رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

نور:عشت طفولتى فى الملاجئ بسبب الحرب.. وكنا لا نجد حتى الطعام

27 فبراير 2019
كريم كمال

التحقت بمدرسة الراهبات لتعلم الالتزام.. ووالدى كان يحسب موعد عودتى للمنزل بالدقيقة

أتيت إلى مصر لتصوير الإعلانات ولم أخطط يوما لدخول التمثيل
انقطعت عن العمل بسبب واجبات الأمومة وأتحدث مع أبنائى باللهجة المصرية



نجمة سطعت في عالم السينما والدراما المصرية، ولدت بطلة أمام ألمع النجوم في كل أعمالها منذ البداية، قدمت عدد من الأفلام التي حققت أعلى الإيرادات في الفترة التي شهدت عودة الجمهور إلى دور العرض، وبعد كل ذلك انقطعت لسنوات طويلة اختارت خلالها البعد عن عدسات الكاميرات للاعتناء بأبنائها، هي النجمة اللبنانية نور التي كان لنا معها هذا الحوار الذي كشفت لنا فيه جوانب خفية من حياتها..


بعيدا عن نور الفنانة اللبنانية الشهيرة، ماذا عن نشأتك؟
تربيت في أسرة محافظة على الوقت والعادات والأصول والتقاليد، فوالدي شخص جاد جدا، وكان ينعكس ذلك فى أنني عشت في نظام مبني على الالتزام والمحافظة على الوقت والمواعيد سواء كانت مواعيد للنوم أو الاستيقاظ، أو مواعيد الخروج والرجوع إلى المنزل والتي كانت تحسب بالدقيقة أو التأخر في الدرجات الدراسية بالمدرسة، وإذا حدث تجاوز لأي من هذه الأمور يكون هناك دائما عقاب بالحرمان من الخروج لمدة شهر أو عدم مشاهدة التليفزيون لمدة أسبوع.

هل كان ذلك لطبيعة شخصيته أم كان لمهنته أثر على طريقة تربيته لك؟
لم يكن الأمر يتعلق بطبيعة مهنته حيث إنه لديه محل لتجارة الأدوات المنزلية، وبرغم قسوته في تربيته لي إلا أنه حنون جدا، فكنت أشعر بالقهر حينما أطلب من والدي أن يكافئني حينما أنجح في المراحل الدراسية، فأجده يقول لي إنني أنجح لنفسي فليس عليه أن يكافئني على شيء كهذا، إلا أنني حينما كبرت علمت أنه كان لديه منطق سليم، بل وأصبحت أفعل ذلك مع أولادي، وظل كذلك حتى أصبح سني ١٦ سنة وبعدها أصبح صديقي أكثر.

وماذا عن والدتك؟
والدتي سيدة تعيش حالة من الكفاح المستمر، فقد كان لديها مصنع لصناعة الملابس والتي كانت تقوم بتصديرها، ثم عملت في مجال التأمينات، وحتى الآن تقوم بعمل دراسات جامعية، فهي في حالة تعلم وعمل طوال الوقت، ولذلك دائما ما اعتبرها أنا وشقيقتي الصغرى أنها أفضل وأقوى مما نحن عليه.

هل تتذكرين فترة صعبة مرت عليك خلال طفولتك؟
من أصعب الأشياء التي أتذكرها أنه منذ كان عمري سنة، وظل الوضع هكذا لسنوات، وكنت وأهلي نعيش في الملاجئ بسبب الحروب، وكان بسبب أننا نعيش في الدور الأول فكان كل سكان البيت يأتون لنا لننزل إلى البدروم بسبب الغارات والقصف، وأكثر الفترات التي أتذكرها بين عامى ٨٩ و٩٠، فكنا نعيش ٤٠ عائلة سويا سواء من العائلة أو الجيران والأصدقاء، ومع الوقت أصبحنا نعتاد مثل هذه الأمور، وقد اشتهر اللبنانيون أنهم في الصباح يحاربون وفي الليل يسهرون.

ماذا كان أصعب ما في الحياة خلال تلك الفترة؟
أتذكر أن في هذه الفترة كان أهلي يعانون من عدم وجود عمل، ولا يجدون البنزين للسيارة، وأحيانا لم يتمكنوا من جلب الطعام لنا، وأحيانا لم أكن أتمكن من الذهاب إلى المدرسة.

