رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

عفواً ..الحب وحده لا يكفى أصعب سؤال بين الزوجين: هل علاقاتنا العاطفية أصبحت expired ؟

25 ديسمبر 2018
سارة علي عبد الرحمن

العلاقة العاطفية فى 2018 تبدأ بـ add وخلال ساعات تنتهى بـ block!

أفلام السينما فى العشرين عاماً الأخيرة خلفت جيلاً "عديم التربية عاطفياً"!
الطلاق يقع بسبب ارتفاع سقف الطموح المادى والرومانسي لدى الشباب والفتيات
أيام 13و 14و 15 من كل شهر يكون الرجل في أعلى معدلات انفعالاته النفسية .. فاحذرى غضبه!
الملل وإنهاء العلاقات سريعاً انعكاس طبيعي للسلوك الاستهلاكى فى عصر التكنولوجيا

يشعركثيرمن الشباب وكأن هناك فيروساً منتشراً يدمر العلاقات العاطفية، فكثيراً ما نسمع عن فشل علاقات عاطفية سواء كانت مجرد إعجاب وارتباط رومانسي أو تطورت إلي خطوبة و زواج، فما السبب الحقيقي وراء ذلك؟! وهل الملل يكفي وحده لإنهاء أي علاقة عاطفية؟! وما أسباب التحول السريع في الإحساس بالإعجاب بشخص ثم الرغبة السريعة في إنهاء العلاقة معه؟! وبالنسبة للمتزوجين..ما مصير 8 ملايين طفل انفصل والداهم الـ18 سنة الماضية خلال العام الأول للزواج كما تؤكد الدراسات ، سنحاول التعرف علي إجابات لهذه الأسئلة في سطور التحقيق التالي.


في البداية تقول نهي أحمد - 35- سنة وهي متزوجة ولديها طفلان: أشعر كثيرا بالملل في علاقتي بشريك حياتي ، ولكني أتراجع عن قرار الطلاق حفاظا علي أبنائي ، وهذا الملل له أسباب أولها اختلاف شخصيتي في بداية زواجي عما أصبحت عليه الآن، فبطبيعة الحال الإنسان يتطوروينضج فكريا ومهنيا ويصبح أكثرخبرة وتختلف ميوله وذوقه بمرور السنين وما كنت أنبهر به زمان أصبح عادياً بمرور الوقت، ويبقي الرهان في نجاح العلاقة علي نجاح كل طرف في البحث عن نقطة شغف جديدة في الطرف الآخر والرغبة في تطوير شخصية الطرفين ليتمكنا من تقديم نموذج لقدوة ناجحة لأبنائهم، والحقيقة أنا أري أن مفتاح نجاح أي أسرة في يد الرجل، فإذا كان شخصاً سلبياً أو غير ناجح في عمله بينما هي تحقق نجاحاً كبيراً علي المستوي المهني والاجتماعي..وقتها تشعر بالإحباط والعبء النفسي وأحيانا المادي، لأن زوجها لم يواكب تطورها وبالتالي ينعكس ذلك علي الأبناء.


بينما يري محمود فاروق 28 سنة أننا نعيش في عصر السرعة والاستسهال وإتاحة كل شيء في كل وقت، وبالتالي يشعر الإنسان بالملل لأن طبيعة الشباب تحب الشيء الصعب وتتحدي نفسها لتصل إليه، وحينما تكون المشاعر متاحة وتأتي سريعا تزول سريعا ويبدأ الشاب في الهروب من العلاقة خاصة إذا كانت شخصية البنت التي يرتبط بها "فارغة" فحاليا أصبحت العلاقات تبدأ بمجرد add علي الفيسبوك وتنتهي بـ block خلال ساعات، ولكنه من ناحية أخري دخول الشخص في أكثر من علاقة عاطفية قبل الزواج له دور كذلك.


وتؤكد هنا سمير 22 سنة أن الملل هو أحد أسباب إنهاء العلاقات، فهو سبب غير مباشر لإنهاء العديد من العلاقات، ويرجع ذلك إلي الإحباط الذي يشعر به الشاب والفتاة أمام ارتفاع أسعار تكاليف الزواج بشكل جنوني، فحتي لو استمر الحب فبعض الأهالي يرفضونه ويفضلون العريس الجاهز أو يثقلون كاهله بالمبالغة في طلبات الزواج فيهرب من الزيجة، ومن ناحية أخري سعي البنت للزواج السريع للهروب من ملل شبح العنوسة وضغط الأهل بدون التأكد من أنه الشخص المناسب للزواج  له دور، وهناك أسباب أخري لفشل العلاقات أهمها اكتشاف اختلاف الطباع والأخلاق بين الشاب والفتاة بعد مرور وقت علي العلاقة والانبهار بظاهر الآخر ومع الاقتراب منه يظهر الاختلاف الفكري بين الطرفين، وفي هذه الحالات يكون الانسياق وراء قرارالعقل أفضل وأقل ضررا.


