رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

"التابلت".. هل يكون أول خطوات إصلاح التعليم في مصر؟

7 نوفمبر 2018
جمال قرين

وضع المناهج على "تابلت" يساهم في القضاء على الدروس الخصوصية وينهى أسلوب الحفظ والتلقين

بنك المعرفة يستقى منه الطلاب كل ما يحتاجونه من معلومات..واقتراحات بتعميم الفكرة على طلبة المرحلة الإعدادية أولاً
المدرسون: فكرة رائعة لكن لم يتم تدريبنا عليها وبعض المدارس لم تستعد بتقوية شبكة الاتصالات
نائب وزير التربية والتعليم لشئون المعلمين: خطة التطوير بدأت فى أغسطس 2018 لتدريب معلمى 125 ألف مدرسة


أعلن د.طارق شوقى وزير التربية والتعليم عن إستراتيجية شاملة لتطوير مناهج التعليم، وهذا التطوير سوف يبدأ من رياض الأطفال ويصل إلي الثانوية العامة حيث قررت الوزارة أن يكون التعليم بالصف الأول الثانوي معتمداً علي جهاز "تابلت" تسلمه الوزارة مجانا للطلبة وعليه كل المناهج المقرر دراستها علاوة على بنك المعرفة الذي يستقى منه الطلاب كل ما يحتاجونه من معلومات فى كل المجالات العلمية والدراسية بدون أى ضغوط أو تأثير عليهم من جانب المعلمين، وشيئا فشيئا تتلاشى فكرة الدروس الخصوصية مع تعميم النظام الجديد خلال بضع سنوات قليلة وينتهى معها أسلوب الحفظ والتلقين للأبد،"الشباب"انتقلت لبعض المدارس الثانوية التى من المفترض أن يتم فيها تطبيق هذه الفكرة المتقدمة لاستطلاع آراء بعض المعلمين ومناقشتهم بشأن "التابلت" ومدى استعدادهم لهذا التطوير.


في البداية يقول عبد الحكيم صاوى مدرس ثانوى بإحدى مدارس العجوزة با لجيزة : التابلت فكرة جميلة ومتميزة  وتشجع الطلاب على التعرف أكثر على مجالات التكنولوجيا  الحديثة خاصة فى مجال التعليم لكن الفكرة يجب أن تلقى دعما من الدولة حتى ينجح الوزير فى تطبيقها ومتابعتها فى السنوات القادمة لأن حزب أعداء النجاح من الذين تتعارض مصالحهم مع التطوير ممكن يفشلوا أى جديد هدفه التحديث..


ويضيف محمد فراج مدرس ثانوى  جغرافيا : التابلت نقلة نوعية  لطلبة الثانوية العامة ويكسر نظام الحفظ والتلقين الذى عشش فى أدمغة الطلاب منذ أكثر من 50 سنة بالإضافة لكونه يساعدهم على البحث والاطلاع من خلال ما يعرف ببنك المعرفة الذى قامت الوزارة بتحميله على جهاز التابلت وهذا يعد انجازا كبيرا فى سبيل تطوير المنظومة التعليمية، ونحن كمعلمين سوف نتفاعل مع هذا النظام الجديد فأنا مع الفكرة قلبا وقالبا، لكن المؤسف انه لم يتم تدريبنا على التابلت حتى الآن ولم تستعد المدرسة لهذا الحدث الجديد بعمل توصيلات ولا بتقوية لشبكة الاتصالات الموجودة بالمدرسة ولا أى شىء من هذا القبيل..وهذا كان من المفروض يحصل  فى أثناء الإجازة الصيفية ..
 