علمت أنك كنت تلتحقين بمدرسة الراهبات، ماذا تتذكرين من هذه المرحلة؟
دخولي إلى مدرسة الراهبات الأنطوانيات كان جزءا منه فكرة محافظة أهلي على الالتزام داخل المدرسة، ولكن من ناحية أخرى كان الأساس في اختيار هذه المدرسة أنها كانت الأقرب إلى بيتنا، حيث كانت تحتم ظروف الحرب أيضا أن تكون مدرستي بجوار البيت حتى يتمكن أهلي من الاطمئنان على، وكان معظم تفكير الأهالي في لبنان على نفس النمط، فدخلتها أنا وكل أبناء عمي للدراسة فيها، حيث كنت أعيش في بلدة "رومي" بلبنان والمدرسة كانت بنفس المنطقة.

هل عشتِ قصة حب مثل كل الفتيات خلال تلك الفترة؟
أتذكر أيام المدرسة أنني كنت مهتمة بلفت نظر مدرس الألعاب الرياضية، حيث إنني كنت أحب هذا المدرس، ولم يكن حبا عاطفيا بقدر كونه اهتماما مني أن يراني في أفضل صورة، فكنت متميزة في العدو ولدي لياقة بدنية عالية وقتها، وكنت أشارك في بطولات المدرسة في الجري السريع وقفز الحواجز، فكنت أحب دائما الحفاظ على صورتي أمامه.

وكيف كانت تحصيلك الدراسي؟
كان من المعروف عني إجادة اللغات الإنجليزية والفرنسية، إلا أن من أطرف الأشياء أنني كنت فاشلة في دراسة النحو بسبب الإعراب، وهو الأمر الذي أعاني منه حتى الآن، فحينما أحاول إعراب أي جملة يتحول الأمر إلى مهزلة.

هل صحيح أنكِ درستِ النحت في المرحلة الجامعية؟
في فترة المدرسة لم يكن لدي تصور لرغبتي في مجال بعينه للعمل به، ولكن كانت لدي مشكلة كبيرة في الحفظ، ولذلك لم أتصور نفسي أدرس القانون، ولكني كنت محبة للرسم، وهو ما جعلني أفكر في دراسة هندسة الديكور، وبالفعل قدمت أوراقي ولكني شعرت خلال امتحانات القبول أن فرصتي ضعيفة، فحولت إلى قسم الفنون الجميلة ودرست الرسم والتصوير والنحت.

احكِ لنا قصة أول زيارة لكِ إلى مصر؟
كان ذلك مع بداية مرحلة دراستي الجامعية، وبدأت القصة حينما كانت إحدى صديقاتي في الجامعة لديها أحد أقاربها يملك شركة تعمل في مجال "الكاستينج" بلبنان لعمل الإعلانات بجوار الكلية، وظلوا يلحون علي لأذهب لعمل اختبار الكاميرا، وبرغم أني كنت أكثر فتاة مكسوفة ولم أتحدث أمام الكاميرا، إلا أني الوحيدة التي تم اختيارها في مصر لعمل إعلانات لإحدى شركات البطاطس المقلية الشهيرة في مصر.

كيف كانت كواليس هذا الإعلان؟
كانت طريفة جدا، حيث إن مخرج الإعلان كان المخرج الكبير شريف عرفة، واكتشفت أني سوف أقدمه مع النجم هشام سليم، ولكني وقتها لم أكن أدرك حجم ما يعرض علي، وكان الموضوع صادم بالنسبة لأهلي، فأشترط عليهم تواجد والدتي معي وأنني لن أرقص في الإعلان، ووافقوا، وحينما ذهبت إلى أسوان ورأيت هشام سليم حدث لي حالة من الذهول لأني في حياتي لم أكن أتابع من الأعمال الفنية سوى "ليالي الحلمية" و"حسن أرابيسك" و"فوازير نيللي وشريهان" و"رأفت الهجان" وهم كل خلفيتي عن الدراما المصرية، وبعدها تعرفت علي عمرو عرفة لأول مرة وقدمت لنفس المنتج عدة إعلانات لعدة سنوات، ولكني كنت خجولة جدا، ولم أكن أتحدث لأحد إلا إذا بادر بفتح حديث معي، خصوصا أنني لم أكن أفهم اللهجة المصرية بسبب سرعتها.

ومتي جاء أول عرض تمثيل؟
بعدها تلقيت اتصالا من عمرو عرفة وقال لي: إن العدل جروب يعرضون علي المشاركة في فيلم "همام في أمستردام" وكنت وقتها في السنة النهائية في الكلية، فقلت لهم إنني لا أجيد التحدث باللهجة المصرية، فردوا بأن هذا مناسبا للدور، وحينما أرسلوا لي العقد بأجر وجدته بأجر محترم، ولكني خفت من شكل العقد، وكان هذا العرض بمثابة مصدر قلق لأهلي، فذهبت للمحامي وعدلت كل البنود تقريبا إلا الفلوس، فوجدت محمد العدل وافق على كل التعديلات ولكنه خفض الأجر للنصف فرفضت المشاركة كمسألة مبدأ، وهو الدور الذي قدمته موناليزا بالفيلم.

