رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

"الراقص على العكاز" يتمسك بحلمه حتى النهاية!

11 اكتوبر 2018
وليد فاروق محمد

محمود عبده يخطط لتشكيل أول منتخب كرة لمبتوري القدمين ويؤكد: رفضنا اللعب باسم فرنسا  

اشتهر عالمياً بعد صورته خلال احتفالات مباراة مصر والكونغو.. و"الفيفا" أعتبره تجسيداً للأمل والإرادة
الفريق يتكون من 7 لاعبين والمباراة 50 دقيقة وحارس المرمى بقدمين ويد واحدة وممنوع لمس العكاز
فقد قدمه وعمره 6 سنوات ولكن العكاز لم يمنعه من لعب الكرة وتنس الطاولة ورفع الأثقال

فكرة غريبة.. فاللعبة اسمها "كرة قدم" وبالتالي كيف يمارسها "مبتورو الأقدام"؟! ولكن صاحب الفكرة يؤكد أن الحلم والإرادة كفيلان بمحو كلمة "المستحيل"، محمود عبده شاب لا يزيد عمره على 17 عاماً، العالم كله تحدث عنه منذ فترة واشتهر بلقب "الراقص على العكاز" خلال مباريات منتخب مصر والنادي الأهلي، وهو يقول إنه لا يكفي أن تكون على قيد الحياة، ولكن يجب أن تكون على قيد الأمل والحلم والتفاؤل، ولهذا رغم ظروفه الصحية لم يتنازل عن فكرته بتكوين أول منتخب مصري لمبتوري الأطراف، بل ويمارس مع زملائه تدريباتهم بشكل يومي انتظاراً للحظة تحقيق الحلم.


 البداية
محمود كان يعيش حياته بشكل طبيعي مع أسرته بمدينة السلام قبل أن يفقد قدمه وعمره 6 سنوات في حادث، وقبل دخوله المدرسة بـ 17 يومًا كان يسير مع جده عائدًا من الحضانة فدهست سيارة ثقيلة قدمه ثم عادت عليها مرة أخرى لتتغير حياته بعدها تماماً، ورغم الصعوبات تأقلم مع إعاقته ونجح في تحدي نفسه واستكمل مشواره التعليمي وتخرج في كلية الحقوق وحالياً يعمل بائعاً بأحد محلات الملابس القريبة من بيته، كما يمارس لعبتي رفع الأثقال وتنس الطاولة لكن كهواية فقط مع أصحابه، وهو لم يعتد علي فكرة استخدام قدم صناعية، ويعتبر العكازين هما كل حياته ولا يستطيع الاستغناء عنهما، بل ويساعدانه في لعب كرة القدم.


الرياضة
منذ صغره وهو يعشق كرة القدم، ومعها تشجيع النادي الأهلي، ولم تمنعه إعاقته من الذهاب لكل تدريبات الفريق والسفر وراءه لأي مكان، وبدأ محمود يظهر في ملاعب الكرة لمتابعة مباريات الأهلي منذ نحو 5 سنوات وكانت اللقطة التليفزيونية الأولي له في نهائي إفريقيا وهو يصافح أبوتريكة، وبعدها، خطف الأنظار إليه أيضا في مباراة الأهلي وطلائع الجيش بعدما تفاعل مع الكرة بشكل رائع

لأنه يمتلك مهارة كبيرة في التحكم بالكرة رغم إعاقته، يقول محمود: منذ سنوات أشاهد كل مباريات الأهلي من الملعب بدون تذاكر بقرار من إدارة النادي، وعشق الكرة ومتابعتها جعلني لا أكتفي فقط بدور المشاهد.. فأنا أشعر بأن بداخلي طاقة أكبر بكثير من مجرد الجلوس على أرض الملعب باتجاه مدرجات "التالتة شمال".


الإرادة والأمل
فجأة تغيرت حياة محمود عبده.. فقد كان يشاهد مباراة مصر والكونغو ضمن تصفيات مونديال 2018 وتوجهت إليه أنظار العالم كله وهو يرقص بالعكاز عقب هدف الصعود الذي سجله محمد صلاح، وجاء المشهد وهو يمسك بعكازين ويتشقلب فى الهواء بطريقة بهلوانية تشعرك بأنه طار بالفعل، وانتشرت صوره في كل صحف وتليفزيونات العالم إعجاباً بإرادته وتجسيداً للسحر الذي تمثله كرة القدم، ونشر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" صورته باعتبارها الأفضل في 2017 واعتمدها رسمياً باعتبارها "تجسيدا للإرادة والأمل"، ومحمود – كما يقول – تدرب كثيراً علي هذه الحركة لأنها تشعره بأنه ليس معاقاً مثلما يعتقد من حوله، وهو ما شجعه علي أن يبحث عن حلمه الذي طالما راوده وهو متكئ علي عكازه يشاهد اللاعبين في المباريات

فهو يتمني بأن يصبح – رغم ظروفه الصحية – لاعب كرة قدم محترفا، واكتشف أن هناك كثيرين لديهم نفس الظروف ويتمسكون أيضاً بنفس الحلم، فيقرر أن يتعاون معهم لتكوين أول فريق لأصحاب القدم الواحدة، ويتذكر محمود أن الحكاية بدأت داخل إحدى الغرف الصغيرة بمركز شباب السلام حيث بدأ في مقابلة أفراد الفريق واختبارهم، وأغلب اللاعبين كانوا يلعبون كرة القدم قبل إصابتهم، ومن اللحظة الأولي ظهر أنه الأكثر مهارة وتحكماً في الكرة ولذلك كان طبيعياً أن يختاروه "كابتن الفريق"، والغريب أن لديه قوة كبيرة ودقة في التصويب بقدمه من أي مسافة بالملعب.


