رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

بعد إحباط محاولة 26 طفلاً.. حكاية الأطفال مع الهجرة غير الشرعية

8 اكتوبر 2018
محمد فتحي حرب

أحبطت إدارة مكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية بمديرية أمن البحيرة، محاولة 26 طفلاً وشاباً للهجرة غير الشرعية عن طريق سواحل رشيد في محافظة البحيرة الجمعة الماضية..


فقد تلقى اللواء جمال الرشيدي، مدير الأمن، إخطارا من مركز شرطة رشيد، بورود معلومات إلى ضباط قطاع مكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، بمكتب رشيد، باعتزام عدد من الأشخاص المتواجدين على أحد المقاهي بالطريق الدولي الساحلي في نطاق مركز رشيد للهجرة غير الشرعية.


وقامت مأمورية من ضباط القطاع بالاشتراك وضباط وحدة مباحث مركز شرطة رشيد، باستهداف المذكورين على المقهى، وتم ضبط 26 فرداً مصري الجنسية، وجميعهم من الذكور، وتتراوح أعمارهم بين 14 إلى 19 سنة، وجميعهم يقيمون بمركزي الفتح وأبنوب بمحافظة أسيوط. تم تحرير محضرًا بضبط المتهمين، وجارى إحالتهم للنيابة للتحقيق.

ولم تكن هذه الحادثة هي المحاولة الأولى لهجرة الأطفال بطرق غير شرعية، ففي 2015 أعلنت وزيرة الهجرة وشئون المصريين بالخارج وصول مركب على متنها 560 طفلا مصريا مهاجرين غير شرعيين لسواحل إيطاليا، مؤكدة وقتها أن هذه القضية ليست جديدة، ولكنها تحدث منذ سنوات حيث يهرب الأطفال الصغار على السفن التي تحملهم إلى شواطئ إيطاليا، وهناك توفر لهم الحكومة الإيطالية مراكز للإيواء وتمنحهم حق الإقامة وتعلمهم حرفة

وتتراوح أعمار هؤلاء الأطفال بين 7 سنوات و13 سنة، ومعظمهم من قرى الصعيد، وهذا الطفل المهاجر لا يحمل أي شئ يؤكد شخصيته غير شهادة ميلاد، وقالت الوزيرة إن هؤلاء الأطفال يهاجرون بدافع من آبائهم للعمل هناك وتحويل الأموال بل أن منهم من كان يبكى لأنه لا يستطيع العودة خوفا من أبيه الذي أرغمه على السفر، ويتم توثيق حالة كل طفل في مركز الإيواء، لكي يتعلم حرفة أو يعمل في أي مكان.


وكشف جيمس موران سفير الاتحاد الأوروبي في مصر في 2015 أن 60% من المهاجرين المصريين غير الشرعيين إلى إيطاليا" أطفال وقصّر"، وهناك إحصائيات أخرى تؤكد أنه يصل إلى إيطاليا سنويا حوالي 500 من المصريين صغيري السن والمهاجرين بشكل غير شرعي تتراوح أعمارهم بين 14 -18 سنة

بجانب ذلك هناك من يستغل الأطفال في أمور أخرى.. ففي 2014  قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية، إن المهربين في مصر وليبيا، يستغلون الأطفال لقيادة قوارب المهاجرين غير الشرعيين إلى إيطاليا، في محاولة للتهرب من السلطات الإيطالية، بعد احتجاز، وسجن الكثير من هؤلاء المراهقين من قبل السلطات الإيطالية، الذين يواجهون أحكاما تصل إلى 15 عاما في السجن وغرامات تصل إلى مئات الآلاف من اليورو، وتابعت أنه خلال هذا العام، تم إلقاء القبض على 18 طفلاً، وإرسالهم إلى السجن في مدينة كاتانيا، في جزيرة صقلية، بتهمة تهريب المهاجرين الغير شرعيين، بينما يحتجز آخرون في مراكز احتجاز الأحداث في مدن أجريجنتو، وباليرمو، وسيراكوزا، ووريجيو، وكالابريا الإيطالية.


ونقلت الصحيفة عن قاصر مصري تورط في تهريب المهاجرين غير الشرعيين، من مركز احتجاز "فوستر" في كاتانيا، قوله" عندما كنت في الخامسة عشر، أرسلتني السلطات الإيطالية إلى السجن، بتهمة المساعدة، والتحريض على الهجرة غير الشرعية، والاشتراك في التنظيمات الجنائية الخطرة".


ويروي كيف تم استدراكه لقيادة القارب لتهريب المهاجرين غير الشرعيين، مؤكدا أنهم عرضوا عليه وظيفة صياد على متن قارب، لكن عندما غادروا الإسكندرية، قالوا إنهم في طريقهم لتهريب 100 شخص إلى أوروبا، وعندها حاول التمرد، كان قائد القارب يحمل سلاحا وهدده،

وأضاف أنه أدرك أنهم ذاهبون إلى السجن عندما قال أحد أفراد الطاقم إن السلطات الإيطالية كانت في طريقها لإلقاء القبض عليهم، عندها شعر باليأس، وبدأ في البكاء، ونقلت الجارديان، عن أحد المحامين الذين يدافعون عن القاصرين الذين يواجهون أحكاما بالسجن لفترات طويلة قولهم "لقد تعرض الأطفال المحتجزون للتهديد، والاختطاف، وأساليب الخداع، لقيادة قوارب المهربين، فالأطفال المجندون من ليبيا، محتجزون الآن في السجون الإيطالية، وكانوا يتعلمون قيادة القوارب في مقابل السفر المجاني أو المنخفض التكاليف إلى أوروبا".


القائمون على مشروع " بلدنا أولى بولادنا "- والخاص بالحد من الهجرة غير الشرعية- أكدوا أنه وفقاً إلى التقارير الدولية فإن ٢٥٪ من الأطفال الذين يصلون إيطاليا بدون عائل هم من مصر، معظمهم بين ١٦ – ١٧ سنة بل إن من بينهم ١٣ – ١٤ سنة، و في العام ٢٠٠٨ سجلت شبكة الهجرة الأوربية وصول ١٠٦٨ طفل مصري بدون عائل وعلى الأرجح الأرقام الحقيقة سوف تكون أكثر من ذلك .

خالد نبيل شاب مصري كان له تجربة مع الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا ويتحدث عن حكاية الأطفال مع الهجرة ويقول: الأطفال أقل من سن 18 سنة يهاجرون إلى إيطاليا من أجل الحصول على الإقامة، فأي طفل في هذا السن له حق الإقامة والرعاية والدراسة أيضا، وهو أمر مضمون، وبعد وصوله لسن 18  تكون أمامه فرص عمل، وهناك من يرسل أطفاله من أجل العمل بعيدا عن الإقامة ولو لم يلق القبض عليه يستطيع أن يعيش حياته، ولكن في الغالب ما يحدث هو أن الطفل يسلم نفسه للسلطات هناك من أجل الإقامة، وهم يهاجرون مثل أي مهاجرين غير شرعيين عن طريق الاتفاق مع سماسرة وعلى مراكب تنطلق من البرلس أو أي مكان آخر حسب الاتفاق

الاكثر قراءة