إذن كيف جاءت أولى مشاركات في السينما بفيلم "شورت وفانلة وكاب"؟
في العام التالي مباشرة كنت أصور إعلانا في شرم الشيخ فشاهدني المخرج سعيد حامد، وطلبني لعمل فيلم "شورت وفانلة وكاب" مع نفس الشركة، ووقعت معهم العقد بنفس البنود والأجر، وخلال هذه التجربة كان هناك تعاون كبير من أحمد السقا وشريف منير وسعيد حامد، فساعدوني على التأقلم سريعا، ووالدتي تركت كل شيء وظلت معي في مصر طوال مدة التصوير، وخلال هذه الفترة طلب مني "العدل جروب" أن أختار اسما عربيا حيث إن اسمي الحقيقي هو "ماريان" ووقتها وبعد تفكير لم يكن هناك نور سوى الفنان الراحل "نور الشريف" فوجدت أن هذا الاسم هو الاسم الفني المناسب بالنسبة لي.

متي بدأ استقرارك في مصر؟
جاء ذلك في مرحلة لاحقة، حيث إنني كنت أنتهي من كل إعلان أو فيلم وأعود إلى لبنان مرة أخري، كذلك بعدما قدمت "أصحاب ولا بيزنس" مع هاني سلامة ومصطفي قمر عدت إلى لبنان بمجرد انتهاء التصوير، إلى أنه أصبح لدي عروض كثيرة من بينها مسرحية "تحب تشوف مأساة" فكان لابد أن أقيم في القاهرة، وهو ما ساعدني مع الوقت أن أكتسب اللهجة المصرية لأنني أصبحت أتعامل بها في نمط حياتي اليومي، ولا تخرج مني اللهجة اللبنانية إلا في وقت أكون فيه متعصبة، وكنت في البداية أتضايق حينما يعلق البعض على لكنتي ولكني بعد ذلك بدأت أرى فيها شيئا يميزني.

وبأي لهجة تتحدثين مع أولادك الآن؟
كانت لدي في البداية مشكلة مع اللهجة التي أعلمها لأولادي ليوناردو "6 سنوات ونصف" وليديا "4 سنوات"، فكنت في حيرة بين أن أعلمهم اللبنانية أو المصرية، وأخذت مني الحيرة وقتا كبيرا، وكنت أحدثهم بالإنجليزية خصوصا أنهم في المدرسة يتعلمون باللغة الإنجليزية، وفي النهاية قررت أن أعلمهم المصرية لكونهم مقيمين في مصر على أمل أن يكتسبوا اللبنانية في وقت لاحق.

ما الفيلم الذي تعتبرينه نقطة تحول بالنسبة لك؟
كان فيلم "ملاكي إسكندرية" والذي أخرجني من مجرد الفتاة اللطيفة في "إزاي البنات تحبك" و"سنة أولى نصب" و"عوكل" و"سيد العاطفي" والتي تشارك البطل في الفيلم إلي ممثلة حقيقية تقدم أدوارا ثقيلة، ويعود الفضل في ذلك إلى المخرجة ساندرا نشأت التي رشحتني لهذا الدور.

كيف أصبح شكل حياتك بعدما أصبحت نجمة ذائعة الصيت في مصر؟
بعد "ملاكي إسكندرية" تحديدا بدأ كل عمل أقدمه يصبح أفضل مما قدمته من قبل، وفي فترة من الفترات أثرت الشهرة علي بشكل كبير، وجعلتني أعيش في نمط حياة غير طبيعي، فكنت أحدد أشخاصا بعينهم لمقابلتهم في أماكن محددة، وكنت حريصة على أن أتعامل في الأماكن العامة بشكل معين وليس على طبيعتي خوفا من أعين الناس والكاميرات التي في كل مكان، وكنت أراقب كل من حولي خوفا من أن يكون أحدهم يصورني بهاتفه، واختصارا عشت حالة من "الهسس" استمرت معي لمدة سنتين أو ثلاث سنوات تعبت خلالها نفسيا جدا، وبدأت أشعر بالتعاسة وعدم الحرية، وفجأة قررت أن أكسر هذا السجن لأعود إلى طبيعتي، خصوصا بعد وفاة النجم الراحل أحمد زكي، واكتشفت أنه بقدر نجوميته وحب الناس له إلا أن بعد الرحيل ينساك الناس عاجلا أو آجلا، واكتشفت أن الحياة أبسط من كل ذلك.

