رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

رحلة "عبد الوهاب" من إدمان المخدرات إلى التفوق الرياضي

3 يناير 2019
أحمد النبراوي

عبد الوهاب السيد عزب.. شاب ثلاثيني من أبناء القاهرة، كان يدرس ويعمل في نفس الوقت ليُصبح واحداً من كبار تجار الملابس الجاهزة في منطقته، أحب فتاة وتقدم لخطبتها وعاش معها قصة حب كان يتمنى أن تتوج في النهاية بالزواج، إلا إنه وفي لحظة فارقة خسر كل شيء بسبب تعاطيه للمخدرات، وتبدل حاله من النجاح إلى الفشل، إلا إنه وفي لحظة فارقة أخرى أيضاً عاد ليُبدل مصيره ويتحول من إدمان المخدرات إلى التفوق الرياضي.. تفاصيل رحلة "عبد الوهاب" من الإدمان إلى التفوقيحكيها لكم بنفسه في السطور التالية..


يقول عبد الوهاب: مثل كل شباب الطبقة المتوسطة كنت أعمل بجانب الدراسة، خاصة وأن والدي توفي وأنا بعمر 8 سنوات فعرفت طريق الشغل من صغري واشتغلت في تجارة الملابس الجاهزة وعملت بائع ثم مدير محل ثم تاجر جملة على مستوى كبير وعمري لا يتخطى 20 سنة، ومسِكت فلوس ملهاش عدد، ولأن عمري كان صغير وقتها كان نفسي أبقى راجل في عيون الأخرين بأي شكل فاتجهت إلى تدخين السجائر وشجعني أصدقائي على شرب البانجو والحشيش لأثبت لمن حولي فقط أنني أصبحت رجلاً

ومن هنا كانت البداية لتعاطي كل أنواع المخدرات بداية من أقراص الترامادول وحتى شم الهيروين، وازداد الأمر سوءً مع بداية ثورة يناير وحالة الانفلات الأمني التي شهدتها مصر في هذه المرحلة العصيبة، فزدت من تعاطي المخدرات وخسرت تجارتي وفلوسي، وتم فصلي من معهد الخدمة الاجتماعية بسبب كثرة غيابي، وأصبحت حياتي كلها في الشارع مصاحباً للبلطجية والمسجلين، وأصبح الجميع يخافون مني ويتجنبونني اتقاء شري، وأصبحت عالة وشُبهة لأسرتي.

ويكمل قائلاً: تعرضت بعد فترة من الإدمان الشديد لحالات صرع وحالات من فقدان الوعي المتكررة عدت على أثرها إلى المنزل وأصبحت طريح الفراش وسجين نفسي وجدران غرفتي ولا يفارقني التفكير في الحال الذي وصلت إليه وما سببته إلى أسرتي وأصبح لدي رغبة شديدة في أن أتعافى من جديد وأبتعد عن تعاطي المخدرات، حتى جاءتنا مكالمة هاتفية من أحد أقاربنا يعرضون علي فكرة الذهاب إلى إحدى المصحات، فلم أتردد لحظة واحدة وذهبت معهم في اليوم التالي مباشرة لأنني كانت لدي الرغبة الكاملة في أن أعود إلى سابق عهدي.


بقيت في المصحة لمدة أربعة أشهر كاملة، وتعافيت بالفعل وزاد وزني 23 كيلو جرام بعدما كان خمسون فقط، وعقب خروجي من المصحة بثلاثة أشهر حدثت لي انتكاسة أولى وعدت إلى شرب المخدرات بسبب كثرة التفكير في خطيبتي السابقة التي كنت أحبها حُباً شديداً وتم فسخ خطبتنا بسبب تعاطي المخدرات، فعدت إلى المصحة مرة أخرى وخرجت بعد أسبوع، فعدت إلى المخدرات مرة أخرى بكل أسف، ثم عدت إلى المصحة وخرجت منها بعد أسبوع، ومن يومها وأنا متعاف من الإدمان تماماً ولم أعد إليه مرة أخرى منذ سنة وتسعة أشهر كاملة.

ولأنني كنت رياضي سابق أمارس كرة القدم وأذهب إلى الجيم من وقت لأخر فلم أجد لنفسي ملجاً بعد المصحة سوى الجيم، فعدت إلى ممارسة الرياضة من جديد وأصبح هدفي هذه المرة أن أصبح بطل كمال أجسام أو فيزيك، وأصبح شعاري في الحياة "نعم لإدمان الرياضة"، ومنذ عدة أشهر كنت قد سمعت عن تحدي رياضي يقيمه برنامج تليفزيوني اسمه "ياللا فتنس" يقوم باختيار أشخاص عاديين لديهم أحد أهداف الجسم المثالي إما بزيادة الوزن أو إنقاصه أو حتى بناء العضلات ليتم الاشراف على تدريبهم وتغذيتهم بشكل كامل طوال مدة عرض البرنامج، فتقدمت لهم وتم قبولي في التحدي وظهرت نتائجي بشكل جيد وفزت بجائزة البرنامج في النهاية، وتحول هدفي من مجرد تغيير شكل جسمي وبناء عضلاتي إلى أن أصبح لدي رسالة أستطيع توصيلها للشباب عشان الناس تصدق إن فيه تعافي من المخدرات بالفعل وإن فيه أمل في الحياة وإني أحكي قصتي وأقول بصوت عال: كنت مدمناً وأصبحت بطلاً.

وقبل أن نترك عبد الوهاب سألناه: ممكن ترجع للمخدرات من تاني؟
رد قائلاً: بإذن الله مش راجع.. كفاية فرحة أمي وأخواتي بي، وأنني أصبحت إنساناً إيجابياً.. وكفاية صحتي بعد ما كنت خلاص ح موت.

الاكثر قراءة