رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

ما حكم الاعتداء على الكنائس ودور العبادة وإيواء الإرهابيين ؟

6 يناير 2019
محمد عبد المولى

أكدت دار الإفتاء المصرية ، أنه يحرم شرعًا هدم الكنائس أو تفجيرها أو قتل من فيها أو ترويع أهلها ، بل إن القرآن الكريم جعل تغلُّبَ المسلمين وجهادهم لرفع الطغيان ودفع العدوان وتمكينَ الله تعالى لهم في الأرض سببًا في حفظ دور العبادة من الهدم ، وضمانًا لأمنها وسلامة أصحابها ؛ فقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 40-41] ، وكَتَبَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لأسْقُف بني الحارث بن كعب وأساقِفة نجران وكهنتهم ومَن تبعهم ورهبانهم أنَّ: «لهم على ما تحت أيديهم من قليل وكثير من بِيعهم وصلواتهم ورهبانيتهم ، وجوار الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم» أخرجه ابن سعد في "الطبقات" وغيرُه .


وقالت دار الإفتاء ـ في فتواها : أن االناظر في التاريخ يرى مصداق خبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ؛ حيث رحب أقباطُ مصر بالمسلمين الفاتحين ، وفتحوا لهم صدورهم ، وعاشوا معهم في أمان وسلام ؛ لتصنع مصر بذلك أعمق تجربة تاريخية ناجحة من التعايش والمشاركة في الوطن الواحد بين أصحاب الأديان المختلفة . كما أن في هذه الأعمال وهذه التهديدات مخالفةً لما أمر به الشرع على سبيل الوجوب ؛ من المحافظة على خمسة أشياء أجمعت كل الملل على وجوب المحافظة عليها ، وهي: الأديان ، والنفوس ، والعقول ، والأعراض ، والأموال .

وتابعت دار الإفتاء : وأما قول البعض بأن العهد الذي كان بيننا وبينهم إنما هو عهد الذمة ، وقد زال هذا العهد فلا عهد لهم عندنا ، فهو كلام باطل لا علاقة له بالإدراك والفقه ؛ فالمواطنة مبدأ إسلامي أقرَّته الشريعة الإسلامية منذ نشأتها ، وهو ما قام به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وثيقة المدينة المنورة التي نصَّت على التعايش والمشاركة والمساواة في الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد دون النظر إلى الانتماء الديني أو العرقي أو المذهبي أو أي اعتبارات أخرى، ومن ثَمَّ فهذا العقد من العقود والعهود المشروعة التي يجب الوفاء بها .

وأضافت دار الإفتاء : وأما عن إيواء الإرهابيين فهو كبيرةٌ من كبائر الذنوب يستحق أصحابها اللعن من الله تعالى ، ودعوى أن ذلك إعانة على الجهاد محضُ كذب على الشريعة ؛ فإن ما يفعله هؤلاء المجرمون من التخريب والقتل هو من أشد أنواع البغي والفساد الذي جاء الشرع بصده ودفعه وقتال أصحابه إن لم يرتدعوا عن إيذائهم للمواطنين ، وتسميته جهادًا ما هو إلا تدليس وتلبيس حتى ينطلي هذا الفساد والإرجاف على ضعاف العقول ، ويجب على المجتمع بكافة أفراده وطوائفه ومؤسساته الوقوفُ أمام هؤلاء البغاة الخوارج وصدُّ عدوانهم ؛ كلٌّ حسب سلطته واستطاعته .

والله سبحانه وتعالى أعلم

الاكثر قراءة