رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

الخيال يتحول إلى حقيقة.. "الروبوت"يحيل البشر إلى المعاش ويستحوذ على الوظائف

25 ديسمبر 2018
محمد فتحي حرب

* دراسة لجامعة اكسفورد تؤكد: الروبوتات ستحل مكان البشر بعد 20 عاما

* والمنتدى الاقتصادي يوضح: العالم سيفقد حوالي 75 مليون وظيفة تقليدية لصالح " الروبوتات"
* " كيكو" يعلم الأطفال في الصين.. و" بيبر" يروج للخدمات في تايوان
* الصين تفتتح أول فرع فى مصر في العالم يعتمد على الروبوتات بأعماله بشكل تام
* اليابان تطور عامل بناء الكتروني.. وفي بريطانيا المدرسون خائفون


"إحدى شركات الاتصالات تستغني عن موظفين مصريين وتحل محلهم روبوتات".. انتشر هذا الخبر مؤخرا قبل أن تنفيه شركة الاتصالات.. ولكن هذا الخبر يعبّر عن الواقع الذي أصبح يعيشه العالم الآن.. حيث أصبحت الروبوتات تهدد بإحالة البشر إلى المعاش والاستحواذ على وظائفهم.. وهناك العديد من الدراسات التي تؤكد أنه في خلال السنوات القادمة سيحدث ذلك ويصبح الروبوت مدرسا وطبيبا وعاملا ومسوقا وغيرها من المهن.. وقد أصبح هناك بالفعل روبوتات تتولى العديد من الوظائف.. ونستعرض نماذج منها في السطور التالية..


بعد 20 عاما
فقد توصل مجموعة من الباحثين والعلماء في جامعة اكسفورد لدراسة تقول إن التطور الحديث في مجال السيارات الذكية ذاتية القيادة التي لا تحتاج إلى سائق سيعمل على اختفاء بعض الوظائف الخاصة بالإنسان خلال السنوات القادمة، وحددوا أنه بعد 20 عاماً من الآن سيكون على العنصر البشرى التفكير بشكل مختلف في المهن التي يريد أن يعمل فيها، وهذا لأن الروبوتات ستحل مكانه بسرعة كبيرة في الكثير من الوظائف، وسيكون الأمر أشبه بما فعل الكمبيوتر مع الإنسان، وعلى مدار السنوات المقبلة سيبدأ أصحاب العمل في الاستغناء عن الموظفين واستبدالهم بروبوتات لا تطالبهم بزيادة في المرتب أو بدل وقت إضافي.


وهذه الدراسة الحديثة جاءت نتيجة لتطور الروبوتات واحتلالها العديد من الوظائف مثل المعلم والمذيع والسائق وموظفي الاستقبال والطباخ وفريق الخدمات فى المطاعم والأطباء وغيرها.
الجدير بالذكر أن هناك مصانع تعمل الآن بالروبوتات والأجهزة الذاتية التي لا تحتاج لتدخل الإنسان مثل مصنع فوكسفون الذي يصنع أجهزة أبل وبعض المطاعم والفنادق والمطارات في الصين واليابان، وهناك تقرير سابق توقع أن الروبوتات ستغزو مصانع العالم بحلول عام 2025، وتتوقع مجموعة بوسطن للاستشارات أن الاستثمار في الروبوتات الصناعية ستنمو 10٪ سنويا في أكبر 25 دولة في العالم خلال عام 2025، ولأن الروبوتات ستعمل على خفض تكاليف العمالة بنسبة 33٪ في كوريا الجنوبية، و25٪ في اليابان و24٪ في كندا و22٪ في الولايات المتحدة وتايوان، وهي الآن تعمل بنسبة 10 % في المصانع وهذه النسبة ستتضاعف خلال السنوات المقبلة وستحل محل العمال من البشر لأنها تستطيع العمل بدقة أكبر ولفترات متواصلة من دون شكوى، كما أن تكاليف شرائها وصيانتها أقل بكثير من العمال الحاليين الذين يتطلبون رعاية وأموالا طائلة تسبب أزمة للمصانع. الجدير بالذكر أن الروبوتات الآن من "طباخين" و"موظفي استقبال" و"طيارين" و"مذيعي نشرات"!

وذكرت دراسة أخرى أن الوظائف المعرضة لخطر أن تتولاها الروبوتات مستقبلا، تتضمن موظفي القروض والاستقبال والمساعدين القانونيين، ومندوبي المبيعات، والسائقين، وحراس الأمن، وطهاة الوجبات السريعة، والسقاة، كما تتضمن الوظائف الأخرى التي يمكن إضافتها إلى القائمة مستقبلا: التسويق، والصحافة, والمحاماة.


