رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

"الشباب" تفتح الملف.. من المسئول عن تشويه تماثيل رموز مصر ؟!

27 اكتوبر 2018
سارة علي عبد الرحمن

تماثيل الخديوى إسماعيل وأحمد عرابى ورفاعة الطهطاوى والعقاد وعبد المنعم رياض ورأس نفرتيتى أبرز ضحايا "الترميم المشوه"

تمثال عروس البحر الأحمر أطلق عليه الناشطون الساخرون اسم "سونيا"!
معظم عمليات الترميم تكون "تبرعاً" من بعض الشركات وتستخدم خامات رديئة تضر بسلامة التمثال
الجهل بالتاريخ ورموزه سبب التعامل مع تماثيل القامات الوطنية باستهتار
د.رأفت منصور: تشويه التماثيل فى الميادين "حملة منظمة "


أصبح  معتاداً أن تري كل فترة صوراً متداولة تثير سخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي لتمثال لرمز من رموز الوطن تم تشويهه بحجة ترميمه، أو تم تصميمه من الأساس بشكل يفتقد لأبسط قواعد الذوق والفن وكأنه مقصود أن يتم التعامل بهذا الاستهتار والاستخفاف مع رموز صنعت تاريخ الوطن في مختلف المجالات،  فهل يعلم القائمون علي هذا الترميم أن هذا "التشويه" الذي ننفق عليه آلاف الجنيهات قد يكون مقصوداً به طمس الهوية الثقافية المصرية ؟! سنتعرف علي تفاصيل أكثر في السطور التالية.

 

تماثيل مشوهة
تمثال الخديوي إسماعيل كان آخر ضحايا تشويه تماثيل الرموز الوطنية، وسبقه تمثال لرأس الملكة نفرتيتي بالمنيا، تمثال الزعيم الوطني أحمد عرابي بالزقازيق، تمثال رائد العلم والتنوير رفاعة الطهطاوي وتمثال الكاتب عباس محمود العقاد بأسوان، تمثال عروس البحر الأحمر الذي أطلق عليه الناشطون الساخرون اسم "سونيا"، وكذلك تمثال كمال الأجسام بطريق مصر إسماعيلية، وتمثال الفنان محمد عبد الوهاب بميدان باب الشعرية بالقاهرة، تمثال الفنانة أم كلثوم بالزمالك، تمثال المخرج الراحل يوسف شاهين بالإسكندرية وغيرهم.


رأى الناس
أسماء متولي دكتورة تحاليل تري أن الجهل بالتاريخ وقيمة أحداثه ورموزه التي صنعت الحدث هو السبب وراء التعامل مع الآثار أو تماثيل الرموز الوطنية والفنية بهذا الاستهتار، فكيف نحترم تمثال لرمز أو أثر ونحن لا نعرف تاريخه وإنجازاته وما قدمه للوطن؟ فهي تري أن التاريخ ليس مواد أدبية تدرس ولكنه السبيل الوحيد لقراءة العصر الحالي والمستقبل لأن من ليس له ماض ليس له حاضر أو مستقبل، وبرغم أن الدولة ممثلة في هيئاتها التنفيذية المختصة بترميم الآثار أو نقلها عليها جزء كبير من التقصير والجهل بالتمثيل الفني لهذه الرموز، بل وشوهت تماثيل في منتهي الجمال صنعها أعظم النحاتين وشوهها من قاموا بترميمها

وشهدت واقعة في محافظتي بورسعيد في منتهي الاستهانة بقيمة تمثال للزعيم عبد المنعم رياض الذي تم كسره أثناء نقله، كما أن الأسرة والمدرس في المدرسة عليهم جزء من التقصير في تعليم الأجيال الجديدة كيفية الحفاظ علي الأثر وعدم لمسه أو الكتابة عليه وقراءة تاريخه قبل زيارته.
بينما يري المهندس محمد حمدي  أن محاسبة من تسبب في تشويه أي تمثال يعبر عن جزء من تاريخ مصر هو بداية الحل لأن غير ذلك ستستمر هذه المهزلة فمن قام بتشويه التماثيل بدعوي ترميمها تسبب في سخرية الأجيال الجديدة من رموز لها قيمة، وهذا بخلاف تصدير صورة سلبية جدا عما وصل إليه الفن في مصر

وتصدير صورة أيضا عن استهانة الأجيال الجديدة بتاريخهم العظيم، فبعدما كان النحاتون المصريون مطلوبين ليضعوا لمساتهم المميزة علي تماثيل موضوعة في أعرق ميادين دول العالم أصبح الحال تشويه تماثيلنا بأيدينا بدلا من تجميلها.
وتقول سماح سيد خريجة كلية آداب آثار: "ياريتهم كانوا سابوها زي ما هي لكن كده جهم يكحلوها عموها"، وتوضح سماح: تعودنا علي رؤية تماثيل كثيرة في كل مكان نذهب إليه في مصر ودائما كنت أشعر بالفخر أن لدينا نحاتين قاموا بصنع تماثيل لها تفاصيل غاية في الدقة والجمال

