رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

الشباب تحاور الفريق المصرى بدائو من 57357 وتعاونوا مع مستشفى تكساس ونجحوا بإبتكارعلاج أورام المخ

10 ديسمبر 2018
رانيا نور

•     دكتورة "هبة سماح "  :البحث يقوم على إستراتيجية جديدة تهدف الىالتغلب على أهم العقبات الرئيسية فى علاج أورام المخ

•    لم يصل الى مرحلة العلاج ولكنه دخل مذكرة fda لتحويله من بحث الىعلاج
•    دكتور نبيل أحمد .. مازلنا بحاجة الى مزيدا من التجارب حتى نصل الى نتيجة نهائية قبل التطبيق البشرى


لا أحد يستطيع أن ينكر أن مصر لديها رصيد ضخم من الأسماء التى تعد من أكبر العلماء والباحثين على مستوى العالم حيث إستطاع بعضهم الوصول الى أهم الإكتشافات العلمية التى تساعد فى علاج العديد من أخطر الأمراض وعلى رأسهم السرطان وهو المرض اللعين الذى لم تتواجد دراسة مكتملة عنه حتى الأن إلا أن فريق البحث العلمى فى مستشفى 57357  ممثلا فى الطبيبة المصرية الشابة "هبة سماحة" ودكتور " نبيل أحمد " بالتعاون مع مستشفى تكساس للأطفال بأمريكا فى التوصل الى إسلوب جديد لتوجيه الخلايا المناعية لإستهداف أورام المخ الصلبة التى كان يصعب علاجها والشفاء منها مما يمثل فتحا كبيرا فى تطوير إستخدام العلاج المناعى لأورام المخ وقد تم نشر  هذا البحث فى مجلة "نيتشر" االتى تتصدر قائمة المجلات العلمية على مستوى العالم .. تواصلت مجلة الشباب مع دكتورة "هبة سماحة " ودكتور "نبيل أحمد " فى الولايات المتحدة الأمريكية وكان لنا معهم هذا الحوار حول بحثهما الذى قد يغير خريطة علاج أورام المخ فى المستقبل .


ويبدأ الحوار من عند الطبيبة المصرية الشابة التى لم يتجاوز عمرها ثلاثون عاما بسؤالها عن طبيعة هذا الإكتشاف العظيم وما هى النتائج التى قد تترتب على تطبيقه فى علاج سرطان المخ ؟
البحث هو عبارة عن إستحداث إستراتيجية جديدة للتغلب على واحدة من العقبات الرئيسية فى علاج أورام المخ وقد إستغرق العمل على البحث نحو عامين تقريبا ومازلنا نعمل عليه حتى يتحول من إختراع علمى الى علاج فهو الأن دخل مذكرة ال fda أو منظمة الصحة العالمية ليحصل على موافقة تحويلة من بحث أو إختراع علمى الى علاج .


معروف أن أورام المخ تعد من أصعب وأخطر الأورام فى علاجها .. فما هى الإستراتيجية التى يقوم عليها البحث ؟
الفكرة الأساسية والرئيسية بالبحث تقوم على أن أورام المخ بصفة خاصة أو تحديدا بعضها تهرب من الخلايا المناعية وبالتالى لاتستطيع تلك الخلايا إختراقها أو الوصول إليها لبدءالعلاج ومن ثم فقد توصلنا الى طريقة نستطيع من خلالها الوصول الى الورم عن طريق إعادة برمجة الخلايا الدماغية بملصق يعطى إشارة المرور للوصول لأورام المخ .


وهل تم تطبيق البحث أو تلك الطريقة الجديدة فى العلاج بشكل عملى ؟
تم تطبيقه على الفئران حيث نجح الفريق البحثى فى إعادة هندسة الخلايا المناعية التى كان يصعب عليها الوصول الى الورم لتصبح قادرة على العبور الى المخ عبر الحاجز الدموى وذلك بتطوير جزىء يستهدف إلتقاط هذه الخلايا من مجرى الدم لتصل الى أورام المخ وتقوم بتدمير الأورام أو الخلايا السرطانية.


وما الذى حدث مع الفئران بعد إجراء تلك التجارب عليها ؟
لقد ظلت بالفعل على قيد الحياة بعد العلاج ولكن لابد من إجراء مزيد من التجارب قبل التطبيق على الإنسان وذلك لإختلاف السمات الأساسية للورم البشرى ولكن مما لاشك فيه أن تلك الأبحاث والطريقة فى العلاج والتعامل مع أورام المخ تحديدا ستحول الورم من مرض مميت الى مرض قابل للعلاج.


