رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

حكاية تونسية أغرب من الخيال بعد 40 سنة.. فضيلة اكتشفت أنها تزوجت من ابن أختها!

3 نوفمبر 2018
شريف بديع النور


توفيت أمها وهي صغيرة فأرضعتها جدتها والتي أخفت السر حتى تتزوج من العائلة
خالتها الصغيرة اعترفت بالسر خوفاً من الموت.. وخطبت بنفسها لزوجها السابق بعد انكشاف الأمر


لكل منا حكاية، قد تكون معتادة فلا يمكن ملاحظتها، قد تكون سعيدة مثلها مثل غيرها، وقد تكون مأساوية تستحق الشفقة، أما فضيلة وعبد المجيد فحكايتهما من النوعية التي لا تتكرر، إذا رأيتها في فيلم عربي ستتهم المؤلف بالمبالغة بحثا عن الإثارة، الصدمة أن عبد المجيد بعد 40 سنة زواج اكتشف أنه متزوج من خالته، "الشباب" التقت بهما في تونس، وتفاصيل القصة في السطور التالية..


دعونا نبدأ مع فضيلة، اسمها فضيلة علوشي مواليد 1954 في مدينة باجة في تونس، أمها ماتت بعد ولادتها بسبعة أيام فقط، وكانت لفضيلة 7 خالات طلبوا تربيتها لكن الجدة "أم الأم" رفضت في حزم وقررت أنها ستربي حفيدتها كما ربت بناتها من قبل وستعتبرها ابنة جديدة لها، الجدة أوفت بوعدها وأحسنت لفضيلة، لكن الغريب فعلا أن الجدة حدثت لها معجزة وكانت "مرضعة" رغم سنها الكبيرة، فقررت أن ترضع حفيدتها وبالتالي أصبحت أختا في الرضاعة لكل خالاتها، لكن هذا السر لم يكن يعرفه أي أحد إلا دائرة صغيرة جدا

تقول فضيلة: الحقيقة جدتي ربتني بشكل جيد، عشت معها في مدينة "ماطر" بينما كان أبي يعيش في باجة، والدي كان فقيراً ولكنه كان يحبني ويعاملني بحنية ورفق، عندما أصبح عمري 12 سنة ذهبت لتونس العاصمة وعملت في دار رعاية، وعندما أصبح عمري 20 سنة  تقدم عبد المجيد ابن خالتي لخطبتي، وهو اكبر مني بـ 10سنين وكان يعمل في ليبيا من فترة طويلة.


 فضيلة لم تكن تريد الزواج من عبد المجيد ولا من العائلة كلها، لكن والدها أجبرها على الزواج بعد ضغوط استمرت لشهر كامل، تحكي فضيلة: قال لي أبي إنني لو لم أتزوج من عبد المجيد سيطردني من المنزل ويقطع علاقته بي، للأسف وافقت وكنت أنوي -بل إني أقسمت-  على المطالبة بالطلاق بعد الزواج بفترة، تزوجته في ظروف تقليدية، ولكن بعد الزواج وجدت عبد المجيد إنسانا ممتازاً ويحبني ويحافظ علي، ومع العشرة والوقت تعلقت به وأحببته.


الغريب أن جدة فضيلة كانت لاتزال على قيد الحياة وقتها، ولم تتكلم ولم تفش بالسر، فأم عبد المجيد هي ليست فقط خالة فضيلة ولكنها كذلك شقيقتها في الرضاعة.. وبالتالي زوجها شرعاً لا يحل لها لأنه ابن أختها، أيضا أصغر الخالات سنا والتي عاشت مع فضيلة في نفس المنزل مع أمها كانت تعرف القصة، ولكن أمها أجبرتها على الصمت، الجدة كانت تريد لفضيلة أن تتزوج من العائلة حتى تطمئن عليها، وفي سبيل هذا الهدف قررت أن تدفن السر دون أن تقدر العواقب.


