رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

مشاعر صادقة

8 يناير 2019
د.ايهاب أحمد

فـوات عـام لا يعـنى بتقديـرى سـوى فـقـد جـزء من حياتى , فالعمر ما هـو إلا زمـن, والزمن أثمن ما فى العـمـر, فـالإنسان لا يملك أعـز من ساعاته وأيامه وسنينه فـهى حياته الدنيا .

لا أمـيـل كثـيـراً لـرفع عبارات مـن نوع لكـل مرحلة عمريـة جمالها أو لكل زمـن بهائه أو مـا شـابـه مـن كلمات ثـلجـيـة لا تغنى أو تـثمن من جوع , فشمس العمر واحـدة وما دونها لـيـل حتى لـو كان سماؤه ملئها قمر ونجوم .


احتيال مقبول
لكنى لا أمـانـع بالطبع فى محاولة الإحتيال عـلى الـنـفـس بالعـزف على أوتار قـد تعطى السنين نكهة يصعـب عـلى الحياة استمـرارهـا بـدونهـا, فـالأمـل والإسـتـمـتاع بمـلـذات الـحـيـاة سـيـظـلان حـقوق مكفـولة للجميع طالما أن ليس بها ما يـخـالـف شــرع أو قـانـون .


لا فـرق في هـذا بسـبـب سـن أو جنس , فـالكل يملك نفس الشعـور والوجـدان , وإن اختلفت الأنصـبة وتـفـاوتـت المساحـات, فـالجميع بكل الأحوال يملك قدراً ما منها , كَـثـر أم قـل .


تابوهات زائفة
فـلا مـعـنى إذاً لـهـدر فـرص أو تـرك فـرغـات مـســتحـقـة إذعـانـاً لـتـابـوهـات زائـفـة  تنقص كثيراً مـن استمتاعنا بـدنيانـا , فمجتمعنا تيبس حول مفاهيم بذاتها منحها قدسـيـة دون سـنـد حـقيـقي وبمرور الأيام تحولت لـمـا يـشـبـه الـعــرف الواجـب الإحتــرام وإلا تعرض مـن يخالفها للإستهجان والنفور.


قـواعـد سجنا فيها أنفسنا لنقضي أعـمارنا بين قضبان صنعناهـا من وحى عقولنا المريضة على نحو مطابق تمامـا لـما جـسـده فيلسوف الرواية توفيق الحكيم في رائعته (سجن العمر ) .
لـقـد صـبـبـنا دنـيانـا بـقـوالـب جـامـدة فـزدنـا مـن قـسـوتها , فنحن نستنكـر أحـاسـيـس ورغـبـات لا يـحـد مـنهـا سـن أو جـنـس ,  فهـل مــطــلوب مـْـثلا ممـن تـجــاوز عمراً بـعـيـنه أن يجـمـد مـشـاعــره في إطـار مـحـــدد أو أن يـقــتـل نــوازعـــه ورغــباتـــه .


لا أقصد من كـلامي التشجيع عـلى الـذهـاب لسلـوك غـير جــديــر بالإحـتـرام أو بعـيـدا عـن وقـار يـفـرضه عـمـر أو تـوجبه تـجــربـة بحلوها ومرها , وإنما الـدعوة للإستمتاع بحياة قصيرة ملؤها الكدر بطبعها .


طرق مفتوحة
فـلا أقـل مـن البحث عن سعادة أظنها ستظل عصية إلا قليلاً ,فلربما عـثـرنا عـلـيهـا فى مـشـاعـر صادقـة أو لمـسـات حانية أو ذكريات مــتــدفــقــة أو كــلـمـات نـاعــمــة أو أصــوات شـجـيـة أو نـغــمـات دافــئـة أو إنـتصارات ريـاضــيـة أو شــريــط ســيـنـمـائي أو بـرنـامــج تليفزيونى أو فـنجان قـهـوة أو قـطعـة شـيكـولاتـه .


أو روايـة حـالـمـة أو كـتـاب جـاد , فـالـقـراءة نـعــمـة أهــدرهــا الـكـثـيـرون ,وهــم يـظـنـون أنهـم يحسـنـون صـنعـا بالـبـعـد عـمـا يـشـغـل العقول , فـالقراءة حـياة , عمـر إضافى  , تجـربة مجانية , متعـة ربما لا تملك مقدراتها, فـرصة مُنحتها دون جهـد .


رفـاهـية يندر وجـودهـا بالـواقـع , اخـتـراق لحـدود الزمان والمكان ,تعويض عن فقد أو حرمان , ملأ لفراغات صنعها الواقع بجبروته وقسوته .


بالخيال وبس
فبخيال رواية يـمكنك أن تعـيـد الزمن للخلف ولو للحظات أو تدرك مـا يحـلـو للـبعـض مـنعـك مـن الإقـتـراب مـن حـدوده , فـبالـقـراءة يمكنك أن تعود فتياً , محباً , حالماً .
فـبهـا يمكـنـك مثلاً أن تصدق أحــلام مستغانمى فى أن هـنـالك فـتاة رائـعـة تـذوب عــشــقـــاً ( بــرجـــل خـمــســـينـي بإبتســامـة عـلى مـــشــــارف صــــيـــف) دون عــائـق أو مــانـع أو حــادث دمــوى كـمـا روت بقـصــتهـا (الأسود يليق بك ) .


لكن عليك بكل الأحوال أن تتذكر أن كل هـذا ما هـو إلا خيال رواية وإلا عصف بـك الواقع بمشتملاتـه الخشنة والناعـمة على حدٍ سواء فأوراق التقـويـم السـنـوى صارت تـشـيـر بـكـل أسـف إلى أن الزمان  مر وأصبحنابعام 2019 .

الاكثر قراءة