وترى الدراسة أنه خلافا للفترة التي أعقبت الثورة الصناعية حيث اضطر العمال إلى تحسين مهاراتهم والتأقلم مع وظائف أكثر تعقيدا، فإن الروبوتات ستحل محل الإنسان هذه المرة، والروبوتات الأكثر ذكاء ستكون قادرة على تولي الوظائف التي تتطلب مستوى مهارة متوسطا، تاركة للبشر الوظائف التي تتطلب مستوى مهارة مرتفعا أو منخفضا.

وظائف مهددة
وحسب تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي أكد أن العالم سيفقد حوالي 75 مليون وظيفة تقليدية لصالح «الروبوتات»، في حين سيستحدث الاعتماد على الروبوتات 133 مليون فرصة عمل حديثة، كما أن الشركات ستضطر إلى تقسيم مهام العمل بين الإنسان والآلات.


وأفاد بأن الزيادة الحادة للمهام الخاصة بأجهزة الروبوت وبرامج الكمبيوتر ستكون بالتوازي مع زيادة أعمال جديدة تخص البشر الذين سيضطرون إلى تجديد المهارات الخاصة بهم لمواكبة التغيرات الجديدة، مبينا أن 54 % من قوة العمل ستحتاج إلى إعادة تدريب وتأهيل لتولي الأدوار الجديدة.


وذكر التقرير الذي حمل عنوان مستقبل الوظائف لعام 2018، أنه اعتبارا من 2022 ستحل الروبوتات محل البشر بسرعة في مجالات المحاسبة وإدارة العملاء والقطاع الصناعي والبريد والسكرتارية، بينما تشهد الوظائف التي تتطلب المهارات البشرية مثل المبيعات والتسويق وخدمة العملاء زيادة في الطلب في هذه الأثناء، إلى جانب التجارة الالكترونية ووسائل الإعلام الاجتماعية.

وتوقع التقرير أن يتم تنفيذ أكثر من نصف المهام الحالية في أماكن العمل من قبل الآلات بحلول 2025، مقابل 29% حاليا، وأن التغيرات السريعة في الآلات والخوارزميات، أو العمليات الحاسوبية المصممة لحل المشكلات، يمكن أن تخلق 133 مليون دور جديد بدلا من 75 مليون شخص سوف يتم تهجيرهم من الآن وحتى عام 2022.
وقد أصبح هناك العديد من النماذج لتولّي الروبوتات الوظائف.. وهي كالتالي:

كيكو في رياض الأطفال
صباح الخير جميعا! أنا كيكو. من الرائع أن ألتقيكم" هكذا يقدم روبوت الذكاء الاصطناعي نفسه في صفوف رياض الأطفال الصينية،  وحسب ما ذكرته صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية، أصبح كيكو، وهو روبوت شبيه بالإنسان يبلغ طوله 45 سم ووزنه 4.5 كجم، أحدث موظفين في رياض الأطفال في مدينه شيامن بمقاطعة فوجيان، شرقي الصين.


ويمكن للروبوت كيكو، الذي تمت برمجته ليتفاعل مع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 7 سنوات، أن يلعب مع الأطفال، ويغني ويرقص معهم، كما يمكنه قراءة القصص، وإجراء محادثات مفيدة مع الأطفال، وحتى ممارسة الرياضة معهم.


وحسب الصحيفة، فإن الصين، لا تستخدم الروبوتات فقط في المصانع أو الشركات اللوجستية، حيث باتت تتوسع مجالات استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي في كافة جوانب الحياة تقريباً بشكل يكاد لا يُصدق.


وفي روضة "هي آند شي آنجل" في بلدية تشونغتشينغ، جنوب غربي الصين، يعمل الروبوت كيكو على إكساب الأطفال عادات صحية جيدة، وذلك من خلال إصدار جمل مفيدة بطريقة مشوقة بالنسبة لهم، مما يجعلهم أكثر انتباها لها مثل: "يجب أن نغسل أيدينا قبل أن نحصل على الحلوى"، وكذلك "في الحر الشديد، لا تنس أن تشرب المزيد من الماء".
وقال المعلم الذي يدعي بنغ ليانج جياو: "مع صوت ومظهر لطيفين، يمكن للأطفال قبول الروبوت بسهولة". "لقد انخفض عبء عملنا كثيرًا".

خدمة العملاء
وفي وظيفة خدمة العملاء بدأت العديد من الشركات الاستعانة بما يعرف بـ" Chatbots"، وهي برامج الذكاء الاصطناعي، التي غالبا ما يتم نشرها في تطبيقات أو خدمات الرسائل، في مجال خدمة العملاء بدلا من البشر.


