رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

أحوالنا الرياضية

19 اكتوبر 2018
طارق العتريس

بكل واقعية وبدون تزييف أؤكد أن أحوالنا الرياضية في صحة جيدة ولكنها ليست  في أحسن حال.. لأن ما وصلنا إليه  حتى الآن  لايلبي الطموحات .. صحيح أن الإنجازات تعبر عنها الأرقام والنتائج ولكن أري أيضا انه مقولة ليس في  الإمكان أفضل مما كان غير حقيقية و لاتعبر عما نملكه من إمكانات بشرية ولوجستية, لأن المقولة تكرس مفهوم اتكالي ويقتل الطموح ولاتساعد علي الرغبة في التطور إلي الأفضل، لأنه يجب أن يتم المقارنة دائما إمام المستويات الأعلى والأرقى ولابد أن نقيس أحوالنا بالمقارنة بالتصنيف العالمي،


لأنه عندما نستعرض أحوالنا الرياضية الراهنة واعتبر انها جيدة بل ومبشرة أري أيضا أنها ليست في أفضل حال وهو ما يستند على الواقع، فمثلا كرة القدم التي ستبقى  دائما  اللعبة الشعبية الأولي وصاحبة الجماهيرية الكاسحة بين الشباب  و الكبار بل وكل أطياف وفئات المجتمع رجالا ونساء، أري أن الكرة في مصر لاتزال "أهلي وزمالك" ولا أريد مناقشه فكرة هل هي ظاهرة سلبية أم ايجابية ولكن هذا هو الواقع، حتي وإن وفد إلينا كيان رياضي جديد لايستند على ظهير شعبي أو جماهيري، فلن يعمر كثيرا فمن يشترى -بضم الياء- سيكون قابلا للبيع في أي وقت, انها حسابات السوق بعيدا عن الرياضة والتاريخ، وسيبقى الأهلي والزمالك هما قطبا الكرة المصرية و الرافد الأول و الأساسي للمنتخبات الوطنية شئنا أم أبينا.

ورغم أن  الدوري المصري لايزال -في رأيي- بعافية ولكنه سيتعافي على الأقل جماهيريا ومن ثم  يتعافى بشكل أقوى فنيا، لان عودة الجماهير بعد غياب طويل إلي الملاعب تعد خطوة في الطريق الصحيح  حتى وان جاءت متأخرة لأنها أعادت نبض الحياة إلي مدرجات المباريات ، وكل ما أتمناه و أطالب به أن يتم فتح الباب للجمهور بأعداد أكبر وبشكل تلقائي دون انتقاء، لأننا نبحث فعلا عن جماهير الكرة الحقيقية وإشكالية التأمين لن تكون أبدا حجر عثرة حتى تعود الحياة الطبيعية إلى ملاعبنا.

وعلي صعيد منتخب كرة القدم الوطني فإن الصورة بلاشك مبشرة للغاية مع قدوم المدير الفني الجديد المكسيكي أجيري الذي نجح من أول اختبار إلي إعادة الوجه الهجومى الجميل الذي افتقدته جماهير مصر  منذ حضور الأرجنتيني كوبر، ومن جديد شاهدنا منتخب مصر يصنع الفرص بأداء هجومي حقيقي ويسجل أهدافا وفيرة  حتى وإن تحققت في مرمى منتخب متواضع، فإنها تمثل علامات بداية مبشرة، كما يعد أداء النجم العالمي محمد صلاح احد أهم المكاسب لأنه يقدم لمحبيه في كل مرة درسا في قيمة الإيثار وعدم الأنانية والبعد عن الذاتية والأنانية رغم كل ما يتمتع به حاليا من مقوما ت النجومية العالمية، ودائما ينجح صلاح في الرد ببساطة على كل منتقديه.

وعندما أتصفح المزيد من دفتر أحوالنا الرياضية هذه الأيام فلابد أن  أسجل تحية تقدير خاصة لبطلات مصر، لاعبات منتخب الاسكواش اللاتي توجن منذ عدة أيام بلقب بطولة العالم للمرة الرابعة ويحققن هذا الانجاز العالمي خارج الوطن و في صمت وهدوء بعيدا عن الضجة الإعلامية، أنهن بحق نساء من ذهب.

وتأكيد للرؤية المتفائلة لمستقبل الرياضة المصرية لابد  أن نشيد كذلك بالانجاز المميز الذى حققه ابطال منتخب مصر  للشباب لكرة اليد الذين نجحوا في التتويج بلقب إفريقيا عن استحقاق ليؤكدوا دائما علو اليد المصرية ونتظر منهم المزيد في بطولة العالم القادمة وهو ما يؤكد أن اليد المصرية لاتزال تحتفظ بمكانتها العالمية وتؤكد أن مصر دائما "ولادة" بأبنائها الشباب الواعد ليستعيدوا مجد منتخبات اليد المصرية عالميا.

كما لايجب أن ننسى أبطال منتخب السباحة للسيدات والرجال الذين تربعوا على عرش افريقيا منذ ايام قليلة في الجزائر، و يستحقون أيضا التحية والتكريم الواجب، شعبيا  ورسميا.

ولان أي تطوير يستند دائما على كشف السلبيات ومواجهتها بكل شجاعة وطرح الحلول المناسبة والواقعية حتى يتم تجنبها من أجل بلوغ النهضة الرياضية المنشودة التي تعتبر مرآة مدي تقدم الدولة  و رقي المجتمع، فإننى أؤكد أن ظاهرة الاحتجاج المتكرر علي الأداء التحكيمي في مباريات الكرة بالدوري المصري هذه الأيام هي بدون شك ظاهرة سلبية وصلت إلى مستوى تهديد عدد من الأندية بالانسحاب من المسابقة، ولذا فهي بحاجة إلى وقفة لمعرفة أسبابها الحقيقية

وهل هناك حقا تقصير من جانب رجال التحكيم، صحيح أنهم بشر ولكن أخطاؤهم المتكررة تحتاج إلى إعادة نظر حتى نضمن لهم النجاح، لهذا فإنني أطالب إدارة التحكيم في اتحاد الكرة المصري بضرورة الاستعانة بتقنية الفيديو وتجهيز حكام متخصصين في مراقبة الفيديو بأسرع مايمكن لكى نتجب الأخطاء البشرية غير المقصودة، لا أري أي مبرر لرفض الاستعانة بالفيديو بحجة التكاليف الباهظة مهما كان.

الخلاصة.. الرياضة المصرية من وجهة نظري المتفائلة في صحة جيدة وتسير في الاتجاه الصحيح رغم أنف المتشائمين وهواة الاصطياد في الماء العكر ومروجي الشائعات, لأن نجاح المنظومة الرياضية في البلد دليل على مدي ما تنعم بهم مصر من استقرار في السنوات الأخيرة.

الاكثر قراءة