معنى هذا أننا حتى الأن لانستطيع أن نجزم بأننا وجدنا علاج نهائى لأورام المخطالما أن البحث مازال فى حيز التجربة ؟
 حتى الأن  نحن لانستطيع أن نقول أن ما توصلنا إليه هو علاج نهائى سيقضى على سرطان المخ تحديدا ولكن يمكن القول بأنه مرحلة هامة جدا من مراحل تطوير العلاج المناعى لأورام المخ ولكننا مازلنا فى إطار التجربة إلا أننا أصبح لدينا خريطة نستطيع من خلالها الوصول الى علاج بعض الأورام التى كان يصعب التعامل معها وهذا أهم ما جاء فى البحث حيث أن  الخلايا المناعية لم تكن تستطيع الوصول أو إختراق تلك الأورام .


هذا الكلام يعنى أننا مازال أمامنا وقت حتى نصل الى نتيجة نهائية ؟
نحن بدأنا البحث فى فبراير 2016 أى أننا إستغرقنا عامين حتى نصل الى هذه النتيجة المتقدمة منه والأبحاث العلمية بشكل عام هى أبحاث تراكمية لذا فنحن بدأنا من حيث توقف من سبقونا من العلماء وواجهنا الكثير من الصعوبات فى بعض الأحيان والإحباطات فى أحيان أخرى ولكننا فى النهاية وصلنا لتقدم جيد جدا.


هل يمكن تطبيق نتائج هذا الأبحاث على أورام أخرى غيرتلك التى تصيب المخ ؟
نحن حتى الأن أجرينا البحث على أورام المخ وليس كل الأورام المخ وإنما كما سبق وقلت الأورام التى تهرب من الخلايا المناعية .


فى رأيك .. هل يمكننا من خلال الأبحاث الجديدة أن نجد علاجا  تاما للسرطان نجد له علاجاشافيا تماما مثلما حدث مع فيروس  c ؟
هذا سؤال صعب جدا الإجابة عليه فللأسف نسب الإصابة بالسرطان أصبحت مرتفعة جدا فى كل دول العالم وهناك أسباب كثيرة للإصابة بالمرض بعضها وراثى أو مرتبط بالعوامل الجينية والبعض الأخر مرتبط بالبيئة المحيطة ولكننا نفعل كل ما بوسعنا للقضاء على هذا المرض الخطير والوصول لأفضل سبل علاجه إلا أن هذا هذا ليس بالأمر السهل وإنما سيحتاج مزيدا من الوقت والجهد والبحث لأن السرطان ليس مرضا فيروسيا يمكن مواجهته كفيروس"سى ".


متى يأتى اليوم الذى نستطيع أن نتخلص فيه من الإصابة بالسرطان ؟
مما لاشك فيه أن السرطان مرض مخيف والإصابة به لاتؤثر على المريض فقط وإنما على كل من حوله خاصة أهالى الأطفال التى يقدر لها الله الإصابة به حتى أنه يخطف الفرحة من عيونهم وإحساسهم بطفولتهم وهؤلاء الأطفال هم من يدفعوننا دائما الى بذل مزيدا من الجهد والبحث حتى نصل الى نتائج أكثر تقدما فى العلاج تساعدنا فى الوصول الى أعلى نسب للشفاء وعلاج أكبر قدر من الناس سواء كبار أو صغار لذا فنحن لانتوقف عند حد معين من العلم والأبحاث أملا فى الوصول الى اليوم الذى نستطيع أن نتخلص فيه من هذا المرض نهائيا ولكنى حتى الأن لاأستطيع أن أجزم متى يمكننا أن نصل الى هذا اليوم .


وبسؤال دكتور "نبيل أحمد " أستاذ أورام الأطفال بجامعة بيلور ومستشفى تكساس للأطفال بأمريكا عن أهمية هذا البحث الذى من المنتظر أن يحدث نقلة كبيرة فى علاج أورام المخ قال :
خلال السنوات الأخيرة أصبحت العلاجات المنشطة للخلايا المناعية لإستهداف الأورام من أهم الطرق الفعالة لعلاج سرطان الدم ولكن ظلت بعض الأورام الصلبة من السرطانات التى يصعب علاجها .


