رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

أفتح قلبك وأحكي "لنجلاء محفوظ".. أخي يكرهني

2 ديسمبر 2018
نجلاء محفوظ

مجتمعاتنا أصبحت فى أسوأ أوضاعها، فالأمور متدهورة للغاية والفجوة بين كل أطراف الأسرة والمجتمع أتسعت لأكبر مما نتخيل أصبحنا فى وضع وللأسف أكثر من يتمنون لك بأن تكون شخصا فاشلا هم أقرب الناس لإليك أرجو أن تساعدينى فى كيفية التعامل مع أخ أكبر..


ودعينى أقولها صراحة أنه يكرهنى أكثر من أى شخص فى الدنيا، وما يزيد الموضوع سوءًا أننا نعمل فى مكان واحد وهى عمل خاص للأسرة، وهل ترين من وجهة نظرك أن أترك هذا العمل تجنبا لكثرة الخلافات

على الرغم ان لوجودى والحمد لله أثرا كبيرا فى سير العمل ولقد فكرت كثيرا فى السفر للخارج، ولكنى لم أعتاد أن يهيننى أحد وأعلم أن السفر للخارج يكون بها كل أنواع الإهانة للمصريين بصفة خاصة..
أفيدينى واعتذر عن الإطالة..


- أدعو لك بكل الخير والنجاح في الدين والدنيا، وأؤكد لك أن الحياة ما زالت بخير وسيبقى الخير في كل سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى يوم القيامة كما أخبرنا بذلك، واسمح لي أن أهمس لك بكل الود والاحترام، أن هناك بالفعل أخطاءًا كثيرة داخل الأسر، بسبب الاستسلام لضغوط الحياة المختلفة، وعدم منح الأبناء الرعاية الكافية، فضلاً عن وجود مشاكل طبيعية تحدث بين الأخوة، وهذا أمر طبيعي، ويحدث داخل كل البيوت في كل الدنيا، وعلى مر الأزمان.


وما يضاعفها هو الاستسلام لسوء الظن ولسوء التفاهم، والتسرع في الحكم على الآخرين، وعدم منح النفس فرصة كافية لوضع الأمور في نصابها بدون مبالغة ويزداد الوضع سوءًا عندما يحدث ذلك بين شقيقين، ويصبح الوضع أكثر خطورة عندما يتبادلان سوء الظن وسوء التفاهم، وللتعجل بالحكم على المواقف، والاحتفاظ بالذكريات السيئة، والتسامح الظاهري، واحتضان المرارة، والغضب بداخل النفس مما يوغر الصدر ويمنح إبليس اللعين الفرصة لإفساد الأمور تمامًا بين الشقيقين.

وهو ما يسعده كثيرًا ليحرمهما من ثواب صلة الرحم، وهو كنز لا يقدر بأثمان، فضلاً عن أنه يحرمهما أيضًا من التمتع بالسلام النفسي، وهو أمرٌ ضروري للغاية لننجح في الحياة، ولنحمي أنفسنا أيضًا من الأمراض النفسية والجسدية، لذا أدعوك للتنبه لذلك ولفتح صفحة جديدة مع شقيقك، بدون أية شروط والتخلص من الأحكام المسبقة، ومن الجمل التي تستفز الآخر، مثل: إنك دائمًا تضايقني، أو لا فائدة من الحديث معك، أو الجميع يجمعون على أنك يصعب التفاهم معك، أو ما شابه ذلك من جمل قد نقولها بحسن نية أثناء الحوار، وتؤدي إلى تحريض الطرف الآخر، على أن يتعامل معنا بصورة سيئة.

واستعن بأقرب والديك إليك لتهدئة الأمور بينك وبين شقيقك، وأخبر أحد الوالدين إنك لا تريد استمرار هذه المعاملة السيئة مع أخيك، وإنك تتمنى له كل الخير، وتثق إنه هو أيضًا يتمنى لك الخير، وأن الأمر يتلخص بأن إبليس اللعين تدخل بينكما، وربما كانت هناك بعض الغيرة، لنجاحك في العمل، أو أنك لا تراعي أنه أكبر منك وتنفرد مثلاً بأخذ القرارات، أو تبالغ في الإحساس بنجاحك، مما يثير حفيظته، ونحن جميعًا بشر، وهذا أمر طبيعي، أو أنك لا تعطيه التقدير الكافي كأخ أكبر..


وأؤكد لك أن هذا ليس تنازلاً بأي حال من الأحوال ولكنه ذكاءًا سيجعلك تربح خيري الدنيا والدنيا سويًّا؛ فستصل رحمك وتسعد والديك بإنتهاء الخصام وترتاح أنت من الحمل النفسي الهائل لاستمرار الخصومة، مما يجعلك تحقق نجاحًا مضاعفًا.

وأؤكد لك إنه لا يكرهك بقدر ما يتضايق أو يكره بعض أساليبك سواء في التعامل معه، أو في الحياة عمومًا؛ لذا أتمنى أن تتعامل معه بصورة مختلفة، وستربح أنت الكثير.

أما عن العمل بالخارج؛ فلا أرحب به – في حالتك- ما دامت أمامك فرصة للنجاح في الوطن، وليس صحيحًا أن كل المصريين يتعرضون للإهانة في الخارج، فأي إنسان يحترم نفسه جيدًا ولا يداهن أو ينافق، سيتعامل مع الآخرين باحترام والعكس صحيح أيضًا.

اقرأ هذا الرد كثيرًا وأكثر من صلاة ركعتي الحاجة؛ ليساعدك ربي على فك الاشتباك والتشاحن مع أخيك واستبداله بصفحة جديدة وحتى إذا رفض ذلك، كن أنت أكثر ذكاءًا واحتفظ بريموت كنترول حياتك وسعادتك في يدك، وتدرج معه حتى يختار الاستجابة لك ولو بعد حين..


وتوقع أن يشك في بادئ الأمر في نواياك، أو حتى أن يسخر منها، فتجاهل ذلك تمامًا ولا تتصرف أبدًا كرد فعل، وأثق أنه خلال أشهر قليلة، بإذن الله سترسل لي بأنك وشقيقك أصبحتما في أفضل حال.
وفقك ربي.
naglaamahfouz11@gmail.com

الاكثر قراءة