رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

شيخ الأزهر يهنئ البابا تواضروس بعيد الميلاد .. ويؤكد : كل الأديان السماوية تنبع من مصدر آلهي واحد

3 يناير 2019
محمد عبد المولى

هنأ فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب ، شيخ الأزهر ، قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ، وجميع الإخوة المسيحيين بمناسبة عيد الميلاد المجيد ، وذلك خلال زيارته ـ أمس ـ لمقر الكاتدرائية المرقسية بالعباسية على رأس وفد ضم كلاً من : الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف ، والدكتور شوقى علام مفتي الجمهورية ، والدكتور صالح عباس وكيل الأزهر ، والدكتور عباس شومان أمين عام هيئة كبار العلماء ، والدكتور محي الدين عفيفى أمين عام مجمع البحوث الإسلامية ، والدكتور محمد المحرصاوى رئيس جامعة الأزهر، والشيخ صبرى يس وكيل أول وزارة الأوقاف ، والدكتورة نهلة الصعيدي وكيل كلية الدراسات الإعلامية ، والسيد دغش محمد رئيس قطاع مكتب شيخ الأزهر .


وأكد فضيلته ، أن مشاعر التراحم والود ، والزيارات المتبادلة بين المسلمين والمسيحيين ، نابعة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذى يفرض على المسلم أن يتواصل مع أخيه فى الوطن ، وأن الأزهر يعلم أبناءه أن الديانات السماوية تنبع من مصدر إلهى واحد ، وأن جميع الأنبياء إخوة ، وأن الدين الإسلامى الخاتم ليس منفصلًا عن باقى الديانات ، وإنما حلقة في سلسلة الدين الإلهي ، لافتا إلى أن هذه المفاهيم هى التى حمت المجتمعات فى المشرق العربى من الصراعات الدينية بين مكوناتها المختلفة .

من جانبه ، أعرب قداسة البابا تواضروس ، عن سعادته بتلك الزيارة ، مرحبًا بفضيلة الإمام الأكبر وفضيلة المفتي ووزير الأوقاف وكل الضيوف .قائلاً : فى بداية عام جديد نستبشر خيرًا بالتهنئة المعتادة لفضيلة الإمام الأكبر وكل ضيوفنا ، ونشكر الله على كل نعمه وعطاياه الكثيرة ، دائمًا البداية الجديدة تعطى الإنسان معنى فى العمل والدراسة ، وكل يوم هناك نهار جديد  يأتى بعد الليل وتشرق الشمس بأمل جديد ونهار جديد ، الله يعطينا بركات عديدة ، يعطى المحبة والفرح والسلام ، ولكن المحبة هى التى تدوم مع الإنسان ، فكل أعمال الانسان تزول إلى تراب إلا المحبة ، فهى التى تستمر مع الانسان حتى النهاية ، الله خلق الإنسان ليكون محبًّا ومحبوبًا ، ونحن نشكر الله الذى أعطانا المحبة بيننا وبعضنا البعض ، المحبة فى القلوب والكلمات والمعاملات بينما الحضور للتهنئة  بالأعياد فرصة طيبة لإظهار هذه المشاعر ، وحسب وصية السيد المسيح "أحبوا كل الناس" ، وفي المفهوم المسيحي ليس لنا عدو إلا الشيطان .

وأضاف قداسة البابا : أن من النعم  الفرح ، والإنسان كائن اجتماعى سواء فى مجتمع صغير مثل الأسرة أو فى مجتمع كبير مثل الوطن أو الإنسانية عمومًا ، ففرح الإنسان لا يكتمل إلا بوجوده فى وسط الآخرين ، وتسرى فى عروق الإنسان هذه المحبة المنعشة ، وغياب الفرح يصيب الإنسان بالكآبة ، والمحبة تنشئ هذا الفرح ، ففي المسيحية وصية الفرح مثل وصية الصلاة ، والإنجيل يعلمنا أن نصلي كل حين ويقول أيضًا افرحوا فى كل حين ، فالانسان يجب أن يكون مفرحًا.

وبيُن قداسة البابا : أنه مع المحبة والفرح يأتى السلام ، فالمحبة تنشئ الفرح والفرح ينشئ السلام ، سلام الانسان مع نفسه ودون صراعات ويحب الناس ويتعامل معهم ويستطيع أن يصنع سلامًا ، والأعياد نداء لصنع السلام ، والأمر الوحيد الذى ينزع السلام هو الخطية ، فالخطية تشعر الإنسان بالذنب وتمنع السلام ، وعندما يتوب يتخلص من الشعور بالذنب ،  والانجيل يقول: "طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون ، محبتكم أشعر بها فى قلبى ووجودكم معنا يعطينا فرحًا وأيضًا أن نكون دعاة للسلام" . شاكرًا في ختام كلمته باسم الكنيسة ومجمعها المقدس والهيئات الكنسية وكل الآباء ، فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر والوفد المرافق له على تلك الزيارة والروح الطيبة التي تؤكد قوة وصلابة العلاقة بين الأزهر والكنيسة .

الاكثر قراءة