رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

الحب مش كده !

16 ديسمبر 2018
رانيا نور

منذ أن تصدرت صور حفل زفاف الأمير هارى وميغان صحف العالم والمواقع والإلكترونية والسوشيال ميديا وهناك حالة من الهوس عند البنات والسيدات فى مصر الاتى إنحصرت تعليقاتهن فى شجاعة الأمير وإصراره على الزواج من سيدة مطلقةأكبر منه وفوق هذا وذلك من عامة الشعب وهو ما يتعارض مع أصول الزواج فى عائلته وكيف إستطاع الأمير الصغير  أن يتحدى العائلة

ويتمرد على قوانين الملكية الصارمة وأن الحب للشجعان إنما الجبناء تزوجهم أمهاتهم وأن قصة حبهم تشبه القصص الخيالية التى تحكى عن الفارس الوسيم الذى خطف حبيبته بنت الحطاب على حصانه الأبيض ليعيشوا معا فى تبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات كل هذا غير"النق" على البنت المسكينة التى فازت بالأميروالحسرة على حالهم وخيبتهم وحظهم العاثر فى الزواج من موظف ولا مدير فرع فى شركة إتصالات لايملك سوى مرتبه أخر الشهر .


 والمدهش أنه لم تتوقف واحدة من هؤلاء المتحصرات عند ما حدث مع الجميلة ديانا ذات الأصول نبيلة والعائلة كبيرة ومع ذلك حسدها العالم كله على زواجها من  ولى العهد الذى كان فى بداية زواجهما لايترك مناسبة إلا ويصطحبها معه وكانت نظراته لها فى الصور تؤكد  كم كان عاشقا ولهانا وأنه يعيش مع أميرة القلوب قصة حب إسطورية وفجأة إنهارت الإسطورة وإنتهت قصة الحب وذهب الأميرليعرف عليها واحدة "مفقعه" شكلها يقطع الخميرة من البيت حتى أصيبت المسكينة بالإكتئاب  وأول ما فكرت تاخد "ديلها فى سنانها"

وتهرب قتلوها وراحت  بحسرتها يعنى الحكاية لاهى بالجواز من أمير ولا غفير إنما بإختيار إنسان يقدر قيمة السكن والمودة والرحمة لأن هذا هو ما سيبقىأما الصور والنظرات والتسبيل فللأسف  مبيأكلوش عيش ثم أن "هارى" هذا فى النهاية أمير .. أمير أمير مش هزار يعنى لاعنده أقساط مدارس ولا مصاريف دروس ولا شايل هم لبس الشتاء بتاع العيال ولا بيضرب أخماس فى أسداس عشان يعرف يكمل الشهر من غير سلف وقلة قيمة ولا بيشتغل شغلتين وتلاته  من 7 أصبح ل 11 بليل ويدوب بيعرفيعيش هو وولاده مستورينيبقى حقه لما يحب  ويتصور وهو بيسبل ولا ماسك لميغان الشمسية وبيلبسها الجاكت ورغم كده فالعبرة بالنهايات فربما يكون يكون سر أبيه وربما كان مختلفا  عنه لأن الجميلة ميغان لا تستحق أبدا مصير حماتها التى راحت ضحية أنانية زوجها و ديكتاتورية حماتها .


لذا فعلى كل من تحسد ميجان ولا دينا الشربينى حتى أن تراجع نفسها قبل أن تكتب تعليقا تتحسرفيه على العمر اللى ضاع والأنوثة اللى إتدفنت والجاذبية اللى طحنتها مسئولية البيت والعيال والشغل بسبب زواجها من راجل لايشعر بها ولا يقدر قيمة ما تفعله من أجله هو وأولاده ولا بيفكر يوم يشكرها على مجهودها  وإحقاقا للحق قد يكون شعورها حقيقى ولكن الأحق أن الراجل المطحون فى شغلانه وإتنين لتوفير مصاريف البيت والدروس واللى مبينساش يجيب الفينو وهو جاى بليل عشان السندوتشات واللى بيوصل العيال أصبح للمدارس توفيرا لفلوس الباص أحسن كتير من الأميرولا المغنى الكبير اللى نص وقتهم مقضينه فى الإيفنتات والحفلات والمناسبات الخاصة والعامة والصور والحب والتسبيل لأن الحب الحقيقى لا هو بالكلام الحلو و ولابالهدايا والورد

وإن كنا جميعا كبشر فى آمس الحاجة من وقت للتانى لهدية بسيطة وكلمتين حلوين لكن الأهم من الكلام والهدايا هو المواقف وإنسان نطمئن أنه سند وضهر وأمان وأننا لو حدث لنا شيئا لاقدر الله سنجده أول من يقف بظهرنا إنما من يرتبط حبهبأننا حلوين وصغيرين وبمجرد ما نتعرض لموقف صعب أو تطحنا مسئوليات الحياة وإلتزاماتها يهرب للبحث عن سعادته فى مكان أخر فهذا عمره ما كان بيحب من الاساس بالعكس هو أكثر واحد مؤذى لأنه بيغير معاملته لينا بتغير الظروف ومنبقاش عارفين هو بيحب ولا بيكره .. بيقرب ولا بيبعد ..

الشخص اللى منقدرش نعرف مكانتنا عنده إيه بالضبط واللى يوم يطلعانا لسابع سماء ويوم تانى يدفنا فى سابع أرض عمره ما يعرف معنى الحب والبعد عنه أكبر نعمة والقرب منه جريمة بنرتكبها فى حق نفسنا .


الحب الحقيقى هو حد يستحملك فى حزنك وغضبك وعصبيتك حد يقدر تراكماتك النفسية وضغوط حياتك وفرقة حسب الله اللى بتعزف فى نافوخك كل يوم من كثرة المسئوليات.. إنما الصور والتسبيل وبوستات الفيس بوك  فمعظمها كدب وشو إعلانى عشان مثل  " الجبنة السايحة " التى يضعوها فوق البيتزا  كعامل جذب حتى لانعرف مضمونها .. يعنى اللى بيعمل كده فى الغالب بيحاول يبدو راجل حبوب وكيوت ولطيف وده مبيعرفش يحب غير نفسه بس  وحتى دى مشكوك فيها.. إنما الحب الحقيقى أبدا مش كده .

الاكثر قراءة