رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

"منى عقرب" أول سفيرة مصرية للسلام الدولي للأطفال

10 اكتوبر 2018
رانيا نور

تقدمت بفكرة عن تطوير التعليم لوزارة التعليم المصرية ولكنني تلقيت الرد من  وزارة التعليم فى دبى!

•    أتمنى تعميم تجربة تعليم الأطفال بالواقعية واستبدال الحفظ والتلقين بالفهم والاستيعاب
•    مبادرة "اسعد طفل" هدفها مساعدة المرضى وأطفال دور الرعاية طوال السنة وليس فى رمضان أو المناسبات فقط


لم تتخيل مدرسة الأطفال "منى عقرب" أنها ستستطيع يوما بمجموعة أفكار بسيطة ومبتكرة أن تغير شكل التعليم فى مصر بمفهومه التقليدي وذلك عندما قررت أن تتمرد على تدريس المناهج التعليمية بطريقة الحفظ والتلقي وتقديمها بأسلوب يعتمد على الفهم والإبداع  ومن ثم قامت فكرتها على تحويل الكتب والمواد الصلبة  إلى دراما مرنة يسهل متابعتها واستيعابها حتى أنها أصبحت تحمل فى طريقها للمدرسة كل صباح شنطة أفكار جديدة ينتظرها الأطفال مثل الشيكولاتة والحلوى ولأن ما يخرج من القلب يصل للعقل والقلب معا فبعد أن رأت منظمة اليونسكو نتيجة تلك الأفكار وما يمكن أن تفعله مع الأطفال قررت  تكريمها ومنحها لقب أول سفيرة مصرية للسلام الدولي للأطفال.. فما الحكاية وكيف بدأت ولماذا لم تتبنى وزارة التربية والتعليم المصرية فكرتها؟.. هذا ما سنعرفه منها.


دعينا نبدأ أولا من ميلاد فكرة تعليم الأطفال  بالدراما.. كيف بدأت وما الذي دفعك لها؟
الحكاية بدأت من أول يوم عملت فيه مدرسة لرياض الأطفال فى إحدى المدارس الدولية ومن يعمل مع الأطفال سيكتشف أن الأمر ليس سهلا فيكفى أنه سيكون مسئولا عن المساهمة فى تكوين شخصياتهم التي سيغيروا بها المجتمع بعد ذلك لذا فقد كنت دائما ما أفكر فى طرق جديدة أستطيع من خلالها أن أجعل الأطفال يستوعبون المناهج التعليمية بعيدا عن الحفظ والتلقين لذا فقد كان موضوع رسالتى للدكتوراه عن تعليم الأقران

والذى يعتمد على تقسيم الأطفال لمجموعات ليعلموا أنفسهم بأنفسهم وبما اكتسبوه من المهارات الحياتية، أما المدرس فيكون دوره المساعد فقط ومن هنا بدأت تنفيذ فكرة طالما كانت تراودني وهى تغيير مفهوم التعليم للطفل من الورقة والقلم إلى الواقعية باستخدام الملابس التنكرية تساعد على شرح المادة العلمية كحدوتة درامية

وما دفعني لذلك هو الصعوبات التى قابلتها فى بداية عملى كمدرسة لرياض الأطفال من المناهج التى تتعامل معهم وكأنهم كبار، لذلك فكرت فى تلك الطرق البسيطة فى التعلم لهذه المرحلة تحديدا.


وكيف بدأت تنفيذ الفكرة؟
بحكم عملى فى مدرسة دولية وجدت أن الأطفال تجد صعوبة فى استيعاب مناهج اللغة العربية والدراسات الاجتماعية ففكرت فى طريقة تجعلني أقدم لهم المناهج بشكل يسهل عليهم فهمه وفى يوم اشتريت قماشا وفصلته على شكل فراولة ودهنت وجهى بلون الفراولة ودخلت عليهم الفصل وطبعا كانوا فى منتهى السعادة وبدأت أكلمهم عن نفسى كفراولة وما فوائدى والفيتامينات التى أحتوى عليها وبعد أن أنهيت الدرس كشفت لهم عن شخصيتي، فكانوا فى منتهى السعادة ومن هنا بدأت كل يوم ارتدى لهم ملابس فاكهة أو خضار جديدة وعندما نجحت الفكرة جدا قررت أن أطبقها فى كل الدروس

حتى أننى شرحت لهم المنهج كله من خلال ملابس تنكرية بعدما حولت الدروس إلى ما يشبه المسرحيات وجعلت الأطفال يشاركون بها، وكنت أصنع لكل درس قصة أو أغنية حتى أنى صممت أكثر من 40 شخصية تنكرية لمساعدة الأطفال على استيعاب المادة العلمية منها الفلاح والصانع والفواكه والخضراوات وفصول السنة الأربعة والبحر والسماء.


وكيف تقبلت إدارة المدرسة الفكرة؟
بمنتهى الترحيب خاصة عندما وجدت رد فعل الأطفال ومستوى استيعابهم كما أنها وجدت أن ما أقدمه يخدم باقي المواد الدراسية ويساعد الأطفال على الفهم والابتكار بدلا من الحفظ والتلقين، أما الأولاد نفسهم فكانت استجابتهم رائعة وبدأوا يتلقون المعلومة منى بمنتهى الاستمتاع وكانوا ينتظرونني بشغف ويكفى أن تلقى المعلومة بهذه الطريقة تجعل الطفل يستوعبها ولا يمكن أن ينساها.


