رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

من مذيعات خراب البيوت لأبو الرجالة.. لاعزاء للسيدات!

16 نوفمبر 2018
رانيا نور

هدم حضارة أى مجتمع مهما كانت قوة تلك الحضارة ليس بالأمر الصعب، هو فقط يحتاج إلى شىء من الصبر وبعض الوقت وتحديد الثوابت التى تبنى عليها الحضارات للتركيز على هدمها وتخريبها، خاصة إذا كانت هى حجر الأساس الذى يقوم عليه المجتمع، ومن أقوى الثوابت التى كانت تبنى عليها حضارة مجتمعنا المصرى مدى ترابط الأسرة وتفانى الأم فى بيتها وبذل أقصى ما فى وسعها من أجل الحفاظ على أسرتها، وبالتالى فعندما تركز على هدم تلك القيمة حتى تدفعها دفعا لأن تخجل من كونها ربة منزل وأما

وهى الفطرة التى خلقها الله عليها وتعد من أهم المهام التى وكلها سبحانه لبشر فيكفى أنها المسئولة عن بناء أشخاص أسوياء، فأنت هنا تهدم مجتمعا بالكامل وللأسف تلك الأفكار الغريبة انتشرت بشكل أصبح لافت للنظر من خلال معظم البرامج النسائية والأعمال الدرامية وأغانى السوبرمان وأبو الرجالة، التى تحث المرأة على التمرد وهدم البيت والطلاق الناجح كما يسمونه تحت مسمى جديد، وهو independent women  

أى المرأة التى تعتمد على نفسها فى إدارة حياتها وحياة أولادها بغض النظر عن أنها مهما كانت قوية فهى بالتأكيد لن تستطيع أن تكون الأم والأب معا، فحقيقى هناك حالات يكون الانفصال فيها أمر لابد منه وفى صالح الأطفال لكن المفترض أن تكون حالات نادرة، وألا ننسى فيها الفضل بيننا فأولادنا لا ذنب لهم فى سوء اختيارنا، وعلينا أن نمتلك الشجاعة الكافية لنواجه أنفسنا أن ما نعانيه الآن هو نتيجة اختياراتنا نحن، وبالتالى فمن حقهم علينا أن نتحمل النتيجة ولا نحملهم ذنب لم يقترفوه، شرط أن يكون الاستمرار فى صالحهم.


ولأن المرأة هى الطرف الأقوى حتى وإن كان يبدو العكس، فعليها أن تكون أكثر لينا وألا تتشبث برأيها حتى لاتدخل فى شد وجذب تتبع فيه صوت أنانيتها، متصورة أنها ستكسب الجولة بالعناد لأنها فى الحقيقة ستخسر كل شىء وتدمر أطفالا لن تدرك عقولهم معنى خراب البيت إلا مؤخرا؛ لذا فكثير من الروايات والحكم وحتى الأمثال الشعبية القديمة تمتدح المرأة الهينة اللينة الودود التى تعرف كيف تتعامل مع العاصفة، وهذا بالمناسبة لن يقلل من شأنها بل سيعليها أمام نفسها وأولادها، عكس العنيدة التى تتمسك بموقفها متصورة أنها بذلك ستصبح "الست القوية المفترية" وتنسى أنها انتصرت بغبائها على أبنائها وليس زوجها.


حقيقى أن الانسحاب فى الوقت المناسب من العلاقات التى تؤذينا وتدمر نفسية أولادنا شجاعة، ولكنها لابد أن تكون خطوة مدروسة حتى لا تؤذيهم طوال حياتهم، وألا نفكر فى اتخاذها إلا بعد استنفاد كل محاولات الإصلاح، فقد كتبت الممثلة الجميلة صوفيا لورين  فى مذكراتها: "حين حصلت على الثقة الكافية اختفت خشبة المسرح..

وحين كنت واثقة من الخسارة فزت.. وحين كنت فى أمس الحاجة الى وجود الناس من حولى تركنى الجميع ورحل..

وحين تعلمت كيف أجفف دموعى وجدت كتفا لأبكى عليه.. وحين تعلمت معنى الكراهية بدأ شخص ما يحبنى من كل قلبه" أى أننا فى كثير من الأحيان عندما نفقد الأمل يبتسم الله لنا من السماء

وكأنه يقول لا تيأس يا عبدى فهذا مجرد منحنى وليس النهاية وبالتالى فمهما تظنين أن الأمور تأزمت ووصلت الى حائط النهاية راجعى نفسك وحساباتك وتخيلى حياتك وحياة أولادك بعد الانفصال، فإن كانت ليست فى صالحهم فأعط نفسك مائة فرصة للإصلاح والمحاولة؛ لأن الأمر يستحق، ودعك من أغانى السوبر مان وأبو الرجالة ومذيعات خراب البيوت

ونصيحة: "البلوق بلوق بلوق"؛ لأنهم لو كانوا فالحين كانوا نفعوا نفسهم  وخليكى زى البنت اللى قدرت تخرج النجم الكبير من شرنقته اللى فضل حابس نفسه فيها 30 سنة لمجرد أن قابل ست حنينة وحب حقيقى".
 

الاكثر قراءة