رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

مفتي الجمهورية:مساواة المرأة بالرجل في الميراث أمر يخالف شرع الله ونقف لمن يحاول زعزعة ثوابت الدين

26 نوفمبر 2018
محمد عبد المولى

أكد فضيلة الدكتور شوقي علام ـ مفتي الجمهورية ـ أن المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة أمر مخالف للشريعة الإسلامية وإجماع العلماء على مر العصور ، فيما يتعلق بالنصوص التي فرضت استحقاق الرجل مثل حظ الأنثيين ؛ كون تقسيم الميراث في هذه الحالات قد حُسم بآيات قطعية الثبوت والدلالة ، وهي قوله تعالى في ميراث الابن مع البنت: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]، وقوله تعالى في ميراث الأخت الشقيقة أو لأب مع أخيها الذي في درجتها وقوة قرابتها {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176].

وأضاف فضيلة المفتي ـ في بيان له اليوم الإثنين ـ أنه لا اجتهاد في النصوص التي هي قطعية الدلالة قطعية الثبوت بدعوى تغيُّر السياق الثَّقافي الذي تعيشه الدول والمجتمعات الآن مثلما يدعي البعض ؛ إذ إنَ تلك النصوص المقطوع بدلالتها وثبوتها تعد من ثوابت الشريعة ، فالقرآن الكريم قطعي الثبوت من ناحية آياته ، وهو يشمل آيات كثيرة دلالتها قطعية لا شك فيها ، ولا تحتمل ألفاظها إلا معنى واحدًا ينبغي أن تحمل عليه ، والاجتهاد في مثل تلك الحالات يؤدي إلى زعزعة الثوابت التي أرساها الإسلام .

وأوضح مفتي الجمهورية ، أن الإسلام كان حريصًا كل الحرص على مساواة الرجل بالمرأة في مجمل الحُقوق والواجبات لا في كل تفصيلةٍ ، وقد بَيَّنتِ الشريعة الغراءُ أن التمايزَ في أنصبة الوارثينَ والوارثات لا يَرْجعُ إلى معيار الذُّكورةِ والأنوثةِ ، وإنما هو راجعٌ لحِكَمٍ إلهيةٍ ومقاصدَ ربانيَّةٍ قد خَفِيتْ عن هؤلاء الذين جعلوا التفاوتَ بين الذكورِ والإناث في بعض مسائل الميراثِ وحالاته شبهةً على عدم كمالِ أهليةِ المرأةِ في الإسلامِ ، فالمرأة في نظرِ الإسلام وشرعهِ كالرجلِ تمامًا ، لها ما للرجل من الحقوق ، وعليها ما عليه من الواجبات .

وتابع فضيلة المفتي: "إن تلك الدعوى التي يطلقها البعض من حتمية مساواة المرأة بالرجل ، بزعم أن الإسلامَ يُورِّثُ مطلقًا الذكرَ أكثرَ من الأنثى ؛ هي دعوى لا يُعتدُّ بها وزَعْمٌ باطِلٌ ؛ فالمرأةُ في دينِنا الحنيفِ لها أكثرُ من ثلاثينَ حالةً في الميراث ، ونجدُ الشَّرعَ الحنيفَ قد أعطاها في كثير من الأحيان أكثرَ مما أعطى الرجل".

وضرب فضيلته مثالًا على ذلك قائلاً : لو أن امرأةً ماتت عن زوج وبنتٍ ، فما نصيبُ كلٍّ منهما؟ يأخذ الزوجُ الرُّبعَ ، في حين أنَّ البنت - وهي أنثى- تأخُذُ النصف ، فيكون نصيبها ضعف نصيب الرجل .

وتارةً جعلها الشارع تَرِثُ كالرجل تمامًا ؛ بمعنى أنَّها تشاطِرُه المالَ المتروكَ وتكون مساوية له ، ومثال ذلك: لو أنَّ رجلًا مات عن أولاد ذكور وإناثٍ وأمٍّ وأبٍ ؛ ففي هذهِ الحالةِ نجدُ الأمَّ - المرأة- يكون نصيبها كنصيبِ الأب .

أمَّا عن الحالات التي تأخذُ فيها المرأةُ نصفَ الرجلِ ، والتي يتَشَدَّقُ بها المزايدونَ على الإسلامِ ـ فأكد مفتي الجمهورية : أنها لا تَعْدُو أَرْبَعَ حالاتٍ ، وهي: إذا وُجِدَتِ البِنْتُ معَ الابنِ وإِنْ تَعَدَّدوا، وإذا وُجِدَتِ الأُخْتُ الشَّقِيقةُ مع الأخِ الشَّقِيقِ وإنْ تَعَدَّدُوا ، وإذا وُجِدَتِ الْأُخْتُ لأبٍ مَعَ الْأَخِ لأبٍ وإنْ تَعَدَّدُوا ، وإذا وُجِدَتْ بِنْتُ الابنِ مَعَ ابنِ الابنِ وإن تَعَدَّدُوا .

واختتم فضيلة المفتي ـ بيانه ـ مؤكدًا على دعم دار الإفتاء الكامل لجميع حقوق المرأة وعدم ظلمها ، وأن الدار تدعو دائمًا إلى تمكينها من حقوقها العلمية والسياسية والمجتمعية ، عبر الفتاوى التي تصدرها الدار ، ولكنها في نفس الوقت تقف أمام محاولات التغيير فيما فرضه الله في كتابه الكريم من حقوق للرجل والمرأة على حد سواء .

الاكثر قراءة