رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

مبادرات نفسية واجتماعية .. هل تنجح كورسات تأهيل الشباب للزواج في تقليل نسب الطلاق في مصر ؟!

10 ابريل 2019
سارة علي عبدالرحمن

كارثة .. مليون حالة طلاق في مصر سنوياً و8 ملايين طفل يدفعون الثمن !

وزارة التضامن تبدأ مبادرة " مودة " وتستهدف 800 ألف شاب سنويا
مؤسس " إتجوز صح " : بدأنا بشخصين فقط ثم استفاد من خبراتنا 10 آلاف شاب وفتاة

مليون حالة طلاق تقع في مصر بواقع حالة كل دقيقتين ونصف ، هذا ما جاءت به آخر الإحصائيات الرسمية خلال العام الماضي ،  فلم يعد الطلاق أزمة أفراد أوعائلات بل أصبح أزمة مجتمع يدفع ثمنها النشء ، فهناك نحو 8 ملايين طفل يدفعون ثمن انفصال أبويهم وهذا بالطبع يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر علي تنمية المجتمع وزيادة إنتاجيته ، ولخطورة هذا الملف أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي توجيهاً من أجل الحفاظ علي كيان الأسرة المصرية والحد من إرتفاع نسب الطلاق بشكل كبير ، وهذا ما تولته وزارة التضامن الإجتماعي من خلال مبادرة "مودة" لتوعية الشباب بكيفية إقامة كيان أسري ناجح ، كما وافق مجلس الشعب علي مقترح بإلزام الشباب المقبلين علي الزواج  بحضور دورات تأهيلية للزواج ، فما رأي الشباب في ذلك وهل تنجح هذه التجربة في مصر ؟!


مبادرة مودة
إتخذت وزارة التضامن الإجتماعي خطواتها لتنفيذ مبادرة "مودة" التي أطلقتها بهدف رفع الوعي لدي الشباب في مصر بشأن الزواج ، ويوضح لنا دكتور عمرو عثمان منسق الحملة أن الحملة تستهدف 800 ألف شاب سنويا وستبدأ تنفيذ خطواتها أولاعلي أرض 5 جامعات مصرية في المحافظات التي تستهدفها الحملة خلال شهر مارس وحتي يوليو المقبل  كمرحلة أولي وهي القاهرة والأسكندرية وبورسعيد لكونها المحافظات الأعلي في نسب الطلاق ، ويوضح د. عمرو عن أليات تنفيذ أهداف الحملة أنهم يستهدفون فئة الشباب في عمر  18-25 عاماً  ولذلك تم التنسيق مع 700 عضو هيئة تدريس في إطار المشاركة و التواصل  مع طلبة جامعات (القاهرة ، عين شمس، حلوان ، الأسكندرية ، بورسعيد) في صورة محاضرات تفاعلية بهدف توعيتهم بأهداف الحملة ككيفية إختيار شريك الحياة ، فهم معني المسئولية عن بيت وشريك حياة ، أسس إقامة علاقة زوجية ناجحة ، كيفية التعامل مع الضغوط المجتمعية والاقتصادية التي تعيق نجاح الزواج ، كيفية تحقيق الإستقرار النفسي والوصول للسعادة الزوجية للطرفين ، كيفية التعايش مع الأخر ، تجاوز المشكلات والتحديات خاصة في بداية الزواج وفي ظل ضغوط الحياة ، أهمية وضع خطة لتربية الأبناء قبل التفكير في الإنجاب ،غيرها من المفاهيم المطلوب ترسيخها في ذهن الشاب والفتاه تجاه الزواج ، وتم وضع محتوي علمي بسيط في لغته وثري في محتواه وضعه أساتذة علوم إجتماعية ونفسية وأطباء وعلماء دين ليصل بسهوله للشباب وهذا المحتوي له 3 مكونات أولا: مكون إجتماعي ونفسي الهدف منه فهم طبيعة الطرف الآخرمن الناحية السيكولوجية وفهم حقوق الطرفين وأبعاد العنف الأسري وضغوط العادات والتقاليد المتوارثة علي الكيان الأسري وعلاقة الطرفين ، المكون الصحي ونناقش فيه تأثير قضايا مثل تعاطي المخدرات وختان الإناث وتنظيم الأسرة والصحة الإنجابية وأهمية الفحص الطبي قبل الزواج ، والمكون الديني ونطرح من خلاله مقاصد الشريعة من الزواج وما هي الحقوق الشرعية والمعنوية والمادية للطرفين وتأثير أداءها أو التقصير فيها علي نفسية الطرف الآخر ومن ثم ينعكس علي العلاقة والكيان الأسري ، وسيتم بإستمرار التغيير والتنويع في شكل المحتوي كتقديمه في مادة فيلمية بسيطة أو بإستخدام وسائل الجرافيك حتي يصل بسهولة لكل شرائح الشباب من مختلف الشرائح الإجتماعية والثقافية ، ولفت إلي أنهم يستغلون كل فرص تجمعات الشباب لتوصيل أهداف الحملة ، فمثلا تم التنسيق مع 500 مدرب داخل معسكرات التجنيد بالقوات المسلحة ووزارة الداخلية لتوصيل البرنامج للمجندين بوزارتي الدفاع  والداخلية ، إضافة إلي الوصول للشباب المكلفين الخدمة العامة ، وأشار إلي أنه بعد إنتهاء  المرحلة الأولي للحملة سيتم تقييم كل الإيجابيات والسلبيات قبل البدء في تنفيذ المرحلة الثانية لتعميم المبادرة في باقي الجامعات المصرية بباقي المحافظات.


