رئيس مجلس الإدارة : عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير : خالد فؤاد حبيب

حلم على مساحة 9 أفدنة .. رحلة جيهان وخالد من القاهرة إلى "دار جان"

10 اكتوبر 2018
أمل رشوان


عندما نبحث عن الروح والحياة والتفاؤل بين أحضان الطبيعة ويجذبنا سحر الصحراء حيث السكينة والاطمئنان وعندما تحملنا أحلامنا إلى عالم آخر بعيد عن الضوضاء والتلوث، بالتأكيد سنجد أنفسنا في واقع أفضل نصنعه بأيدينا.. هذا بالتحديد ما فعله الزوجان "جيهان زكريا وخالد كامل" عندما أسسا "دارجان" لتكون جنة وسط الصحراء بعرق وتعب وحب وصبر..

في السطور التالية قررت "الشباب" أن تحاور زوجين قررا أن يتركا حياة المدينة ويستقيلا من القطاع الخاص، حيث قررا أن يصنعا حياة جديدة فى نويبع وسط الصحراء فى بيئة نظيفة يزرعان فيها طعامهما الصحى ويمارسان هواية الحرف اليدوية من رسم ونحت وحفر واشغال جلود واخشاب.. البقية في السطور القادمة:


الخروج من المدينة
"جيهان وخالد " جمعهما الحب والأحلام.. حلم البيت الصغير وسط الزرع وأمام البحر.. حلم الحياة بعيدا عن الضوضاء وصخب الحياة.. حيث تقول جيهان زكريا: أنا من الإسكندرية وكنت أعيش فى كندا وبعد عودتى الى مصر كنت أقوم بإعطاء دروس فى اللغة الفرنسية وكنت أفكر فى عمل مشروع صغير، وزوجي خالد كان يعمل فى إحدى شركات المحمول الكبرى وتعرفنا على بعض وجمعنا عشقنا للسفر والترحال فى جميع أنحاء مصر وتزوجنا منذ حوالى 4 أعوام

وقررنا أن نحقق حلمنا طالما أردنا نحن الاثنان أن نبتعد عن المدينة وكنا نتمنى أن يكون لنا بيت صغير وسط الزرع ونأكل مما نزرع وكان التفكير فى البداية أن نعمل مشروعنا فى واحة سيوة، ولكن  استقر رأينا  على نويبع لأننى أعشق البحر وقمنا بشراء قطعة أرض لبناء بيت عليها وللزراعة وكنا نعرف من البداية أن الطريق لن يكون ممهدا لمثل هذه النوعية من الحياة ونحن نعرف أننا سوف نواجه العديد من التحديات فى هذه الحياة.


 وحول رد فعل الأهل والأصدقاء على فكرة المشروع من البداية، تضيف جيهان: كان هناك العديد من الآراء المتضاربة بين التشجيع والدعم وبين من قالوا لنا "إنتو مجانين" والبعض قال لنا هناك صعوبات كثيرة والبعض قال الأفضل أن تقيموا المشروع وأنتم فى أعمالكم بالقاهرة ولكننا كان لدينا هدف نسعى من أجله ونحن نعرف أننا سوف نواجه صعوبات .


الجمال أكلت الجازورين
وتواصل جيهان زكريا حديثها قائلة: فى البداية الأرض كانت صحراء لهذا قمنا بتأجير بيت على بعد 6 كيلو من الأرض وبدأنا فى تجهيز الأرض واختبارها ووضع البنية التحتية فيها وبناء استراحة لنا وقمنا بطلاء الجدران بأنفسنا من الداخل حتى أننا قمنا بتصنيع "تربيزة السفرة" وغرفة النوم وعملنا سور بالأسلاك الشائكة حول الأرض لحمايتها من الجمال التى ترعى فى الصحراء وقمنا بتجهيز الأرض لأن خطتنا من البداية هى الزراعة العضوية.


 وحول أصعب المشاكل التى واجهت المشروع، تحكي جيهان: كانت أهم وأصعب المشاكل هنا الزلط أو الحصى الموجود فى الأرض فعند الزراعة كنا نحفر تحت كل شجرة سوف نزرعها وننخل الرمل ونزرع البذور حتى نتأكد بأنفسنا أن النبات سوف ينمو بشكل طبيعى إضافة إلى أن طريقة الزراعة بالتنقيط لها صعوبات كثيرة ومن أصعب وأغرب المواقف التى مرت بنا هنا فى مشروعنا عندما قمنا بزراعة أشجار "الجازورين" حول الأرض لكى تعمل كمطبات هوائية

حتى لا يتأثر الزرع برمال الصحراء فقد كانت تكلفة الزراعة كبيرة وفوجئنا بعد شهر أن الجمال مرت خارج أسوار الأرض وأكلت الزرع، ومن الصعوبات التى تواجهنا هنا هى الحصول على العمالة وخاصة التى لديها خبرات فى الزراعة العضوية مما يجعنا أنا وزوجى خالد نقوم بأغلب الأعمال بأنفسنا وهدفنا من البداية هو تقليل التلوث والعمل على تقديم زراعة عضوية.  

