رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

«كتب الأرصفة الشعبية».. موردا للثقافة أم سمومًا للعقل

11 ديسمبر 2018
شربات عبد الحي

«ضخًا للثقافة أم سمومًا للعقل».. في معظم أيام الأسبوع، تحت أشعة الشمس الساطعة والسماء الصافية، تظهر بسطات الكتب متناثرة هنا وهناك، على جانبي الشوارع والأزقة، مما يوفر مادة دسمة وسوقًا مفتوحة للثقافة الشعبية، لتواجد بعضًا من الكتب النادرة، وبعضًا من أحدث الكتب العربية والأجنبية، في عرض يداعب أنظار الزبائن العابرين، وهواة الكتب الذين تقودهم مسيرة البحث إلى الأرصفة، أملا في شراء غذاء للعقل بأقل سعر.


ويبدأ مجموعة من الأشخاص في التجمع، على أرصفة الشوارع، بحثًا عن الروايات العربية والأجنبية تارة، والكتب التراثية أو الجنسية أو الغيبيات تاره أخرى، تلك الكتب التي تباع بأسعار زهيدة، مما تكون فرصة ذهبية للمغرمين بالمطالعة والثقافة.

«أمام الأوبرا القديمة بوسط القاهرة - سوق الأزبكية - بجوار نقابة المحامين - البوابة الرئيسية لنادي الزمالك في شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين - مناطق الدقي ومنطقة الإسعاف ورمسيس ووسط البلد»، جميعها روافد ثقافية مهمة تلبي نهم القراء في الحصول على كتب قديمة بأسعار زهيدة، تلك الأماكن، عادة يصطف عندها عشرات الباعة، حيث يقفون أكثر من 12 ساعة يوميًا، بجانب كتبهم حيث يعيدو ترتيبها يوميًا وفقا للأحداث والمناسبات، فمثلًا ذكرى الانتصارات تتطلب مؤلفات عن الجيش، والحوادث الإرهابية تستدعي إخراج الكتب التي تشرح التطرف، أو موسم الحج الذي يكثر فيه الطلب على كتاب الشعائر والمناسك، وفي رمضان يتزايد السؤال عن الكتب الدينية، وكتب التنمية البشرية للشباب، وكتب عن كلاسيكيات الأدب العربي.

ويظهر لهم من العدم، ما يؤجج أعمالهم، كشرطة البلدية التي تطاردهم، فضلًا عن رفض الأجهزة المحلية توفيق أوضاعهم والسماح لهم بتركيب منصات حضارية، تمنعهم من السرقة ليلًا والأمطار شتاءً.

وعلى النقيض الأخر، يرى أصحاب المكتبات ودور النشر، أن هؤلاء الباعة يبعون نسخ مزيفة من الكتب أو طبعات رديئة تتضمن أخطاء كتابية، أو كتبًا ممنوعة سياسيًا، مشيرين إلى أن معظم تلك الكتب هي نسخ مزورة تم طباعتها في مطابع غير رسمية، وتباع بأسعار رخيصة مقارنة بالنسخ الأصلية، قلقين على تلك الكنوز التي جاءت من مكتبات كبار الكتاب والمثقفين، اللذين انفقوا عمرهم وحياتهم كلها، في تجميع تلك الكتب بمكتباتهم، التي فرغت بعد وفاتهم منها، ليكون نصيبها، البيع في خانات تلك الدكاكين والأرصفة والأحياء الضيقة.

 تلك الأرصفة، فتحت حربًا بلا هوادة بين الناشرين وأصحاب المكتبات وباعة الكتب على الرصيف حيث يقول أصحاب المكتبات، أن الباعة يروجون للثقافة الرخيصة وكتبًا بلا مصادر، في حين يدافع الباعة عن أنفسهم بأنهم يقربون الكتب من المصريين بسعر يراعي جيوبهم الفقيرة، أو لوجود مؤلفات قديمة باتت نادرة يسعو لتوفيرها لهم.

فهل تهدم كتب الأرصفة الشعبية، دعاوى الاستنارة الفكرية، أم تعيد الحياة للكتب التي جار عليها الزمن وتنشر الثقافة، هل سنستيقظ في أحد الأيام على اختفائهم أم سيطوروا من أنفسهم فبدلًا من حملها فوق ظهورهم للمرور على مقاهي المثقفين وبقاءهم على أرصفة الشوارع، سنرى وجود من يدافع عنهم وكيان يثبت مكانتهم في المجتمع؟. ## ##

الاكثر قراءة