ويكمل سعيد الهوا مدرس رياضيات بدرجة خبير بالعجوزة : لست ضد الفكرة وهذا كان من المفروض يحصل من زمان لمواكبة التطور الذى يشهده العالم اليوم خاصة فى مجال التعليم والتقنيات الحديثة لكنى كنت أتمنى أن يتم تعميم هذه الفكرة المتقدمة على طلبة المرحلة الإعدادية أولا حتى يتم تهيئة طالب الثانوى لتلقيها بشكل سلس وطبيعى وبمعرفة مسبقة فى سهولة ويسر  أما بخصوص التدريبات والاستعدادات مع انطلاق العام الدراسى الجديد لم يتم حتى الآن أى تدريب على التابلت، فقط تم تجميعنا فى بعض المدارس بالجيزة للتعرف على بنك المعرفة  ولم يحدث شىء خلاف ذلك..


ويضيف الخبير التربوى محمد على والمسئول عن لجان المتابعة بمحافظة الجيزة: فكرة التابلت عظيمة وهناك بعض المدارس استعدت بالفعل لاستقبال التابلت حتى أن بعض السنترالات مثل سنترال صفط اللبن وبولاق الدكرور قاما بعملية مسح شامل لبعض المدارس الثانوية الواقعة  تحت إدارتهم  لدعم شبكات النت بها وعمل التوصيلات اللازمة لذلك ونطمح فى المزيد خلال الفترة القادمة حتى نستطيع القضاء نهائيا على كابوس الدروس الخصوصية الذى يستنزف دخل الأسر المصرية والنتيجة تعليم فاشل يعتمد على الحفظ والتلقين دون أن يحقق أى فائدة لا للمتعلم ولا للمجتمع..


ويشير عادل محروس مدرس أيضا ثانوي بحدائق القبة بالقاهرة وبدرجة كبير معلمين إلي أن"التابلت" سيكون له تأثير كبير على المدى البعيد على مستوى وقدرة  أبنائنا  على التفكير والتعلم وعلى التعليم بصفة عامة، لكن للآن هناك بعض المدارس - ومدرستنا من بينهم - لم يتم تدريبنا على التابلت ولا حتى الطلبة عندهم فكرة عن النظام الجديد، وكنت أتمنى  أن تدرس الفكرة بعناية قبل البدء فى تنفيذها وتوفير الأرضية والمناخ المناسب لاستقبالها..


ويؤكد محمد عوض مدرس خبير بمدرسة يوسف السباعى بالعجوزة أن التابلت فكرة جيدة معمول به فى معظم دول العالم ونحن تأخرنا كثيرا لكن على اى حال بدأنا ولابد من تشجيع الفكرة والبناء عليها وليس هدمها.. لكن قبل كل هذا لابد من الاهتمام بالمعلم ماديا واجتماعيا وتثقيفيا لأنه بدون المعلم لن يحدث التطوير المأمول، لذلك أقول للدكتور طارق شوقى أن كونك تلقى بطوبة فى المياه الراكدة فهذا شىء جميل ونشجعه، لكن لا تنس دور المعلم ولاتنس مطالبه الضرورية في العيش الكريم حتى تكتمل منظومة التطوير ويكتب لها النجاح..


وأخيرا يختتم جمال شعبان موجه اللغة العربية والخبير التربوى بإحدى المدارس الثانوية بمدينة نصر بالقاهرة بقوله:المعلم ثم المعلم أكررها للمرة الألف..لن يكون هناك تطوير حقيقي إلا بتدريبه وتثقيفه وكفايته ماديا..والتابلت فكرة جيدة وبداية على الطريق الصحيح لكن لابد أن تتبعها خطوات أخرى ضرورية منها تهيئة المدارس والحد من ارتفاع الكثافات والقضاء على فكرة الكتاب المدرسى تماما لأنه يكلف الدولة ملايين الجنيهات، أيضا طريقة التدريس التى حفظها المدرسون

منذ أن تم تعيينهم بالوزارة وطرق تحضير الدروس لابد أن تختفى وتستبدل بنظام حديث وجديد يتواكب مع أدوات التطور الحديثة..ناهيك عن تطوير ملاعبنا ومعاملنا والاهتمام بالفنون على أن تكون معظم درجات أعمال السنة مخصصة  لهذه المجالات التى تساعد على اكتشاف مواهب أبنائنا بحيث لاتزيد درجات المواد العلمية على 40 فى المائة فقط .


