رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

في ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم

14 نوفمبر 2018
جمال قرين

ثمة دروس وعبر يجب أن  نتعلمها  ونحن نستنشق هذه الأيام عبق ميلاد أعظم وأشرف وأنبل إنسان عرفته البشرية على مر التاريخ منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها .. لاحرج أن يأكل بعضنا الحلوى ابتهاجا وفرحا بمولده وقدومه إلى هذه الدنيا صلى الله عليه وسلم ليخلصها من براثن الشرك والوثنية وينشر بها قيم الحق والعدل والحرية، إن تعريف الأطفال وتبصيرهم بهذه الذكرى العطرة وبصاحبها مسئولية الآباء والأمهات ليتعلموا من هذه الشخصية العظيمة الكثير من القيم والمبادئ والأخلاق ما ينفعهم فى حياتهم وفى هذه الدنيا الفانية..

وما أحوج الأمة اليوم أن تحاكى أخلاق وأفعال رسول الله فى  أهمية الانتماء  للوطن والذى حينما خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة المنورة  تحت تهديد قومه ومطاردتهم له ولأصحابه ، نظر إليها قائلا : " يا مكة إنك أحب بلاد الله  إلى قلبي ولولا أن أهلك أخرجوني  ما خرجت ..

وهذه رسالة إلى الذين باعوا ضمائرهم وأوطانهم بسبب حفنة من الدولارات  وبالتآمر مع أجهزة استخبارات عالمية لتدمير الوطن الذي أكلوا من خيره وشربوا من نيله، وقد حذر الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال  منتدى  الشباب  بشرم الشيخ من التفريط في الأوطان لأن البلد التي يتم تدميرها على حد قوله لن تقوم لها قائمة ..

هكذا نبه السيسي من نتائج الاندفاع والانزلاق وراء الشعارات البراقة التى يرددها دعاة الفتنة بالداخل والخارج مد فوعين من بعض الدول التى تضمر الشر لبلادنا  بهدف الاستيلاء على خيرات المنطقة وتطويع الدول العربية الشقيقة لخدمة مصالحهم ومصالح إسرائيل بالشرق الأوسط ..

لكن مصر - بإذن الله -  لاتزال عصية على الانكسار بفضل تماسك جبهتها الداخلية مسلمين ومسيحيين  .. إن ذكرى الهادى البشير صلى الله عليه وسلم تأتى هذه الأيام فى ظل ظروف صعبة تمر بها أمتنا العربية ولا سبيل أمامنا إلا بالرجوع لمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم لنتعلم منه  الرحمة والعفو والتسامح والانتماء وحسن المعاملة خاصة مع أهل الأديان الأخرى ..

انظروا ماذا قال  فى حسن معاملة الإخوة المسيحيين : "استوصوا بالأقباط خيرا" ،"ومن عادى لي ذميا فقد آذنته بالحرب " .. وحينما أراد يهودي وكان جارا للرسول عليه الصلاة والسلام أن يبيع بيته ويرحل ، وقد طلب خمسة آلاف درهم ثمنا للبيت أرسل إليه صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب بالمبلغ الذى اشترطه اليهودى  وقال لـ على أخبره بأنك تبيعنا  بخمسة آلاف درهم ونحن لانبيعك بأموال الدنيا كلها .. مما يؤكد قيم الوفاء التي أرساها حبيبنا صلى الله عليه وسلم ليس بين المسلمين فقط ولكن مع أهل الأديان الأخرى والتي نسيها البعض اليوم بسبب ظهور هذه الجماعات الظلامية المارقة  التى تكفر الجميع وتبتعد تماما عن منهج وصحيح الدين الذي أرسى دعائمه  محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام ..

إذن على المسلمين وأخص بالتحديد بني وطني أن يعودوا لسيرة الحبيب المصطفى  ولآل بيته الكرام الأطهار ولصحابته الأجلاء  ليتعلموا منهم قيم الحق والعدل  والوفاء و التعاون والوحدة وعدم تصديق الشائعات التي تثير البلبلة والتي يروجها  للأسف أشرار من بني جلدتنا لايتورعون من إثارة الفتن والزوابع وهذه محاولات يائسة مصيرها الفشل لأن مصر بفضل الله قادرة على الفرز وملاحقة هؤلاء الأوغاد ..

ما أروعك وما أعظمك  يا سيدى  يا رسول الله .. يا من أرسلك ربى رحمة للبشرية كلها وليس للعرب فحسب " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" ،  "لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم "  يجب أن نتعلم أيضا كيف نحافظ على بلادنا  ونصطف جميعا لمواجهة الأخطار لأن هذا من صميم الإيمان ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم  القدوة والمثل، فلقد تعاهد  حينما هاجر إلى المدينة مع السكان المقيمين بها من يهود ونصارى و قبائل الأوس والخزرج  للدفاع عن  المدينة وحمايتها

ووقع الطرفان على اتفاقية صريحة  ولم يخرج عن هذا الإجماع فرد واحد ، وأظن  أن ماتفعله الجماعات المتشددة التى تمارس العنف والإرهاب لفرض رأيها بقوة السلاح  بعيدا كل البعد عن منهج صاحب هذه الذكرى العطرة الذى خاطبه ربه بقوله : " فبما رحمة من الله لنت لهم  ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك  فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ، إن الله يحب المتوكلين " ولاشك أن جماعة الإخوان المسلمين التى أكلت من خيرات هذا الوطن  وشربت من نيله وترعرعت بين جنباته تتحمل  كل قطرة دم تسقط فى سوريا والعراق وليبيا واليمن ومصر لأنهم هم من وضعوا اللبنة الأولى لتغذية هذا الفكر المتطرف البغيض وأول من استخدموا السلاح ضد من يخالف منهج الجماعة .


ويذكر أنه فى يوم مولده صلى  الله عليه وسلم   أسرعت خادمة عمه أبى لهب لتبشره بميلاد ابن أخيه محمدا ، فما كان من أبى لهب الذى مات على الكفر وأنزل الله فيه قرآنا يتلى ويتعبد المسلمون به إلى يوم القيامة فى سورة "المسد" قوله تعالى :" تبت يدا أبى لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب فئ جيدها حبل من مسد " إلا أن أطلق سراحها وأعطاها الحرية للأبد ابتهاجا وفرحا بقدوم محمد .. وإكراما لرسول الله  يخفف الله عن أبى لهب العذاب كل يوم اثنين وهو اليوم الذى شهد مولد الحبيب صلى الله عليه وسلم ..
جمال قرين  

 

الاكثر قراءة