رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

كلارا ميلاد مؤسسة صفحة "شرطية مصرية ": اريد مقابلة الرئيس السيسي

22 اكتوبر 2018
رانيا نور

•    تعرض أبى للسرقة كان الدافع وراء تأسيس حملتى بعد أن إستطعت أن أعيد له تحويشه عمره

•    طبيعة المرأة لاتتعارض مع عملها فى الشرطة المصرية والرسول عليهالصلاة والسلام كان يعتمد على نساء فى القتال


كلارا ميلاد فتاة لم تتجاوز العشرون عاما إلا أن أحلامها وطموحاتها تتجاوز سنوات عمرها القليلة بكثير من النضج والإختلاف فهى ليست مثل باقى الفتيات فى مثل عمرها التى غالبا ما ينحصر طموحها فى التخرج من الجامعة وفارس الأحلام وبيت وأسرة وأطفال ولكنها تحلم بخدمة وطنها ومجتمعها بما يجعلها مؤثرة فيه بالإيجاب وربما ما شجعها على ذلك عندما إستطاعت تلك الشابة الصغيرة أن تنقذ والدها من أكبر أزمة تعرض لها فى حياته وتساعد الشرطة فى أن تعيد له "تحويشة عمره " مما دفعها لتأسيس صفحة شرطية مصرية التى تدشن من خلالها حقها وحق كل فتاة فى الإلتحاق بكلية الشرطة بعد الثانوية العامة مثل أى ولد فى عمرها .. فما قصة كلارا وكيف إستطاعت أن تنقذ والدها وأسرتها .. هذا ما سنعرفه منها؟
 


قبل أن نتحدث فى تأسيسك لصفحة شرطية مصرية دعينا نعرف السبب الذى دفعكللفكرة من أساسها؟
أنا أصلا طوال حياتى وأنا أحلم بالإلتحاق بكلية الشرطة بعد الثانوية العامة لأننا فى مصر لانسمح للفتاة بدخول كلية الشرطة إلا فى تخصصات محدودة جدا و كلها إدارية وحتى ذلك لابد أن يكون بعد الإنتهاء من التعليم الجامعى وإذا لم يكن تخصصها مطلوب سنة تخرجها تضيع عليها الفرصة مما يضطرها للإنتظار لسنة أخرى وفى نفس الوقت لايجوز لها الإلتحاق إذا تجاوز عمرها 28 سنة فى حين أن الولد من حقه الإلتحاق بكلية الشرطة بعد الثانوية العامة مباشرة وهذه تفرقة غير عادلة .


أما ما شجعنى على تدشين تلك الصفحة هو تعرض والدى للسرقة من أحد بنوك الأسكندرية حيث تعقبه لصوص أثناء خروجه من البنك  وكان معه مبلغ مائتى الف جنيه وهم تحويشه عمره حيث قام شخصان يستقلان دراجة بخارية بسرقتهم منه من أمام منزلنا وفرا هاربين مما أصاب والدى بأزمة كبيرة ومررنا بظروف صعبة جدا وبعد أن تقدمنا ببلاغ إنتظرنا عدة أيام دون جدوى فبدأت أقوم بنفسى بتفريغ كاميرات المحلات الموجودة فى الشارع ولكن صور اللصوص لم تكن واضحة حتى ساعدنى النقيب أحمد طارق فى تفريغ كاميرات البنك والتى إتضح من خلالها أن اللصوص ثلاثة وليس أثنان

وظهر فى الكاميرا ملامح شخص كان يراقب والدى بحذر فبدأت أبحث عنه على الفيس بوك حتى وصلت الى حسابه وعرفت أنه صاحب "محمصة" فى الأسكندرية وأنشئت حساب مزور بصور لافتة للنظر حتى أستطيع أن أتحدث معه لأعرف مكانه وبمجرد حصولى على المعلومات التى أريدها ذهبت الى مديرية أمن الأسكندرية وقابلت مدير المباحث الجنائية اللواء شريف عبد الحميد الذى أنبهر بالمعلومات التى وصلت إليها لدرجة أنه أعتقد أننى خريجة كلية شرطة وقام مشكورا بتوجيه قوة الى المكان وتم ضبط اللصوص وإستعدنا مدخرات والدى بالكامل وكرمنى بعدها مدير المباحث بورد وشيكولاته على المجهود الذى بذلته.


وهل كانت تلك الواقعة هى السبب فى تأسيسك لصفحة شرطية مصرية؟
كانت الدافع ولكنى أتمنى أن تسمح الدولة بفتح المجال أمام الفتيات لخدمة بلدهن من خلال إلتحاقهن بكلية الشرطة خاصة أن هناك مواد بالدستور مثل المادة 14 التى تؤكد على أن أختيار الأشخاص فى الوظائف العامة لابد أن يكون على أساس الكفاءة دون أى محاباه أو واسطة وتكليف القائمين بها لخدمة الشعب كذلك المادة 9 تلزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز مما يؤكد على أنه من حق الفتاة أن تخدم وطنها وتتاح لها نفس الفرص التى تتاح للرجل.


