رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

تراجيدياً "عشوائية" واقعية تنافس خيال أكبر المؤلفين.. مأساة أم سيد!

23 ديسمبر 2018
شريف بديع النور

الأم تعانى من مطاردة "عفريت".. وابنتها "صفاء" تعرضت للاغتصاب.. وابنها "عطية" مدمن هيروين!

ابنها الأكبر "سيد" قتلته زوجته بعدما اكتشفت خيانتها.. وبسبب فضائح الأسرة خرجت ابنتها "عفاف" ولم تعد!
طلقت من زوجها بعدما حاول الاعتداء على ابنتها من زوج آخر.. وتتسول في الشوارع لتنفق على أولادها وأحفادها!

حكاية ليس فيها نقطة بيضاء واحدة ولا حتي بصيص ضوء يأتي من بعيد وسط سواد حالك، فدائماً نسمع أن المصائب لا تأتي فرادى وكأنها تحدث بشكل منتظم ومتوالي، لكن الحقيقة أنه مع "أم سيد" المصائب جاءت مجتمعة ومكثفة بشكل لا يصدق، قصة تعرف منها كيف تحولت العشوائيات، مسرح حياة، أبطالها لمركز تفريخ لكل ما هو ضد الإنسانية ومدمر للمجتمع ككل، المشكلة ليست في الفقر وحده.. لكنها في التعليم والوعي والأخلاق أيضاً

ومن هنا تأتي أهمية المشروع الطموح الذي يتبناه السيد الرئيس لاستبدال هذه العشوائيات ببيئات أكثر رقيا وإنسانية، حكاية أم سيد مؤسفة وتفاصيلها تتعدي كل الخطوط الحمراء في التفكك الأسري، ورغم أنها حالة لا يمكن تعميمها علي كل سكان العشوائيات، لكنها للآسف واقع يحدث بالفعل.
ملاحظة مهمة: وافقنا بالطبع علي طلب "أم سيد" بعدم نشر صورتها نهائياً مع تفاصيل حكايتها، وكما تقول .. يكفيها من الفضائح ما تعيشه هي وأسرتها.


منذ 6 سنوات ذهبت "أم سيد" مع ابنتها صفاء إلي عيادة دكتور للكشف علي الفتاة الصغيرة بعد ما تعبت وظهرت عليها أعراض غريبة، "أم سيد" لم تتخيل نهائياً أن ابنتها التي لم تكمل 14 سنة "حامل" في شهرها الرابع! 

صفاء تروي الحكاية من بدايتها قائلة: عمري حالياً 20 سنة، لدي ابن اسمه "حسن" ومشكلتي أنني لم أستطع تسجيله واستخراج شهادة ميلاد له "علشان مالوش أب"، وقصتي بدأت عندما كانت أمي كانت تطردني من البيت لأن "عليها عفريت"، ولما كان يحضر كانت تشعر بالجنون وتقوم بأفعال غريبة معي أنا وأخوتي، تضربنا وتطردنا، كنت أخرج من البيت للمبيت في الشارع، وتعرفت على شاب اسمه محمود قال لي إنه يحبني وعشمني بالحب والزواج

لكن لم يحدث بيننا أي شيء لمدة 6 شهور تقريبا، لكن في يوم أمي طردتني من البيت ومحمود عرض علي المبيت عنده في البيت، وهناك اعتدي علي، رفضت وقاومت ولكنه ضربني ثم أعطاني حقنة فيها كيس بودرة عرفت فيما بعد أنها مخدرات، وانهارت مقاومتي ولم أستوعب ما يفعله بي، المهم عدت لأمي ولم يظهر أي شيء إلا بعد 4 أشهر عندما شعرت بأن بطني كبرت، وأمي ذهبت معى للدكتور فقال لها: إنني حامل في شهري الرابع، وأمي رفضت إجهاضي وقالت لي سنحتفظ بالجنين وسأربيه.


سألنا "صفاء" عن موقف أبيها وأخواتها، قالت: أمي وأبويا مطلقين، وأبويا لم يفعل أي شيء عندما عرف ولا أخوتي، أنا عندي 3 أخوات بنات و3 أخوان رجال، كلهم صمتوا، و"محمود" نفسه اختفى ولم يظهر مرة ثانية، كلمته ولم يرد "وأنا مكنتش عارفة مكان البيت اللي وداني فيه، أمي معرفتش توصل له ويمكن أصلا ما اهتمتش إنها تدور عليه".


صفاء تعاني من أمراض نفسية مختلفة منها الاكتئاب والاضطراب العصبي وحاولت أن تنتحر أكثر من مرة بسبب معايرة الناس لها في الشارع ومعايرتهم لابنها، تقول: دخلت مستشفى العباسية كذا مرة لأنني حاولت انتحر، قطعت شراييني وشربت السم، وفي كل مرة كانوا ينقذوني، أنا أموت يومياً من كلام الناس وتلميحاتهم وشتيمتهم لي في الشارع، شباب المنطقة يتحرشون بي ويقولون لي ألفاظاً قذرة، ومرة ضربت أحدهم بطوبة وأصبته في وجهه لأنه تحرش بي، والناس تعاير ابني حسن، مثلا عندما يلعب مع العيال في الشارع أمهاتهم يشتمونه ويقولون له "ياللي مالكش أب".


