رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

"من أسرار الكهف"(2)

8 ابريل 2019
د.فتحي الحلواني

تاج الحياة: الخضر "عليه السلام"

أولًا: تاج الجمال:
أخي... أختاه: ما كان يومًا للحياة تاج إِلَّا أن يكون كاملًا؛ فكل تاجٍ في الحياة ناقص؛ فإن تَوَّجَك الله "تبارك وتعالى" بـ"الجمال"؛ فَمَهْمَا أبدع المُبْدِعُون في جمالك؛ فالزمن من ورائك:
-    دورة وتنتهي.
-    ومُلْكٌ ويزول.
-    وهِرَم يأتيك ولا راد له.
وهنا أسألك:
-    فأين مَلِكَات الجمال؟؟؟؟؟؟؟
-    وأين مَلِكَات قصور الأندلس؟؟؟؟؟
-    وأين اللائي إهتزت بهن تيجان الملوك؟؟؟؟؟
                كلٌ إلى زوال
-    فهل "الجمال" تاج الحياة وقد فَقَدَ الإستمرارية؟؟؟؟؟؟؟؟
ثانيًا: تاج القوة:
أخي: هل يتميز الرجال إِلَّا بـ: القوة، والصحة، والشباب، والعنفوان، والحركة"، ولكن:
-    أَبَقِيَت أم أنها زالت؟؟؟؟؟
-    قال "تعالى": {اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةً ضَعْفًا وَشَيْبَةً}؛ فَمَا حيلة العبد بين ضَعْفَيْنِ؟؟؟؟؟؟
ثالثًا: تاج الحُكم:
- أين حُكَّام الزمان؟؟؟؟؟؟
- أَبَقِى عليهم الحُكم، والإستبداد، والغطرسة، والفرعونية، والجبروت؛ فأين قوم عادٍ وثَمَود؟؟؟!!!!!!
               إذن: ليس بتاج
وهنا:
•    أولادك.
•    مالك.
•    كل ما معك.
•    كل ما عليك.
•    كل ما تملك
                    *لا دَوَام*
                     *ولذلك*
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءَ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ}.
تسألني:
-    هل الخضر "عليه السلام" بَاقٍ وكل هذا إلى زوال؟؟؟؟؟؟
أقول لك: لا إذا كان شخصًا، قال "تعالى": {عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا}، ولكن إذا عَرَفْتَ الخضر "عليه السلام": "مَعْنَىً" إستمر المعنى معك حتى يصل بك إلى دار الأمان؛ فسيدنا الخضر "عليه السلام" "مَعْنَىً"، معناه:
          *الرضا بالقضاء والقَدَر*
فكان خَرْقُ السفينة حتى يَعْلَمَ سيدنا موسى "عليه السلام" -ونحن معه- أن خَرْق السفينة لأن أهلها يستحقون "الإكرام" حتى تَنْجُو من يد الملك "دارا بن دارا" الذي: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}، وليقول لكل مَن إبتلاه الله "جَلَّ وعَزَّ" بــ:
1)    فَقْدِ حبيب.
2)    ضياع مال.
3)    زوال جاه.
4)    تغيير حال.
5)    نفور الناس عنه.
6)    كل ما هو مؤلم للنفس.
أن الله "تبارك وتعالى" ما خَلَقهم لِيَبْتَلِهم بـ: {نَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} وضِيْقٍ في أنفاس الحياة إِلَّا لأنه "سبحانه" أُعِدُّ لهم مِنَحًا تنزل من السماء عليهم وهم أحياء في دار الدنيا قبل لِقَائِهِ "جَلَّ وعَزَّ" عِوَضًا لِمَا كان بِشَرْطِ:
                  *أن يَفْقَهُوا*
وإليكم الحديث الشريف:
عندما مَرَّ سيدنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وسألهم: «أمؤمنونَ أَنْتُمْ؟ فَسَكَتُوا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ فَقَالَ عُمَرُ فِي آخِرِهِنَّ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ": وَمِمَّ ذَاكَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَرْجُو ثَوَابًا مِنَ اللهِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ": «مُؤْمِنُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ»، وفي موضعٍ آخر قال "صلى الله عليه وسلم": «النَّاسُ مَعَادِنُ خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا»؛ فهنا:
                 «إِذَا فَقِهُوا»
إذن مشكلتنا للرد على التساؤلات السِت أن مفتاح الإجابة عليهم هو:
                   *التسليم*
لا أُضِيفُ أنا جديدًا بهذا الكلام ولكن ألفت الأنظار لأتي أستشرف:
1)    بعيني.
2)    بأذني.
3)    بعقلي.
4)    بقلبي.
5)    بفؤادي.
6)    بروحي.
7)    بِسِرِّي.
8)    بِسِرِّ سِرِّي.
العالَم كله كأنه على سطحٍ بِلا جدار –بكل أطيافه- يُطَالِبُ الخضر "عليه السلام" بإقامة الجدار؛ كأن الكل سينتحر.
فمثلًا: تسمع عن امرأة  لا تجد للحياة معنى، لا مع نفسها، ولا مع زوجها، ولا مع رجال؛ حيث إنه يَرَى النساء كلهن "سلعة، ومتعة"، وهو مستعد لأن يغزوهن في معركة لا يجد فيها لذة.
وتأتي القنبلة التي كنا نتوقعها مع رياح العَلْمَانِيَّة وهى:
              "القنبلة الجنسية"
وتجد الذين يَمْلِكُون الأموال يبذرونها على مَن لا يَسْتَحِقُّوا؛ ليزيدوهم "بَطَرًا وكِبْرًا"، وأصبح "قارون" -الذي كان في عهد سيدنا موسى "عليه السلام"- في عصرنا طوابير من أمثاله، وأصبح الفقراء وقد كُسِرَت قلوبهم ويحتاجون إلى أي شئ حتى لا يَقَعُوا من على سطح الحياة إلى أَنْ يُدْرِكُوا "سِرَّ الجدار".
           *وسِرُّ الجدار: الغيب*
قال "تعالى": {فَلَا} -إرفع "لا" فليست نافية- {أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ}؛ فــ:
-    ما هو الذي يكمن أو يحتويه: {مَا لَا تُبْصِرُونَ}؟؟؟؟؟
ما أبصر سيدنا موسى "عليه السلام" الذي يتعامل بـ: "العقل والأسباب"سِرَّ:
-    خَرْق السفينة.
-    قَتْل الغلام.
-    بناء الجدار.
فيأيها الأحباب:

 

 أُدْخُلُوا "كهف الحقيقة"
بالتسليم المُطْلَق
فهذا هو: المصباح الذي يُنِيرُ الكهف؛ لأن "الحقيقة" كهف و"الشريعة" كما قال سيدنا رسول الله "صلى الله وسلم وبارك عليه" «قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَة»؛ فاعملوا بالواضح –أي: المُحكَم-، وأَمِنُوا بالمتشابه الذي جَمَعَ خَطًّا من هنا، وخَطًّا من هناك، وقولوا:
      "لَا إِلَهَ إِلَّا الله محمد رسول الله"

الاكثر قراءة