رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

«آخرهم ببجي».. نفايات بيولوجية تغزو العقول وتهدر الأوقات

27 يناير 2019
شربات عبد الحي

عدو خفي يتسلل في هدوء وسكون، عبر إشارات رقمية تسمى بالإنترنت، فبات الاستغناء عنه مستحيلاً، خاصة مع ارتباطه بكل معاملات الحياة، ولم يقف عند هذا الحد، بل وصل إيضًا إلى إستغلال أوقات الفراغ، وأختراع الألعاب الإلكترونية، التي عملت على إهدار الوقت لدى الأطفال والمراهقين والشباب، مروراً بترويج أفكار مسمومة متطرفة، إلى أن تحولت قاتلاً مأجوراً محترفاً يجيد اختيار ضحاياه عن بعد.


صديق على طول الطريق:

في بداية الأمر، يجب أن نعلم أن الهاتف، هو صديق على طول الطريق، وذلك بسبب انتشار التكنولوجيا وظهور ما يسمى بتطبيقات الهواتف المحمولة، التي تبدو فى ظاهرها مجرد ألعاب وتحديات وبرامج، لكن تحمل فى باطنها دعوات للانتحار وزيادة معدلاته، خاصة في الألعاب الإلكترونية.

الألعاب الإلكترونية:

غزت الألعاب الإلكترونية كل منزل، ولم تعد ألعاب الأطفال مجرد دمى تتحرك في أيديهم، كما إنها أصبحت في كثيرٍ من الأوقات حديث الساعة وخاصةً بين الشباب وطريقة المراهقين والأطفال، خاصة بعد دخول التكنولوجيا في صناعتها وتحويلها لأجهزة عصرية، حيث تطورت التِّقنيات، وتمكن البعض من حملها في الجيب، وأخذها أينما ذهبو، ولكن التأثير الأكبر من هذه الألعاب واقعٌ على الأطفال أكثر مما هو على الكبار، والمُتضرِّر الأول دائماً هو الطفل.

تعريف الألعاب الألكترونية:

هي نشاطٌ له قواعد مُحددة، ويشترك فيه لاعبون في قضية أو نزاع مصطنع، بحيث يكون له نتائج تقاس بشكل كمي، وتسمّى اللعبة بأنها إلكترونية إذا تواجدت بهيئة رقمية، وعادة ما تشغل على منصات متنوعة كشبكة الإنترنت، والحاسوب، والتلفاز، والهواتف النقالة، والفيديو (Playstation).

أنواع الألعاب الإلكترونية:

أ-ألعاب الذّكاء: يرتكز مضمون هذه الألعاب على العقل والتفكير المنطقي في اتخاذ القرارات، وتحتاج إلى تفكير كبير للتعامل معها، كلعبة الشطرنج.

ب-ألعاب الإثارة والمتعة: تسعى هذه الألعاب لتقديم التّسلية وملء أوقات الفراغ، وترتكزُ على تفاعل اللاعبين معها حيث تتدرج مستوياتها من السهولة للصعوبة، وما يميزها عن غيرها أنها جذابة بشكل كبير؛ لكثرة استخدامها للصور والأصوات مما يستهوي الأطفال والمراهقين.

ج- الألعاب التعليمية: تهدف هذه الألعاب للجمع بين المتعة واللعب والموازنة بينهما، وتقوم بنقل المعلومة لمن يلعبها بأسلوب مسل، وتغطي الكثير من المجالات؛ كالرياضيات، والتاريخ، والعلوم، واللغات، وغيرها.

أضرار الألعاب الإلكترونية:

تظهر تأثيرات وأضرار الألعاب الإلكترونية على شِقَّين، آثارٌ جسدية، وأخرى نفسيَّة.

"الأدمان"

يعتاد البعض على السرعة في هذه الألعاب؛ مما قد يعرضه لصعوبة كبيرة في التأقلم مع الحياة الطبيعية ذات السرعة الأقل درجة؛ الأمر الذي يقوده إلى الفراغ النفسي والشعور بالوحدة سواءً في منزله أو مدرسته.

"الانفصال"

 تعمل في أحيان آخرى على فكرة الانفصال عن الحياة الواقعية لدى الأطفال، إذ تقودهم للتعامل بمنطق هذه الشخصيات الخيالية في حياتهم، مما يولد الكثير من التحدي والعنف والتوتر والعراك الدائم مع محيطه.

"الانفصال الأسري"

تساهم الألعاب الإلكترونية في زيادة الانفصال الأسري، كما تزيد ارتباط الطفل بقيم المجتمعات الغربية؛ مما يفصله عن مجتمعه وثقافته وقيمه.

