رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

ما حكم الأب الذي يحرم بناته من عطيته وممتلكاته إرضاءًا لأبنائه الذكور ؟

5 فبراير 2019
محمد عبد المولى

تلقى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف ، سؤالاً من سائلة تقول: "ما حكم الأب الذي يحرم بناته من عطيته استجابة لرغبة إخوتهم الـذكور أوعدم توريثهم في الممتلكات كالمنازل والأراضـي الـزراعية ، والاكتفاء بإعطـائهن مقـابل مادي قليل بحجة أنهن إناث لا ترث ؟" .


وقد أجابت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية ـ على هذة السائلة ـ بالقول : أن التسوية بين الأبناء ذكورًا وإناثًا في العطية مطلوب شرعًا ، وحرمانهم من الميراث عادة جاهلية حاربها الإسلام ، والعرف الفاسد الذي يتصادم مع الشرع لا يعمل به ، وعلى الأب أن يعدل بين أبنائه في العطية في حال حياته ؛ لقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ فِي العَطِيَّةِ» صحيح البخاري (3/ 157) . والتفضيل بين الأبناء في الهبة والعطية بدون مسوغ معتبر شرعًا عند الفقهاء دائر بين الحرمة والكراهية ، فعلى الوالد أن يعدل بين أبنائه جميعهم ذكرهم وأنثاهم ، ولا يفضل أحدًا على أحد من أبنائه إلا إذا وجد مسوغ للتفضيل كفقر مدقع لأحد الأبناء أو مرض مزمن أو حاجة ملحة ، ولا يلتفت الوالد إلى غضب أبنائه الذكور إذا ساوى بينهم وبين أخواتهم البنات ؛ لأن الواجب على المرء أن يلتمس رضا الله -عز وجل - ولو سخط الناس ، وأن لا يتبع رضا الناس بسخط الله -عز وجل- لقوله ـ صلى الله عليه وسلم - :" مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى النَّاسِ" رواه الترمذي .

وتابعت لجنة الفتوي بالمجمع : فمنع البنات من الإرث عادة جاهلية حاربها الإسلام قال قتادة: "كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان" ، وهذا الفعل لا يجوز لما فيه من الظلم وتعدي حدود الله تعالى ومشابهة أهل الجاهلية الذين يمنعون الإناث من الميراث ويؤثرون به الذكور ، قال – تعالى - : {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} (النساء: 7 ) ، فقضية الميراث خطيرة ، ولهذا تولى الله – وحده - قسمة التركات لرفع النزاع ، وأخبر أن تغيير هذا النظام الرباني لتوزيع التركة سبب من أسباب دخول النار والعياذ بالله قال تعالى عقب بيان المواريث ، لقوله: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ } (النساء: 13، 14) .

وأضافت لجنة الفتوى بالبحوث الإسلامية : وعادة منع البنات من الميراث ، بحجة أنه سيذهب المال إلى أزواجهن ونحو ذلك من الحجج التي يبطلون بها حقوق العباد ، فليس هذا مسوغًا لها ؛ لأنه عرف فاسد يتصادم مع نصوص الشرع . هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال .

والله أعلم

الاكثر قراءة