أغصان الزيتون   
وتحكى جيهان زكريا والحماس يملأ صوتها، حيث تقول: الهدف من البداية زراعة الخضر والفاكهة والأعشاب بشكل عضوى حتى نأكل أكلا نظيفا بعيدا عن ملوثات التربة والمياه أو المبيدات، وتصورنا لهذا المشروع أن يكون مساحة لتبادل المعرفة والفنون والأعمال اليدوية أيضا إضافة للعمل التشاركى، وأن نعيش بشكل جيد

وهدفنا أن نصل للأسواق القريبة ونحن حاليا بدأنا خط انتاج محدود من الأعشاب المزروعة فى ارضنا والتى نجمعها بعناية ونجففها بشكل آمن ونظيف حتى تصل للمستهلك محتفظة بالرائحة والنكهة العطرية.
  وتضيف صاحبة المشروع: قمنا في البداية بزراعة أشجار الزيتون لإنتاج الزيت، ومنتجات الزيتون تختلف حسب الأنواع

حيث توجد أنواع زيتون للطعام والأكل وأنواع أخرى للزيت ونفكر فى شراء معصرة صغيرة لعصر الزيتون لأن طريقة عصر الزيتون هى السر فى جودة الزيت، وأيضا قمنا بزراعة نخيل البلح والتين ونجرب أيضا أشجار تصلح للتجفيف ولدينا أشجار من كل الأنواع كالجوافة

ولكن أكبر كمية أشجار هى من نصيب الزيتون. وتقع مساحة الأرض في 9 أفدنة ونصف، ونحن لم نكتف بزراعة الأنواع المعروفة فى مصر ولكننا نستورد بذورا وتقاوى من الخارج ونختار البذور من مناطق مناسبة ومقاربة لنا فى مصر من حيث  درجة الحرارة، ونستعين بمركز البحوث الزراعية فى القاهرة حيث إن لديهم تخصصات مهمة ويمدوننا بكل المعلومات لمساعدتنا.


قرع اسباجتى وبطيخ أصفر
وحول غرابة منتجات البيئة الصحراوية، تقول جيهان: البذور قمنا باستيرادها من كندا والولايات المتحدة الأمريكية وبدأنا فعلا زراعتها منذ حوالى أكثر من عام ونحن نجرب الأفضل الذى يناسبنا فى مصر وقد أصبح لدينا  طماطم صفراء وسوداء وفصوليا "نبيتى" أو ممكن نقول لونها "موف منقطة" وبطيخ أصفر ونوع جديد من القرع غير معروف فى مصر وهو القرع الأسباجتى فعند وضعه فى الفرن يخرج مثل الأسابجتى ويتم أكله بالشوكة، والأوقات الأفضل للزراعة

هى مواسم معينة مثل شهر سبتمبر ويناير وأبريل فقد تعلمنا الكثير بالبحث والتجريب وأنا وخالد نقوم بكل شىء معا حتى اختيار أنواع البذور التى سوف نجرب زراعتها إضافة إلى أننا قمنا بزراعة العديد من الأعشاب مثل الروزمارى والزعتر والحبق وعشبة الليمون وهى موجودة فى سيوة وأيضا نحضر شتلات من سيوة وقد بدأنا فعلا فى بيع بعض المنتجات من المزرعة

ولكن فى الاسواق القريبة منا ونحن هدفنا من البداية أن نعيش بشكل صحى وجيد وليس بهدف التوسع والتصدير للخارج وهى فكرة مستقبلية لم نفكر فيها ونحن هدفنا أن نفيد المجتمع القريب منا ونتشارك معه بخبرتنا، وعندما يكتمل كل تفاصيل التجهيز للمشروع سوف نقوم بدعوة مجموعات لعمل رحلات وزيارات للمزرعة وسوف نقوم بعمل ورش تعليمية للرسم وأشغال الجلود والأخشاب وغيرها، إضافة إلى أننا سوف نحكى تجربتنا للجميع.


 وحول سبب اختيار اسم "دار جان " تنهي جيهان حديثها، قائلة: كنا فى حيرة من اختيار الاسم ولكننا اخترنا كلمة "جان" وهى كلمة من أصل أرمينى تعنى "الجميل أو الجميلة" وتسبق الاسم وفى ذات الوقت هى قريبة من اسمى وأضفنا لها كلمة "دار" وهو البيت الذى يجتمع فيه الناس.













الاكثر قراءة