رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

وحدة قياس عمرك ايه ؟

15 يناير 2019
رانيا نور

 سألت مرة الفنان الكبير حسين فهمى كيف إستطاع أن يحافظ على نفسه من سخافات الزمن وثقل الأيام والسنوات؟ .. فقال لى أنه لايحسب عمره بحساباتنا التقليدية ولا شأن له بتقويم الزمن أصلا حتى أنه لايتذكر عدد سنوات عمره ولكنه فقط ينظر الى الحياة وكأنها رحلة لها بداية ونهاية وهويعيش تفاصيل الرحلة محاولا بأقصى ما فى وسعه أن يبتعد عن كل مطبات الطريق وعثراته ويستمتع بجماله وبهجته فلايوجد شيئا أقسى على الإنسان من نفسه حين يتعامل معها وكأنها آله كلما مر عليها عاما تهالكت حتى تصبح غير صالحة للإستخدام مع أن العكس هو الصحيح فنحن كلما مر علينا عاما أصبحنا أكثر جمالا نضجا وهدوءا وقدرة على التعامل مع عثرات الطريق وتقبل سخافات الزمن لذا فأنا لاأحسب عمرى إلا بعدد الأيام والسنوات التى كنت سعيدا فيها .


 لا أعرف لماذا تذكرت كلامه هذا اليوم .. ربما لأننا فى بداية عاما جديدا وغالبا ما ترتبط سعادة البدايات بشعورا أخر بالقلق والإرتباك من سرعة مرور الأيام التى تخطف أعمارنا لنفاجىء أننا تجاوزنا كل المراحل الذى كان ينبغى  أن نكون فيهاأكثر سعادة لكن هذا للأسف لم يحدث فحين تمر الحياة وتمضى السنوات نكتشف أننا كنا مخطئين عندما حسبنا أعمارنا بأرقام وتواريخ ليس لنا بها شأن فالعمر لم يكن مجموع ال 30 يوما ولا ال 12 شهرا ولا السنوات التى تمضى وتجىءإنما هو لحظات السعادة والسلام والمحبة التى تجعل من السنة ساعة وهو أيضا الخوف والقلق والتوتر الذى يجعل من الدقيقة سنوات .


العمرهو تلك الأيام التى يبقى فيها متسعا للحنين وحبا يملىء الروح وآملا فى الغد العمر هو الأسماء التى مازال فى وسعنا أن ننادى عليها فتجيبنا بالحضور والسنوات التى نقضيها فى رى حديقة تزهر وطرق بابا يفتحه الله من حيث لاندرى وقلوب نصل إليها ونطمئن معها فلا نعود .

 

العمر هو لحظات السعادة التى تذيب الزمن والنشوة التى تدب فى  أيامنا الحياة لتشعرنا أننا مازلنا أطفالا نلهو بها وليس العكس أما السنوات التى تضيع فى الخوف والإنتظار والفقد والألم لا يجوز أن تدخل ضمن وحده قياس العمرفكيف نحسب أياما لم نعيشها وحياة لم تنبض قوبنا فيها بالحياة كيف نحسب أعمارنا بسنوات لم نلعب فيها دور البطولة

وإكتفينا بأدوار ثانوية تعيش فى الظل كيف نحسب أياما سرقت أعمارنا قبل أن نسرق نحن منها الحياة فالله لم يخلقنا عبثا ولم يأتى بنا الى الدنيا ليعذبنا وإنما كل ما نلتقى به فى طريقنا من عبث وألم هو من فعل أنفسنا فعندما نتسامح مع أشخاص نعلم أنهم سبب تعاستنا  فيجوز علينا تطبيق حد الزمن وعندما  نأخذ موقف المتفرج على أيامنا وهى تضيع فى تفاصيل مملة تطبق على أنفاسنا حتى تنقضى الحياة قبل أن نحياه يصبح حق الزمن اللهو بنا وعندما  نصاحب من يسيئون إلينا ولا يقدرون مشاعرنا وما نحمله لهم من محبة وسلام فلنلقى إذن ما نستحقه.


 لذا فالفرصة الأخيرة لن تواتينا إلا إذا قدرنا أنفسنا حق أنفسنا حق قدرها وإخترنا للباقى من حياتنا مصاحبة الأخيارالطيبين التى تكسبنا الخير كما  قال سيدنا على رضى الله عنه  " صحبة الأخيار تكسب الخير كالريح إذا مرت بالطيب حملت طيبا " فلا تضيعوا أعماركم هباءا ولا تسمحوا للزمن أن يسرقكم من أنفسكم  فالحياة لن تتكرر والفرص الحقيقية إذا لم يكن لدينا من الذكاء ما يكفى لإقتناصها فعلينا أن نعلم أن كل ما سيأتى بعد ذلك هو نسخ من  سخافات ما مضى وكلما تقدم العمر تصبح النسخة أسوأ والإختيارات أقل ومن ثم فأنت صاحب القرار فى إختيار وحدة قياس عمرك.

الاكثر قراءة