رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

آية الأبنودى تكشف تفاصيل الوصية الأخيرة لـ "الخال"

2 نوفمبر 2018
عزيزة أبو بكر

كانت أمنيته الوحيدة ألا ينساه الناس بعد وفاته

عشنا 16 سنة فى خوف من فقدانه فى أى لحظة
كان سعيدا بأنه أنجب بنات لأنه كان يخشى ألا يستطيع تربية الأولاد
البعض كان يتصور أنه جدى لأنه أنجبنى وعمره 50 سنة
لا أكتب الشعر ولكننى أقوم فقط  بالإلقاء لتظل كلمات والدى باقية
الأبنودى ظل يمسك بالورقة و القلم حتي قبل دخوله الغيبوبة الأخيرة
كثيرون توقعوا الفشل لقصة حب نهال كمال و الأبنودى  .. وأمى تحاول أن تجعله حاضرا فى أذهان الناس

عبد الرحمن الأبنودى لم يكن شاعرا عاديا لا علي مستوي قصائده أو مشوار حياته، وحتي بعد رحيله مازال موجوداً بيننا ليس فقط بما قدم من أغاني و أشعار، بل أيضا بصوت ابنته آية الأبنودي التي تلقي شعره بأسلوب غاية في الجمال يشعرك بأنك تري الأبنودي نفسه، وهي تفعل ذلك ليس فقط بسبب عشقها للشعر أو حباً في الشهرة .. بل تنفيذاً لوصية والدها الذي طلب منها هي و شقيقتها نور وأمهما الإعلامية نهال كمال العمل علي ألا ينساه الناس بعد وفاته، تفاصيل أكثر نعرفها من آية الأبنودي في الحوار التالي .
 

كيف كان الأب عبد الرحمن الأبنودى ؟
لم يكن هناك أي اختلاف بين الشاعر عبد الرحمن الابنودي والأب عبد الرحمن الابنودي لأن أبي كان واضحاً صريحا صادقا، لم يكن لديه أكثر من وجه، ومن كنتم ترونه علي الشاشات أو في الحفلات هو نفس الشخصية التي كنا نعيش معها ، كان إنسانا نقيا يرى في الحياة ما فيها من جمال دائما كان يبث روح المرح و البهجة في المنزل، مهما كان مريضاُ أو متألماً كان لا يشعرنا بذلك حتي لا نعاني بسببه، علي الرغم من أنه كان صعيديا من أقصي الجنوب إلا أنه كان منفتحاً 

ويشجعني أنا وشقيقتي نور أن ننفتح علي الدنيا  نقرأ و نسافرونتعلم، وقد منحنا الحرية و علمنا المسئولية وكان صديقاً لنا كان يسمعنا و يحكي لنا عن حياته ، وكنا نحترمه و نحسب له ألف حساب لكننا لم نكن لنخاف منه .. فقد علمنا ألا نخاف من أي شيء ، وأقصي عقاب كان ألا يكلمني ..

و حينها كنت أكتب له خطاباً به أجزاء من قصائده لأصالحه به، وكان يسعد جدا كلما وجدني أحفظ أشعاره، ومن أصعب المواقف التي مرت علينا تجربة مرضه طوال  16 عاماً عشنا خلالها إحساساً صعباً و قاسياً بأننا من الممكن أن نفقده في أي لحظة، رغم تفاؤله و مقاومته للمرض لكنه كان دائما يوصيني طيلة هذه السنوات بأن نرعي أمنا بعد وفاته، كان دائما يحمل هم نهال كمال بعد وفاته.


هل كان يفضل أن يكون لديه أولاد و ليس بنات؟
الناس تخيلت أن الأبنودي كان يتمني أن تكون خلفته  "صبيان" و ليس بنات و ذلك بسبب قصيدة "يامنة"، وهي فعلاً من أحلي و أروع ما كتب الأبنودي لكن هو كان دائما ما يقول أنه سعيد بأنه أنجب بنات وليس صبيان ، كان يمزح قائلاً: "مكنتش هاقدر علي تربية الأولاد .. كل يوم و التاني كنت ازاي هاجيبهم من القسم  والحقيقة هو رباني أنا و اختي علي أننا نبقي "رجالة" ونتحمل المواقف الصعبة، وكان دائما يري أن  "الرجولة " ليس بالنوع لكنها بالتربية و الأخلاق، وكنت أحرص علي الجلوس معه 

وكأنني كنت أشعر بأنه سيموت سريعا و يتركني أنا و أختي، فكنت أحاول أن أشبع منه ففارق السن كان أزمتنا..فلقد أنجبني والدي و أنا ابنته الكبري و عمره 50 سنة وكان الأطفال زملائي بالمدرسة يتصورون أنه جدي و ليس أبي، و لكن بعدما كبرت لم أر في فارق السن عيباً سوي أنه كان سبباً لرحيله مبكراً عنا، لكن هذا النضج في شخصية أبي كان السر في علاقة شديدة الخصوصية بنا .


و ما أهم ما حرص والدك عبد الرحمن الأبنودي علي أن يعلمك أياه ؟
علمني أهمية أن يحتفظ الإنسان بجذوره، لأنها هي ما تجعله يشعر أنه يقف علي أرض صلبة، كان فخوراً بأصوله  الصعيدية و علمنا أن نفتخر بها نحن أيضاً، كان يحرص علي أن نزور القرية التي ولد فيها و أن نتواصل دوما مع أهلنا، علمنا الصبروالاحتمال ونكافح  و لا نتحجج بكوننا فتيات.


