رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

مصري ما بعد الأخوين

1 نوفمبر 2018
د.ايهاب أحمد

الجماهير المصرى أن تسعـد بمـسيـرة فـريـقهـا ليس فى بطولة الكونفيدرالية وحسب وإنما ايضاً بمشواره ككل بالسنوات القليلة الماضية, فالمصرى فيها كان على غير المألوف منافساً على المراكز المتقدمة .


أصحاب الجهد
فلا ينبغى أن تمحو الهـزيمة الثقـيـلـة مـن فيتا كـلـوب الكونغـولى أو الخروج مـن الـدور قـبـل النهائى مـن البطولة الأفـريقية الأداء الممتع والجهد المميز الـذى أمـتـد لـسـنـوات عـلى نحـو يصعـب انـكاره, أللهم إلا إذا كـان هـناك نـيـة مبيتة لـذلك.


تماماً كما أنه يستحيل عـلى كـل مـنصف أن ينسـب الفضل الأول فيما تحقق لـغـيـر الأخـويـن حسام وابـراهيم حسن , فللجميـع أن يتفق أو يختلف معهما لـكـن الـمـوضـوعـيـة تـقـتـضـى الإعـتـراف بجهـدهما ومشوارهما المشرف مع المصرى .


كـذلك رئـيـس النادى سمـيـر حـلـبـية فـتـوفـيره للموارد المالية مهما أعتراها مـن مـحـدوديـة أو نقـص نقطة مـركزية تحسب له , فلولاها لتعثرت الجهود الـفـنـيـة والإداريـة مهما بلغـت جـودتـهـا .


كفاح شعب
أما الجماهـيـر البورسعيديـة , فـلا يستطيع قلم تجسيد حقيقة دورها أو الـوفاء بحقوقها , وهـم ليسوا بحاجـة أصلاً لمكافـأة , فالمصرى لا يمثل لـهـم مجرد فـريـق كـورة  , وإنما عشق , و انتماء , وبحث عـن ذات , ومـصـدر سعادة وبـاب لـتـخـطـى هـزائـم الـحـيـاة الـيـومـيـة .


فكم تحملت تلك الجماهير مـن أحزان وظلم منذ احداث مباراة الأهلى الدامية , لكن عزيمتها لـم تلين وصبرها لم ينفذ وحبها أبى أن يتبدد بل على العكس تضاعـف , فالمصرى مـرسـوم بخيالـهـم فى صـورة وطـن .


فالأجداد أسسوه ليعلنوا العصيان على احتلال انجليزى بدا بوقت ما أن خلعه عسكرياً شبه مستحيل فكانت مقاومته ولو بساحة الرياضة , والآباء أعتبروه رمـز الحنين لأرض فـاتـوهـا مـضطـريـن طـوال سنوات التهـجيـر التى تلت هـزيـمـة 1967 .
والأبناء رضعوا حبه ومكانته , فعشـقه جـزء مـن تـربيتهم,  وتشجيعه مهمة تكاد تـكـون وطنية ,  ألـم أقـل لكم أنه لـيـس مجرد فـريـق كـرة , فالمصرى كالإسماعيلى أنـديـة بطعـم تاريخ وطـن


نجاحات الأخوين
لـذا فـهـم دائما مـعـه ، فـاز أم أنهـزم , تعثر أم ربح , هكذا كانوا وسيظلون , فرحيل الأخوين حسام وابراهيم حسن لـن يـؤثـر عـلى حـرارة تشجيعهم أو ارتباطهم الـوثـيـق بالمصرى .
وإن كـنـت أظـن أن غـيابهما سينعكس سلباً , فما فعـلاه ليس بالقليل

فمعهما أدى الـمصـرى كـرة جـمـيـلـة لـم يـلعـبهـا سـوى مـع شحـتـة ومحسن صالح وربـمـا أنـور سـلامـة وأبـورجـيـلـة .ومعهما تحـقـقـت انتصارات لـم تتكرر كثيراً فى مسيرته الطويلة , فالمراكز المتقدمة بالدورى والوصول لنهائى الـكـأس والـعـودة للمنافسات الأفـريـقـية بـعـدغـيـاب أسـتـمـر لـخـمـسـة عـشـر عـامـاً .


وبـلـوغ الـمـرحلة قبل النهائية بالكونفيدرالية , كلها أمـور مبهـرة , وإن كان بعضها تحقق من قبل بشكل منفـرد وعـلى مسافات زمنية متباعـدة , فمحسن صالح مثلاً فعلها عـام 1999 ووصـل لـنـهـائـى أبـطـال الـكـؤوس الأفريقية وللأسـف خـرج بهـزيمة مشابهة بالأربعة مـن الأفـريقى التونسى .


صحيح كـنـا نتمنى أن يـرحـل الأخـوين بطريقة أفضل , لكـن تلك حساباتهم وأظـن أنـه كـان مـن بينها إدراكـهـم لحـقـيـقـة أن مـا مـن شيئ عـلا وارتـفع إلا وبـدأ بـالـتـراجـع والـتـدنـى .


تحالف مأمول
ثم أن ميمى عبدالرازق بورسعيدى أصيـل ويستحـق الـفـرصـة فـلـديه سجل تـدريـبـى لـيـس بالـهـيـن , ومـواصـلـة المسيرة الناجحة معه بوجود خبرات مصطفى يـونـس شـأن وارد ومـتـاح بـشـيئ مـن الـدعـم والـتـوفـيـق .


وإن كان علينا الإعتراف بـأن النجاح مع المصرى ليس سهلاً شأن كل أندية الأقـالـيـم الـشعـبـيـة فى ظـل مـايـعانى مــن ضعــف بالإمـكـانـيـات , مـهـما قدم سمير حلبية ومن قبله سيد متولى وعبد الوهاب قوطة وكامل أبو على .


فـمـا يـوفـره هؤلاء مهما بـلـغ لا يـرقـى أبـداً لـدعـم الدولـة الـذى تتلقاه اندية البهوات بالـقـاهـرة بـشكـل مباشـر أو غـيـر مبـاشـر عـبر مـؤسـسـات اعـلامـية أو اعـلانـيـة معـروف هـويـتهـا الـحـكـومـيـة .


عـلى كـلٍ , سيبقى الأمـل فى أن تـسـتـمـر مـسـيـرة الـمـصـرى الـنـاصعـة , فـمـاذا لـو تحالف كـامـل أبو عـلى وسمير حلبية  بدلا من التصارع والتشرذم مـن أجـل نادى يعـيـن شـعـب محـافـظـة بأكـمـلهـا عـلى مغالـبـة حياة تـزداد صعـوبـتهـا يـومـاً بـعـد يـوم , فـالـبـورسعـيـديـة يـحـيـون مع الـمـصـرى .

الاكثر قراءة