رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

العناد.. أقصر الطرق للطلاق

26 اكتوبر 2018
ميرفت عبد الرحمن

دراسة حديثة تؤكد: 30 % من حالات الطلاق في العالم سببها العناد بين الزوجين

عبير سلام: الاحترام وتقدير الذات تتربع أعلى قمة الاحتياجات البشرية  
وكيل وزارة الأوقاف: الزواج "ميثاق غليظ " يتطلب شيئا من التنازل والعفو  
د رباب البصراتى: تصاعد العناد بين الزوجين مؤشر خطير لانعدام الثقة بالنفس



"أنا وانت ظلمنا الحب بإيدينا وجبنا للظنون حيرة.. وودعنا الأمل مرات مابين الشك والحيرة... محدش منا كان عايز يكون أرحم من التاني ولا يضحي عن التاني.. وضاع الحب ضاع, مابين عند قلبه وقلبي ضاع" بهذة الكلمات البسيطة التي تغنت بها كوكب الشرق أم كلثوم عام 1962, وصفت فيها واحدة من أهم وأكبر المشاكل التي تعترض الحياة الزوجية  ألا وهى مشكلة "العناد, الكبرياء, والتصلب في الرأي" وهى تهمة متبادلة بين الزوجين, فالرجال يشكون من عناد الزوجة وتصلب رأيها

وكل الرجال بلا استثناء يميلون أكثر للمرأة اللينة المطيعة غير العنيدة, كما تؤكد معظم السيدات أن العند صفة ذكورية سائدة, حيث يرى العديد من الرجال أن العناد خاصة في رفض طلبات الزوجة وتنفيذ رغباتها وسيلة لإثبات الرجولة وفرض السيطرة والسيادةعليها وهذا السلوك قادر على أن يحول أجمل قصة حب إلى ذكريات أليمة وأن يمحو أثر كل سنوات العشرة والألفة والمودة, ويحول العلاقة إلى عداوة دائمة ويهدم البيوت المستقرة؟ وأخيرا كيف نتجنب خطورته في حياتنا عموما وفي الحياة الزوجية بوجه خاص؟


فقد أكدت دراسة حديثة أن العناد يسبب 30 % من حالات الطلاق في العالم, وهي نسبة كبيرة وقد حذرت الدراسة الأزواج من خطر العناد والتصلب في الرأي على العلاقة الزوجية, وأضافت أن المجادلات الساخنة التي تدور بين الزوج والزوجة, قد تؤدي أحياناً إلى تمسك أحد الطرفين بموقف عنيد, يوصل الأمور إلى نقطة اللا عودة, وتكون نتيجة الحوار عقيمة, ولا فائدة منها بل وأكثر من ذلك, فقد تتعقد الأمورإذا ظل العناد سيد الموقف, ويحدث الصدام الذي غالبا ما يؤدي إلى الطلاق, فالعناد نتيجة منطقية لما أسمته الدراسة بالكذب المقصود, وكذلك هو نتيجة للرغبة في إثبات الذات وإظهار المثالية, في مواقف لا تتطلب أي مثالية.


لغة الأمر وليس الطلب
وفى البداية تقول الدكتورة رباب البصراتى أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية: إن الأسرة هي كيان اجتماعي  اساسي في بناء المجتمعات وتقوم الاسرة علي علاقة الزواج وهى اسمي واقوي العلاقات الانسانية, والعلاقه الزوجية كأي علاقة انسانية تكاد لا تخلو من المشكلات التي قد تؤدي الي الخلاف والعناد والتشبث بالرأي لدي الزوجين

ويرجع ذلك لعده اسباب  منها "اختلاف العادات وطرق التفكير بين الزوجين, واختلاف الطباع والثقافات وطرق التربية, استخدام لغة الأمر وليس لغة الطلب, عدم مراعاة مشاعر الطرف الآخر, الإحساس بالتجاهل والتهميش وعدم التقدير, واحيانا انعدام التوافق "

وقد يؤدي أحيانا الي الانفصال أو الطلاق نتيجه لعدم رغبة كلا الطرفين في اظهار نفسه بانه علي خطأ, فالعند والكبرياء يعد مؤشرا خطيرا لانعدام الثقة بالنفس لدي كل من الرجل والمرأة وقد يتحول بدون قصد الي عادة اصيلة في كل منهما يستخدمه كل منهما لتبرير الخطأ وتكون النتيجة سلبية بالتأكيد عليهما, كما تؤثر هذه الخلافات علي الابناء بالسلب لأن انعدام الاستقرار الأسري يؤثر علي نفسيه الأبناء وقد يعمل علي تأخرهم دراسيا فعلي الآباء والأمهات الابتعاد عن إظهار الخلافات والصراعات امام الابناء, حتي لا يؤدي ذلك الي شعورهم بالتوتر والقلق وانعدام الثقة بالنفس.


كما تنصح د رباب كلا الزوجين بضرورة احترام الطرف الاخر وتقديره والاستماع له وعدم تسفيه آرائه,  كذلك عدم التقليل من شأنه وشأن هواياته وعلاقاته وأي شيء متصل به أو يعز عليه مع وضعه في الاعتبار وإشراكه في القرارات,  إضافة إلى إظهار المودة والحب له, واستخدم لغة الطلب بدلاً من لغة الأمر ونشر ثقافة التسامح بين الزوجين

وكذلك الابتسامة والتعاون والاعتماد المتبادل في كافة المهام والمسئوليات, الاعتراف بشجاعة بالخطأ والاعتذار, وترسيخ قيم الحوار واحترام الرأي والرأي الاخر, واخيرا فالحياة الزوجية مؤسسة قائمة  علي الشراكة في كل المواقف وعلي كل من الزوج والزوجة عمل المستحيل لكي تنجح هذه الشراكة وتجني ثمارها في الابناء ولا يمكن أن يتم ذلك طالما توغل العند والصراع الي هذه المؤسسة ولا ننسي المقوله الشهيرة "العند يولد الكفر".