وصممت هذه البرامج الذكية للإجابة عن أسئلة الناس في أسلوب محادثة بدلا من مجرد توجيههم نحو المعلومات مثل محرك البحث، وتستخدم شركات مثل أوبر بالفعل هذه البرامج للإجابة على استفسارات العملاء الميدانية واتخاذ الحجوزات، وغيرها الكثير من الخدمات.


وعلى جانب آخر قرر واحد من أكبر البنوك في السويد SEB استغلال الروبوتات لتعمل على مدار اليوم، لمدة 365 يوما في السنة، إذ تم الاستعانة بممثل خدمة عملاء فائق الذكاء يمكنه التعامل مع العملاء وإنهاء التعاملات الخاصة بهم دون أي راحة، وقال يوهان تورجيبى، الرئيس التنفيذي لشركة " SEB ": "هناك بعض المهام البسيطة المتكررة التي نحتاج للتعامل معها يدويا، وفى هذا الجهد نحن نبحث في تقنيات الذكاء الاصطناعي لنرى كيف يمكننا نشرها، والنظام الجديد Aida هو جزء من الخطة، وهو عبارة عن نظام ذكى يمكنه التعامل مع كميات هائلة من البيانات الفردية للعمل، وتم تصميم Aida ليبدو وكأنه امرأة بسبب البحوث التي تشير إلى العملاء يشعرون بمزيد من الراحة مع أصوات الإناث".

البنوك
أما عن البنوك فقد حلَّت 5 روبوتات محل 5 موظفين في بنك سويسري من أجل تسريع وتيرة العمل، وأظهرت اختبارات تجريبية رضا بنك "سانت جالر كانتونال" عن أداء الروبوتات، وأكد عضو مجلس إدارة البنك أنهم رأوا أن أداء الروبوت يحمل جدوى من الناحية التقنية، وأنه من الممكن أيضا استخدام الروبوت في عدة مجالات، منها الرقابة الداخلية للبنوك، وتقديم المشورة للعملاء.


ولا يعد "سانت جالر كانتونال" البنك الوحيد الذي سعى لاستخدام الروبوتات في عمله، فقد تم اختبار هذه الآلية العام الماضي في القطاع المصرفي لبنك "دابلو إم واربرج" السويسري.
هذا بجانب أن بنك التعمير في شنغهاي بالصين، افتتح أول فرع مصرفي العالم، يعتمد على الروبوتات بأعماله بشكل تام، ويتم الاعتماد عليهم في خدمة العملاء، حيث تنفذ كل المهمات التي يقوم بها الموظفون البشر، مثل التحدث إلى العملاء واستقبال الشكاوى الخاصة بهم واستفساراتهم، والإجابة عن الأسئلة الشائعة المتعلقة بالبطاقات المصرفية والشيكات والحسابات.
ولا يوجد في البنك رجال أمن، حيث يكفي أن يدخل العميل عبر البوابة الرئيسية، لتقوم إحدى الآلات بالتعرف على وجهه من خلال تقنية "مسح الوجه"، ثم يفتح الباب أوتوماتيكيا.


التسويق
وفي تايوان انضم روبوتات صغيرة تحت اسم"بيبر" إلى سوق العمل، هدفها الترفيه عن الزبائن والترويج للخدمات بطريقة مبتكرة، وبدأ استخدام هذه الروبوتات الناطقة بالصينية في مصرفين وشركة للتأمين، وتتمتع هذه الكائنات الآلية الصغيرة بقدرة على الرقص مع الموسيقى واللعب مع الأطفال في بهو الانتظار وقيادة حصص لتعليم التمارين الرياضية للموظفين، وتقدم الروبوتات أيضاً معلومات عن المنتجات المالية وتشجع الزبائن على زيارة المواقع الإلكترونية للشركات أو الاستعانة بخدمات مندوبي المبيعات، وتتميز بمهارة في ملاطفة الزبائن خلال انتظارهم في الطوابير، بجانب العمل في العلاقات العامة، وقد بدأ استخدام روبوتات مماثلة في مراكز عمل أخرى في بلدان مختلفة بينها اليابان وفرنسا.

كما ابتكرت شركة توشيبا اليابانية امرأة آلية تمتلك قدرات شبه إنسانية، تمكنها من التعامل نسبياً مع البشر، وبدأ هذا الروبوت في العمل بقسم الاستعلامات التابع لأحد مراكز التسوق بطوكيو.

عمال بناء
ويقدم الـروبوت الذكي" hrp-5p" لمحة عن مستقبل الجيل القادم من البنائين، حيث يستطيع حمل وتثبيت حائط جبسي في بضع دقائق، مستخدما مجموعة من خواص التكنولوجيا، منها اكتشاف البيئة والتعرف على الأشياء لتحديد المكان الصحيح من أجل إتمام مهمة البناء.


