رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

«الجمعة البيضاء».. كذبة تسويقية لاستفزاز شهوة الشراء

25 نوفمبر 2018
شربات عبد الحي

«خدعة أم حلوي؟ - Trick or treat?».. سؤال لطالما تردد على مسامعنا، في مختلف مراحل حياتنا، فهو عادة يذكرنا بعيد الهالوين، حيث يتجول الأطفال في فترة عيد الهالوين من منزل لآخر مرتدين أزياء العيد، ويطلبون الحلوى من أصحاب المنازل، وذلك بإلقاء السؤال على من يفتح الباب، وهذه العبارة تعني أنه إذا لم يعط صاحب البيت أي حلوى للطفل، فإنه سيقوم بإلقاء خدعة أو سحر على صاحب المنزل أو على ممتلكاته.


ولكن تطور عيد الهالوين، ليظهر في ثوب جديد، ولكن باختلاف قليل، تحت مسمي«الجمعة البيضاء أو السوداء - Black Friday»، حيث خرج للنور، في شهر نوفمبر في الولايات المتحدة عام 1869، بسبب عمليات الاحتكار التي أدت إلى كساد البضائع وتوقف حركة الشراء، لتعلن بعدها الولايات المتحدة، إجراءات من بينها تخفيضات كبرى على السلع والمنتجات، إلا أن هذا اليوم، امتد لباقى أرجاء العالم.

انتشاره في الدول العربية:

ظهر "البلاك فرايداى" فى مصر عام 2014، من خلال إحدى شركات التجارة الإلكترونية الكبيرة في السوق، وشهد الأمر في البداية سخرية من المواطنين قبل أن ينتشر في السنوات القليلة الماضية بشكل كبير، سواء على مستوى التجارة الإلكترونية أو التجارة التقليدية.

ويستمر البلاك فرايداى، بحسب كل شركة فى مصر، فهناك شركات تقوم به على مدار يوم واحد، وهناك من تقوم به خلال 12 يومًا أو 30 يومًا فى شهر نوفمبر، وتفتح المحال التجارية فى تلك الأيام، أبوابها من الصباح الباكر، وتشهد مواقع التجارة الإلكترونية رواجا كبيرة عند انطلاق الحدث، وتصل الخصومات عادة ما بين 20% و%30 و50% و90% فى بعض الأحيان.

وفي الدول العربيه، اطلقت بعض الدول الحدث، تحت اسم الجمعة البيضاء، حيث قامت إحدى الشركات الشهيرة بالمملكة السعودية بإطلاق هذا الاسم على جمعة التخفيضات، نظرًا لأن مسئولى المملكة وجدوا فى اللون الأسود نوعا من التشاؤم.

علاقة الهالوين بالجمعة البيضاء:

في الأيام الماضية، كشفت بعض الدراسات التي نشرتها موقع "سكاي سبورتس"، عن أرقام صادمة، تؤكد أن تخفيضات هذا اليوم وهمية، مؤكدة على أن "الجمعة السوداء" من العام الماضي، كانت أقل تكلفة في أوقات أخرى من السنة، وشملت الدراسة 94 منتجًا ذو إقبال عال بين المستهلكين، مثل شاشات التلفزيون والكاميرات والساعات التكنولوجية.

ووجدت الدراسة، أن %87 من المنتجات كانت أقل تكلفة في أيام السنة الأخرى، غير أيام "الجمعة السوداء"، مما يكشف عن "خدعة كبيرة" تستخدمها الشركات للتسويق للمنتجات خلال هذه الفترة، وفي المقابل، نصحت مؤسسة "ويتش"، التي تدير دراسات حول الاستهلاك والتبضع المستهلكين، بالبحث بشكل دقيق والتحقق من أسعار المنتجات طوال العام.

وقالت الدراسة إن أكثر من نصف المنتجات تباع بسعر أقل من المعرض خلال "الجمعة السوداء" في فترة الأشهر الستة التي تليها، بالإضافة إلى أن مواقع الشراء عبر الإنترنت مثل موقع أمازون، تزعم أن تخفيضات "الجمعة السوداء" "توفر ملايين الجنيهات على المستهلكين".

ونصحت المؤسسة المستهلكين بعدم الشعور بالندم في حال عدم الحصول على الصفقات المطلوبة، لأنها ستكون بسعر أقل لاحقا، كما نصحت بالتريث ومعرفة متطلباتهم بدقة، وعدم الشراء لغرض الشراء فقط

الشهر الأفضل لعمليات الاحتيال والنصب:

 يستغل الهاكرز هذا الشهر تحديدًا، النصب على المستخدمين خلال التسوق، حيث يقومو بسرقة بياناتهم الشخصية عند التسوق عبر الإنترنت، خاصة إذا لم يكن الموقع الذى يعرض السلعة موثوقًا.


