رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

هزيمة ميكافيللي أم جحا والشربتلي

25 اكتوبر 2018
د.ايهاب أحمد

كثيرون الآن يتصرفـون كأن الـدنيا نهايـة المطاف وليسـت حلقة مـن حلقاتٍ ثـلاث تنتهى لـدار آخـرة يسبقها حساب يميز بين أصحاب الجنة وأهـل النار وفقاً لمعايير دقيقة حددتها السماء مسبقاً .


هزيمة ميكافيللى
يتصرفـون هـكـذا , عـكـس ما تنطق ألسنتهم وتلهج شفاتهم ,وربما ماتوقن به عـقـولهم ايضاً ,لكونهم يرددون مـا يرددون ويضمرون ما يضمرون من قبيل الشعوذة اللفظية والحقائق الببغاوية .


وإلا ماكانـوا أهـدروا كل قـيمة أخلاقـية ومعايـيـر انسانـية فى سبيل تحقـيـق مصالح ضيـقـة آنـيـة وخاطفة عـلى نحـو فـاق ما خطة ميكافيللى بكتابه سيئ السمعة ( الأمير ) الذى أورد فيه عبارته الشهيرة ( الغاية تبرر الوسيلة ) .
فـمـراراً عـبـرت على الآيـة الـكـريـمـة


[قول الله تعالى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [الواقعة:82]
إلا أن معناها لم يتجسد بداخلى سوى مؤخراً ,فهناك بالفعل من يجعلون من التكذيب بل ومن الكذب مصدراً لتحقيق الكسب وتوفير المعاش .
ولـكـى لا نستطـرد فى الـسـرد , فـنـظـرة خاطفة عـلى ما يـجـرى حـولـنـا مـن أحداث أظنه كفيل للتدليل على ما نراه بمثابة الحقائق الظاهـرة ,فهـناك مـثـلاً ممن يحملون يافطة ( مثقـف ) يـؤثـرون الـتضـلـيـل عـن عـمـد .


مــسـتـغـلـيـن مـا لـديـهــم مــن لـسـان معـلـومـاتـي وعـقـل قــادر عـلى الـفـر والـكـر , متناسين أن مسئولـيـة المثقف هـى قـول الحقيقة وفضح الأكاذيب , فالمثقف هو من يحمل الحقيقة فى وجـه الـقـوة حسب رؤية الفـيـلسوف نعوم تشومسكى .
 
 
جحا والشربتلى
وبمجـتـمـع الصحافـة صـار الـنـمـوذج الـفـائـز فيها نـمـوذج الشيخ الشربتلى الـذى أشتهر بالنصف الأول من القرن العشرين بـلقـب الصـحـفـى الـجـاهـز فقد كان معروفاً بإمتـلاكـه لـمـقـالات سـابـقـة الإعـداد يـمـدح فـيهـا ويـهـجـو مـن يـأتـمـر بـتـمجـيـده أو قـدحـه  .
أما الفضائيات فلا أعرف كيـف ينام بعـض مـن يـتـقـدمـون صفـوفـهـا الآن , فلا فكر أو منطق أو مصداقية , مجرد محاولات مستميتة للتلاعب بالحقائق وقلبها وعكسها وكسر عنقها


فحينما يتعسنى حظى بمتابعة بعضهم اضطراراً , وأرى طرقهم فى التزييف والتزوير تستدعى ذاكرتى حكاية مشهـورة لجـحـا حـيـن قـيـل لـه .. كم عدد نجوم السماء .. فقال عدد شعر رأسى


فقالوا غـير صحيح وعليك بالبرهـان .. فـقـال لا بـل صحيح وعـلـيكم انـتـم بالبرهان عـدوا الـنجـوم وشعـر رأسـى وبـيـنـوا الـفـارق بين العددين ان كنتم صـادقـيـن .
فـهـكـذا يتعـامـلـون ويـبـررون مـا يـفـعـلـون بـدعـاوى هـاويـة , فلـيس هناك ما يبرر التلاعب بالـنـاس حتى لـو كان بداعـى البحـث عـن مصالحـهـم فـمـن الذى منحهم حق التفكير وتقرير المصير بالنيابة أو الوكالة .


اللافـت أن تلك الـنـوعـيات صارت مكشوفة بل مفضوحة , فالسباب والتهكم على ما يكتبون ويـقـدمـون يلاحـقهـم بشكـل لا تخطئه عـيـن ,ومع ذلك نـراهم مستمرين ببجاحة نادرة .


الحرام إللى بجد
الـكـارثـى ان هـذا المنطق المعجون بالكذب والنفاق والمداهـنة أمتـد لـرموز دينية كانت لها مكانتها على نحـو ينذر بمـزيـد مـن التراجـع الـروحـى وبات مـن المقـبـول مـعـه أن نـدقـق بكلمات غـنتها دينا الـوديـدى التى تحتل مكانة رفيعة بقلوب الشباب رغم تواضع مساحة وجودها بالإعلام ,فببساطة غارقة بالعـمـق غـنـت :
     الحرام هو الحرام
    يا عم يا بتاع الكلام
   الحرام مش انى اغنى    
   الحرام مش انى احب
     الحرام هو الكلام        اللى نصه ياعم كدب
           ياعينى
 الحرام مـش هـو فـنى   مـش انى احس
       الحرام هو الكلام  اللى نصه ياعم كدب

الاكثر قراءة