الفريق
شباب يجمعهم التصميم ويشتركون في الموهبة ولا يعتمدون إلا على عكاز يمثل بالنسبة لهم الحياة بكل تفاصيلها، وربما لهذا يطلقون علي أنفسهم "فريق المعجزات" باعتباره أول فريق كرة قدم لمبتوري القدم في مصر، وحسب كلام محمود عبده فإنه تلقى اتصالاً هاتفياً من مدرب الفريق يسري محمد ليشرف علي تدريبه ولكنه اقترح عليه إنشاء فريق لمبتوري القدم، فتحمس للفكرة وتم تنفيذها

ويقول محمود إنه اندهش عندما شاهد مباراة في بطولة كأس العام لمبتوري القدم بين تركيا وإنجلترا، ووقتها شعر بأن هناك لاعبين مصريين لا يقلون مهارة ولا تصميماً عن اللاعبين الذين شاهدهم، كما أن اللعبة تحتاج في حالتهم لمهارة بشكل أكبر من القوة البدنية ﻷن اللاعبين اعتادوا علي الحركة والجري بالعكاز، والفريق يتكون من عدد من الشباب الذين فقدوا أقدامهم بسبب حوادث متنوعة، وبعضهم يعتمد علي أقدام صناعية ولكن اعتمادهم الرئيسي علي العكاز.


قوانين اللعبة
قوانين اللعبة في مباريات "مبتوري الأقدام" تختلف بالطبع عن قوانين كرة القدم العادية، فعدد لاعبي الفريق يكون 6 لاعبين وحارس مرمى، واللاعب يشترط أن يستخدم قدماً واحدة وبالتالي لو كانت قدمه اليسري مثلاً مبتورة فيكون اعتماده علي اليمني فقط، ولا يستخدم قدماً صناعية إلا في حالة فقده لقدميه الاثنتين، وحارس المرمى يكون بقدمين ويد واحدة، وممنوع لمس العكاز بشكل نهائي، والقدم أو اليد المبتورة ممنوع أن تلمس الكرة

ولا يجوز أن يخرج حارس المرمى خارج منطقة المرمى، واللعب يكون على ملعب صغير ولا يوجد تسلل، والتبديلات مفتوحة طوال المباراة، ووقت المباراة 50 دقيقة مقسمة على شوطين كل شوط 25 دقيقة، وفترة الاستراحة 10 دقائق، ومحمود، الشهير بلقب "عظيمة"، يتمني أن يصبح فريقه هذا نواة لمنتخب يمثل مصر في البطولات العالمية.


صعوبات
كل ما سبق هو حلم يحاول محمود وزملاؤه تحقيقه، لكن الواقع مختلف، هم لا يريدون سوى التشجيع والاعتراف والرسمي بالفريق، محمود حاول كثيراً طوال الأشهر الماضية ولكن بلا فائدة، يقول: المشكلة أننا لا نتكلم عن لعبة جديدة، بل هي موجودة في العالم كله واسمها Amputee football وهناك بطولات دولية وكأس عالم تنظم لها، ونحن فقط نريد إشهار اتحاد رسمي لها في مصر، والفريق بدأ رسمياً تدريباته في ديسمبر الماضي، وطوال 9 أشهر لم نفقد الأمل ووصلنا إلى 46 لاعباً أعمارهم تتراوح بين 11 و40 سنة، وتواصلنا مع اللجنة البارالمبية

ولكن طلبنا قوبل بالرفض لأن لعبة كرة القدم لأصحاب القدم الواحدة بالعكازين ليست ضمن باقات الألعاب الأوليمبية للمعاقين، ونحن مجموعة شباب منتجون في المجتمع وكلنا نحمل مؤهلات عليا ونعمل وعندنا حلم ممارسة الرياضة الأشهر في العالم وهي كرة القدم

وتمثيل بلدنا في البطولات الأفريقية والدولية، وقد تلقينا دعوة لإقامة مباريات مع منتخب غانا وانجلترا واليونان وفلسطين لكن المشكلة أننا لسنا كياناً رسمياً، ونتمني أن تحل هذه المشكلة لأن كأس العالم للعبة ستقام في أكتوبر القادم بالمكسيك، وكل ما نريده إما إشهار اتحاد أو تخصيص لجنة لنا باتحاد الكرة، والمفاجأة أن 4 من الفريق وهم: أنا وعبد الله مصطفي ومصطفي محمد وحارس المرمي سيف محمود تلقينا عرضاً بتجنيسنا واللعب باسم فرنسا ولكننا رفضنا لأننا لن نلعب إلا باسم مصر، صحيح أننا لم نصل لهدفنا حتى الآن ولكننا لن نيأس.. وحلمنا لن يموت.















الاكثر قراءة