رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

شريف عرفة يكشف لك سر السعادة..التنمية البشرية ليست نصباً ولكنها خط الدفاع الأول قبل الطبيب النفسي

1 يناير 2019
عزيزة أبو بكر

صممت تطبيقاً للسعادة لمساعدة الشباب علي التخلص من التوتر

كتابي "إنسان بعد التحديث" كفيل بتغيير حياة الإنسان بشرط أن يفهم ويطبق محتواه
سر نجاحي مع الشباب هو البساطة وعدم التعالي أو استعراض المعلومات
ليس حقيقياً أن الشباب لا يقرأ بدليل أن مصر هي أكبر سوق للكتب عربياً
ما حدث لي أنا وشقيقي ساعدني علي أن أصبح متفائلاً جداً


شريف عرفة اسم اشتهر بين أوساط الشباب منذ عدة سنوات بسبب كتبه التي حققت مبيعات كبيرة ومحاضرات التنمية البشرية التي يحضرها آلاف الشباب إضافة لبراعته في الكاريكاتير لأنه في الأصل رسام محترف، إلا أنه رغم النجاح الكبير الذي حققه اختفي لفترة ثم عاد بكتاب جديد تأكد من خلاله أنه مازال عالقا في أذهان محبيه من الشباب الذين يتابعونه من خلال كتاباته وصفحته علي الفيسبوك، تفاصيل أكثر عن مشواره سنتعرف عليها في الحوار التالي.


حدثنا عن قصة أول كتاب صدر لك والذي كان يحمل عنوانا عشر نقاط وعلامة تعجب؟
أول كتاب لي كان كتاب كاريكاتير.. أصدرته علي هامش معرض لي أقيم في الجامعة الأمريكية، كان كتاب كاريكاتير بدون تعليق وبدون عنوان (عنوانه كان عشر نقاط وعلامة تعجب!) لأنه كان خال من النص تماما ويعتمد على الرسوم التي توصل الرسالة بدون أي تعليق لكي يكون مفهوما لأي شخص ينتمي لأي حضارة أو لغة، لم أعد طبع هذا الكتاب أو أهتم بإصدار كتب كاريكاتير أخري لترددي بشأن إقبال القارئ على هذا النوعية من الكتب، أما أول كتاب تنمية ذاتية فكان كتاب "لماذا من حولك أغبياء؟" الذي يلخص مهارات التواصل الأساسية.. وحقق مبيعات ممتازة وأعتقد أن مع صدور هذا الكتاب بدأ الشباب يعرفني ويقبل علي قراءة ما أكتبه.

أصدرت بعد ذلك عدة كتب، لكن ما الأقرب إلي قلبك؟
كتاب "إنسان بعد التحديث" لما بذلته فيه من مجهود بحثي.. ولأنه يقدم خلاصة دراسات شديدة التخصص للقارئ بطريقة سهلة، ورصدت من خلاله العديد والعديد من التجارب الإنسانية المختلفة في ثقافات أيضا مختلفة وأري أن هذا الكتاب كفيل بتغيير حياة الإنسان فعلا لو فهم وطبق محتواه.. هذا الكتاب تحديدا غيرني كثيرا جدا، وعموما آخر كتاب يكون الأقرب لقلبي دائما!


ما سر خلطة شريف عرفة التي تجعل له هذا التأثير علي الشباب؟
التبسيط وعدم التعالي على القارئ.. لا أستعرض معلوماتي أو أتفاخر بالمصطلحات، فالمهم عندي هو توصيل المعنى للقارئ الشاب بأبسط طريقة ممكنة، حتى لو كان هذا على حسابي أنا شخصيا.. فحين يقال إن الكتابي الأخير مثلا "سهل" و"بسيط" فإن هذا يحرمني من جوائز ثقافية مهمة تفضل الكتاب المقعرة ذات العناوين المعقدة.. لكن ما يهمني هو أن يكون الكتاب مفيدا للقارئ العادي وهو ما انعكس فعليا في أرقام المبيعات، باختصار أوجه كلامي للقارئ، لا للمؤتمرات العلمية والجوائز الثقافية.