عاشت فضيلة مع عبد المجيد في مدينة تونس، اشتغل عبد المجيد في الفلاحة، ورغم أنهما لم يرزقا بأطفال إلا أن حياتهما ظلت مستقرة وهادئة طوال 40 عاما ، تحكي فضيلة قائلة: لم أشعر بأن عبد المجيد تغير من ناحيتي بسبب عدم الإنجاب، حياتنا كانت بعيدة عن العائلة ، جدتي ماتت بعد فترة قصيرة وأنا انقطعت عن زيارة بيت العائلة إلا على فترات متباعدة، وفي مرة ذهبت لزيارة خالتي الصغرى وبينما أجلس معها قررت الخالة كشف السر الذي أخفته لسنين طويلة وذلك حتى تبرىء نفسها أمام الله بعدما استشعرت قرب الرحيل كما قالت لي.


بينما فضيلة تستعد لسماع السر دار في مخيلتها كل شيء إلا ما سمعته، الخالة قالت لفضيلة إنها أختهم في الرضاعة وأن عبد المجيد يعتبر ابن أختها وليس ابن خالتها، الصدمة كانت كبيرة على فضيلة وعبد المجيد والعائلة كلها، تحكي فضيلة عن تلك اللحظات وتقول: كانت صدمة كبيرة جدا، عشنا معا في المنزل كجسدين ولكن دون أن نكون زوجين حقيقيين حتى ذهبنا إلى مكة لأداء العمرة، وهناك سألنا احد الشيوخ الكبار عن مشروعية موقفنا فقال إنه غير جائز وإن استمرارنا معا يعد حراما شرعا.


تكمل فضيلة وقد أصابها الشرود من استرجاع تفاصيل الأحداث من جديد: لم أعرف كيف سأكمل حياتي، الحقيقة أن عبد المجيد عرض عليّ أن أعيش في البيت معززة مكرمة ويقوم بتحمل مصاريفي ومراعاة طلباتي وأنا لست زوجته لكني رفضت، وطلبت أن أبعد عنه تماما، لكني لم أستطع أن أعيش مع أي أخ لي لأني أعرف أن ظروفهم المادية صعبة جدا.
الغريب أن فضيلة اقترحت على عبد المجيد أن يتزوج من جديد حتى يستطيع أن يعيش حياته بسلام من جديد.


هنا يلتقط عبد المجيد طرف الحكاية ويقول: لم أكن أريد الزواج من جديد لكن فضيلة أصرت، وأنا مع الوقت شعرت أني أحتاج أن أعيش مثل أي رجل حياة طبيعية ولذلك وافقت على اقتراحها، والغريب أن فضيلة هي التي ذهبت لتخطب لي بنفسها، وفي البداية قلت لفضيلة عيشي معنا لكنها رفضت في البداية إلا أنها عادت لتطلب نفس الطلب من زوجتي.


تكمل فضيلة الحكي: قبل الزواج مباشرة حكيت لزوجته كل شيء والست كانت محترمة جدا ووافقت على أن أعيش معهما، لكن موقفها تغير وبعد فترة قالت لعبد المجيد "إما أنا أو هي وأنها لا تستطيع تحملي"، فاضطررت لمغادرة المنزل وقلت لعبد المجيد "عمر دارك".


هنا يقول عبد المجيد: أحترم فضيلة ومازلت أحمل لها مشاعر محبة وتقدير، لكن انا بين نارين إما إرضاؤها أو إرضاء زوجتي، وأنا حياتي الآن أصبحت مستقرة وزوجتي تعيش معي تخدمني وتراضيني، وأساعد فضيلة بما استطيع لكن العيش معي يعد أمرا صعبا ليس بيدي.


فضيلة تخاف الآن من المجهول فرغم أن أهل الخير وفروا لها بيتا تعيش فيه لكنها تعيش على مساعدات الناس ومساعدات عبد المجيد.
تحكي فضيلة: أنا سامحت أهلي وجدتي رغم أنهم دمروا حياتي، خايفة جدا من بكرة ولا أعرف ماذا سأفعل فيه لكن كل ما استطيع قوله وطلبه من الناس هو تحذيرهم من إخفاء أسرار مثل هذه، الحياة كلها ضاعت في لحظة وهو ما لا أتمنى حدوثه لشخص آخر.


 

الاكثر قراءة