سألت صفاء: لو شاهدت محمود الآن ماذا ستفعلين؟
ردت: أنا لم أعد أحبه "مش هعمله حاجة، كل الحكاية إني هاقول له اعترف بابنك عشان الولد يعيش زي بقية البني آدمين"!
صفاء تقدم لها شخص من فترة - على حسب كلامها – لكن لم يحدث نصيب رغم انه كان يعرف كل ظروفها، وهي تأتي باللوم على نفسها لأنها كما تقول: " مش هعرف أحب حد ولا هعرف أتجوز حد، أنا بقيت معقدة نفسيا".


صفاء مأساة حقيقية، لكن المدهش أن عائلة صفاء هي نموذج للمآسي فعلاً، تقول أم سيد: "أنا أصلا من الفيوم، عايشة دلوقتي في أحد المناطق العشوائية، ابني سيد- الله يرحمه- مات مقتول، مراته وصاحبه سموه بعد اكتشافه لخيانتهما له، ومراته بجبروتها خرجت من العزاء مع صاحبه وراحت بيته، كانت حكاية كل البلد تحاكت بها، أنا لما رحت المشرحة الطب الشرعي قال لي ابنك مات مسموم عايزة تعملي محضر هنشرحه، قلت لا مش عايزة يتشرح وكتبوا انه مات بمادة مخدرة، وبعد كده صاحبه أتجوز مراته وهربوا على القاهرة!".


وتواصل "أم سيد" تفاصيل حكايتها الغريبة، فهي – حسب وصفها - عليها عفريت من 15 سنة، لما يحضر يخليها تصوت وتضرب العيال وتعمل حاجات مجنونة، ضربت أولادها وأحفادها وطلقت من زوجها، أم سيد عندها ابن تاني اسمه عطية دخل سكة إدمان الهيروين بسبب تجار المخدرات في المنطقة، حاولت أن تعالجه كثيراً لدرجة أنها سلمته للبوليس لأنه كان يسرق موبايلات، الضابط قال لها: ابنك لو قعد في الحجز سيموت لأن حالته صعبة، فبعد فترة واحد من أهل الخير تبرع بعلاجه لمدة سنة في مستشفى خاص

وبالفعل ظل هناك 5 أشهر وبمجرد خروجه وشاهد تجار المخدرات عاد للحقن مرة ثانية، عطية مؤخراً سرق تليفزيون البيت وباعه لكي يشتري مخدرات، ووصل لمرحلة متأخرة جدا لدرجة أن الدكاترة قالوا لها أنه سيموت قريباً لأنه "بيضرب الحقن في أماكن مميتة"، وعطية دخل الإدمان بسبب حدوتة صفاء، فكان يريد الهروب من المشاكل والفضايح ومعايرة الناس له..

فتوهم أن الإدمان سيساعده علي النسيان، تقول "أم سيد": أنا السبب في مشكلة صفاء لأن "العفريت لما جه ضربتها وطردتها وكنت السبب في اللي حصلها، وأنا لم أتمسك بالطفل كما تقول، بالعكس عندما اكتشفت حملها ذهبت معها لدكاترة لكنهم رفضوا إجهاضها، فيه دكتور وافق لكنه طلب 10 آلاف جنيه وأنا مكانش معايا فلوس، قلت خلاص أمري لله وأربي الولد، صفاء كانت حالتها سيئة وحاولت تنتحر قبل الولادة وبعدها، وحاولت تحرق ابنها لأنها مش طبيعية ومجنونة وعندها أمراض نفسية كثيرة ومعي شهادات من مستشفى العباسية تثبت ذلك".


سألنا أم سيد.. وماذا عن موقف أبيها؟ وهنا كانت مفاجأة تضاف لطوفان "العجائب"، تقول: أبوها رجل مؤذ وقذر، هو أصلاً أول واحد حاول يغتصبها عندما كان عندها 8 سنوات، وحاول أيضاً أن يغتصب ابنتي الكبرى "أحلام" وهي من زوج قبله، وأنا طلقت منه لأنه لا يعرف الحرام من الحلال.


سؤال أخير.. لماذا لم تبحثى عن "محمود" سبب مصيبة صفاء؟! تقول "أم سيد": كما قلت لك صفاء مجنونة .. فيه واحد جارنا اسمه محمد قالت: إن هو "اللي غلط معها"، الله أعلم هو أو غيره لأننا عملنا له فضيحة وأجبرناه علي عمل تحليل لكن النتيجة كانت سلبية، ومن يومها مش قادرين نرفع عينينا في وشه، حاولت مرة الذهاب بحسن إلي الملجأ لكنهم رفضوا استقباله لأن الأم والجدة عايشين..

للأسف حياتنا جحيم لأن أزواج أخواتها البنات يعايروهم، ولذلك ابنتي "عفاف" سافرت وهربت منا لكي تبعد عن الفضائح، أنا كل ما أتمناه تسجيل الولد عشان يعيش زي البني آدمين ويتعلم، ونفسي أعالج صفاء من كل اللي هي فيه، وياريت نمشي من المنطقة اللي احنا فيها ونروح مكان جديد محدش يعرفنا فيه، وكمان عايزة أشتغل لأني أشحت عليهم لكي نجد لقمة العيش.
 

الاكثر قراءة