ولكن ما يحدث ونراه من تجديد نال من جمال التمثال وتاريخه أري أننا كنا في غني عنه طالما لن نقدر علي تجديده بالشكل اللائق، وتكمل هذه حلقة في سلسلة تعكس استهتار الناس والحكومة بأهمية الآثار والتماثيل، فمن خلال عملي ودراستي شاهدت كمية تعديات علي آثار مصنوعة من أحجار نادرة ومعبرة عن عصور مختلفة وهذه التعديات تبدأ بإلقاء قمامة في الحرم الأثري واستباحته والكتابة عليه وأخذ أجزاء منه، ويصل الأمر لإقامة أجزاء من أسواق الفاكهة والخضار داخل الحرم الأثري دون أي عقاب يردع من يقوم بهذه التصرفات وهذا غير منطقي في بلد يحوي ثلث آثار العالم.


رأى النحاتين
يوضح دكتور رأفت منصور أستاذ النحت الميداني بكلية فنون جميلة جامعة المنيا أن عملية تشويه التماثيل المصرية في الميادين العامة يبدو وكأنها حملة تشويه منظمة لأنها تكررت في عشرات التماثيل وفي كل مرة يصرخ المختصون في مجال النحت والفن التشكيلي لإغاثة التماثيل وإنقاذها من عمليات الترميم التي تشوهها، ويكون الرد من المسئولين أن عملية الترميم إهداء أو تبرع من أحد الشركات، والحقيقة أن عملية ترميم تمثال أو أثر لابد أن يتم إسنادها لشركات مختصة في هذا المجال بحيث تقوم لجنة مختصة مشكلة من النحاتين باستكمال الأجزاء الناقصة أو المكسورة في التمثال ويقوم المختصون في الكيمياء والفيزياء بعلاج التلفيات التي أحدثتها عوامل التعرية في جسم التمثال

ولكن ما يحدث أن يقوم مسئولو الوحدات المحلية ورؤساء الأحياء باتخاذ قرار ترميم التماثيل كخطوة في إطار تجميل المنطقة دون اللجوء للمختصين، ويتم الترميم بخامات رديئة جدا تضر بسلامة التمثال وتتسبب في الإيذاء البصري للمارة، وإذا تحدثنا من الناحية الفنية فعملية صناعة تمثال أو ترميمه لها أصول، أولها: اختيار الأبعاد والخامة المناسبة واللون المناسب لطبيعة وجو المكان الذي يوضع فيه التمثال بحيث يكون متماشيا مع طراز المباني المحيطة به وثقافة المكان ورواده.


ويكمل أن وزارة الثقافة بعدما أسند إليها أمر استعادة التماثيل المشوهة لحالتها الأصلية اتخذت مبادرة طيبة لاستعادة تمثال الخديوي إسماعيل لشكله الأصلي خلال 48 ساعة من تشويهه ولكن أتساءل: هل المبادرة تم اتخاذها بهدف امتصاص غضب الناس علي حساب سلامة التمثال ؟! فعملية ترميم تمثال تحتاج لوقت أطول من هذا؛ لأنها تخضع لخطة دراسة لاختيار خامات إزالة طلاء الدوكو وتلميع وصيانة خامة البرونز المصنوع منها التمثال، واللافت في الأمر أن خامات البرونز والجرانيت المصنوع منها أغلب تماثيل مصر تزداد قيمتها كلما مر عليها وقت أطول يتغير لونها وتحتاج لأعمال تنظيف فهي مصممة لاحتمال عوامل الجو.


ومن ناحيته يوضح الأستاذ الدكتور خالد سرور رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة أن قرار استعادة شكل تمثال الخديوي إسماعيل لرونقه الأصلي وإزالة ما تم عليه من أعمال طلاء جاء بناءً علي قرار وزيرة الثقافة التي أحالت الأمر برمته للجنة مشكلة من مختصين في قطاع الفنون التشكيلية والجهاز القومي للتنسيق الحضاري وعميدة كلية فنون جميلة ونحاتين لاتخاذ اللازم في أسرع وقت ممكن، وبالفعل تم ذلك، وقام فريق عمل اللجنة باختيار فنانين محترفين لإنجاز هذه المهمة، وبسؤاله: هل ستخضع سلسلة التماثيل المشوهة لحملة ترميم واستعادة لشكلها الأصلي؟ أوضح أن هناك تواصل بين الوزارة واللجنة من ناحية، وبين المحافظين من ناحية، وتم مخاطبتهم بإزالة هذه التماثيل والالتزام بتنفيذ قرار مجلس الوزراء بالرجوع لوزارة الثقافة والآثار كل فيما يخصه في حالة ترميم أي من التماثيل بالميادين العامة، وبالفعل تمت الاستجابة وإزالة جزء كبير من هذه التماثيل المشوهة.










 
#

الاكثر قراءة