"الجانب الديني"

تحتوي بعض الألعاب الإلكترونية على الكثير من الأفكار والعادات التي لا تتوافق مع الدين وعادات المجتمع وتقاليده، وتساهم في تشكيلِ ثقافة مشوهة وغير مناسبة للطفل، فضلًا عن نشرها لأفكار الرذيلة والإباحية التي تدمر عقول المراهقين والأطفال عبر ما يعرض من مشاهد فيها.

"الجانب الصحي"

تقود الألعاب الإلكترونية إلى الإصابة بأمراض الجهاز العضلي والعظمي بسبب حاجتها لتفاعل اللاعب معها بحركاتٍ سريعة متكرّرة، كما تؤدي إلى آلام أسفل الظّهر نتيجة الجلوس لساعات طويلة أمام أجهزة الحاسوب والتلفاز، بالإضافة إلى حدوث أضرار كبيرة لمفصل الرسغ وإصبع الإبهام؛ بسبب الحاجة لثنيهما باستمراركما يمكن أن يصاب الطفل بضعف في البصر نتيجةَ تعرضه بشكل مستمر للأشعة الكهرومغناطيسية قصيرة التردد القادمة من شاشات التلفاز والحواسيب.

"السمنة"

تشير بعض الدراسات التي أجريت في أمريكا إلى أن نسبة الأطفال الذين يعانون من السُّمنة قد ارتفعت بسبب الألعاب الإلكترونية، فالطفل يجلس ولا يحرِّك ساكنا إلا أصابعه أو يده وبشكل بسيط، حيث إن الأطفال كانوا في السابق يخرجون إلى الملاعب والحارات ويلعبون ألعاباً تساعد على حرق السُّعرات الحرارية بشكل صحِّي. الإهمال بحالته الصِّحيَّة، من نظافةٍ، وتغذيةٍ، ونومٍ؛ لأن الطِّفل يريد الاستمرار في اللعب أطول فترةٍ ممكنة.

"الموت"

تواجه بعض الحالات الموت بسبب هذه الألعاب الإلكترونية، فقد سُجِّلت الكثير من الحوادث في شرق آسيا وأمريكا ومصر والدول العربية، التي مات أصحابها لأنهم قضوا أكثر من ثلاثة أو أربعة أيام خلف شاشات الألعاب الإلكترونية من دون نومٍ، وطعامٍ، أو تنفيذًا لأوامر الألعاب.

ومن فوائد الألعاب الإلكترونية:

رفع مستوى التركيز لدى من يلعبها، بالإضافة إلى رفع كفاءة الذاكرة والملاحظة، بالإضافة إلى مهارات حل المشكلات التي تواجههم، ومهارات التفكير الناقد.

وتساعد هذه الألعاب على تنمية بعض القدرات الذهنية الأخرى كالقدرة على مزامنة حركة الأعين مع اليدين والقدرة على القيام بعددٍ من المهام في الوقت ذاته، بالإضافة إلى القدرة على التخطيط وإدارة الموارد وسرعة البديهة والتحليل والعديد من الفوائد في تنمية العقل والقدرات الذهنية المختلفة والتي تختلف بحسب الألعاب التي يمارسها الأشخاص.

كما يمكن استخدام الألعاب الإلكترونية في العديد من الأمور المختلفة كالتعليم؛ فبالإمكان استخدام الألعاب الإلكترونيّة على سبيل المثال كوسائل تعليمية ممّا يجعل من التعليم أمراً ممتعاً لدى الأطفال وحتى الشباب، فحتى أنّه يمكن استخدام بعض الألعاب الإلكترونية كألعاب المحاكاة في تعليم أعقد الأمور، فتوجد على سبيل المثال بعض الألعاب التي تحاكي الطيران والتي تعتبر أشهر الألعاب، ولكن توجد العديد من ألعاب المحاكاة الأخرى كمحاكاة صيانة السيارات وغيرها.


دراسات وأبحاث:

وإثباتًا لهذا الخطر، كشفت دراسات متعددة أن قضاء وقت طويل في ممارسة الألاعاب الإلكترونية، يمكن أن يكون له آثار ضارة، في حين أن الدول لا تزال غير قادرة على اتخاذ إجراءات كافية لمنع تلك الألعاب، وسط انتشار مواقع القرصنة التي تمكنك من تحميل تلك الألعاب، حال تم حظر مواقعها الرسمية.

"دراسة إسبانية"

أظهرت دراسة إسبانية، أجراها الباحث خيسوس بوجول من مستشفى ديل مار في برشلونة وزملاؤه، وشملت 2442 طفلا تتراوح أعمارهم بين 7 و11 عاما، وكشفت أنه يمكن إيجاد علاقة بين المدة التي يقضيها الطفل في ممارسة الألعاب والمشكلات السلوكية لديه، وصراعه مع نظرائه وتقليل مهاراته الاجتماعية.

