رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

ماذا يحدث داخل "جروبات الأمهات" على الواتساب؟

25 ديسمبر 2018
ميادة حافظ

الذهاب إلى المدرسة لمتابعة الأبناء أصبح "موضة قديمة".. والتواصل حالياً مع الإدارة والمدرسين وأولياء الأمور يتم من خلال الـWhat`s app

الجروبات مفيدة في مناقشة مشكلة تتعلق بالدراسة والواجبات.. لكنها قد تتحول لساحة مشاجرات وإزعاج
نهلة تشترك في "الضروريات" فقط.. وروز  تؤكد: رغم عيوبها لا يمكننا الاستغناء عنها!
باحثة اجتماعية: تؤثر سلبا على تكوين شخصية أبنائنا وشعورهم بالمسئولية

"بدأ العام الدراسى وبدأ معه صداع جروبات الواتساب".. جملة شهيرة ترددها الكثير من الأمهات الذين يعانون يوميا من كم هائل من الرسائل الخاصة بجروبات أولياء الأمور والأمهات على الـWhat`s app  ، فحتى سنوات قليلة ماضية لم تكن موضة جروبات الواتس انتشرت بهذا الشكل الكبير وكانت الوسيلة الوحيدة للتواصل مع المدرسة والمدرسين هو الذهاب إلى المدرسة وحضور الاجتماع الشهري للاستفسار عن كل ما يخص تعليم الأبناء، لكن الآن أصبح من السهل جدا التواصل مع إدارة المدرسة والمدرسين وكذلك أولياء الأمور من خلال الواتساب، ورغم سهولة الأمر ومزاياه ،إلا أنه يعد مصدرا للإزعاج والتوتر للكثيرين.. فى التحقيق التالى تفاصيل أكثر عن جروبات الأمهات على الواتساب...
                        

رأى الأمهات
فى البداية تحدثنا مع عدد من الأمهات عن آرائهن فى جروبات الأمهات، تقول روز تودارى 35 سنة "ربة منزل" وأم لطفلين:عندما التحق ابني الأكبر بالمدرسة لم تكن هناك جروبات الواتس، ففى حالة حدوث أى مشكلة أو الرغبة فى التواصل مع المدرسة والمدرسين كنت أذهب بنفسي إلى المدرسة وأحصل على موعد لمقابلة  المديرة أو المدرسين، ورغم صعوبة ذلك وقتها إلا أن هذا الوضع كان أكثر راحة لنا، كما أن فكرة التواصل المباشر وجها لوجه كانت أفضل كثيرا، وكانت العلاقات بين أولياء الأمور والمدرسين أفضل، بينما بعدما التحقت ابنتي الصغرى بالمدرسة كان من الضروري أن أشترك فى جروب الواتس لمتابعة الأمور كلها بسبب صغر سنها ورغبتي فى الإلمام بكل ما يتعلق بالدراسة والواجبات وخلافه، ومن أهم مزايا جروبات الواتس هو أنها تتيح مناقشة أى مشكلة والتأكد من أى أمر يتعلق بالدراسة والواجبات خصوصا فى حالة وجود تفاهم بين الأمهات، أما فى حالة عدم التفاهم تجد المشاجرات فى الرسائل والكلام أحيانا بأسلوب غير لائق وهو أمر مزعج جدا.

وتشير إلى أنه رغم الإزعاج الذى تسببه جروبات الواتس إلا أنه لا يمكنها الاستغناء عنه إطلاقا لأنه يضمن الوصول إلى المعلومة التى تريدها بسهولة وسرعة.


وتشاركها فى الرأي إيلاريا روماني"33 سنة" ربة منزل وأم لبنتين فترى أن هناك نوعين من جروبات الواتس، النوع الأول هو الجروب المفيد فعلا ويكون مهما جدا  فى حالة وجود أمهات أكثر حكمة وعقلانية، بمعنى أن الجروب يكون مفيداً فى حالة وجود روح التعاون والتفاهم وكل أم تحتاج إلى معلومة معينة أو تسأل عن أى شيء يتعلق بالدراسة أو الامتحانات أو الواجبات تجد من يتفاعل معها ويساعدها بسهولة. أما الجروبات الأخرى المليئة بالرسائل التى ليس لها أى قيمة أو أهمية فتكون سيئة للغاية وتكون مليئة بالرغى سواء فيما يتعلق بالدراسة أو خارجها، ولكنها كذلك تتيح تكوين صداقات بين الأمهات والأبناء من خلال التعرف عليهم أو الحديث معهم ومقابلاتهم وبالتالي يساهم فى اتساع دائرة المعارف والعلاقات الاجتماعية للأبناء والآباء والأمهات.


وتقول نهلة إسماعيل "30 سنة" موظفة علاقات عامة بشركة خاصة، ولديها ولدان: جروبات الأمهات على الواتس تعد مصدرا أساسيا للإزعاج والصداع، لذلك أتعامل معها كمتابعة فقط، كما أنها تؤثر سلبا على ثقة الأبناء بأنفسهم وشعورهم بالمسئولية لأنهم يعتادون أحيانا عدم التركيز بدرجة كبيرة فى الفصل وعدم الالتزام بكتابة الدرس كاملا أو عدم كتابة الواجب المطلوب منهم لأنهم معتمدون على وجود جروب الواتس الذى يستطيع من خلاله معرفة كل شىء وهو أمر سيء للغاية، ولكي أتجنب  هذا اتفقت مع أبنائي على أنني لن ألجأ إلى الجروبات إلا فى حالة الضرورة القصوى.


