رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

يوتوبيا الكرة

3 فبراير 2019
د.ايهاب أحمد

حـلـوة الـكـرة , الـكـل واقـع بـشبـاكهـا , مهموم بمشاكلها , مُتأثر بأفراحها واحزانها , اختراع فريد , تحول من رياضة تـصنع البهجة والإثارة لحالة تـسـرق الـزمـن وتـخـدر الـعـقـل .

ولم .. لا ؟ فعالم الكرة يتيح مالا يـوفـره مجال آخـر, فهى تمنح كل الطاقات والعواطف البشرية فـرصـة الـخـروج الآمـن , فهنا الكل له أن يجاهر برأيه , يؤيد ويعارض , يغضب ويفرح , يهتف ويصفق , يحب ويكره .


ملايين .. لماذا ؟
فـبالأيـام الماضية شُغـلـنا بالمـيـركاتـو الـشـتـوى ,  ارقـام مـفـزعة , اسعار فـلكيـة , بمجتمع مازال غـالبه يبحث عما يـسد رمقه ,مشهد تصدره الأهـلى والـزمالك ومعهما بيراميدز الـذى بعثـته الأقـدار لـيسـقيهـما مـن ذات الـكأس الذى طالما تجـرعه الآخرين منهما .


مـلايـيـن تنفق على أقدام لـم ولـن تضيف , فما الـذى ينتظـره الأهــلى مثـلاً , دورى وكـأس , فـالأهـلى فـاز ويـفـوز دومـاً بـالـبـطـولات لأسباب يطول شرحها .
بـطـولـة قـاريـة , مـن أنـديـة مـفـرغـة مـن مـواهـبهـا,فالأفـارقـة مهـتـمـون بالإحــتـراف الأوربـى ومـنـتخـبـاتـهـم تفـضل كـأس الـعـالـم , فـالبطـولات الأفـريـقـيـة عــمــومـاً لـم تـعـد تَـشـغـل بال سـوى الـبـاحـثـيـن عـن أمـجـاد خـادعـة .


الغرب ..غرب
أعــرف أن كـلامـى مـردود عـلـيـه , فـهـكـذا لـغـة الإحـتـراف , ألا تسمع عـن اسـعـار اللاعبين بأوربا, يـبـدو أنك مغيب , ابـداً.. ياسيدى , كـل هذا أدركه لكننى أرى أننا اعـتـدنا مـؤخـراً عمـل مقارنات لا تصح , مـن نـوع المـقـاربـات الظالمة بين الأسعار والدخول هنا وهناك  .
فـمسـتـوى الحياة بأمـريكا وانجلتـرا وفـرنسا واسبانيا يصعب مـجـرد دخولنا فى مقارنة معه , فالـشـرق شـرق والـغـرب غرب .. ولن يلتقيا ابداً على حد قـول الشاعـر الإنجليزى روديارد كبلنغ


منظومة أخرى
فـالـدوريـات الــكــرويــة هــنــاك تـجــلــب اضـعـاف مـا يـنـفـق عـلــيـهـا , كـمـا أن رؤوس أمـوالـهـا تـدخـل بحـركـة اقـتصـاد الـدولـة فـيـستـفيـد منها  المواطـن الـعـادى بــطـــريـقــة أو بأخــرى ,فــضــلاً عــن أن مــدخــلات ومـخـرجات الـمـال بـأوربـا معـروفـه ومـراقـبـة لـحـد بعـيـد .


أما عـنـدنا فـغـيـر معـروف هـويـة المال المـدفـوع أوعــوائـده , فـمن الذى يـمـول ؟ ومـن أيـن ؟ وكـيـف ؟؟؟ الـمـدهـش أن هـذا كله يـجـرى بمنظـومة يــديـــرهــا اتــحــاد نـجاحــه الـوحــيــد فى قــدرتــه عـلـى إدارة الــفــســاد والـتـمـاهـى مـعـه .


أسـانـيـد باهـتـة
المحير أن الضحية التى هـى نـحـن ,الجـمـاهـيـر, غـالـبـيـتها سـاكـنـة لـحـد الرضا , فتحت وطئة البحث عـن انتصارات تخرجـهـا مـن هــزائـم الحـيـاة  الـمـتـوالـيـة تـتـوه الحقائـق ولا يـبــق غـيـر الــرغـبـة فى تحـقـيـق الـسـعــادة حتى لـو كـانـت سـريـعـة الـتـبخـر .


طـيـب تـلك أسـانـيـد يمـكـن ان تفـســر حـال جـمـاهـيـر الأهـلى والزمـالك , فماذا عـن الآخـريـن ؟ جـمـاهـيـر الإسماعيلى والمصرى والإتحاد وغيرهم مـمـن كــان يـصـعــب وصار أقــرب للـمـسـتحـيـل حـصــدهــم لـبـطـولات تـسعـدهـم بـعــد أن إلــتـهـمـت الأسماك الكـبـيـرة كــل معـطـيـات المنافـسـة والـبـطـولـة .


أتـرضـى لأنـديـتـهــا دور الـسـنــيـد, أم مـاذا ؟ فــلـكـى يـنـتـصـر الأهـلـى والـزمـالك وبـيـرمـيـدز لابـد مـن مهـزومـيـن , مـاكـتات صـامـتـة تـحـتـمل ضرباتهم الـمـوجـعـة لـيـرضـوا غـرورهـم وتـمـيـزهـم .


يبدو أن الحياة لـم تعـد مـسـرح كـبـيـر كما كـان يـردد الـفـنـان يوسف وهبى فهى الآن ملعب كرة قدم , فـالـرأسمالية كما قـسمت المجتمعات بشكل طبقى حاد مَقيِت , قـسـمـت عـالـم الـكـرة كـذلك لـبهـوات وسـنـيـده


إذن فعلى جماهـيـر الأنـديـة المهمشه ألا  يتـطلعـوا أو يحلـمـوا بما لا يـناسب الـواقـع ,أو ليـغـيـروا قـواعـد اللعبة ويقلبوا الـتـرابـيـزة, فـيـوتـوبـيـا المبدع الراحل أحمد خالد توفيق باتـت شـواهـد حضورهـا تقـتـرب بـشـدة حتى من ملاعب كرة القدم.

الاكثر قراءة