في الوقت نفسه، كشفت الدراسة أن ممارسة ألعاب الفيديو لمدة ساعة أو ساعتين فقط أسبوعيا ترتبط بتحسن المهارات الحركية وبعض القدرات الإدراكية لدى الأطفال، إلا أن ألعاب اليوم، ونتيجة للطفرة المعلوماتية احتلت حياة الأطفال والمراهقين، فبات مألوفاً مشهد الطفل الذي يجلس أمام الألعاب الإلكترونية وحيداً لساعات طويلة، وهذا يستدعي إشرافاً واعياً وفهماً عميقاً لهذه الظاهرة وأبعادها.

"بحث جزائري"

كما أوضح بحث نشر بجامعة قالمة الجزائرية، أن الألعاب قد تشكل خطرا علي شخصية الأطفال وسلوكهم، خاصة في وجود تناقض كبير بين ما ينشؤون عليه وما تحمله هذه الالعاب من واقع متناقض مع قيمهم.

"جامعة بوسطن الأمريكية"

فيما أكدت دراسةٌ عِلمية أجرتها جامعة بوسطن الأمريكية من تأثير الألعاب والتطبيقات الإلكترونية التي تستخدم في الأجهزة اللوحية على عقول الأطفال، حيث أشار العلماء، إن إعطاء الجوالات الذكية للأطفال للخلاص من بكائهم أو غضبهم قد يؤدي إلى تدمير عقولهم، كما أن هذه التطبيقات تمنع الأطفال من استخدام قدراتهم العقلية.

"صحيفة وول ستريت"

أظهرت دراسة نشرتها صحيفة وول ستريت العام الماضي، أن جهاز الهاتف يحمل عدداً كبيراً من الجراثيم والميكروبات، كما إنها تسبب ألم وتشنج في رسغ وأصابع اليد، فضلًا عن الإصابة بالأدمان.

انتفاضه عربية:

حذّر الدكتور محمد عمارة، خبير التسويق السياسي وعضو الهيئة العليا بحزب مستقبل وطن، من نشر بعض الإعلانات عن الإباحية والمثلية الجنسية عبر ألعاب الأطفال على الهاتف ومواقع التواصل الاجتماعى، مضيفًا أن تسويق الإباحية والثقافات الإلحادية وهدم الثوابت الاجتماعية والأخلاقية لتدمير المجتمع هدف أساسي لقوى الشر وعبَدة الشيطان
 
وقال عمارة إننا لن ندفن رءوسنا في الرمال؛ لأن هذا المخطط الإباحي قد بدأ منذ فترة في صور عديدة، ولكن نجد أن تركيزه على تشكيل الوعي لدى الأطفال والترسيخ لديهم في العقل الباطل بأن إباحية الشذوذ الجنسي أمر طبيعى، وكل هذا يأتي من خلال وألعاب الهاتف، حيث تحتوي على  إعلانات إباحية للمثلية الجنسية.

ومن جانبه، قال رئيس مجلس إدارة فريق توعية الشباب التطوعي حمد بن مشخص العتيبي، متخصص في قضايا الشباب، إن أكثر ما يهدد العائلة هو استسلام الوالدين أمام التطورات التقنية، وعدم مقدرتهم على فهم المتغيرات أو تبسيط التأثيرات السلبية وتهوينها، وعدم اتخاذ أي إجراءات وقائية للحد من مخاطرها وإهمال المتابعة لهذه الألعاب حتى يدمن عليها الطفل أو يتعرض لمخاطرها، مشيرًا إلى أن الألعاب الإلكترونية لها إيجابيات وسلبيات.

وأشار "العتيبي" إلى أن منظمة الصحة العالمية صنفت مؤخراً إدمان الألعاب الإلكترونية وألعاب الفيديو والبلايستيشن ضمن اضطرابات الصحة العقلية، وذلك بعد تحذيرات من تزايد مخاطرها على الصغار والمراهقين، لذا لا يجب السماح بالألعاب التي ترتبط بالإنترنت مباشرة، والتي يتحدث فيها الطفل مع آخرين عبر الإنترنت ويلعب معهم دون رقابة من الأسرة ومتابعة مما يعرضه للابتزاز والانحراف.

وأكد على وجود ألعاب تروج بشكل غير مباشر للدعارة والزنا والجنس والإلحاد وقتل النفس وتصل للإرهاب وإيذاء النفس والانتحار, وهي تترسخ في ذهن الطفل وتتحول من ممارسة لعبة إلى اندماج وتخيل مع أفكارها وصورها وتطبيقها على واقعه وتقمص شخصياتها.