أما مى محمد "32 سنة " لديها 3 أبناء فتؤكد أن جروبات الواتس مثلها مثل أى شيء لها مزايا وعيوب لكنها ضرورية جدا خصوصا مع الأجيال الجديدة التى تحتاج إلى متابعة مستمرة، وتضيف: لم يكن متاحاً لجيلنا فكرة وجود جروب للأمهات فلم يكن هناك موبيل من الأساس وكانت أقصى وسيلة للتواصل بين أولياء الأمور هو التقابل بالصدفة فى المدرسة أو النادي وغير ذلك فكان كل طالب يعرف دوره جيدا ويعود من المدرسة وهو لديه كل المعلومات اللازمة عن الدروس والمذاكرة والواجبات.أما الآن فاختلفت تماما طبيعة الطالب وأصبح من الضروري أن تكون هناك متابعة من الأم، أما عن عيوب جروبات الواتس فهي مضيعة للوقت جدا خصوصا عندما أضطر للخروج لعدة ساعات أو أنشغل فى أمور المنزل لبعض الوقت وأعود لأفاجأ بكم من الرسائل قد يتعدى 300 رسالة وهو أمر بالطبع مرهق جدا.


أما سارة فؤاد 36 سنة "مدرسة لغة فرنسية" ولدها بنتان فتقول: بما أنني أم ومعلمة فى نفس الوقت فالأمر النسبة لى مختلف تماما، فأنا بالطبع مشتركة فى جروبات الواتس الخاصة بأبنائي لمتابعة شئونهم ومعرفة ما يدور بالمدرسة وحتى أكون على تواصل دائم مع أمهات زملائهم والتحدث فى أى مشكلات مشتركة واكتساب خبرات منهن وهكذا لكننى فى الحقيقة لا أشارك فى كل الحوارات اليومية فلا أشارك إلا فى الضرورة فقط..، لكننى كمدرسة أرفض تماما أن أشترك فى جروب مع أولياء أمور طلابي لأنه يحتاج إلى جهد وطاقة كبيرة للرد على كل استفسار خصوصا وأن هذه الجروبات تكون أكثر نشاطا خلال الفترة المسائية بعد عودة الطلاب من المدرسة وبالتالي سوف يؤثر ذلك سلبا على مصلحة أسرتي وأبنائي.


علم الاجتماع
وعن رأى علم الاجتماع فى هذا الموضوع تقول د.شيرين زكريا "باحثة اجتماعية ومدربة حياة": بمجرد بدء العام الدراسي تجد الأم نفسها مشتركة فى أكثر من 3 أو 4 جروبات تخص أبناءها بمراحل تعليمهم المختلفة، ونلاحظ أن الغالبية العظمى من أعضاء جروبات أولياء الأمور هم "النساء" لذلك أصبح يطلق عليها "جروبات الأمهات"، نظرا لأن أصحاب الفكرة من الأساس هم الأمهات بحكم أنهن الأكثر اهتماما بمذاكرة الأبناء ومتابعة لمستواهم التعليمي
كما أن قدرة المرأة على التواصل بشكل يومي مع عشرات الأمهات هو أمر لا يطيقه الرجال إطلاقا.

وتوضح د.شيرين أنه لاشك أن هذه الجروبات لها مزايا عديدة للأمهات لأنها تتيح معرفة كل صغيرة وكبيرة تحدث فى المدرسة والفصل، كما تتيح التواصل مع الأمهات الأخريات فى حالة وجود أى مشكلة مشتركة، وبالتالي تشعر الأم وكأنها تذهب إلى المدرسة مع أبنائها، كما تتيح هذه المجموعات التعرف على أسر زملاء الأبناء ومساعدتهم فى اختيار الأصدقاء المناسبين، وأحيانا توطد العلاقات أكثر بين الآباء والأبناء وتكون فرصة جيدة جدا لتكوين صداقات جديدة.


لكن تحذر د. شيرين من الاعتماد بشكل كامل على هذه الجروبات، لأن الطفل فى مراحل التعليم الأولى يحتاج إلى بناء شخصيته وإثبات ذاته، ومتابعة الأم لكل ما يدور فى المدرسة يجعل الطفل لا يتحمل المسئولية بشكل كامل، خاصة إن كانت أمه تواجهه يوميا بما يقال على الواتس أو تعرف معلومات عن أمور حدثت فى المدرسة دون أن يقوم هو بإبلاغها بها، فهنا يتوقف الابن تماما عن القيام بدوره ويعتمد على وجود جروب الواتس

لكن من الضروري أن تعطى الأم الفرصة لأبنائها للتحدث معها والتعبير عما بداخلهم  لإثبات ذاتهم والتعبير عن أنفسهم، لذلك أنصح الأمهات بأن تنتظر حتى يأتى إليها أولادها وتفتح  معهم مجالا للحوار بطريقة غير مباشرة وسؤالهم بالتدرج عما يحدث بالمدرسة كنوع من الدردشة حتى يعتادوا الحكى مع الأهل والتحدث معهم وإبلاغهم بأي تنبيهات أو معلومات مهمة واستشاراتهم فى كل شيء.


وتشدد د. شيرين على ضرورة عدم التطرق فى هذه المجموعات إلى أى موضوعات خارج إطار الدراسة أو المذاكرة وفى حالة الرغبة فى الحديث مع إحدى الأمهات فى حوار جانبي فالأفضل هو الاتصال بها مباشرة أو الحديث معها على الشات "الخاص" حتى لا تتضرر باقى الأمهات.





الاكثر قراءة