أشهر عمليات الهاكرز في الاحتيال:

الأولى:

انتشرت خدعة على تطبيق واتس آب، تطلب من المستخدمين الانضمام لمسابقة بمناسبة الجمعة السوداء، لكسب الخصومات والعروض، وتم تداول سلسلة من الرسائل على التطبيق، التى تشجع الناس على القيام بمسح للفوز بكوبونات من سلسلة متاجر شهيرة.

ووفقا لموقع "ديلى ميل" البريطانى، يعتقد أن الخدعة قد بدأت من جنوب إفريقيا يوم الجمعة الماضى، لكن يقال إنها انتشرت بالقوة، لتصل إلى المملكة المتحدة وأيرلندا.

وتقول الرسالة: "بمناسبة الجمعة السوداء فى نوفمبر، سنقدم القسائم المجانية بقيمة R2999، ولقد تلقيت للتو القسيمة الخاصة بى".

ومن جانبها، حذرت سلسلة المتاجر من الضغط على الرابط المصاحب للرسالة أو إعادة توجيه الرسالة إلى جهات اتصال أخرى، فإذا قمت بالضغط على الرابط، فسيأخذك إلى نسخة من صفحة الويب الخاصة بسلسلة المتاجر لاستكمال استطلاع رأى حول خدمة العملاء قبل مطالبتك بإعادة توجيه الرسالة إلى جهات اتصال أخرى.

ونشرت سلسلة المتاجر على صفحتها بفيس بوك تقول: "احذر من الخدعة، يرجى ملاحظة أن المتجر ليس له ارتباط بهذا الموقع، ويرجى عدم إدخال بياناتك على هذا الموقع ولا تشارك الرابط".

كذلك قامت الشركة بالتغريد عن الرسالة المخادعة وقالت: "هناك خدعة تنتشر على واتس آب تدعى أنها استطلاع رأى تابع للمتجر، لا ترد عليه، بل هو خدعة".

ومن الغريب أنه تم استخدام نفس متاجر التجزئة فى عملية احتيال مماثلة على WhatsApp أيضًا فى جنوب إفريقيا، بدعوى أنها مبادرة تحث الأشخاص على ملء استطلاع للتأهل للحصول على قسيمة بقيمة 268 جنيهًا إسترلينيًا.

الثانية:

ووفقا لموقع "ميرور" البريطانى، تدعى الخدعة تقديم  خصومات تصل إلى 99٪ على المنتجات، وتدعو المستخدمين إلى "التسوق الآن" بالضغط على رابط مرفق.

وإذا قام المستخدم بالضغط على الرابط، فسيتم توجيهه إلى صفحة وهمية فى أمازون، والتى تعرض صفقات بأسعار منخفضة للغاية، ولكن فى حاال تحديد واختيار منتج معين لشرائه، فستتم مطالبته بإدخال معلومات شخصية، بما فى ذلك الاسم والعنوان وعنوان البريد الإلكترونى.

وعند الشروع فى الشراء، تظهر للمستخدم نافذة منبثقة تطالبه بإعادة توجيه الرسالة إلى 10 أصدقاء، فى محاولة لنشر الخدعة بين أكبر عدد من المستخدمين.

وقام أحد المستخدمين بنشرة تغريدة يخطر بها موقع أمازون بهذه الخدعة، واستجاب الموقع على الفور مؤكدا إنه يعمل على إيقافها.

وقال أمازون: "شكرًا على الإبلاغ عن هذه المشكلة، لقد شاركت هذا بالفعل مع الفريق المعنى داخليًا، ويرجى عدم مشاركة تفاصيل الطلب والحساب والمعلومات الشخصية بمثل هذه المواقع "

كيف يتم التغلب على الهاكرز:

أولاً: يجب التحقق من أمان موقع الويب الذى يقوم المستخدم بالتسوق عبره، وذلك من خلال التحقق من شهادة الـ SSL، والتأكد من موقع الويب فى شريط عنوان المتصفح الخاص بك يتحول إلى اللون الأخضر أو يبدأ بـ HTTPS وليس HTTP.

ثانيًا: استخدام كلمة مرور معقدة خلال التسجيل فى الموقع، حيث يصعب على المخترقين توقع كلمة مرورك، وبالتالى سرقة بياناتك الشخصية ومنها بيانات بطاقتك الائتمانية.