هل سر نجاح بعض الكتاب في مصر يرجع لاهتمام الشباب بعلم التنمية البشرية؟ وما الفرق بين تخصصك في علم النفس الإيجابي والتنمية البشرية؟
علم النفس الإيجابي هو تخصص في علم النفس يعتمد على دراسات وأبحاث أكاديمية حقيقية مدعومة بتجارب علمية ومنهج علمي قوي.. وهو ما أفضل الاعتماد عليه بدلا من مدارس التنمية الذاتية الأخرى التي تعتمد على علوم كاذبة لا دليل عليها.


كيف توازن بين الكاريكاتير والكتابة وعلم النفس الايجابي؟
أبدأ يومي في العمل بالكاريكاتير، وأختمه بالقراءة والكتابة في علم النفس، كلاهما يعد مهما وأمارسهما حين أشعر بالملل من الآخر وأنا أتعامل معهما علي أنهما متكاملان لذلك لا أري صعوبة في كوني رسام كاريكاتير محترم في أحد الصحف في حين أعكف علي مشروع كتاب من حين لآخر قائم علي تخصصي في علم النفس الايجابي الذي يطور و ينمي من قدرات الشباب علي التأقلم والتكيف علي الحياة ومحاولة العيش بسعادة، فأعتقد أن تخصصي يوجد به نوع معين من الكتابة ساعدني كثيرا.


ما الذي تغير في شباب مصر من ٢٠١٠ وحتي الأن ؟
لا يوجد شخص لم يتأثر بهذه التحولات السياسية والاجتماعية.. إلا أن كلا منا استخلص درسه الخاص لاختلاف عقلياتنا واستيعابنا لما حدث،  لكن الشيء المشترك الوحيد هو إدراك أن كل شيء قابل للتغيير أيا كان، وهو درس مهم في حد ذاته، ويحتاج للبناء عليه بالقراءة والثقافة لكيلا يتحجر عقل الإنسان علي فكرة واحدة فقط، أعتقد أن الشباب تعلم أن لا شيء ثابت فمثلا لو اليوم أنت شاب فقير أو محبط أو مريض أو تعاني من أي شيء تأكد أن هذا الحال لن يدوم وأنه سيتغير وبوسعك أن تفكر كيف تغيره بشكل ايجابي.

رصدت في أكثر من كتاب لك ارتفاع نسب الطلاق بشكل كبير بين الأزواج الشباب خاصة في السنوات الأولي كيف تفسر هذه الظاهرة؟
المشكلة عالمية لذلك كتبت عنها كثيرا.. فصل في كتاب (إنسان بعد التحديث) وفي (كيف تصبح إنسانا؟) وأكتب حاليا كتابا عن تحسين التوافق الجنسي بين الزوجين.. المشكلة حقيقية لا يمكن تجاهلها وسببها عدة عوامل..  منها الاقتصادي ومنها الاجتماعي والثقافي.. فمثلا الفقر يعد عاملا أساسيا في زيادة المشاكل اليومية واستنزاف الطاقة الإيجابية بين الزوجين، و كذلك هناك عامل مهم في عدم التوافق هو عدم الاختلاط بالقدر الكافي بين الجنسين كي يفهم كل منهما عقلية الآخر قبل أن يفاجأ بها بعد الزواج.. وكذلك المحاذير الاجتماعية في مسألة الحديث عن العلاقة الزوجية، هناك سبب آخر هو انتشار ثقافة الفردية والرغبة في تحقيق الرغبات الشخصية علي حساب القيم الجماعية كالتضحية من أجل الأسرة.. وهو ما يتطلب تصميما مختلفا للأسرة الحديثة، من حيث توزيع المهام و المسئوليات..باختصار، عدم التوافق بين الرجل والمرأة مشكلة عالمية وستزيد في المستقبل.. تتجلى عندنا في ارتفاع معدلات الطلاق، وتظهر في الدول الغربية في صورة العزوف عن الزواج أصلا وتفضيل العلاقات العابرة منعا للمشاكل، وهو ليس حلا مثاليا لأنه لا يتناسب طرديا مع السعادة.


هل من وجهة نظرك هناك من نصب علي الشباب باسم التنمية البشرية؟
هناك نصب في كل المجالات بالطبع. وجود نصاب في مجال لا يعني أن المجال كله غير مهم، التنمية الذاتية أو البشرية مهمة لأنها خط الدفاع الأول قبل اللجوء لطبيب نفسي.


