رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

أجيري والتحدي القادم

24 ديسمبر 2018
طارق العتريس

ينتظر المكسيكي خافيير اجيري على أحر من الجمر يوم التاسع من يناير القادم  عندما يعلن اتحاد الكرة الافريقي اسم البلد التي ستنظم نهائيات كأس الأمم الأفريقية في الصيف القادم , خاصة وأن حظوظ مصر باتت جيدة لنيل شرف تنظيم البطولة للمرة الخامسة في تاريخها , على حساب دولة جنوب افريقيا المنافس الوحيد لمصر والذى لايمكن باي حال الاستهانة بجاهزيتها واستعدادها لتنظيم الحدث , خاصة وانه قد سبق لها تنظيم نهائيات كاس العالم  2010 ,وهو ما يؤكد امتلاكها لمنشات رياضيه واستادات عالمية من طراز رفيع و بنية تحتية و فندقية ,الا ان  الملف المصري با ي حال يتفوق حتي هذه اللحظة بدعم حكومي رسمي كبير وقوي وهو ما يفتقده ملف جنوب افريقيا .


ولكن يبقى السؤال لماذا ينتظر أجيري قرار الكاف, الاجابة باختصارلانه سيكون على موعد مع التاريخ عندما يقود منتخب مصر الحائز علي اللقب الافريقي 7 مرات من قبل , و لايزال  يتربع علي عرش القارة الافريقية بلا منافس وبالتالي فان أجيري يدرك جيدا حجم التحدي الكبير الذى سيكون بانتظاره امام كبار القارة , خاصة وان النهائيات الافريقية تاتي بعد مونديال روسيا الذي قدم لنا منتخبات افريقية منافسة لايمكن الاستهانة بها كالسنغال و المغرب و تونس  فالمهمة القادمة لأجيري لن تكون سهلة


..صحيح ان أجيري حتى الان يسير في الاتجاه الصحيح ولم يكن أشد المتفائلين يتوقع ان يستعيد منتخبنا الوطني التي غابت عنه شراسته الهجومية ونسيها لاعبوه مع الارجنتيني كوبر حتى نجح خلفه المكسيكي في اِعادة المنتخب الي الطريق الصحيح وحاز العلامة الكاملة في الاختبارات الاربعة الرسمية التي تصدي لها , كان اخرها و اصعبها  واقواها الاختبار الحقيقي في مشوار التصفيات امام منتخب تونس القوي و الذى لايزال يتصدرتصنيف القارة .

ولكن هل هذا يعني أن اجيري حقق الامال والامنيات ؟  الاجابة بكل بساطة : نعم ولكن لاتزال تنتظره مهام اخري صعبة القادم من الايام و الشهور حتى نستطيع تقييم ما يقدمه من عمل مع المنتخب الوطني , فالتجربة التونسية الاخيرة كانت غنية بالمكتسبات الفنية والنفسية والتي عددها الخبراء و المحللون ,و لكنها كانت ايضا كاشفة للعديد من السلبيات التي تجلت بوضوح فوق الارضية الخضراء و امام المتابعين عبر الشاشات , ولم تتاكد هذه الملاحظات في التجربة التونسية فقط بل كان بادية في المباريات السابقة امام منافسين أقل في الخبرة والمستوى و التصنيف من التوانسة , الا أن الانتصارات بوفرة من الاهداف  دائما تغطي علي الاخطاء و السلبيات ¸

وحتى لا نظلم أجيري الذي قدم خلال فترة وجيزة عملا جيدا ويحسب له نجاحه في استعادة الهوية الهجومية المفقودة والتي تلاشت مع سلفه كوبر لاننا كما تابع الجميع لاننا كنا ندافع امام الصغار والكبار على السواء  .


بينما لايزال يمضي اجيري في اعادة هيكلة كل خطوط الفريق وقد بدأت بشائر النجاح  تتجلى ولو جزئيا من خلال منحة للفرصة لعدد غير قليل من الاسماء في كافة خطوط ومراكزالمنتخب دفاعا وهجوما وصولا الى  تجهيز توليفة اكثر شبابا و حيوية , والان اصبح الاداء و الرتم أكثر سرعة وحيوية و جرأة فاعلية و أستحوازا رغم السلبيات على صعيد التكتيك الدفاعي عند فقدان الكرة و التي لاتزال تكلفنا استقبال مرمي مصر للاهداف من الاخطاء الساذجة , وهو ما يعتبر بمثابة جرس انذار قبل ان ياتي موعد الاختبارات الصعبة امام الكبار في نهائيات كاس الامم في  منتصف يوليو 2019.

ولذلك فاِنّ اجيري مطالب بالعمل على علاج مثل هذه الهفوات و التي نلخصها في التراخي و التعامل بثقة تصل الى حد التعالي  اذا ما دانت لمنتخبنا  الافضلية بالاستحواز  , وتغيب عن البعض الجدية وعدم الالتزام ويحل بدلا منها المظهرية والاستعراض , بجانب البطء احيانا عند التحضير وزيادة عدد التمريرات بلا فاعلية  وايضا سوء التمرير .

ولذا فانني أري أن أجيري و الكادر الفني المعاون مطالب في المرحلة القادمة بالبحث عن حل لاشكالية مركز رأس الحربة السريع والقوي ومطالب بالتعامل بمزيد من الحزم لفرض حالة من الالتزام التكتيكي امام المنافسين بلا استثناء , وعليه ان يؤمن للمنتخب عدد من المباريات الدولية الودية ضمن الاجندة الدولية مع منتخبات قوية من اجل الحفاظ على حالة التجانس بين كل العناصر المحترفين و المحليين .

وعلى أجيري ومساعديه متابعة الحالة البدنية والفنية للاعبين الدوليين من اجل اكتشاف عناصرجديدة صالحة للتمثيل الدولي , فالقادم لمنتخبنا لن يكون سهلا أمام القوى العظمي من كبار القارة الي النهائيات الافريقية وهوما يبشر بنسخة استثنائية لكاس الامم الافريقية القادمة ,

ولهذا فان منتخبنا يحتاج الى تجهيز و اعداد خاص اذا ما اردنا استعادة المكانة على مستوى القارة لان مركز الوصافة الذى حققه المنتخب مع كوبر في النسخة السابقة لم يلبي الطموحات و لن يكون مقنعا في النسخة القادمة  ولايتناسب مع تاريخ مصر , خاصة وأن المجموعة الحالية للمنتخب  تملك  جيلا من المواهب سواء من المحترفين في اوروبا او من الشباب المحليين الذين يتطلعون للاحتراف الاوروبي .

ومن أجل هذا كله  نضع أمام الجميع حقيقية الصورة و لايجب أن تخدعنا النتائج  و لابد من رصد السلبيات والايجابيات في مسيرة منتخبنا مع  المكسيكي اجيري لاننا قادمون علي مهمة كبيرة ومنتخبنا سيمضي في طريق لن يكون أبدا مفروشاً بالورود في القادمِ من الشهور

الاكثر قراءة