وعن دور الفن في ذلك يوضح لنا الناقد الفني أحمد سعد الدين أننا نعيش في زمن طارد للرومانسية والحب، فإذا نظرنا للسينما نجدها تعكس واقع كل عصر، فأفلام الزمن الجميل كانت الفكرة الرئيسية للفيلم قائمة علي قصة الحب والرومانسية بين البطل والبطلة وإخلاصه في حبه لها وتذليل كل العقبات ليتزوجوا في النهاية، وخلال أحداث الفيلم تجدهم يذهبون للنادي والمسرح والحفلات ويستمتعوا بأحدث اسطوانات الموسيقي العالمية، كانت هناك مساحة للحديث وتبادل الآراء والانسجام في أثناء ممارسة أنشطة عديدة، وعلي الجانب الآخر إذا نظرنا إلي أفلام العشرين سنة الماضية تجد أفلاماً قائمة علي العنف والدم والقتل والانتقام والخيانة وعلاقات المصلحة في مقابل أي شيء

وبما أن السينما أحد العوامل الرئيسية في تنشئة أي جيل فنجد أننا أصبحنا أمام جيل لم يتم تربيته عاطفيا بشكل جيد بل تغذت بداخله قيم سلبية أثرت علي شخصيته وكل ما يكونه من علاقات اجتماعية، وأيضا لا يمكن أن نغفل دور السينما والدراما في ترسيخ بعض القناعات الاجتماعية التي أثرت بشكل ماعلي إفشال الزواج كقناعة العلاقة السيئة بين الفتاة وحماتها أوالشاب وحماته أو سماع البنت لكلام أمها في كل ما يتعلق بعلاقتها بزوجها وحينما يتم تطبيق هذه المعتقدات بسبب جهل بعض المتزوجين حديثا بأن هذه المبالغات تصلح في السينما فقط فتكون النتيجة فشل الزواج، وفي النهاية فهذا الجيل"ضحية" لكل المتغيرات التي طرأت علي المجتمع.


ويفسرلنا د.أسامة نصرماجستير الصحة النفسية واستشاري العلاقات حالة الملل المسيطرة علي جيل الشباب بأنها انعكاس طبيعي لعصرالسرعة والتكنولوجيا الذي نعيشه ونتعامل به في كل لحظة، فقديما كان العلم يتضاعف كل 50 سنة مرة

وحاليا أصبح يتضاعف كل سنتين 62 مرة، وكل هذا التغير خلق حالة توتر وصراعا داخليا لدي الشخص ونفسه وكل من حوله، فأصبح يهرب من نفسه و مواجهتها بعيوبها ويختار التعايش مع الألم الدائم بدلا من الألم المؤقت بمعني أنه يختار إسقاط فشل العلاقة علي الطرف الآخرلكيلا يعترف بأن لديه عيبا أو سلوكا في شخصيته يحتاج تعديلا، والحقيقة أننا أمام جيل هش نفسيا ويحتاج بشكل كبير أن يتعرف علي نفسه وطباعه أولا قبل أن يسعي للتعرف علي الآخر والحكم عليه، وإذا رجعنا لمنهج التعليم والتربية لدينا قائمة علي الحفظ وليس الفهم

وهذا أنتج لنا شخصيات ممسوخة تخاف أن تخرج من القوالب النمطية هذا من جانب، كما يرجع الملل لغياب القناعة والرضا بالمتاح وعقد المقارنات المستمرة وارتفاع سقف الطموحات لدي الشباب والفتيات أولا علي المستوي المادي فالشاب يبحث عن الفتاة العاملة ذات الدخل المادي لتشاركه نفقات الزواج ويبحث عن أسرة الفتاة الغنية لتحقق له طموحاته والبنت كذلك تبحث عن العريس الجاهز ويفتقرالاثنان لفهم أن الجواز قائم علي التعايش والمودة والرحمة والقبول بالآخر وليس علي المصلحة والصفقة، وكذلك ارتفاع سقف الطموح الاجتماعي

فالكثيرمن الشباب والفتيات يبنون أمالاً وطموحات وتوقعات لشخصية الطرف الآخر في مرحلة الخطوبة ويرتدون الأقنعة الزائفة ويخفون عيوب شخصياتهم ، وحينما يتم الزواج تسقط الأقنعة وكل منهم يفاجأ بشخصية مختلفة للطرف الآخر فيرفضها ويحدث الصراع، وكذلك ارتفاع سقف الطموح الرومانسي خاصة لدي الفتيات والذي لن تجده كما تتخيله لأن الشاب يقضي عمره كله في العمل والمواصلات ليوفرنفقات البيت، والحب وحده ليس سبباً كافياً لاستمرار الزواج أو إنهائه، فالزواج علاقة أكبر قدسية من الحب والأهم البحث عن الونس في صحبة شريك الحياة، والتسرع في اتخاذ قرار الطلاق أو إنهاء العلاقة أيا كان شكلها لا يفضل لأنه أولا نوع من الاستسهال نتيجة السلوك الاستهلاكي في العقل اللاواعى فيصبح بسهولة يستغني عن القديم من أجل الحديث

فمثلا من ضمن الأسرار العلمية التي نعلمها للسيدات في الكورسات النفسية أن الرجل في أيام الشهر العربي القمرية يصل ارتفاع ضغط الدم لديه لأعلي معدلاته تأثرا بالمد والجزروهذا يجعله في قمة الغضب والتوتر النفسي هذه الفترة، ولذلك ينصح الرسول صلي الله عليه وسلم بصيام هذه الأيام، وحينما يتعلم الرجل أن زوجته تخضع لحالة توتر نفسي بسبب التغير الهرموني الذي يطرأ عليها كل شهر فيبدأ في احتواء انفعالاتها، وأغلب حالات الطلاق تقع كحل لمشكلة شخص أواثنين ولكنها تدمر مجتمعا، فخلال الـ18 سنة الأخيرة هناك 2.5 مليون مطلقة في مصر ومن 7-8 مليون طفل تعرضوا لظروف نفسيه مشوهة وبها كثير من النقص، وبطبيعة الحال سيمارس هذا النقص علي المجتمع.

الاكثر قراءة