قنبلة موقوتة
وفي هذا السياق تقول الدكتورة عبير سلام استشارى إرشاد أسري وتنمية بشرية: عندما تتجلى الذات وحدها لدى أحد الزوجين أو كلاهما, دون الالتفات إلى المصلحة العليا والهدف الرئيسي والأساسي لإقامة تلك العلاقة ألا وهو إنشاء أسرة مستقرة تتمتع بحياة سعيدة هانئة, فإنه دون أن يدري يسلك أوسع الطرق لهدم ذلك الكيان.


ولا أحد يستطيع أن ينكر أهمية الكرامة والاحترام المتبادل وتقدير الذات, لأى شخص على وجه الأرض ,فالاحترام وتقدير الذات يتربع أعلى قمة هرم "ماسلو" للاحتياجات البشرية والاستقرار النفسي, وليس المطلوب هنا هو التنازل عنه, ولكن  كيفية الحفاظ عليه, وذلك بعدم الخوض في مسبباته بلا ضرر ولا ضرار, فإدراك كل طرف من الطرفين حقيقة العلاقة,

وما له وما عليه, وإدراك أن لكل منهما واجباته المفروضة عليه كما له حقوقه التى يطالب بها ويتشدد فى طلبها, يجنبنا الوصول إلى تلك المنطقة المغلقة, فالحياة الزوجية لاتستقيم سوى بالتجاوز عن الهفوات, والتغاضي عن الزلات, والتسامح والتفاهم, والبعد كل البعد عن العناد وتصيد الأخطاء الذي قد يخطئ البعض أحيانا فى اعتباره مصدرا للقوة وورقة رابحة لتحقيق مطلب أو مصلحة مؤقتة, ولكنه دون أن يدرى يصنع قنبلة موقوتة تضرب بأقوى أعمدة البنيان وتطيح به أرضا,

لذا لابد من وجود مسافة تسامح وود بين الزوجين بقدر أهمية الحفاظ على استقرار تلك الأسرة.
إن كل من الزوجين له السيكولجية الخاصة به, له اهتماماته  ومتطلباته واحتياجاته, وأيضا له نمط تفكيره الخاص, فيجب على كل طرف أن يسعى جاهدا بأن يتعرف على شريك حياته جيدا, حتى يمكنه ذلك من تجنب استفزاز الطرف الآخر وإثارة توترة, تجنبا لحدوث المشكلات, وسعيا لاستمرار حياة زوجية سعيدة وناجحة ومستقرة.

رأى الدين
يؤكد الشيخ جابر طايع وكيل وزارة الأوقاف: إن مشكلة العناد والتصلب في الرأي والجمود وعدم المرونة تضفي على الأسرة جوا خانقا, وتنشر في البيت ظلالا قاتمة, وتهيئ المناخ لنفثات الشيطان وهمزاته, فتتحول البيوت من واحة للمودة والرحمة إلى زنزانة للحرمان والمشاعر المكبوتة, يعيش فيها الزوجان غريبين تحت سقف بيت جفت فيه العواطف, ليحل مكانها الجفاء في وضع صوري يلعب فيها كل طرف دوره فقط للحفاظ على كيان وهمي للأسرة أمام المجتمع, مما ينذر بالاقتراب من الخطر.


ولذلك فإن مراعاة كلا الزوجين لطباع الآخر, ومحاولة التكيف والتفاعل مع ما يصعب تغييره أمر يحتمه "الوعي والذكاء الزوجي", ولهذا يجب علي الزوجين التمسك بآداب الحوار البناء وعدم التشبث المريض بالرأي والاستماع إلى حجة الطرف الآخر وتقديرها, وترك الجدال والخلاف حول الأمور الصغيرة والحرص على الاتفاق حول الأمور الكبيرة كأسلوب تربية الأولاد مثلا,

وإبعاد الأطفال من دائرة الخلاف بين الزوجين الناجم عن العناد وعدم الاستعانة بهم للانتصار لرأيك أو موقفك, فالزواج "ميثاق غليظ " تصغر أمامه كل أنواع العلاقات الاجتماعية الأخرى, وهذا يتطلب منك شيئا من التنازل والعفو وليس في ذلك ما يهينك أو يقلل من مقدارك.


ويجب على المرأة أن تكون تلك الزوجة المطيعة التي تطيع زوجها في كل أمور حياتها بما لا يخالف الشرائع السماوية أو يغضب الله عز وجل, وأنصحك عزيزتى الزوجة أن تتذكرى دائما وصية أمامة بنت الحارث لابنتها عند زواجها "كوني له أمة يكن لك عبدا", وأخرى أوصت ابنتها فقالت "كوني له أرضا يكن لك سماء".


وجميعنا نعلم أن الله عز وجل حينما يتحدث عن العلاقة بين الرجل والمرأة لا يتحدث عنها انطلاقا من العدل ولكن انطلاقا من الفضل "ولاتنسوا الفضل بينكم", فللرقي بالعلاقة بين الزوجين داخل الأسرة المطلوب الانتقال من مستوى العدل إلى الفضل, وإلا فعلى الأقل العدل, لأن أقل منه يوجد الظلم والظلم ظلمات يوم القيامة.


وأًخيرا تذكري أختى الفاضلة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (الودود الولود التي إن ظلمت أو ظلمت قالت: هذه ناصيتي بيدك لا أذوق غمضا حتى ترضى).

الاكثر قراءة