وما هى الأورام الصلبة ؟
هى تلك الأورام التى تصيب المخ ويصعب علاجها مثل أورام "الجليوبلاستوما" وهى نوع معين يصعب شفاؤه وتمثل تحديا لهذا العلاج المناعى بسبب وجود حاجز دموى يمنع وصول هذه الخلايا المناعية الى المخ فى الظروف الطبيعية .


وكيف يمكن ترويض الظروف لصالح هذا النوع من العلاج ؟
إن منع تسرب الخلايا المناعية للمخ يفيد فى منع حدوث تأثيرات مهددة للحياة فى حالة إلتهاب المخ ولكن فى حالة الإصابة بأورام المخ فإن الحاجز الدموى يمنع الخلايا المناعية المعالجة من الوصول الى هذه الأورام والتعامل معها بهدف القضاء عليها ومن هنا تأتى اهمية البحث الذى أجريناه بتعاون مستشفى 57357 مع مستشفى تكساس للأطفال  بأمريكا وجامعة بيلور .


وما هو الأساس الذى يقوم عليه البحث حتى يصل الى علاج تلك النوعية من علاج الأورام الصلبة التى يصعب شفاؤها ؟
يقوم بشكل أساسى ورئيسى على إعادة هندسة الخلايا المناعية حتى تصبح قادرة على العبور الى المخ عبر الحاجز الدموى وذلك بتطوير جزىء يستهدف إلتقاط هذه الخلايا النائية من مجرى الدم لتصل الى أورام المخ وتقوم بقتل أو تدمير الخلايا السرطانية أى إنها آلية تعتمد على تمهيد الطريق للخلايا المناعية وتجعل القضاء على الأورام الدماغية المستهدفة أكثر سهولة.


متى يمكن تطبيق هذا النوع من العلاج على البشر ؟
نحن قمنا بإجراء عدة تجارب على الفئران وكانت النتيجة جيدة جدا ولكننا مازلنا فى حاجة الى مزيد من التجارب على الفئران حتى نصل الى نتيجة نهائية قبل تطبيق العلاج على الورم البشرى لإختلاف سماته .


هل ترى أن مستشفى 57357 قادرة على مواجهة خطورة هذا المرض فى مصر ؟
الحقيقة لولاوجود هذه المؤسسة العظيمة فى مصر لواجه أطفالنا هناك أزمة كبيرة فى علاج السرطان  والحقيقة أن المستشفى منذ أن كانت فكرة وهى كانت تخطط لفكرة إنشاء قسم خاص بالبحث العلمى لإيمانها الكبير بدور البحث والتطوير فى خلق حالة من الوعى بأسباب الإصابة بهذا المرض ومحاولة تجنبها لذا فمستشفى 57357 تولى إهتماما خاصا لهذا القسم إيمانا منها بالدور الكبير الذى يمكنه أن يقوم به فى تطوير الرعاية الصحية فى مصر حتى تصل الى نفس مستوى الرعاية الصحية فى أمريكا وأوروبا .


متى بدأت أبحاثك فى هذا الشكل الجديد فى علاج السرطان ؟
بالنسبة لى بدأت منذ فترة طويلة كما أننا بدأنا فى تأسيس وحدة أبحاث العلاج المناعى حيث يعد هذا النوع من العلاج بالخلايا المناعية من أحدث أساليب التعامل مع الأورام كما أنها ستحدث نقلة كبيرة فى علاج السرطان فى المستقبل .


وسط الضغوط وإعادة التجارب والأمل فى الوصول لعلاج جديد يخلص البشرية من هذا العدو المخيف .. ما الذى يمنحك الطاقة للإستمرار؟
الأمل فى الوصول الى علاج يعيد لمرضى السرطان الروح والحياة خاصة الأطفال الذى يقتل المرض فرحتهم وإجمل أيام طفولتهم فنحن جميعا سواء فى مستشفى 57357 أو هنا نعمل جاهدين من أجل تحقيق هذا الهدف النبيل فرؤية الطفل المصاب بالمرض والشعور بالخوف الذى يسكن فى قلوب والديه تدفعنا الى تكثيف جهودنا وأبحاثنا من أجل هدف واحد فقط وهو الوصول الى أحدث سبل العلاج التى تقضى على هذا المرض وتعيد لهؤلاء الأطفال فرحتهم وتتم شفاؤهم بشكل نهائى.

الاكثر قراءة