النفسي يوجه صفعات للأهالي من خطورة الألعاب:

وعن تأثير تلك الألعاب على الأطفال، يقول جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، إن هذه الألعاب القاتلة، تؤثر بشكل سلبى على الأطفال، حيث تدفعهم نحو العزلة والبعد عن الأسرة، وما يجعلهم عرضة للدخول فى حالة اكتئاب ومستعدون لتنفيذ ما تطلبه منهم اللعبة، دون الشعور بالمخاطر الجسيمة التى تتركها على حياتهم.

وأشار إلى أن هذه الألعاب تحتوى على مضمون غير مناسب للأطفال، لذلك لا بد من توعية الطفل وتحذيره من مخاطر بعض المواقع والألعاب، وتتبعه من فترة لأخرى، مع ترشيح لهم عدد من البرامج والألعاب التى تنمى مهاراته، وتكسبه وتثرى أوقاته، وتبنى فكره، وإقناعه بها.

تحذيرات أمنية:

أكدت شرطة دبي احتواء بعض الألعاب الإلكترونية على برامج تجسس واختراق، يمكنها سحب المعلومات والصور، حيث سجلت 685 بلاغاً لجرائم تقنية المعلومات منذ بداية 2017 حتى سبتمبر الماضي.

فيما أكد محمد حسن خبير أمن المعلومات، إن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تعج بالألعاب الغريبة على ثقافتنا وقيمنا ولا يمكن السيطرة عليها إلا بحجبها من على الإنترنت، مشيرا إلى أن الدولة هي من تتحمل هذه المسئولية.

الدين يقف بالمرصاد:

نظرًا لخطورة هذه اللعبة على الأطفال والمراهقين، أولى مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، اهتمامًا بالغاً، وأصدر عبر صفحاته الإلكترونية على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك، تحذيرًا من هذه الألعاب لما تمثله من مخاطر، وأعطى إرشادات لأولياء الأمور.

وقال الأزهر فى بيانه: "يتابع مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية عن كثب ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعى من ألعاب تخطف عقولَ الأطفال، وتجعلهم يعيشون عالمًا افتراضيًّا يعزلهم عن الواقع، وتدفعهم بعد ذلك إلى ما لا تُحمد عاقبته".

وتابع أن هذة الألعاب  تستخدم أساليب نفسية معقدة، تحرض على إزهاق الروح من خلال الانتحار، مشيرًا إلى أن الله سبحانه نهانا عن ارتكاب أى شىء يهدد حياتنا وسلامة.

وقدم الأزهر عدة نصائح وإرشادات للأسر، لحماية الشباب من هذه المخاطر التى تودى بحياتهم، منها: متابعة الطفل بصفة مستمرة وعلى مدار الساعة، مراقبة تطبيقات الهاتف بالنسبة للأبناء، وعدم ترك الهواتف بين أيديهم لفترات طويلة، شغل أوقات فراغ الأطفال بما ينفعهم من تحصيل العلوم النافعة والأنشطة الرياضية المختلفة.

واستكمالًا لما طرحه الأزهر للحفاظ على حياة المراهقين، أكد ضرورة مشاركة الأسرة الطفل فى جميع جوانب حياته مع توجيه النصح وتقديم القدوة الصالحة له، وتنمية مهارات الطفل، وتوظيف هذه المهارات فيما ينفعه والاستفادة من إبداعاته، والتشجيع الدائم للطفل على ما يقدمه من أعمال إيجابية ولو كانت بسيطة من وجهة نظر الآباء، منح الأبناء مساحة لتحقيق الذات وتعزيز القدرات وكسب الثقة، وتدريب الأبناء.

ألعاب الموت:

وضع بعض المتخصصين والخبراء، بعض الألعاب تحت مسمى الموت أو الخطر، وهي «ببجي - فورت نايت - كول أوف ديوتي - مومو - الحوت الأزرق -  البوكيمون جو - لعبة مريم - تحدى تشارلى – الزومبي - قص الشعر - الجنى الأزرق».

اجتاحت التكنولوجيا عقول المستخدمين، وأصبح الهاتف جزءاً لا يتجزأ من الحياه الشخصية حتى في جميع الأماكن وبين الأطفال والكبار، وبرغم انتشار التكنولوجيا إلا إنها سببت في ظهور سلوكيات اجتماعية معينة، أدت إلى القتل، لذا من الجاني هنا الأهل الذين أهملو أولادهم، أم التكنولوجيا التي أصبحت ملاذًا لتمضية الوقت.

الاكثر قراءة