وعن تدريب المعلمين على التابلت توجهت الشباب بهذه الاستفسارات للمسئولين بوزارة التربية والتعليم، ويرد الدكتور محمد عمر نائب وزير التربية والتعليم لشئون المعلمين: بدأنا بالفعل فى تنفيذ خطة الوزارة للتنمية المهنية المستدامة للمعلمين، وهي خطة طموحة بدأت فى أغسطس 2018 وتنتهى المرحلة الأولى منها فى يناير 2019 لتدريب معلمى المدارس الحكومية والخاصة والقومية واليابانية والرسمية للغات على النظام الجديد للتعليم والتى تجاوزت 125 ألفاً، والخطة تضمنت قواعد البيانات التفصيلية لتصنيف المعلمين وتوحيد جهات التدريب وعمل دليل للمعلم وأخر للمتدرب.


وحول نظام الثانوية الجديد مع وجود التابلت يقول أحمد خيرى المتحدث الرسمى باسم وزارة التربية والتعليم إن أساس التطوير فى هذه المرحلة الاتجاه إلى الفهم والابتكار بدلا من الاستذكاروالحفظ، والتابلت والشبكات كما قال الوزير أكثرمن مرة مجرد أدوات لعلاج مشكلات تراكمت لعدة سنوات مثل الغش والتسريب والدروس الخصوصية وتأمين وتصحيح الامتحانات ووقف التظلمات من النتائج التى تسبب فيها النظام الخاطئ للامتحانات والذى اعتمد على الحفظ والتلقين وأشار إلى أن الهدف الأساسي

هو رفع المعاناة عن أولياء الأمور من خلال وقف نزيف الأموال التى تنفق على الدروس الخصوصية وستكون الامتحانات فى مستوى واحد لضمان العدالة بين جميع طلاب مصر، وليس حقيقيا أنها ستفرق بين المدارس لأن المدرس والطالب والمدرسة ليس لهم أى علاقة بالامتحانات وهناك برامج علمية ينفذها المركز القومى للامتحانات لضبط المستوى العلمى للامتحانات لضمان الشفافية والعدالة وان عمليات التصحيح سوف تتم الكترونيا

وليس من خلال المدرسة والمدرس وان ذلك سيقضي على رهبة الثانوية العامة ومشكلة المجاميع والبحث عن نصف درجة وأن هذا النظام الحديث بوجود التابلت والذى سيكون فى أيدى 750ألف طالب هما عدد طلاب الصف الأول الثانوى على مستوى الجمهورية بحلول يناير 2019 سيقضى نهائيا على الحفظ والتلقين الذى عانى منه ابناؤنا فى السنوات الماضية، وأوضح خيرى أن  الصف الأول الثانوى سيكون خارج مجموع الثانوية التراكمية وحسابها سوف يكون على الصفين الثانى والثالث فقط.


وعن مدى جاهزية التابلت واستعدادات المدارس لهذا المولود الجديد يقول د. أحمد عجلان وكيل أول وزارة التعليم بالقليوبية : التابلت جاهز تماما لتسليمه للطلبة خلال الأيام القادمة ولا توجد لدينا أى مشكلة، فقد تسلمنا 35 ألف تابلت بعدد طلاب الصف الأول الثانوى بالمحافظة وستقوم المدارس بتسليمها للطلاب مجانا وكذلك بالنسبة للمعلمين والموجهين ومدراء المدارس، وتم توصيل شبكات النت داخل المدارس ولا توجد اى مشاكل من هذه الناحية وننتظر عاما دراسيا متطورا من حيث المناهج التى ستعتمد اعتمادا كليا على التابلت هذا ما يخص الصف الأول الثانوى .. ومن خلال ما يعرف ببنك المعرفة وبسهولة يمكن للطالب من خلال التابلت البحث والوصول لأى معلومة يريدها وأعتقد أن هذا النظام الجديد سوف يقضي على كابوس الدروس الخصوصية مستقبلا .

الاكثر قراءة