كيف كانت قصة ارتباطك والزواج من مصرى؟
بعد فترة من الاستقرار في مصر والعمل بها، وصلت إلى المرحلة التي وجدت فيها نفسي مستعدة للزواج، فكنت أريد تكوين أسرة، وفي إحدى المرات التي كنت على موعد مع لقاء أصدقائي، وجدت أحدهم قد أتى بصديق له وكان هو يوسف أنطاكي الذي تزوجته فيما بعد، ومن اللحظة الأولى أعجبت به، ولكني كنت أتخيل أنه متزوج، ومن خلال الحديث في هذه المقابلة علمت أنه ليس متزوجا أو حتى مرتبط عاطفيا.

وماذا حدث بعد ذلك؟
وبعد انتهاء اليوم وجدت صديقنا المشترك يتصل بي ليبلغني أن يوسف طلب منه رقم هاتفي وأنه أعطاه له حتى لا يدع لي مجالا للرفض، وأعطاني رقمه حتى لا يكون لدي حجة بعدم الرد لعدم معرفتي للرقم وأنه أبلغه بذلك، وقلت له كيف تفعل ذلك؟ ولكن في حقيقة الأمر أنني كنت سعيدة أنه فعل ذلك، وبعدها وجدته يتصل، وترددت في الرد ثم تذكرت أنه يعلم أن رقمه معي، فقمت بالرد على المكالمة ووجدته يطلب مني أن نلتقي لشرب القهوة سويا في اليوم التالي للمكالمة، وفي البداية حاولت "أتقل" ولكن قبل نهاية المكالمة أعطيته موعدا في اليوم التالي، وبرغم أنه من أصل سوري ومولود وعايش حياته كلها في مصر إلا انه كان يحاول أن يحدثني باللبناني، وكان يخطأ أخطاء فادحة، وعلمت أنه سوف يسافر في اليوم التالي إلى أمريكا لمدة شهر، وطلب مني الإيميل الخاص بي، وخلال الشهر كنا نتواصل شبه يوميا من خلال الإيميل.

هل تم الزواج بعد ذلك سريعا؟
نعم، فبعد عودته من السفر تقابلنا حوالي 5 مرات ثم عرض علي الزواج فوافقت على الفور، وكنت مرتاحة نفسيا جدا، وبلغت أهلي، وتمت الخطبة في بيروت، وتزوجنا سريعا، فلم يمر على تعارفنا وزواجنا سوى شهور، حيث إنني تعرفت عليه في شهر مارس وتمت الخطبة ثم الزواج في شهر ديسمبر من عام ٢٠٠٨.

هل كانت فترة الزواج والحمل سبب فترة انقطاعك عن تقديم أعمال فنية لفترة طويلة؟
نعم، فخلال السنة الأولى من زواجي كنت أصور مسلسل "جنة إبليس" وفي نفس التوقيت صورت فيلم "ميكانو"، وبدأت أشعر بضغط العمل، وكنت حاملا في طفلي الأول، وبدأت أشعر أنني أرغب في الراحة، ثم وقعت أحداث ثورة يناير وكنت وقتها مقيمة في أمريكا، وأصبحت أتنقل بين أمريكا ولبنان ومصر، ثم حملت للمرة الثانية في ابنتي، وكانت هي فترة عدم تواجدي في الساحة الفنية.

ولكن كيف تقبلتِ هذا الأمر خصوصا بعد وصولك لمصاف نجمات الصف الأول؟
كنت في ذلك التوقيت أرفض العروض المقدمة، حتى عرض علي المشاركة في مسلسل "سرايا عابدين" وحينما اتصل بي عمرو عرفة في البداية رفضت بسبب خوفي من العودة، وتفهم هو ذلك وبدأ يشجعني حتى شاركت في المسلسل، وفي نفس التوقيت شاركت أحمد عز في مسلسل "الإكسلانس" وتعبت جدا أنني جمعت بين تصوير عملين في بداية رجوعي للعمل.

ما العمل الذي تعتبرينه العودة الحقيقية بعد فترة الانقطاع؟
حينما عدت للسينما بعد حوالي 7 سنوات كان من خلال فيلم "من ٣٠ سنة" مع أحمد السقا وشريف منير وباتصال من عمرو عرفة أيضا وكأني أبدأ من جديد، وكان محمد سامي حدثني عن دوري في فيلم "تصبح على خير" منذ عامين، وكان له اسم مختلف وبطولة ممثل آخر بخلاف تامر حسني، وكان مشروعا متوقفا، وبعد عرض "من ٣٠ سنة" وجدت وليد منصور يحدثني عن "تصبح على خير" بمتغيراته الجديدة.

 

الاكثر قراءة