ولكن هناك تخصصات لاتصلح إلا للرجل فالضباط يعرضون حياتهم للخطر طوالالوقت من خلال التعامل مع المجرمين وأوكار الإرهاب .. آلا ترين أن هذا لايناسبطبيعة المرأة ؟
أنا لاأطالب بدخول الفتيات مجال التعامل مع الإرهابيين أو قضاء الخدمة فى سيناء وإن كان أيام الرسول عليه الصلاة والسلام كان هناك نساء مقاتلات  مثل " أم عمارة الأنصارية" والتى قال الرسول عنها ( ما إلتقيت يمينا أو شمالا حتى أرها تقاتل دونى) وكذلك نسيبة بنت كعب النجارية وخولة بنت الأزور وعكرشة بنت الأطروش وصفية بنت عبد المطلب وأم سليم بنت ملحان فكل هؤلاء وغيرهم كن نساء مقاتلات

حتى أن البخارى من كثرة عددهم كتب عنهن فى باب مخصوص فى صحيحه إسمه "النساء ومقاتلتهن مع الرجال فى الغزوات" ومع ذلك فأنا كل ما أطلبه آلا يكون هناك تمييز بين البنت والولد فى خدمة الوطن وعلى الدولة أن تخوض التجربة فى البداية وان تسمح للبنت بالإلتحاق بكلية الشرطة بعد التعليم الثانوى وتلحقها بالمجالات التى لها علاقة بالحماية المدنية وقضايا الطفل وذلك إقتداءا بدول عربية كثيرة الشرطة النسائية بها لاتقل كفاءة ولا قوة عن الرجال مثل الإمارات وتونس والكويت وعمان ودبى .


يبدو من كلامك أنك ترين أن هناك تمييز ضد المرأة فى مصر بالرغم من توقيعهالإتفاقية مع الأمم المتحدة بعنوان " التمييز ضد المرأة " .. !
أنا فعلا قرأت نصوص تلك الإتفاقية والتى تنص المادة السابعة بها على أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الازمة للقضاء على التمييز ضد المرأة فى الحياة السياسية والعامة للبلد كما تكفل للمرأة قدم المساواه مع الرجل وتكفلها حق  المشاركة فى صياغة سياسة الحكومة وفى تنفيذ هذه السياسات وشغل الوظائف العامة وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية كما تنص المادة الخامسة منها على ضرورة تغيير الأنماط الإجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة بهدف القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الإعتقاد أن يكون أيا من الجنسين أدنى أو أعلى من الأخر أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة ولك أن تتخيلى أن تلك النصوص كانت ضمن شروط إتفاقية الأمم المتحدة منذ عام 1979 .


هل تعلمين أننا لدينا شرطة نسائية بالفعل تنزل الى الشارع ؟
نعم ولكن هذا يحدث فى المناسبات والأعياد لمواجهة التحرش خاصة أننا الدولة الثانية فى العالم بعد أفغانستان التى تعانى من الشرطة وكأن التحرش لايحدث إلا فى الأعياد بالرغم من أنه يكون فى أبهى صوره فى الأيام العادية مما يتطلب تدخل دائم من الشرطة النسائية طوال الوقت.


هل سيتبنى وزير الشباب والرياضة حملتك لإلحاق الفتيات بكلية الشرطة؟
لقد أرسلت الملف الذى أعددته بالكامل للدكتور أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة وتفضل مشكورا بمقابلتى وأعجب بالفكرة ومن حسن حظى أنه كان حاضر اللقاء مستشار قانونى طلب منى نسخة من ملف شرطية مصرية ووعد بتسليمه لوزارة الداخلية حتى يدرسوا الفكرة وأنا من خلال مجلتكم المحببة لقلوب كل الشباب والكبار أناشد الرئيس السيسى والسيد وزير الداخلية ورئيس الوزارة بإعادة النظر فى ضرورة السماح للفتيات بالإلتحاق بكلية الشرطة

كما أننى أتمنى أن وقت الرئيس السيسى يسمح له بأن يقبل لقائى لمدة ربع ساعة فقد أشرح له وجهة نظرى ودوافعى فى تأسيس حملة شرطية مصرية حيث أن هناك ألاف من الفتيات تتمنى خدمة وطنها ولكنها لاتعرف طريق مقنن لذلك .


آلا تحلمين مثل أى فتاة فى عمرك بالإرتباط وتكوين أسرة أم أن هذا الحلم يتعارض مع حلمك بالعمل فى الشرطة النسائية؟
لا طبعا لايوجد أى تعارض وأنا بالتأكيد مثل أى فتاة تحلم بالإرتباط والأمومة ولكنى أتمنى أيضا أن أخدم وطنى بالشكل الذى يطمئنى على نفسى وأسرتى فى المستقبل فتوافر الأمن من أهم سبل بناء الأوطان.

الاكثر قراءة