رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

لا خوف ورهبة من ملح النصر في أكتوبر

9 اكتوبر 2018
د.ايهاب أحمد

جذبنى ما حكاه الفنان المقاتل أحمد نوار ( أستاذ جامعى وكان يشغل منصبى نقيب التشكيليين ورئيس هيئة قصور الثقافة ) فى مقال لـه عن نصر أكتوبر الذى يُعد أحد أبطاله بصحيفة صوت الأمة حول تفاصيل عملية فدائية نفذتها سرية عسكرية إبان حرب الإستنزاف .


لا خوف أو رهبة
فـالـرجـل يـتحـدث بكلمات مشحـونـة بـروح الـفـداء والتضحـيـة عـن ضباط وجـنـود يـغـامـرون بـأرواحـهـم فى سـبـيـل هـدف مـن الـمـؤكـد أنـه أسـمـى مـن الـحـيـاة ذاتـهـا وإلا مـاكـانـوا اسـتـهـانـوا بـهـا واستخفوا بغرائز طبيعية لا تخلوا منها نفس بشرية , فلا معـنى لـخـوف أو رهـبـة بقاموس حياتهم .


رجـال يعـبرون مجرى القناة الـذى لم يكن يزيد اتساعه عن 120 متر  بـقـوارب مطاطية تسبح مـن خـلال جـذب أحبال نصـبـوهـا مـن قـبـلهـا بدلاً مـن مجاديـفهـا خشية احـداثهـا لصوت يلـفـت انتباه العدو الرابض على تلال الضفة المقابلة ليُجهـزوا على كتيبة مدرعات اسرائيلية فلا يجدوها .


فـيعـاودوا باليـوم الـتـالـى الـكـرة بعد أن حـددوا مـوقـعـهـا التبادلى وينجحوا فى تفجيرها لكنهم يـفـقـدوا ثلاثة مـن أفـرادهـم , فيُصر قائـدهـم على العودة ليجد اثنين منهم ويـستمـر فى البحث عـن الثالـث إلى أن يعـثـروا على مكانه إلا أن نـور الـفجـر يحول دون إتمام انـقـاذه فـيـكـمـن بـالـرمـال لحين هبوط ظلام الليل ويعود سالماً .
ما هـذا ؟.. مـن هـؤلاء ؟.. مـا عـقـيـدتهـم ؟.. مـا دوافعهـم ؟.. أيـن نشأوا ؟.. كـيف تـكـونـت شخصياتهـم ؟.. انـهـم بالـفعـل
(  رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )
 
ملح النصر
حـكـايـة .. عـن بـطـولـة واحـدة ضـمـن بـطـولات كـثـيـرة شهـدتـها سنوات حـربى الإسـتنـزاف واكـتـوبـر لـو أرخـتهـا السينما فى فـيلم لظلت الصفحات والفضائيات تحدثـنـا لشهـور وربما لسنـوات عـن وطنية نجومه وتضحياتهم وجـهـودهـم الـخـارقـة .


أمـا هـؤلاء الـرجـال الـذيـن نـديـن لـهـم بـشـرفـنـا قـبـل حـيـاتـنـا , فـللأسـف لـم يـنـالـوا ما يسـتحـقـون , وحـديـثـى هـنـا يـنـصـب عـلـى الجـنـود البسطاء و الضباط ممن هـم دون المستوى القيادى مـمـن لم يكتب لهم القدر الصعود بسلم الترقى الوظيفى .


فـكـل يـوم نصادف حكاية عن بطل من أبطال اكتوبر فُقد أو أُُفـقـد حظـوظـه وصار قابعاً بـقـاع مجتمع أخـتـلـت مـوازيـنـه وذهبت عدالته لحدود مخيفة , أيُعقل أن مثل هؤلاء صاروا ملح الأرض وغيرهم ينعم بحياة لولاهم لكانت على الأقل منزوعة من الشرف والكرامة .


يـبـدو أن الـقـدر يـأبـى أن يحـصـل هـؤلاء على ما يستحقون من غير سواه , فـمـن المؤكـد أن التكريـم الحق سيكـون هـناك , فالـعـدل ليس فى تلك الدنيا وإنـما فـى آخـرة مـوازيـنهـا بالـقـسـطـاس المسـتـقـيـم .


ولو.. بكلمة
عـزاء ربما يصعب قـبـولـه لكنه سـلوى ممن لا يملك سواها ,لكن هذا لا يمنع مـن محاولة رفع الصوت فلعله يأتى يومٌ ينال مـن بـقـى منـهـم ما يستحقـون ولحين تحقق ذلك , فعلى الأجـيـال الـصاعـدة أن يبحثوا عـن أولئك الأبطال بكل قـرية ونجع ليكرموهم ولو بالكلمات 

فلا أقل من أن نـُشـعـر كـل بـطـل شارك فـى تحـريرنا من ذل وهوان الهزيمة بقيمة فعله ومكانته وجدواه . فـأكـتـوبـر صنعـه أولئك البسطاء الـذيـن ضحـوا بسـنـوات عمرهـم وعرقهم ودمائهم فى سبيل نصر استفاد مـنـه غـيـرهـم مـمـن ركبوا الموجة واستغلوا مناخ السداح المداح الذى ساد بعده فحصدوا الثروة والجاه والمكانة فى زمن لـم يـعـد لغـيـر الـمـادة صـوت فـيـه .


الـمـدهــش ان الـسـيـنـمـا الـتى لــم تـخـلـد الـنـصــر بـشكـل لائـق ســجـلـت ذهـاب نـتائجه لغـيـر مـن صـنـعـوه بمشاهــد كـاويـة كتلك التى احتواهـا فيلم ( زمـن حـاتـم زهـران ) ففيه ما يكشف كيف سرق أكتوبر ؟ ومن الذى نشله من أصحابه ؟!.

الاكثر قراءة