إتجوز صح
مبادرة تطوعية أسسها أحمد وجيه ، يقول : في عام 2013 أسست المبادرة وخطرت لي الفكرة لأني وقتها قررت أتزوج ولكني لم أجد بداخلي الدافع القوي ، وبدأت أبحث وأتعلم ما هو الهدف من الزواج ودرست " إرشاد أسري " ووجدت أن الكثير منا يتزوج لأن الزواج غاية وليس وسيلة لبناء أسرة نافعة تكون نواة لمجتمع أفضل ، ووقتها قررت أن أبدأ مبادرة "اتجوز صح" لأنقل ما تعلمته عن الجواز للكثير من الشباب حولي فالمجتمع لا يتطور إلا بنقل المعرفة ورفع الوعي وتغيير القناعات الثابتة المتوارثة ، وأعديت محتوي علمي مدته 12 ساعة أقدمه في 4 محاضرات كل محاضرة 3 ساعات ، وحضر أول محاضرة إثتنين فقط من الشباب أما الآن وبمرور 6 سنوات علي المبادرة وصلنا المحتوي ل10 آلاف شخص في الشريحة العمرية من 18 – 30 عام وبداية من عام 2017 بدأت نظام دفعات للكورس وهذا الشهر كان الاحتفال بحصول الدفعة الـ13 للكورس ،  ونقدم في المحاضرة الأولي تعريفاً لمفهوم الزواج  والهدف منه لدي كل الحاضرين وكيفية اختيار شريك الحياة وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن كل ما يتعلق بالزواج ، وثاني محاضرة عن الخطوبة والفروق بين الرجل والمرأة في كل شيء وتأثير ذلك علي العلاقة ، والمحاضرة الثالثة عن الزواج كيف نحقق السعادة والقرب من الآخر وكيفية مواجهة التحديات بطرق بسيطة تضفي إيجابية علي العلاقة الزوجية ، المحاضرة الرابعة عن تربية الأطفال ووضع خطة لتربيتهم وتوزيع الأدوار في تولي مسئوليتهم ، ويري وجيه أن فكرة كورسات التأهيل للزواج أصبحت ضرورية جدا ويتمني لو تصبح ملزمة في مجتمع عاني من إرتفاع نسب الطلاق  ، ويشير لأهمية توحيد جهود الدولة والمجتمع المدني ممثلة في المبادرات الشبابية وكأنه مشروعاً قومياً لتحقيق الهدف العام وهو رفع الوعي والحد من إرتفاع نسب الطلاق .


