى أن أفـضـل انـجـاز يـمـكـن تـحـقـيـقـه بـمـصـر الآن هـــو أن يـحـافـــظ الإنـسـان عــلى ما تـبقى مـن عـقـلـه واتـزانـه الـنـفـسـى .
أزعـم أن لـدى خـبـرة بـشـكـل أو آخـر فـى مــواجــهـة الإرهــاب ، لـكـنـنى لـم أقـف عـلى أفـضـل مـن الأسـس الـتـى خـطـهـا عـالـم الإجـتـمـاع جيمس ثـومـبـسـون لـمجـابهـتـه رغـم مـضـى زمـن طـويـل عـلـى تـحـديـده لـهـا ، فـوفـقـاً لـرؤيـتـه يـنـبـغـى عـلـى الـحـكـومـات الـتـى تــعـانــى مـن شــروره أن يـكـون لـهـا هـدف سـيـاســى واضـــح يـتـمـثـل فــى انـشـاء بــلــد حـــر و مـسـتـقـل ومـوحـد و مـستـقـر سـيـاسـيــاً واقـتـصـاديـاً .


وأن تـعـمـل وفـقـاً لـلـقـانـون ( فـشـرعـيـتهـا تــظــل قـائـمـة مـادامـت على إلتزامها بالـقـواعـد الـتـى ارتـضـاهـا افـرادهـا عـن طـيـب خاطـر واقتناع ) , ويـكـون لـهـا خـطــة شـامـلـة ( لـيـسـت أمـنـيـة وحـسـب ) ، وأن تـعـطـى الأولـويـة لـمـكـافـحـة الـفـسـاد الـسـيــاســـى قـبـل مـكـافـحـة عـصـابــاتــه ، وأن تـعـتـنـى بـتـأمـيـن مـنـاطـق وجـودهـا أولاً قـبـل أن تفكر فى الإنقضاض عـلى الإرهـابـيـيـن .
مـى عـزام ، قـلـم نـادر ، مـوضـوعـى ، مـتـزن ، جـــرئ ، صـحـفـيـة مــن زمـن فـات ، عـنـدمـا تـطـالـع كـتـابـاتـهـا تـدرك مـعـنـى الأمـل بـالـقـادم ، الـثـبـات ، الـرجـولـة الـتى بـاعـهـا كـثـيـر مـن أصـحـاب الـقـلـم ، فالرجولة صفة انسانية بأكـثـر مما هـى تمـيـيـز لـنـوع مـن الـبـشـر .


كلما مضى قطار الزمـن كلما زاد اقـتـنـاعـى بما قـالـه فيلسوفنا عباس العقاد عـن أن ( حـياتنا تمثـيلية ، وكل واحد منا له دور ، فهذا يمثل ، وهـذا يخرج ، وهــذا يؤلــف ، وهــذا يتـفـرج ، وهــذا يـضـيـق بــكـل شــيــئ ، فــالحـياة أن نتقبل أدوارنا ، وأن نندمج فيها ونــنـسـى أنــنـا نـمثـل ) فلو سمحتم مثلوا صـح لـتـصحـوا .

الاكثر قراءة