ماذا يقرأ الشباب من وجهة نظرك وهل للكتاب سوق في مصر؟
طبعا للكتاب سوق في مصر..ومن أكثر الكتب مبيعا -حسب علمي هي الروايات والتنمية البشرية تليهما الكتب الفكرية.. الشباب يقرأون، ودور المؤسسات و دور النشر هو توفير الكتب ذات القيمة الحقيقية لهم، بدلا من كتب "بير السلم" والكتب التراثية التي لم تعد تضيف شيئا لمسيرة التقدم الإنساني، لذلك أتمنى عودة مشروع "مكتبة الأسرة" الذى استطاع فعلا إيصال الكتاب لمناطق لم يكن يصلها من قبل، أرجو أن تعود مصر لدورها التنويري في نشر الثقافة والفكر، خصوصا أنه عندنا أفضل العقول في هذا الصدد، فمثلا من أفضل المشاريع الثقافية في العالم العربي مشروع المركز القومي للترجمة.. فاختيارات الكتب المترجمة فيه موفقة جدا وسعرها يعد مناسبا جدا.. وهذا غير موجود في مشاريع أخرى في العالم العربي، كتبها غالية وموضوعات كتبها لا تتلامس مع الموضوعات التي تهم المثقف العربي.

 نود منك أن تصف لنا خطة للنجاح؟
أولا، اكتشاف الذات: معرفة ما يحفزك وما تتطلع إليه وما تريده حقا في هذه الحياة.. سيساعدك هذا في التخطيط لحياتك وترتيب أولوياتك.. وثانيا التطور المستمر أي  إدراك أننا نتغير ونتطور مع مرور الزمن ونتعلم من خبرات الحياة وأن نسعى دائما أن نتعلم وننفتح علي التجارب الجديدة كي نكون أفضل.. العقل الذي لا تعطيه تحديات فكرية وثقافية، سيضمر ويتحجر. وثالثا، المثابرة: أي السعي باستمرار وعدم التوقف عن المحاولة، حتي لو قمنا بتغيير الهدف ذاته.


ماذا عن اختفائك السنوات الماضية؟
قد أكون مختفيا جسديا لكني متواجد من خلال كتاباتي، وذلك بحكم أنني أعيش حاليا في الإمارات، لكني أحرص أن تصدر كتبي في مصر وأن آتي حين تتاح أي فرصة يمكنني من خلالها مقابلة القراء.


  ما التجربة الشخصية التي أثرت فيك أنت شخصياً وجعلتك علي هذا القدر من التفاؤل؟
أعتبر دائما أن النجاح شيء ممكن لأي شخص لو فعل ما ينبغي عليه فعله، ولا أعتبر أن هذا تفاؤلا بل تقريرا للواقع. والشواهد علي ذلك كثيرة في حياتي الشخصية. فحين أتأمل مثلا مساري المهني، أجد أنني أعمل في مجالات لا يعمل فيها أي شخص من أسرتي على الإطلاق.. ليس لي قريب "واسطة" يعمل في مجال الكتابة أو الصحافة أو الإرشاد النفسي أو علم النفس الإيجابي..

أي أنني شققت طريقي في المجال بمجهودي الشخصي وشبكة العلاقات القيمة التي بنيتها بنفسي.. وكذلك أخي، الذي سافر لأمريكا -التي ليس لنا فيها أقارب- ليصبح مديرا في شركة أمازون وخريجا من هارفارد، دون تدخل أو مساعدة من أحد من الأسرة. هذا ما يجعلني مقتنعا تماما أن أي شخص بإمكانه أن يصل لنجاح كبير لو بذل ما في وسعه في الاتجاه الصحيح. الموضوع ببساطة هو أن تطور معرفتك بالطريق الذي تسير فيه، ثم تثابر في السير فيه!


وماذا عن ابليكشن السعادة؟
قمت بتصميم أول لعبة موبايل عربية لزيادة السعادة،  فالتطبيق يقوم ببساطة بتخفيف القلق والتوتر وزيادة المشاعر الإيجابية، إذ يمكن ممارسة اللعبة قبل أي موقف صعب لتخفيف حدته، اعتمدت في التطبيق علي تقنيات نفسية مثل (تعديل التحيز الإدراكي) و (تأثير التعرض المتكرر) التي أثبتت فعاليتها في دراسات عديدة مذكورة في التطبيق نفسه، اخترت للتطبيق اسم يوم سعيد Happy Day  حتي تصبح فكرة أو هدفا لمن يستخدمه أن يجعل يومه سعيدا.

الاكثر قراءة