هل تصلح هذا الطريقة فى التعليم لمرحلة رياض الأطفال فقط؟
 هى مناسبة لكل المراحل التعليمية من كى جى إلى ثانوية عامة فهذه الطريقة تحول المواد الدراسية إلى مسرحيات درامية ويكون لكل طالب دور فى المسرحية مما يجعله يحفظ المعلومة وكأنها الدور الذى يلعبه  فى الدراما وليست شيئا مفروضا عليه فى درس تاريخ أو جغرافيا، وبالتالي يستوعب كل المواد بمنتهى السهولة .


أظن أن هذا الأسلوب المختلف صعب أن يتم تطبيقه فى المدارس الحكومية؟
بالعكس فهو مناسب جدا للمدارس الحكومية لما بها من كثافة طلابية تجعل من الصعب على الأولاد الاستيعاب بالطرق التقليدية فضلا عن أنها طريقة بسيطة وغير مكلفة.


ولكن تعميم الفكرة وتنفيذها يحتاج إلى مدرسين بمهارات خاصة؟
هذا حقيقي فعلا لذا فقد قمت بتأليف مجموعة كتب صغيرة تحت اسم "مهارات حياتية" التى تتناول حياة الطفل اليومية والواقعية وتصنع لكل درس حفل خاص للتعرف على مفاهيمه وأساسياته وذلك حتى يطلع المدرسين على سبل التعليم بهذه الطريقة وكيفية تطبيقها.


لماذا لم تستغلى تلك الفكرة فى إعادة توجيه فكر الأجيال الجديدة تجاه بعض القضايا العامة التى من شأنها تغيير المجتمع ككل للأفضل؟
لقد فعلت ذلك بالفعل من خلال فريق "crazy scorpions" أو العقرب المجنون بهدف تعليم الأطفال كيفية الاهتمام بالقضايا العامة والارتقاء بذوقهم العام وهذا الفريق شارك فيه أطفال من كل محافظات مصر ومدارسها سواء الحكومية أو التجريبية أو الخاصة وكذلك دور رعاية الأيتام حيث قمت بعمل إعلان على صفحتي الشخصية على فيسبوك لمن يريد المشاركة وبالفعل تقدم لى عدد كبير جدا من الأطفال من كل أنحاء مصر حتى تم تكوين الفريق

وكانت أولى مبادرتنا فكرة إحياء زمن الفن الجميل وقدمنا من خلالها اسكتشات لشكوكو وإسماعيل يس واستعراضات لشادية وفيروز لنواجه بها فن المهرجانات وأعمال محمد رمضان التى تسيء للفن ثم بدأنا نتطرق لقضايا مرتبطة بالأطفال من خلال مبادرة "اسعد طفل" بعدما لاحظنا أن أغلب الناس لايهتم بزيارة أطفال دور الرعاية والمرضى إلا فى رمضان فقط  فقمنا بعمل تلك المبادرة بهدف أن نقدم هدايا واحتفالية لهؤلاء الأطفال مرة كل شهر كما طلبنا من دور الرعاية أن ترشح لنا الأطفال الموهوبين فى أى مجال حتى نساعدهم على تنمية تلك الموهبة.


كيف يتم تدريب الأطفال فى المحافظات على العروض التي تقدمونها؟
من خلال الإنترنت فأنا أقوم بتصوير الاستعراضات وأرسلها للأمهات وهن يدربن أطفالهن ثم نجتمع يوم العرض لعمل بروفة نهائية مرة واحدة.


لماذا لم تتقدمي بفكرتك فى تطوير طريقة تعليم المناهج الدراسية إلى وزارة التربية والتعليم؟
قدمت بالفعل تصورا كاملا للوزارة منذ أكثر من 8 أشهر ولم يرد علىّ أى أحد ولكن وزارة التعليم فى دبى سمعت عن الفكرة من خلال البرامج التليفزيونية التى ظهرت بها وطلبوا منى أن أطبقها هناك وتمت دعوتي لحضور مؤتمر كبير عن تطوير التعليم فى سبتمبر القادم إن شاء الله.


كيف تم ترشيحك لقب سفيرة السلام الدولي للأطفال؟
أنا فوجئت باتصال من منظمة اليونسكو ليبلغوني بأنه تم ترشيحي لهذا المركز بعد ما رأوا المجهود الكبير الذى بذلته طوال السنوات السابقة فى ابتكار طرق جديدة لتطوير التعليم فضلا عن الخدمات المجتمعية المستديمة وتم ترشيحى للحصول على لقب سفيرة السلام الدولي للأطفال ضمن مجموعة أخرى من المرشحين حتى تم اختياري وأصبحت أول مصرية تحصل على هذا اللقب.


ما أحلامك للتعليم فى مصر؟
أتمنى أن نطور طرق التعليم والمناهج وأن تصل فكرتي لأكبر عدد من المدارس وأن يكون هناك دورات تدريبية للمعلمين عن كيفية أن يكونوا مبدعين ومبتكرين فالأطفال اليوم هم القادرون على تنمية هذا المجتمع والارتقاء بالوطن ككل.


وبماذا تنصحين الآباء؟
أن يتركوا أبناءهم يختارون دراستهم ومستقبلهم بما يتوافق مع ميولهم فليس مهما أن يلتحق أولادنا بكليات القمة لمجرد أن يصبح الواحد منهم طبيبا أو مهندسا إنما المهم أن يصبح إنسانا ناجحا بغض النظر عن طبيعة مهنته فأنا بعد الثانوية العامة والدي أصر على أن ألتحق بكلية آداب قسم لغات شرقية وكنت أنجح فيها بالعافية لأني كنت بحب الأطفال وكل ما يتعلق بهم لذا بمجرد تخرجي التحقت بكلية رياض أطفال وكنت الأولى بامتياز، لذا فأذكر أن والدي جاء يوما ليعتذر لى أنه أضاع 4 سنوات من عمري دون فائدة.




الاكثر قراءة