رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

ما حكم الدين فيمن يلوث مياه النيل ؟

10 فبراير 2019
محمد عبد المولى

ورد إلى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف ، سؤالاً من سائل يقول : "ما حكم الدين في الذين يقومون بإلقاء المخلفات ومياه الصرف الصحي في مياه النيل التي هي مصدر لمياه الشرب ؟" .


قالت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية ـ في ردها على هذا السؤال : أن الإسـلام أوجب على المسلم أن يحافظ على نقاء بيئته وسـلامتها على الحالة التي خلقها الله عليها ، وبخاصة عناصر الحياة الأساسية ، وهى : الماء والهواء والغذاء ، ولقد نهى الله تعالى كل من يفسد على نفسه أو على غيره بيئتهم ، فقال تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } [الأعراف: 56], وقال سبحانه: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 85] ، وقال عز وجل: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية: 13] , وبين تعالى أنه لا يحب الفساد ولا المفسدين لقوله جل شأنه: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] ، ولقد نهى النبى - صلى الله عليه وسلم - عن البول فى الماء الراكد بقوله صلى الله عليه وسلم :( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة ) ، والدائم هنا معناه الراكد .

وتابعت لجنة الفتوى بالمجمع: ، ولهذا أوجب الإسلام المحافظة على الماء خاليًا نقيًا من أي ما يمكن أن يصيبه بالتلوث خاصةً إصابته بالمواد الكيماوية والملوثات الأخرى والمخلفات الصـناعية ومخلفات المنازل والمطاعم والوحدات الخدمية ومخلفات الصرف الصحي .لأن الناس شركاء فى الماء والهواء ، فقد ورد فى الأثر(النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْكَلَأِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ويؤيده ما صح عن النبى صلى الله عليه وسلم:(ثلاث لا يمنعن الماء والكلأ والنار) رواه ابن ماجة .

وأضافت لجنة الفتوى بالبحوث الإسلامية : ومن هنا كان الإفساد البيئي ( إفساد الماء والهواء والغذاء ) من أقبح أنواع الإفساد في الأرض وأشدها ضررًا ، لأن القاعدة الفقهية تقول:( لا ضرر ولا ضرار) ـ أخذا من حديث النبى صلى الله عليه وسلم الذي رواه عبادة بن الصامت «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رواه ابن ماجة فى سننه ، فالإضرار بالبيئة والإنسان بأي نوع من أنواعه لا يجوز لا شرعًا . هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال .

والله تعالى أعلم

الاكثر قراءة