رأي الشباب
حول مقترح أن تكون كورسات التأهيل للزواج إجبارية ، سألنا بعض الشباب عن أرائهم ، يقول محمد حمدي 35 سنه: أؤيد جدا هذا المقترح ولكن أعتقد أن قبل تنفيذه نحتاج أولا لخطوة تأهيل ثقافي ونفسي وفكري للمجتمع بصفه عامة لكي يستطيع تقبل أفكار من أهل الإختصاص في هذا موضوع الزواج لأننا بطبعتنا كمجتمع شرقي لا نقبل التنازل عن موروثاتنا ومعتقداتنا بسهولة  .
أما أحمد السيد 32 سنة فهو يري أن العامل المادي هو محور فشل 90% من الزيجات في مصر، وبالتالي فكرة الإلزام غير ضرورية والأفضل تكون اختيارية ، فسماع محاضرات عن الزواج الناجح ليست هي الضامن لاستمرار ونجاح الزواج ولكن الضغوط الاقتصادية هي المحرك الأول للمشاكل لأن الشاب يدفع من عمره وصحته ووقته ليفي بالمتطلبات الأساسية للمنزل وكل هذا ينعكس في صورة طاقة سلبية وتوتر العلاقة مع شريكة حياته التي تكثر الشكوي لأنه لم يعد يقضي معها وقت رومانسي مثل الخطوبة .
بينما تري شروق حمدي 28 سنه أن الماديات ليست كل المشكلة فأزمة مجتمعنا أصبحت أزمة أخلاق وبعد عن صحيح الدين وإختفاء قيم الحق والشهامة والأصل والصبر والمودة والتراحم بين الزوجين ولذلك يلجأ الطرفان لإنهاء العلاقة وتقول أؤيد جدا المبادرة ولكن الأهم من تلقيها العمل بها والتدقيق في إختيار شريك الحياة.


استشاريون متخصصون
يري دكتور أسامة نصر أستاذ الصحة النفسية وإستشاري العلاقات أنه إلتفات الدولة لهذا الملف جاء متأخرا ولكن شيء جيد جدا أنه حدث ولكنه يري أن إذا أردنا حل أزمة إرتفاع نسب الطلاق فنجد أن هذا يحتاج ل3 أركان أولها هيئة متخصصة مستقلة معنية بهذا وليس ملف فرعي ضمن ملفات أحد الوزارات ، ثانيا الإستعانة باستشاريين متخصصين في مجال الإرشاد الأسري والعلاقات لأن لديهم خبرات علمية وحقيقية في هذا الملف من واقع الإحتكاك والتواصل مع أصحاب المشكلات ، وثالثا مادة علمية مناسبة لكل شريحة عمرية لأنه لا يجوز تقديم نفس المادة العلمية لكل الشرائح العمرية لأن وإحتياجات الشاب والفتاة بتختلف بإختلاف المرحلة العمريةفإحتياجات طلبة الجامعة من 18 ل24 سنة تختلف عن إحتياجات شباب في مرحلة من 25 – 34 سنة ، وهذا أيضا تختلف عن إحتياجات شباب في مرحلة 35 -40 سنة وبالتالي فكرة توحيد منهج علمي واحد يخاطب كل الشرائح العمرية غير مجدي غير في إعطاء مباديء وأفكار عامة عن الزواج .
ويضيف : إذا تحدثنا عن مبادرة " مودة نجد " أن بها ركناً ناقصاً لأنها لابد أن نلتفت لواقع 3 مليون مطلقة لديهم أزمات نفسية شديدة تجاه الطرف الآخر ويحتاجون لبرنامج تأهيل نفسي متخصص لعلاج التشوهات النفسية التي عانوها منذ قرار طلاقهم ، والأولي أيضا أن تشمل المبادرة تأهيل أبناء الطلاق لأنهم تربوا في بيئة نفسية غير سوية وهي للأسف بيئة مناسبة لزيادة العنف والجريمة في المجتمع.







































 

الاكثر قراءة