يأتي الروبوت من تطوير المعهد الياباني للعلوم والتكنولوجيا الصناعية المتقدمة، والذي يقع في العاصمة اليابانية طوكيو، ويقول المطورون: إن الروبوت يمكن أن يحل محل العمال الذين يجمعون السفن والطائرات والذين غالبا ما يقومون بأعمال خطرة، حيث صمم للقيام بالمهام الميكانيكية والخطيرة.


وعلى الرغم من أن قطاع البناء في اليابان مزدهر، لكن المقاولين يكافحون لسد نقص اليد العاملة، فهذا الروبوت مهم في بلد مثل اليابان على وجه الخصوص؛ لأنها تواجه نقصًا في معدل المواليد، وبالتالي عمال البناء أغلبيتهم من فئة كبار السن الذين يواجهون الكثير من الحوادث المهنية.

شركات الكترونية
وأشارت تقارير صينية أن شركة فوكسكون(Foxconn) المُصنّعة لهواتف (Iphone) قد خفضت العمالة البشرية من 110 آلاف إلى 50 ألف عامل فقط، وذلك لاستبدالهم بالروبوتات، لأنها أكثر دقة وكفاءة، وبالطبع أقل تكلفة، وتشير دراسة أجرتها الحكومة الصينية أن ما يصل إلى 600 شركة كبرى للإلكترونيات في مدينة كونشان الصينية لديها خطط مماثلة لخفض الوظائف، وليس فقط فوكسكون.

المدارس
وفي بريطانيا يؤكد خبراء التعليم أن الروبوتات ستغزو المدارس في المواقع الأكاديمية، وستحل مكان المعلمين في مهامهم خلال العقد المقبل، وستكون جزءاً من ثورة تعليمية غير مكلفة، وأكد نائب رئيس جامعة" بكنجهام" أن الآلات الذكية ستتكيف لتناسب أساليب تعليم الأطفال وستجعل التعليم الأكاديمي التقليدي أمراً فائضاً لا قيمة له، كما أن الحقبة الجديدة للتعليم الآلي تبشر بنهاية أسلوب تجميع الأطفال حسب السنة الدراسية، حيث إن الطبيعة الشخصية للروبوتات ستمكن التلاميذ من تعلم مواد جديدة حسب قدرتهم وليس كجزء من الصف الدراسي.

فنادق
وبدأت بعض الفنادق في توظيف "روبوت" لأداء العديد من المهمات بدلا من البشر، ويستخدم فندق كراون بلازا سان خوسيه وفندق آلوفت في وادي السيليكون في كاليفورنيا، الروبوت الذي تم تصنيعه بواسطة شركة " Savioke"، في قطاع الضيافة.


ويعد الروبوت "داش" أحدث إضافة لفندق"كراون  بلازا" المملوك لمجموعة فنادق "إنتركونتينينتال" العالمية، ويبلغ طول الروبوت ثلاثة أقدام ويزن حوالي 45 كيلوجرامًا، ويمكنه الانتقال بين الطوابق في نفس الوقت الذي يستغرقه الإنسان، كما يمكنه طلب المصعد من خلال جهاز استشعار لـ Wi-Fi.


وتعتمد فنادق" آلوفت" في وادي السيليكون، على الروبوت " Botlr  A.L.O"، وهو أول فندق يعتمد على فريق من الروبوت لمساعدة موظفي الفندق في تقديم وسائل الراحة لغرف الضيوف، ويرتدي الروبوت زيا موحدا عليه علامة "A.L.O"، ويمكنه استقبال التغريدات لتتحرك عجلاته لأداء المهام المختلفة.

عمال المتاجر
وأوضحت دراسة أمريكية حديثة أن نصف العمال الأمريكيين في متاجر التجزئة مُهددون ومعرضون لفقدان وظيفتهم، بسبب تنامي فكرة إحلال الروبوتات محل الموظفين البشر.
وبحسب إحصائية شركة" كورنرستون كابيتال غروب" الأمريكية بمدينة نيويورك فإن 7.5 مليون وظيفة ستكون من نصيب الروبوتات على حساب البشر على مدى العقد المقبل.
واكتشف الباحثون لدى الشركة أن وظيفة أمين الصندوق"الكاشير" من أكثر الوظائف التي من السهل أن تؤديها الروبوتات بسهولة، وهي الوظيفة التي تشغلها النساء بنسبة 73%.
وبدأت العديد من المصانع والمؤسسات تتجه لتوظيف الروبوتات في مراكز خدمة العملاء وإعادة الأغراض وترتيب المنتجات على الرفوف داخل المتاجر وكذلك تنظيفها.

 

الاكثر قراءة