رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

العلم والعدل والتحفيز .. أهم مواصفات القائد الناجح

25 نوفمبر 2018
د.فتحي الحلواني

نضع للقائد المُصْلِح في أي مجال من المجالات العلمية أو العملية -وليس على مستوى حكم الدول والشعوب فقط-، وإنما لكل مَن يجد في نفسه هذه الصفات، والتي نستقيها كلها من قصة ذو القرنين ونُقَدِّمها كنموذج للدراسة إلى:

1)    المؤسسات.
2)    الأفراد.
3)    المجتمعات.
في كيفية وقوفهم على "القواعد، والأسس، والأخلاق" التي تشتمل عليها سورة "الكهف" بشكل عام، وقصة "ذو القرنين" بشكل خاص؛ فقد اشتملت على الكثير من صفات "القائد الناجح" وجَمَعَت جَمْعًا عجيبًا بين "صفات الأخلاق" و"الأدب الواجب توافره فيه"، وهذه الصفات هى:


أولًا: التمكين:
إذ أنه أول ما يستوجب تمام القيادة أن يكون القائد ذو صلاحيات تُمَكِّنه من تحقيق الأهداف المطلوبة منه؛ ولهذا كان بداية كلام الحق "تبارك وتعالى" عن ذي القرنين بقوله "تعالى": {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى الْأَرْضِ}.


ثانيًا: العلم:
لأن العلم هو وسيلة يَصِلُ بها الإنسان إلي ما يريد، وسبب لتحقيق الأهداف وتحصيل النتائج؛ لذا كان علي القادة بذل الجهد في تحصيل العلم الذي يُحَقِّق متطلبات عملهم؛ وبذلك قال الحق "سبحانه": {وَءَاتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا}.


ثالثًا: الأخذ بأسباب العلم:
فلم يَكْتَفِ القرآن الكريم بتحديد العلم فقط كصفة قيادية، ولكنه أَتْبَعَهُ بضرورة العمل بهذا العلم والأخذ بأسبابه؛ فيقول الحق "جَلَّ وعَزَّ": {فَأَتْبَعَ سَبَبًا}.


رابعًا: المرجعية:
وهى تعني: القيادة وفق منهج واضح المعالم، قائم علي نظرية الثواب والعقاب، ولا يترك الناس لهواهم؛ وهذا القانون والصفة حددها الحق"سبحانه" بقوله: {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا}.


خامسًا: العدل:
فالحكم بين الناس بالعدل مبدأ يَكْفُلُ راحة وطمأنينة الرَّعِيَّة، والمرؤسين، ومَن شاكلهم؛ فالظالم يُؤْخَذُ علي يديه؛ لتستقر الحياة ويَأْمَن الناس، ويوضحها الحق "تبارك وتعالى" بقوله "تعالى": {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكُرًا (87) وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا}.


سادسًا: التحفيز لإجادة العمل:
شُكُرُ مَن أحسن عمله؛ لأن هذا يكون حافزاً له على الإجادة والصلاح، وقد يكون أيضًا تذكير له بمردود هذا العمل عليه في الدنيا أو الآخرة؛ لقول الحق "جَلَّ وعَزَّ": {وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا}.


سابعًا: ديناميكية الحركة:
فالقائد الناجح هو الذي يجوب نطاق عمله من أوله إلي آخره ولا يجلس في مقر قيادته وينتظر مَن ينقل إليه الأخبار؛ ولذا طاف ذو القرنين في أرجاء مُلكه شرقًا وغربًا؛ لِيُحَقِّقَ مَا أراد الله "تعالى" منه باستخلافه على الأرض، وذلك في قول الحق "جَلَّ وعَزَّ": {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا} وقوله "تبارك وتعالى": {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا}.


ثامنًا: التواصل والاستماع للشكوى:
إذ إنه لابد للقائد الناجح من فتح قنوات إتصال بينه وبين مَن هو مسؤول عنهم، وأن يستمع إليهم على كافة درجاتهم وطوائفهم، وأن يكون الاتصال مباشرًا دون عائق؛ لقول الحق "سبحانه": {قَالُواْ يَا ذَا الْقَرْنَينِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجْعَلُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}.
وفي الآيتين السابقتين موقف يَمُرُّ عليه الكثيرون مرورًا عابرًا، ولكنه يرسم مجموعة من الصفات الأخلاقية في القائد عندما يَعْرِضُ عليه رعيته مكسبًا دنيويًا مقابل القيام بعمل لهم فيرفض رفضًا قاطعًا، ويُفَضِّل ثواب الله "تبارك وتعالى" وعطاءه عن ما في أيديهم، ومن الصفات المستنبطة من هذا الموقف الرائع ما يأتي:


تاسعًا: غلق باب الكسب غير المشروع:
فلا يحق للقائد أخذ أجر علي عمل مُكَلَّفٌ به إِلَّا مِمَّن كَلَّفَهُ بالعمل؛ فلا يقبل هدية أو عطية بسبب منصبه أو ما مَكَّنَهُ الله "جَلَّ وعَزَّ" فيه.


عاشرًا: الإحساس بالمسؤولية:
فعندما يشعر القائد بالمسئولية تجاه مَن يَقُودُهُم فإن هذا يكون دافعًا لتحقيق مصالحهم دون التكسب من وراء ذلك.


حادي عشر: الْعِفَّةُ وطهارة اليد:
القائد الحق هو مَن لا يَسْتَغِل حاجات رعيته وينهب ثرواتهم بحجة أنه يقوم علي رعايتهم وتحقيق مصلحتهم.


ثاني عشر: نُصْرَة المظلوم:
وهذا واجب على القائد لا يحتاج عليه إلى مقابل، وهذا ما ظهر واضحًا لدى ذي القرنين من رَدِّهِ ورَفْضِهِ لِعَطَاءِ هؤلاء القوم، وتوجيههم إلى خيرية ما عند الله "تبارك وتعالى".


ثالث عشر: العمل الجماعي:
وهذا ظهر في قول الله "تبارك وتعالى": {فَأَعِينُونِى}.


رابع عشر: التوظيف الأمثل للطاقات البشرية:
فلقد وظَّف ذو القرنين طاقات القوم فيما يُحْسِنُوا، وطلب منهم العون بالقوة، وليس بالمال، أو العلم؛ فقال لهم: {مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجْعَلُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}.


خامس عشر: وضوح التعليمات والأوامر الصادرة من القيادة:
فلقد كان ذو القرنين مُحَدَّدًا فيما يطلبه واضحًا وضوحًا شديدًا كما في قوله "تعالى": {ءَاتُونِى زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُواْ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ ءَاتُونِى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا}.


سادس عشر: إستغلال الموارد المتاحة:
فلقد استخدم ذو القرنين ما لديهم من مواد وخامات مثل: الحديد، والنحاس، وغيرهما، فقال لهم: {ءَاتُونِى زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُواْ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ ءَاتُونِى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا}.
* وفي نهاية جولتنا ندعو ونقول:

 

*الْلَّهُمَّ*
* اجْعَل ذِي القرنين دَرْسًا لشبابنا وبناتنا.
* أَعِنِّا على يأجوج ومأجوج وقتنا.
* أَعِن مصر دائمًا حاكمًا ومحكومين.
"وصلَّ اللهم على حضرة سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسلميًا كثيرًا".

الاكثر قراءة