رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

تاريخ الصلاحية .. مدى الحياة

14 مارس 2019
رانيا نور

جروبات الفيس بوك أصبحت أحد أهم وسائل الفضفضة لأغلب رواد السوشيال ميديا الذين خلقوا لأنفسهم من هذا العالم الإفتراضى حياة وأصدقاء بعدما بخل عليهم عالم البنى أدميين الحقيقين بساعة زمن يفضفضوا فيها بما يثقل قلوبهم ويرهق أفكارهم فكل واحد أصبح مشغول بحاله وهمه ولم يعد لديه قدرة ولا طاقة على الإستماع لغيره ومن هنا إحتلت تلك الجروبات مكان الأب والأم والأخ  والزوج والصديق حتى أن البعض أصبح يتحدث مع الأغراب ويسألهم النصح والمشورة وكأنهم من لحمه ودمه وربما يكون هذا مقبولا فى الأمور العامة ولكن من الصعب تقبله فى أدق تفاصيل الحياة الخاصة ليس فقط لأن هذه التفاصيل لايناسبها جروبات السوشيال ميديا ورواد الفيس بوك ولكن لأن ردود الناس غالبا ماتأتى سخيفةوقاسية بعدما فقدنا جزء كبير من الإنسانيةوالرحمة التى كنا نحافظ بها على مشاعر بعض .


 سألت فتاة أعضاء أحد هذه الجروباتإن كان مازال لديها أمل أو فرصة فى الإرتباط بعدما وصل عمرها ل41 سنة ولم تتزوج رغم أنها جميلة وتعمل فى وظيفة مرموقة ولكنها تعانى من الوحدة بعد وفاة والدليها وزواج أشقائها فجاءت الردود حادة وصادمة بأنها كبرت وتجاوزت مرحلة الإرتباط ولابد أن تنسى فكرة الزواج وتأقلم نفسها على ظروفها وتحاول أن تبحث عن أى شىء يشغل وقتها والغريب أنه لم يخرج رد واحد عن هذا الإطار وكأنهم حكموا على البنت حكم نهائى بالوحدة لمجرد أنها كبرت كما صور لهم خيالهم الحزين وكأن البنى أدم رجل كان أو إمرأة له تاريخ صلاحية لو تجاوزه أصبح لايصلح للحب والزواج وهذا طبعا غير حقيقى فالأشخاص الذين تأخروا فى الزواج أو الإرتباط العاطفى لاينقصهم شىء بالعكس هم مختلفين عن من حولهم ورفضوا أن يمشوا مع القطيع ويخضعوا لمجتمع بيفرض عليهم سيناريو محدد مسبقا للحياة لذا قرروا أن يعيشوا حياتهم كما يريدون ولايعيروا إهتماما لكلام الناس وأن يأخذوا خطوة الإرتباط فى الوقت المناسب ومع الشخص الذى يشعروا معه بالراحة والأمان وإذا لم يجدوا هذا الشخص لن يأخذوا القرار إيمانا منهم أن السعادة والحبلاعلاقة لهما بالسن وطالما ناس خدعتهم الصورة البراقة للأسرة والأمومة والأبوة فأسأوا الإختيار وتزوجوا فى العشرينات قبل العمر ما يضيع والفرصة تفوت وهما ولافاهمين معنى الزواج ولاقيمة الأطفال وتربيتهم فعاشوا حياة تعيسة إنتهت  إما بالطلاق أو " أهى عيشة والسلام عشان العيال" وفى الحالتين العيال بتتربى غلط وبيخرجوا للمجتمع بشخصيات مهزوزة غير سوية ليكرروا التجربة ويستمر سلسال المرضى النفسيين كأنه جين وراثى لذا فمن غير الطبيعى أن ننظر لأشخاص كانوا أعقل وأنضج من أن يحملوا أنفسهم ما لاطاقة لهم به ويلقوا بها فى تهلكة حياة تعيسة على أنهم ناقصين " حته " ثم ما علاقة الحب والإرتباط بالسن ومن الذى قرر أن حياة البنى أميين لابد أن تخضع لتسلسل محدد فالإنسان يستطيع أن يحب ويبدأ حياته من جديد حتى لو كان عمره 70 سنة .


 الممثل العظيم شارلى شابلن قابل حب عمره "أونا أونيل" وعمره 53 سنة وكانت هى عندها 17 سنة  ورفض أبوها زواجهم إلا بعد أن تكمل "أونا" 18 سنة وبالفعل يوم عيد ملادها ال18 كان يوم جوازهم وعاشوا مع بعض 34 سنة من 1943 حتى وفاته سنة 1977 وعندما قررشابلن الزواج من " أونا " البنت الجميلة اللى أصغر منه ب35 سنة لا أهتم بكلام الناس ولا نظرتهم ويوم أن إعترف لها بحبه وعرض عليها الزواج قال لها  " تزوجينى لأعلمك كيف تعيشين وتعلمينى كيف أموت سعيدا"  فقالت له "سأتزوجك لتعلمنى كيف النضوج وأعلمك كيف تعيش شابا حتى النهاية " وأنجبوا  8 أطفال وكتبت هى فى مذكراتها أنها عاشت أروع مع شارلى شابلن حياة وشعرت معه بكل لحظة فى شبابها حتى عندما وصل عمره ل88 سنة .


الحب يرتبط فقط بالروح ولا علاقة له بأرقام بطاقات الرقم القومى والسعادة الحقيقة لو لم نجيد نحن منحها لأنفسنا فلن يمنحها لنا أحد والقلب والمشاعر ليسوا محددين المدة وتاريخ صلاحيتهم مفتوح مدى الحياة .
 

الاكثر قراءة