رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

لماذا يدفع أبناؤنا "الملحدون" ثمن جرائمنا؟

15 نوفمبر 2018
الهام رحيم

عندما يغضب الأبناء ويوجهون غضبهم لكل من في الارض نجد الآباء يتقبلون ويبررون وتتسع صدورهم لهذا الغضب, الا أن أقسي أشكال غضب الابناء ذلك الذي يوجهونه للسماء رافضين كل الثوابت الدينية, مشككين في كل ما هو يقين, معلنين بصخب إلحادهم وإنكارهم لفكرة وجود الله ثم كتبه ورسله دون علم ديني حقيقي يستندوا عليه.


بالتأكيد ليس كل الملحدين في حالة غضب بل هناك من هم في  محاولة مراجعة وفهم ودراسة وتفكير في دينهم وهذا جدير أن يصل بهم لطريق الصواب عن اقتناع ومعرفة، فالملحد الحقيقي هو شخص قرر أن يراجع دينه وإذا تدبر في دينه وأعمل عقله ثم قلبه فبالتأكيد سيصل للإيمان بالله وإيمانه وقتها سيكون مبنيا علي علم حقيقي وليس زائفا.

فالعلم الديني الزائف الذي يتفنن بعض من يطلقون علي أنفسهم لقب رجال الدين في ترويجه بين الجهلاء بدينهم يحولهم في أعين هؤلاء البسطاء لظل الدين علي الأرض, وهنا تكمن الكارثة, إذ إن سيرهم خلفهم قد يحولهم لأبواق لأفكار مشبوهة أو متطرفة وقد يخلق من بينهم إرهابيين, وإذا ما عرفوا حقيقتهم المدلسة فحينها يتحول هؤلاء البسطاء في المعرفة بعلوم الدين لاسيما صغار السن لملحدين ساخطين.

"الإيمان بالله يجلب الأمل للناس, وبه سنتجاوز المصاعب ونحصل علي القوة والشجاعة, لكن أي إله علينا الإيمان به, جميعكم تقولون إن هناك الها واحدا، وأنا أقول لا!! هناك إلهان اثنان الأول هو الله الذي خلقنا جميعا والثاني الإله الذي اخترعتموه انتم" جملة وجهها النجم الهندي المسلم "عامر خان"  في فيلمه الشهير "p k" لرجال الدين الذين لم يكن يعرفهم مطلقا حيث إن دوره في الفيلم كان لرجل جاء من الفضاء ليكتشف استغلال هؤلاء الرجال للبسطاء وكيف أنهم يقدمون الله لهم بصورة تجافي الحقيقة وتخدم مصالحهم فقط.

وجزء كبير من شبابنا الملحد يشبه "عامر خان" في هذا الفيلم، شباب يبحث عن طريق الله  وتتشوش الرؤية لديه نتيجة الكثير من السلوكيات المشوهة والتي يحاول البعض لأسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ربطها بالدين الذي تحول لوسيلة للاستفادة وليس غاية.

 فعندما يصدم  بعض الشباب بسلوكيات الكثير من الشيوخ أو الدعاة أو من يلقبون أنفسهم بالمفكرين المستنيرين فلابد أن نجد رد فعل قويا  منهم، لاسيما ومعظمنا كآباء نحرص علي توقير بعض الشيوخ، كذلك يرفض الكثيرون منا اجتهاد وإعمال أبنائنا لعقولهم مع الآراء والتفسيرات الدينية المعلبة التي تصدر لهم.

 نحدث أبناءنا دائما عن أركان الإسلام الخمسة لكن قليلون هم من انشغلوا بأن يوضحوا لابنائهم ماذا سيحدث بعد أن نشيد هذه الأركان بل ولماذا نشيدها من الأساس؟ فأركان الإسلام وسائلنا للوصول لمكارم الأخلاق وتنقية قلوبنا لتكون سليمة وسلوكياتنا لتصبح انعكاسا لمبادئ وقيم ديننا، لكن أن نصلي ونسرق ونرتشي, أن نخرج زكاتنا من أموال حرام, أن نشهد أن لا اله إلا الله ونحن في واقع  الأمر نقول أمامهم في الكثير من المناسبات إننا عبيد المأمور وعبيد أكل عيشنا وفلان "هيقطع عيشي"!

يهرب بعض أبنائنا للإلحاد  فماذا فعلنا لنستردهم حتى لا نحاسب أمام الله عن إهمالنا بل مسئوليتنا الكامل عن هروبهم من طريق الله بعد أن وجدوا هذا الطريق ممتلئا بأناس كثير منهم فسدة ومدعون وقبيحو الجوهر وأبعد ما يكونون عن الدين, حولنا غضبهم لمادة إعلامية مثيرة للجدل واستغلينا اندفاعهم اللفظي لنلقي عليهم بأقذع السباب والصفات وعقدنا الندوات والمحاضرات بحجة مخاطبتهم ونحن نقن أنهم لا يستمعوا إلينا!!

اخترنا الحل الأسهل لأن الأصعب أن نواجه أنفسنا بالحقيقة وهي أننا لابد أن نكون مرآة لديننا في كل سلوكياتنا, وذلك عندما نكافح من أجل الحلال ولا نقبل إلا الطيب ونثق في الرازق ونقبل بالاختلافات بيننا وكوننا متفاوتين في المنح الإلهية لكننا متساوون في مقدار هذه المنح, والي أن يحدث ذلك فلابد أن نعتذر لكل من ضل طريقه الي الله من ابنائنا باعتبارنا الجاني في هذا الجرم وهم المجني عليهم.

 

الاكثر قراءة