رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

أهلا بإفريقيا .. سياسة ورياضة!

13 مارس 2019
خالد فؤاد

 2019 بكل تأكيد هو عام تأكيد العودة المصرية إلى قلب إفريقيا، فقد انتهي العام الماضي بمنتدى "إفريقيا 2018" بشرم الشيخ، إلى جانب النشاط الذى شهدته فترة رئاسة مصر لمجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي خلال ديسمبر الماضي، وكذلك المعرض الأول للتجارة البينية في إفريقيا ومؤتمر وزراء التجارة الأفارقة، وخلال أيام سيتسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الاتحاد الإفريقي، وكما يؤكد سامح شكري- وزير الخارجية- فإن مصر ستركز على قضايا الاندماج الإفريقي والبنية الأساسية والاندماج والتعاون ودخول اتفاقية التجارة الحرة القارية حيز النفاذ، إلى جانب التركيز على موضوعات السلم والأمن وإيجاد وسائل سلمية لحل المنازعات، كما تستضيف مصر عددا كبيرا من الفعاليات الإفريقية على مدار 2019 ما بين اجتماعات رسمية وغير رسمية، وتستعد وزارة الثقافة بخطة شاملة للتأكيد على دعم وتعزيز التراث الثقافى والفنى بين مصر وإفريقيا، تضم 110 فعاليات فى جميع المجالات طوال العام، كما أكد الدكتور محمد شاكر- وزير الكهرباء والطاقة المتجددة- أن هناك جدية شديدة لدى القيادة السياسية المصرية لربط مصر بإفريقيا كهربائيا لتوحيد الشبكة الكهربائية، لافتا إلى أن هناك دراسات تتم حاليا لبدء مشروعات الربط مع دول إفريقيا بعد تشغيل خط الربط مع السودان خلال الشهر القادم، ويتزامن هذا الجهد السياسي والدبلوماسي والثقافي مع جهود دءوبة استعداداً لاستضافة كأس الأمم الإفريقية, والتي أشعر بحالة من الاطمئنان والثقة بأن القارة السمراء ستشهد بطولة غير مسبوقة في كل شيء سواء من ناحية التنظيم أو الحضور الجماهيري وغيرها من الأمور التي تقاس بها نجاح البطولات, ويزيد من شعوري بالثقة الحركة الدءوبة لوزارة الرياضة ممثلة في وزيرها الدكتور أشرف صبحي والذي يقضي يومه كاملاً بين اجتماعات وزيارات متتالية للملاعب والمنشآت ومتابعات لا تنتهي, وتشعر بأن الجميع يسابق الزمن ويتحدي كافة المعوقات، لاسيما أن الفترة المتبقية علي انطلاق المونديال الأسمر ليست بالطويلة, وهو ما كشف لي عنه الدكتور أشرف صبحي بأن الاستعداد لهذه البطولة يتطلب- علي الأقل- عامين, ولكن "أوكسير" التحدي الذي يعتري أوصال المصريين في الأوقات الصعبة تجده حاضرا في المواقف الصعبة, وضرب مثلا بقدرتنا في حفر قناة السويس الجديدة خلال عام واحد وغيرها من الإنجازات التي شهدتها مصر خلال الفترة الأخيرة بشهادة القريب والبعيد.


* مع عودة أبنائنا وبناتنا إلي المدارس والجامعات بعد انتهاء فترة أجازة نصف العام, دار في مخيلتي علي الفور كيف مرت هذه الأجازة التي كنا ننتظرها كل نصف عام حتي نستمتع بلحظات الدفء الجميل سواء بين أفراد العائلة, من خلال قضاء وقت ممتع في ربوع المحروسة خاصة في المناطق الأثرية الجميلة والفريدة الموجودة في بلادنا, باعتبار أنها فرصة ذهبية لنا وللجيل كله للتعرف علي تاريخنا وحضارتنا العريقة التي ربما تغيب عن أذهان البعض.


وبدوري أتساءل: هل استفاد أبناؤنا من هذه الأجازة التي ينظر إليها البعض علي أنها استراحة محارب قبل استئناف المشوار الصعب مع المذاكرة والدروس وسهر الليالي من أجل التفوق؟ .. أتمني أن يكون هناك كشف حساب من المسئولين وبالتحديد هيئة تنشيط السياحة عن كيفية توفير الرحلات منخفضة التكاليف للطلبة والطالبات وعددها, ومدي الاستفادة من ذلك للترويج للسياحة الداخلية التي تمثل جزءا مهما من الدخل القومي, وليس كما يتصور البعض بأنها لا تعني الكثير لأن هناك فوائد أخري تتجاوز النواحي المادية والمكاسب, وهي ضرورة ربط هذا الجيل الجديد بوطنه من غرس مبادئ الوطنية والانتماء من خلال تعريفه بتاريخ أجداده وأسلافه الذين ملئوا الدنيا بالإنجازات والانتصارات, وكانوا أصحاب أول حضارة عريقة منذ فجر التاريخ تصل إلي 7 آلاف سنة, وهذا الكلام ليس بشهادتنا نحن بل بشهادة العالم الذي لا يزال يتذكر الفراعنة وأمجادهم وكيف ساهموا في تعريف الدنيا بأسرها بأمور غير مسبوقة في كافة المجالات سواء الطب أو الهندسة أو الزراعة.


أتمني من كل قلبي أن نسعى دائما إلي رسم خريطة مسبقة للأجازات لأبنائنا سواء في نصف العام أو نهايته حتي لا نتركهم فريسة لأصحاب الأفكار المريضة الساعين للتربص بهذا البلد العظيم, خاصة أن القيادة السياسية تحاول بكل طاقتها استنفار الهمم بين أبناء هذا الجيل الجميل الذي ينبئ بالخير, وهو من كشفت عنه الأفكار المبتكرة والعقول المتجددة في مؤتمرات الشباب الأخيرة, والتي تجلت فيها عبقرية الإنسان المصري وقدرته علي ابتكار الجديد في كل مجال، مثلما كان الحال  مع أجداده في كل زمان ومكان.

الاكثر قراءة