و بما كان يوصيكم في أيامه الأخيرة قبل الرحيل؟
 علي مدي 16 سنة التي مرض فيها الأبنودي كان دائما يوصيني أنا وأختي ببعض الأمور، و كلما كان يشعر بالتعب أو أن مرضه يشتد عليه كان يذكرنا بما كان قد وصانا به، وعادة كان يوصينا بأن نرعي أمي و نتقي الله فيها و ألا نغضبها مطلقاً ، كان دائما يشعر بالحزن بأنه سيتركنا وحدنا و لكنه دائما كان " شايل هم أمي أكثر" و كان يقول أعرف كم هي تحبني و كم ستعاني بعد وفاتي، و كان يوصينا أيضا بأن نسعي ألا ينساه الناس، ألا ينسوا أشعاره و قصائده و أغانيه، لذلك أخذت علي عاتقي تنفيذ تلك المهمة و ذلك من خلال  إلقاء أشعاره التي حفظتها عن ظهر قلب و حرصت علي أن أقولها بطريقة تقترب لأسلوبه البارع

  و عادة أظهر في اللقاءات الصحفية و التليفزيونية كلما طلب مني ذلك أتحدث عنه و عن أعماله حتي لا ينساه الناس ، أنا لا أكتب الشعر أقوم فقط  بالالقاء و بالطبع أحب الشعر فأنا أعشق والدي كشاعر، وأيضا أحب بعض الشعراء الاخرين مثل محمود درويش الذي جمعته صداقة مع أبي و لدي صور معه منذ أن كنت طفلة، و متعتي في الحياة أن أستمع الي الشعر لدرجة أن سيارتي ليس بها ألا قصائد مسجلة علي أسطوانات أسمعها في طريقي يوميا ، و أعتقد أن ذلك ساعدني علي تنفيذ وصية أبي .


كيف تري الابنة تجربة الحب و الزواج التي جمعت بين عبد الرحمن الأبنودي و نهال كمال ؟
تجربة نهال كمال و الابنودي تجربة  فريدة ،  فليس فارق السن بينهما هو وجه التباعد الوحيد اختلاف الثقافات أيضا فهي كانت من الإسكندرية من أقصي الشمال وهو كان من الصعيد من أقصي الجنوب، بالمنطق كان من الصعب أن تنجح تلك العلاقة، وقصة  الزواج كما كان يحكي لي والدي رحمة الله عليه عندما أعلنها أحدثت بلبلة كبيرة،  فالبعض كان يري أن هذه القصة ستفشل، و لكنهما نجحا و استمرا و كانت قصة حب كبيرة وزواجا ناجحا ومتفاهما و لقد تعلمت من قصة حب أبي و أمي قيمة الحب و المثابرة و تقبل الاخر ودعم الآخر وأعتقد أن هذه الصفات هي سر نجاح أي علاقة، و نهال كمال أمي في مرحلة مرض والدي الاخيرة

و ما بعد الرحيل تسعي بكل قوتها وتجتهد بالكثير من الأفكار أن تجعل الأبنودي حاضرا،  حبها  له لا يوصف و لم يكن مرتبطاً بكونه حي معنا في هذه الدنيا ، فمازالت أمي تحب أبي بطريقتها ، تسعي بشتي الطرق أن تدخل قصائده التي كتبها بالفصحي لمناهج التعليم و بالطبع هذا يلزمه الكثير من الاجراءات و القرارات و لكنها تسعي  تحاول ، أيضا شاركت الإعداد لعمل جائزة للشعراء الشباب سيتم منحها باسم الأبنودي من خلال جامعة الاسكندرية و يشارك في هذه الجائزة أيضا الدكتور حسن راتب، حب نهال كمال للأبنودي مستمر وباق رغم رحيله .


ما هي الصفة التي ورثتيها عن والدك عبد الرحمن الابنودي؟
تعلمت منه الكثير و مازلت كلما قرأت أشعاره اتعلم منها جديدا كل مرة أعيد أكتشاف معني أو فكرة ، أعتقد أنني جينياً ورثت عنه الكثير بشرته السمراء التي كان يفتخر بها و ينتسب بها إلي الصعيد ورثت عنه حب العمل فأبي حتي في أيامه الأخيرة قبل أن يدخل الغيبوبة التي استمرت لأسبوع تقريبا كان يمسك بالورقة و القلم  كان يريد أن يكتب و يعمل لآخر ثوان في حياته، و علمني تلك الصفة أن أحب عملي و أخلص له و ألا يضيع يوم واحد دون أن أقدم فيه شيئا،  وأري أننا ورثنا عنه التواضع الذي اكتسبته و أنا أري والدي ذلك الشاعر الكبير المشهور يتعامل بمنتهي البساطة و الأخلاق مع الناس الصغير قبل الكبير


ماذا اكتشفت بعد رحيل والدك ؟
لدي الكثير من الكلام و القصص لم أقلها له ولم يمهلني القدر أن أشبع منه ، اكتشفت بعد رحيله الي أي مدي كانت و مازلت أمي تحبه وأن الأب هو السند و الأمان في هذه الدنيا.







الاكثر قراءة