ثالثًا: تجنب استخدام كلمة مرور واحدة لأكثر من موقع أو حساب.

رابعًا: ابتعد عن استخدام نفس كلمة المرور لكل المواقع والحسابات، لأن ذلك سيجعل منك ضحية سهلة للقراصنة.

خامسًا: احذر الضغط على أى رابط فى رسالة بريد إلكترونى من مصدر غير موثوق به.

سادسًا: احرص على استخدام شبكة افتراضية خاصة VPN عند الاتصال بشبكة Wi-Fi عامة مجانية.

سابعًا: عدم الذهاب أو استخدام موقع إلكترونى أو محل تجارى جديد لم يتعامل معه العميل من قبل، بالإضافة إلى عدم التعامل مع المواقع غير الموثوق بها على السوشيال ميديا.
 
مواقع التواصل الاجتماعي تفضح البلاك فرايدي:

في السنوات الماضية، دشن رواد موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" هاشتاجين بعنوان "جمعتنا بيضا" و"بلاك فراي دي"، وذلك لفضح عروض الجمعة السوداء التي تنطلق فعالياتها في العديد من الدول.

فارس فتحي، أكد أن عروض الجمعة السوداء غير حقيقية وشعر بالنصب عندما تعامل معهم، قائلًا: " هذة ليست التخفيضات، مشيرًا إلى وجود أكثر من منتج عليه ضعف السعر وليس خفضه.

في حين، عبرت منى شريف، عن غضبها من ارتفاع أسعار العروض التي تقدم في الجمعة السوداء،  ونشرت صورة للعروض وكتبت: "الأسعار في الـ Black Friday علي Nordstrom وأنا أسفة إني دخلت أصلاً"، مضيفة إلى أن الجمعة السوداء مجرد كذب، والأسعار على أرض الواقع تكون أعلى.

ووافقهم في الرأي، محمد مصطفى، طالب جامعي، قائلًا: الجمعة السوداء، كذبة تسويقيه حمقاء، لاستفزاز شهوة الشراء، مشيرًا إلى أن هذا اليوم يخدم أصحاب رؤوس الأموال، والعاقل لا يشترى إلا ما يحتاجه فقط حتى وإن استفزته التخفيضات.

بينما على الطرف الآخر، رفض مايكل سامي، تلك العبارات، مؤكدًا على أنه توجد في بعض المحلات، تخفيضات على سعر أساسى، خاصة في المواقع الأجنبية وبعض المواقع العربية، التي لها مصطاقية كبيرة.

أسوأ عروض الجمعة السوداء:

استفزازًا لشهوة البعض، ظهر منتج جديد في أسواق الجمعة البيضاء، الأمر الذي وقع كالصاعقة على أبدان كل من يراه، «الروبورت الجنسي»، حيث نشرت شركة روبوت SEX لتصنيع الروبوتات، عن  وجود مجموعة من تخفيضات الجمعة السوداء على منتجاتها ، مما يتيح لعشاق راندي بوت الوصول إلى عدد من القسائم بقيمة 20٪ .

أكدت الشركة، أن هذة العروض متاحة فقط للعملاء المشتركين في النشرة الإخبارية لـ RealDoll ، في حين أن أعضاء VIP سيحصلون على عروض حصرية إضافية، وأضاف إن عذرية الجنس بوت، تباع بـ10000 دولار، على موقع RealDoll REALDOLL .

علاقة الاقتصاد بالجمعة البيضاء:

يرى الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن الجمعة السوداء، عبارة عن نموذج الرأسمالية، متسائلًا هل يستدعي توفير 100 جنيه، ذلك الأقبال الكثيف علي المحلات، التي تكون بها منتجات في الغالب لايريدونه بشكل كبير، مؤكدًا على أن مايحدث هو وجه من أوجه الرأسمالية وفكرة الاستهلاك التي أصبحت مسيطرة على الشخصية المصرية".

واختتم كلامه قائلًا: هناك العديد من التخفيضات الوهمية بشكل مبالغ فيه، مشيرًا إلى أن جهاز حماية المستهلك، حذر المواطنين من العروض الوهمية لـ ''الجمعة السوداء''، منوهًا إلى أنه تلقى العديد من الشكاوى من عروض وهمية تعرف باسم (Black Sunday) أو (Black Friday) أو (White Friday)، حيث تلاحظ مؤخراً وجود إعلانات صادرة عن بعض السلاسل والمحال تشير إلى تخفيضات وخصومات ## ## ## ## ## ##

الاكثر قراءة